هل ستفرض الحكومة الإغلاق الشامل قريبا؟
مؤشرات تقود إلى هذا الاستنتاج

*بشارة: سندفع راتب كانون الأول حتى لو توجهنا للإغلاق الشامل
رام الله-الحياة الجديدة- أيهم أبوغوش- بعد أن قدمت الحكومة جوابا واضحا حول سؤال الرواتب والمستحقات بعد استلام ضريبة المقاصة، باتت الآن أمام سؤال آخر يفرض نفسه على الساحة الفلسطينية مع تزايد أعداد مصابي كورونا وهو هل ستقرر التوجه مجددا نحو الإغلاق الشامل؟ وإذا كان الجواب نعم فمتى؟
من الواضح حتى هذا اليوم أن الإغلاق الشامل لم يرتق إلى مستوى قرار للسلطة الوطنية وإن كان مطروحا بقوة على الطاولة، فإن لم تنجح محاولات كسر معدلات الزيادة الحالية لمصابي كورونا فإن الأمور ربما ستقود رويدا رويدا إلى هذا الخيار.
ولعل أولى الإشارات في هذا الاتجاه، وردت في كلمة للرئيس محمود عباس موجهة لأبناء شعبنا طالبهم فيها بضرورة اتباع الإجراءات للحد من تفشي الوباء قائلا "أعطيتُ تعليماتي للحكومةِ للقيامِ بالإجراءاتِ الضروريةِ لكسرِ هذا المنحنى العالي للإصاباتِ مهما كان الثمن". ورغم أن الرئيس أبو مازن لم يشر صراحة إلى الإغلاق غير أن قوله "مهما كان الثمن" يقدم إشارة ضمنية حول احتمالية تنفيذ هذا الخيار في حال لم يتحقق كسر لمنحى الإصابات التصاعدي خلال الأيام المقبلة.
الوضع الاقتصادي الصعب للسلطة الوطنية ألقى بظلاله خلال الأشهر الماضية على الحالة الصحية، وكانت الحكومة تحاول تجنب الإغلاقات في ظل ازدياد الضائقة الاقتصادية، بالإضافة إلى تعمق أزمتها المالية التي حالت دون دفع رواتب كاملة لموظفي القطاع العام لعدة أشهر، ولكن بعد صرف المستحقات المتراكمة للموظفين عن الأشهر بين أيار وتشرين الأول الماضيين، بالإضافة إلى دفع راتب شهر تشرين الثاني فإن سيولة نقدية جيدة ضخت في الأسواق ما يعني تحريكا لعجلة الدورة الاقتصادية وتخفيفا للضائقة المالية قد يمكنها لاحقا من اتخاذ قرارات لصالح الحالة الصحية على حساب الاقتصاد.

وكان رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية أشار في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة إلى أن الاغلاقات ستتم وفق البرنامج المعلن عنه سابقا، وذلك بالاستمرار في سياسة الإغلاق ابتداءً من الساعة السابعة مساء وحتى السادسة صباحا حتى نهاية الأسبوع، مع اغلاق كامل يومي الجمعة والسبت المقبلين، لكسر سلسلة الوباء، مضيفا"إن تسارع أعداد الإصابات بفيروس كورونا خلال الأسابيع الأخيرة دفعنا بالعودة لإجراءات لم نكن نرغب بالعودة اليها، ولكن حرصا على سلامتكم وسلامة مجتمعنا، سنواصل الإجراءات المتبعة".
ولم يتحدث د. اشتية في كلمته عن الإغلاق الشامل، لكن الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية الدكتور غسان نمر كان أكثر مباشرة في امكانية اللجوء لهذه الخطوة، قائلا "قد تضطر الحكومة للتوجه نحو الاغلاق الشامل خلال الفترة المقبلة في ظل الازدياد المضطرد بأعداد الاصابات، وهناك مؤشرات على ذلك".
في غضون ذلك، تناقل ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي ما قالوا بأنها تعليمات سلمت لمدراء مدارس حول ضرورة تسريع الخطوات لإنهاء الفصل الدراسي قبل 15 من الشهر الجاري خشية من فرض إغلاق شامل في هذه الفترة، ورغم أن "هذه التعليمات" ليست رسمية ولم تصدر من وزارة التربية والتعليم، غير أنها تبدو انذارات مبكرة مع عدم وجود نفي رسمي لطبيعتها.
مرة أخرى، لا قرار رسميا حتى اللحظة نحو فرض إغلاق شامل، لكن المؤشرات تقود إلى هذا الاستنتاج خاصة إذا استمر منحنى الإصابات تصاعديا، إذ باتت السلطة الوطنية تدرك ضرورة تغليب الناحية الصحية على التحفيز الاقتصادي مع حصول خطوات اقتصادية ايجابية ما وفر قدرة على إغلاق لعدة أسابيع يتم خلاله كسر المنحى وتخفيض الضغط عن الكادر الصحي.
الموعد المحدد للإغلاق ستفرضه تطورات الحالة الوبائية، لكن تنفيذه منتصف الشهر الجاري أو قبل ذلك بقليل يبدو توقيتا مناسبا إذا ما تقرر اللجوء لهذا الخيار لعدة أسباب: أولا سيمكن المدارس من إنهاء الفصل الدراسي الأول والذهاب للعطة الشتوية تزامنا مع الإغلاق، سيمكن الأسواق من استيعاب السيولة التي وفرتها الحكومة من خلال صرف مستحقات ورواتب الموظفين ما سيمكن قطاعات تجارية من الاستفادة من هذه السيولة، كما يتزامن التطبيق مع قرب حلول الأعياد المسيحية والعطل الرسمية وبالتالي ضرب عصفورين بحجر: تعطيل الدوائر وفرض الإغلاق في الفترة نفسها لتمكين حصر الأعداد المصابة وكسر المنحى التصاعدي.
وفي سؤال وجهته "الحياة الجديدة" لوزير المالية شكري بشارة حول إذا ما كان توجه الحكومة للإغلاق الشامل قد يعطل خطط الوزارة لتحصيل الجباية المحلية والضرائب التي تمكنها من الايفاء بالتزاماتها، قال" أريد أن اطمأنكم، حتى لو ذهبنا للإغلاق الشامل، الحكومة ستفي بالتزاماتها وستدفع راتب كانون الأول كما وعدنا".
مواضيع ذات صلة
"مقيد بالأغلال.. محرر بالحب" يحصد البرونزية في العراق ويهزم المسافة بين الزنازين وقلوب الناس
قوات الاحتلال تقتحم عدة قرى وبلدات في محافظة نابلس
مستعمرون يحرقون أراضي ومركبات ويعتدون على منازل في جيت شرق قلقيلية
مجدلاني: الاستيطان يتم برعاية وحماية حكومة الاحتلال وجنين تتعرض لحملة استيطانية وعقوبات جماعية
مستعمرون يهاجمون عين عريك غرب رام الله
مستعمرون يعتدون على موظفين في شركة كهرباء محافظة القدس جنوب بيت لحم
فلسطين تشارك بأعمال الدورة الثانية من "حوار ترمذ" في طشقند