عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 03 كانون الأول 2020

بيوت مهددة بالسقوط في مخيم برج البراجنة

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- سقوط أحد المباني السكنية في مخيم برج البراجنة في العاصمة اللبنانية بيروت أثار قلق اللاجئين الفلسطينيين ممن يقطنون في مساكن متضررة ولو بنسب متفاوتة.

هنا عقب نكبة فلسطين في العام 1948 نصب الفلسطينيون خيمهم وعاشوا فيها صيفا وشتاء قبل الاعلان رسميا عام 1950 عن تخصيص المكان مخيما للاجئين الفلسطينيين أطلق عليه مخيم برج البراجنة.

رئيس اللجنة الشعبية في مخيم برج البراجنة حسني أبو طاقة أوضح لـ "الحياة الجديدة" أنه وحسب احصائيات عام 1952 كان حوالي 5 آلاف نسمة يعيشون في المخيم ويستفيدون من تقديمات الأونروا.

قبل العام 1975 اشتدت الاعتداءات الاسرائيلية على المخيمات والتجمعات الفلسطينية في الجنوب اللبناني، الأمر الذي أدى الى نزوح العدد الكبير من أهلها الى مخيم برج البراحنة، فيما لجأ بعد العام 1975 إليه أيضا الفلسطينيون الذين هجروا من مناطق الكرنتينا، المسلخ، تل الزعتر وجسر الباشا.

ترافق اللجوء الواسع الى مخيم برج البراجنة مع هجرة الشباب منه الى أوروبا حيث كانت المانيا الوجهة الأولى. اليوم يبلغ عدد الفلسطينيين المقيدين في سجلات الأونروا 20 ألف نسمة فيما الحقيقة ان العدد لا يقل عن 40 ألفا لا سيما بعد نزوح الفلسطينيين من سوريا إليه.

ككل المخيمات الفلسطينية في لبنان يعاني مخيم برج البراحنة من مشاكل عديدة أبرزها حسب أبو طاقة عدم توفر فرص العمل والقوانين اللبنانية الجائرة التي تدفع الشباب الفلسطينيين الذي ولدوا في لبنان للهجرة الى بلاد أخرى تعاملهم على أنهم مواطنون ويتمتعون بكافة الحقوق المدنية فيها.

لماذا تسقط المنازل في مخيم برج البراجنة؟ يعيد أبو طاقة الأمر الى بداية نشوء المخيم حين كانت الخيمة تطير من فوق رؤوس النائمين في ليالي البرد والعواصف مما اضطرهم الى بناء بيوت لهم من حجار الرمل التي عمدوا على تصنيعها، وقد اختاروا لوح الزينكو ليغطوا به الأسقف، يستطرد ابو طاقة بالقول: "كل ذلك كان أسهل من الخيمة".

وحيث ان الدولة اللبنانية تمنع العمران في المخيم، فقد عمد الأهالي مع مرور الوقت الى استبدال الواح الزينكو باسقف الباطون وقاموا بتدعيم البيوت التي لا ركائز ارضية لها بالعواميد. هذا كان أقرب ما يمكن بالنسبة لهم، ولكن مع تقادم الزمن وبفعل المياه المالحة تآكل الحديد والباطون الأمر الذي أدى الى تفسج الجدران والأسقف.

عن سقوط أحد المنازل منذ 5 أيام لا يجد أبو طاقة غرابة في ذلك وقد تزامن مع هطول الأمطار بغزارة، البيت لم يكن فيه أحد وقت الحادثة وقد هجره سكانه منذ فترة طويلة لعلمهم بأنه غير صالح للسكن، وإني أتوقع مع العواصف والشتاء سقوط منازل أخرى.

يوضح أبو طاقة ان فريق الهندسة في الأونروا مكلف بمعاينة الأضرار وتقييم التكلفة وأخطار السكان بالتعاون مع اللجان الشعبية واشرافها، ومؤخرا "ومن أصل 700 طلب مقدمة من أصحاب منازل متضررة استطاع هذا الفريق الهندسي معاينة 128 منها تبين لهم ان هناك 30 منزلا في حال الخطر الشديد ويتوجب هدم وإعادة بناء الأسقف من جديد، وقد تمت الموافقة على طلبات اصحابها بشكل مستعجل.

تعمد الحكومة الألمانية في الآونة الأخيرة على تحسين مخيم برج البراجنة عبر مشروعها KFW  الذي سبق ان طبقته وحقق نجاحا في مخيمات أخرى. والتقى ممثلوها مع المجتمع المدني الفلسطيني في المخيم الذي وضع عشر مشاريع تمت الموافقة عليها كلها على ان تنفذ حسب اولويتها.

ومعلوم أن عدم الاستقرار الاقتصادي في لبنان، أدى الى توقف الدول المانحة عن دعم مشاريع البنية التحتية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية وقد بدأت تظهر مشاكل البيوت بالاضافة الى مشكلة أخرى ايضا لها علاقة بالبنية التحتية وتتلخص في تداخل شبكتي المياه والكهرباء الذي يتسبب بسقوط عدد كبير من الضحايا بين الحين والآخر. 

عن دور الأونروا ومسؤوليتها وضرورة تدخلها في ايجاد الحلول لكل المشاكل التي تعاني منها المخيمات في لبنان يختم رئيس اللجنة الشعبية في مخيم برج البراجنة حسني أبو طاقة حديثه بالقول: ان وجودها (الأونروا) حق للفلسطينيين في تأمين خدماتهم، فلولا اللاجئون لم تكن الأونروا، بالتالي نحن نطالب المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته تجاهها من أجل ان تقوم بمهامها تجاهنا، ومن هنا كان وما زال مطلبنا الدائم أمام الوفود الأجنبية ضرورة تقديم دولهم الدعم للأونروا من منطلق ان مؤازرتها أو اضعافها يصب في دعم حياة اللاجئ الفلسطيني أو عدمه  مع كل ما يترتب عليه من نتائج ايجابية أو سلبية.