المغترب بسام البلعاوي: كل نجاح يحققه الفلسطيني نصر على درب الحرية
مرشح لجائزة روسية

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- هو الذي أوصاه والده قبل مغادرته الى موسكو في العام 1983 بأن يكون مستمعا" جيدا" لأن من لا يجيد الاستماع لا يجيد التفكير ولن يتمكن من ان يقترح أو يأتي بأية أفكار جديدة خلاقة تفيد المجتمع والناس.
يعيدنا المغترب الفلسطيني بسام البلعاوي الى والده المناضل والمعلم والأديب الراحل فتحي البلعاوي من قرية بلعا في قضاء طولكرم، الذي شق بداية طريقه النضالي مع القائد الشهيد ياسر عرفات عبر انشاء رابطة الطلاب الفلسطينية في القاهرة، أحد مؤسسي حركة فتح وصانعي الثورة الفلسطينية واول نقيب لنقابة المعلمين في قطاع غزة حيث قاد ودعم الحركة الوطنية فلقب بـ"ابو الوطنية".
الدكتور بسام البلعاوي الذي يشغل اليوم منصب رئيس "المنظمة الإقليمية العامة لجمهورية تشوفاشيا، "جمعية الصداقة والتعاون بين شعوب تشوفاشيا وفلسطين.
اللافت انه بتاريخ 11/11/2010 قطعت قناة التلفزة التشوفاشية "يو تي في"، برامجها لتعلن عن ترشيحه ضمن 5 مرشحين لمسابقة اختيار رجل العام 2020 فى جمهورية تشوفاشيا.
عن تشوفاشيا ورحلته من غزة اليها وقرار اختيارها وطنا "ثانيا" له وتحقيقه النجاحات فيها يتحدث الدكتور بسام البلعاوي للحياة الجديدة، فيقول: غادرت غزة عام 1980 بعد ان عملت في الصحافة الرياضية وكتبت في عدة صحف محلية، التقيت للمرة الأولى بوالدي الراحل فتحي البلعاوي رحمه الله في 4 أغسطس 1980 في مطار الدوحة بقطر وهو الذي كان قد غادر غزة لظروف عمله النضالي منذ ان كان عمري 3 شهور، كان لقاء مصحوبا "بمشاعر واحاسيس" لا يمكنني التعبير عنها بالكلمات.
فى قطر عشت نحو 3 سنوات وعملت فى وزارة المياه والكهرباء، كتبت في صحيفة العرب ومجلة الصقر الرياضية لأغادر بعدها الى العاصمة السوفييتية موسكو عام 1983 لمواصلة تحصيلى العلمي.
يحضر الوالد في حديث الابن الذي يستذكر وصاياه وهو يودعه في مطار الدوحة قائلا له: "يا ابنى انك ذاهب لبلد غريب لا تعرف احدا فيه، شعوب الاتحاد السوفييتى ليسوا اغنياء، فهم يعيشون حياة بسيطة, اريدك ان تعيش مثلهم، لا تميز نفسك عنهم بأي شكل من الأشكال، ارتد الملابس التى يرتدونها وكل الاطعمة التى يأكلونها ما عدا ما هو محرم لدينا، ان كان يعيش فى السكن الجامعى 4 او 5 او 6 طلاب فى الغرفة الواحدة فلا تتذمر، سترى هناك طلابا من اكثر من 150 بلدا حول العالم, هناك بلدان بينها عداوات واحقاد وحروب وهناك احزاب من نفس البلد بينها ايضا عداوات، فانني اطلب منك ان تستمع الى وصيتى لك بانتباه شديد.. أريدك ان تكون مستمعا "ومفكرا" وأن تبدي رأيك بحذر وبعد تفكير عميق.
درس البلعاوي بداية في مدينة يرفان عاصمة جمهورية ارمينيا حيث اتقن اللغة الروسية وحصل على درجة الماجستير في العلوم الاقتصادية لينتقل بعدها في العام 1988 الى العاصمة السوفييتية ملتحقا "بأكاديمية العلوم السوفييتية" معهد الدولة والقانون لدراسة الدكتوراة فى القانون الدولى وقد اختار قسم حقوق الانسان سعيا منه في التخصص بكل ما يعنى بقضية وطنه فلسطين ومساعدة شعبها فكانت الاطروحة التى قدمها تحت عنوان "حقوق الشعوب وقيام الدولة الفلسطينية".
حضر نقاش الاطروحة مندوب الاتحاد السوفييتى فى اليونسكو وقد ارسل ممثل الامم المتحدة فى الاتحاد السوفييتى "بويكا توروبانوف", تقريرا عنها (الاطروحة) اعتبر انها تصلح لحل المشكلة الفلسطينية من جذورها.
عن ترشيحه لمسابقة اختيار رجل العام 2020 فى جمهورية تشوفاشيا يوضح البلعاوي انه تم الاعلان عنها في 11/11/2020 ذكرى رحيل الرمز الفلسطيني ابو عمار وحصل ذلك في نفس اللحظة التي انطلق فيها مؤتمر رواية "الحب والخبز"، للروائية والكاتبة الفلسطينية "آسيا (خولة) سعيد عبد الهادي"، التى صدرت منذ أيام باللغة الروسية وقمت انا وزوجتي بترجمتها، واختار اتحاد الكتاب والصحفيين فى تشوفاشيا اقامة المؤتمر فى هذا اليوم، لإحياء ذكرى رحيل صديق الشعوب السوفييتية والروسية وقائد نضال الشعب الفلسطني من أجل الحرية الشهيد "ياسر عرفات".
ويضيف البلعاوي: المفروض الا يتم ترشيحي لأن الجمهورية رشحتني عام 2015 ونلت المركز الثاني يومها بفضل تصويت الشعب التشوفاشي، ولكن ما حصل ان تشوفاشيا قررت في مناسبة ذكرى استشهاد ابو عمار ان تحتفل ايضا برواية "الحب والخبز" وبدا الاحتفال فعلا بقصيدة شعرية عنه (ابو عمار) قدمها رئيس اتحاد الكتاب والصحفيين في تشوفاشيا. وتزامن ترشيحي مع الاحتفال وفوجئت بصورتي على شاشات التلفزة وانا اعتمر الكوفية الفلسطينية، وحين سألت احدى مذيعات المحطة التلفزيونية عن سبب اختيارى بالتحديد رغم اننى شاركت مسبقا فى هذه المسابقة أجابت: "ان هذا القرار جاء بناء على طلب من فئات شعبية"، وعن سبب اختيار توقيت الاعلان عن ذلك, فى هذا اليوم 11 نوفمبر 2020 اكتفت بالقول: "أنت واحد من أبناء شعبنا الذى يحظى باحترام الجميع, وأعلمك بأن التصويت الشعبي قد بدأ فور اعلان الخبر".
يعيد البلعاوي العلاقات التشوفاشية الفلسطينية الى اكثر من 100 عام عندما كان ايفان ياكوفليف (الذي يعتبر أهم شخصية في تشوفاشيا وهو مؤلف أحرف لغتها) يرسل التلاميذ الى فلسطين كي يتعلموا في مدارسها كما الحجاج ليزوروا عتباتها المقدسة.
ياكوفليف كان عضوا ايضا في جمعية الصداقة الروسية الفلسطينية التي كان مقرها في موسكو وقد ارسى مفاهيم بان فلسطين مقدسة وشعبها شقيق.
تثمن تشوفاشيا الدور الذي لعبه الدكتور بسام البلعاوي في مد جسور الصداقة بين الشعبين الفلسطيني والتشوفاشي وقد أقامت له تمثالا من البرونز في المتحف القومي التشوفاشي تولى اعمال النحت فيه رئيس اتحاد الفنانين فلاديمير ناغورنوف تقديرا له كأول فلسطيني يدخل ارضها ويصبح رمزا يقرب شعبها من شعب فلسطين.
كما تم انتاج فيلم عن حياة الفلسطيني المغترب بسام البلعاوي منذ أكثر من 5 سنوات (دكتور بسام- مغامرات الأجنبي في روسيا) وشاركت فيه شخصيات من كل الاوساط السياسية والفنية والعلمية وممثلون وصحفيون وكتاب واشخاص عاديون في المجتمع التشوفاشي).
بالاشارة الى ان الرئيس السوفييتى الاسبق ميخائيل غورباتشوف طلب مقابلة الدكتور البلعاوي في اطار زيارته جمهورية تشوفاشيا عام 1995 وقد ارسل لهذا الغرض وفدا من 3 أشخاص ضم كلا من "ميشي يوخما" رئيس اتحاد الكتاب والصحفيين, البروفيسور أليكساند نيكيتين", رئيس جامعة سانكت بطرس بورغ, و"اليكساندر غورينوف", مساعد الرئيس غورباتشوف يطلب تحديد موعد للقاء الذي انعقد فى مطعم فلسطين الذى كان يملكه البلعاوي يومذاك ويقع بالساحة الحمراء فى العاصمة التشوفاشية، اللقاء امتد لعدة ساعات وكان برفقة غورباتشوف قادة الاتحاد السوفييتي السابق.
البلعاوي، وعبر الحياة الجديدة وجه رسالة الى والده وشعب وطنه فلسطين اذ قال: نضالك يا ابي لم يذهب سدى وحياتك التي خضتها من أجل وطنك ورثتها لأولادك كما لأجيال الشعب الفلسطيني، رسالتك حية وانت حي بها.. ولشعبي أقول ان كل شعوب وأحرار العالم تقف الى جانبكم وكل ما يجري الآن ليس الحالة الطبيعية للشعوب الحرة انما هو اغتصاب طبيعي لمقدرات الشعوب وارادتها، لا يمكن باي حال من الأحوال ان يرضى الشعب الفلسطيني بان يكون مستعبدا" وقد ولى زمن العبودية والاستعمار، فان الشعوب التي تصمد حتى النهاية لا يمكن ان تهزم ولو استعملوا ضدها القنابل النووية.
فان الثورة فطرة والفطرة لا تموت، جذورنا في الارض وصراعنا مع محتلنا صراع بقاء ووجود وان الارض لترفض محتليها وسوف تحرر فلسطين طال الزمان او قصر.
أعايدكم في ذكرى اعلان استقلال فلسطين في الجزائر عام 1988 وأقول ان كل نجاح وصمود وثبات يحققه الفلسطيني في كل بقعة من فلسطين والشتات هو نصر لفلسطين وسلاح من أسلحة الدفاع عن حريتها واستقلالها.
مواضيع ذات صلة
خيار جنين الصعب...
جنين: اعتقالات واقتحامات واحتلال منزل
بعد "خلايل اللوز".. المستوطنون يدمرون شبكة المياه في الرشايدة
قوات الاحتلال تعتقل مواطنا خلال محاولته التصدي لاعتداء من المستعمرين في مسافر يطا
أوزبكستان: سمحان يبحث مع "رامسار" و"الفاو" دعم انضمام فلسطين للاتفاقيات الدولية وتعزيز التعاون
مستعمرون يهاجمون منزلا في قرية برقة شمال غرب نابلس