عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 12 تشرين الثاني 2020

القطاع الخاص شريك في التنمية وبناء الدولة.. نقد موضوعي أم هجوم موجه ؟!

موفق مطر

صار لزاما تحديد دوافع العاملين على تشويه صورة القطاع الخاص الفلسطيني، والتشكيك بدوره الرئيس الفعال في التنمية وعملية البناء والصمود الوطني، وتجسيم أركان الدولة  اقتصاديا، فما بين النقد البناء الهادف لتطوير أداء وفاعلية القطاع الخاص، وبين محاولات العبث بوعي الجمهور عبر بث إشاعات وادعاءات مغرضة بقصد احباط الشارع من إمكانية رفع القواعد الاقتصادية للدولة المنشودة فرق شاسع، تظهر في حيثياته وبكل وضوح أهداف خبيثة يعمل على تحقيقها أولئك الذين يريدون تمرير مخططاتهم المدمرة لأركان المشروع الوطني عموما، وتحديدا الركن الاقتصادي، فيوجهون قصفهم الدعائي والإعلامي وكذلك عبر الطابور الخامس لدك مؤسسات القطاع الخاص بالتوازي مع محاولاتهم تدمير مؤسسات دولة فلسطين باستخدام سلاح التشكيك والتشهير بالقيادة السياسية  الفلسطينية وشرعيتها ومصداقيتها، وفق برنامج مخطط له سلفا كما يبدو للباحث بعمق عن الحقائق والقارئ بدقة للوقائع، فهؤلاء معنيون بإبقاء الشعب الفلسطيني كحالة خدمية للاحتلال واستهلاكية غير منتجة، ويعملون على تجفيف وإفناء أي إمكانية لنمو اقتصادي يساعد على الصمود وتعزيز القرار الوطني المستقل. 

وتستند رافعة التنمية في فلسطين على قاعدتين: الأولى الأعمار والأخرى اقتصاد متطور وقوي بالاعتماد على القدرات والموارد الوطنية، وجسدت السلطة الوطنية الفلسطينية الشراكة مع القطاع الخاص لبنـاء مؤسـسات وتنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى كانت وما تزال العمود الفقري للاقتصاد الوطني. 

يبادر القطاع الخاص ويتحمل المخاطرة، ويبدع ويبتكر لضمان مكانته في المنافسة، ولهذا تأثير إيجابي على النمو الاقتصادي، بالنظر إلى دوره الرئيس في رفع الخط البياني لمسار التنمية وعليه لابد من تراكم رأس المال، كشرط أساس لزيادة الإنتاج ومستوى الدخل الفردي  وزيادة الدخل لخزينة الدولة ما يؤدي حتما إلى زيادة الاستثمار في قطاعات استراتيجية كالصحة والتعليم والصناعة والتثقيف والمتطلبات المجتمعية. 

يؤمن القطاع الخاص نشاطا اقتصاديا معتمدا على الكفاءة، وحسن الأداء وتميزه، والتنظيم المدروس، والحرص على الإبداع والتجديد والابتكار ويوفر فرص عمل ترفع وتيرة نمو تؤدي لتحقيق التنمية المستدامة، ما يعني أنه الرافعة الرئيسة للنمو الاقتصادي ارتكازا على حجم الاستثمارات وكم رأس المال المشغل في المشاريع الاستراتيجية وغيرها. 

لو ألقينا نظرة سريعة على الاحصائيات الرسمية في الحالة الاقتصادية الفلسطينية سنجد أن "نسبة مساهمة ضرائب المقاصة قد بلغت حوالي 65% من إجمالي الضرائب، فيما الضرائب المحلية التي يتم تحصيلها من نشاطات ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة على نشاطات القطاع الخاص قد بلغت نحو 22%، أما  13% المتبقية فهي إيرادات رسوم متنوعة، وتشير التقارير المنشورة في وسائل إعلام معتمدة بان "المعدل العام لإيرادات الحكومة  تبلغ نحو مليار ومئتي مليون شيقل شهرياً، تنقص أو تزيد حسب مواعيد توريد دفعات القطاع الخاص من الضرائب  وحسب حجم الاستيراد من الخارج بين شهر وآخر، بواقع 500 – 600 مليون شيقل جباية محلية، و600-700 مليون شيقل عائدات المقاصة قبل جائحة الكورونا. 

تعول الحكومة على القطاع الخاص كشريك في عملية البناء الوطني، قادر على تحمل المسؤولية في الظروف الاستثنائية الطارئة الصعبة، ونذكر في هذا السياق توجه رئيس الوزراء الدكتورمحمد اشتية إلى أصحاب المصالح الصغيرة والكبيرة وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، "والطلب منهم وقفة عز مع أهلهم ومجتمعهم لمواجهة الوضع المال والاقتصادي الصعب نتيجة  جائحة الكورونا التي أثرت كثيرا على  الناتج الوطني، وإجراءات سلطات الاحتلال باحتجاز اموال الضرائب (المقاصة) الفلسطينية والاقتطاع منها دون وجه حق، فالدكتور اشتية قال في ذروة الأزمة: "إن الأمانة يحملها أهلها، فنحن ليس لدينا احتياطي نقد ولا عملة وطنية، لكن لدينا روح وطنية وعزة نفس وكرامة وروح تضامن. الشركات في كل العالم ستخسر، والمصالح ستتأذى. اليوم عليكم ان تساعدوا من جيوبكم وليس فقط من شركاتكم". فكانت البنوك أقرب باب طرقته الحكومة التي طلبت من سلطة النقد التسهيل على المقترضين وإجراءاتها البنكية. 

الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أصدر في نهاية شهر تشرين الأول/اكتوبر الماضي بيانا صحفيا حول واقع مؤسسات القطاع الخاص والأهلي في فلسطين للعام 2019 حيث تبين للباحثين أن عدد المؤسسات العاملة في القطاع الخاص والأهلي في فلسطين بلغ 145628مؤسسة عاملة ضمن الأنشطة الاقتصادية غير الزراعية منها (98181 في الضفة الغربية، 47447 في قطاع غزة)، حققت نسبة  نمو بواقع 3.8% مقارنة مع العام 2018. 

سيكون مهما النظر إلى نسب انشطة القطاع الخاص لمعرفة حجم كل منها وتأثيره المباشر على التنمية، حيث نجد 55.2% من المؤسسات وعددها 80407 مؤسسات نشطت في التجارة الداخلية، و28.5% في أنشطة الخدمات حيث عملت 41576 مؤسسة في هذا القطاع، أما الصناعة فنشط فيها 14،2%من الإجمالي بواقع 20710 مؤسسات، أما النقل والتخزين فكانت نسبته 0.7% عملت به 1070 مؤسسة، فيما نسبة النشاط في المعلومات والاتصالات فكانت 0.5% مارسته 683 مؤسسة وذات النسبة لنشاط الإنشاءات عملت فيه 669 مؤسسة، و0.4%.أنشطة المالية والتأمين عملت به 522 مؤسسة، وبلغ عدد العاملين في المؤسسات الاقتصادية العاملة في فلسطين ضمن الانشطة الاقتصادية 549,740 عاملا (369,290 عاملا في الضفة الغربية، 180,450 عاملا في قطاع غزة)، وقد وصلت نسبة العاملين بأجر الى 65% تلقوا تعويضات بقيمة 2,829.3 مليون دولار أميركي.فيما بلغت نسبة العاملين بدون أجر وهم اصحاب العمل وافراد اسرهم 35%. 

وسجل الإنتاج المتحقق في المؤسسات الاقتصادية نموا بمقدار 7.6% عن العام السابق 2018، حيث بلغت قيمته 15,610.7 مليون دولار أميركي (13,270.3 مليون دولار أميركي في الضفة الغربية، 2,340.4 مليون دولار أميركي في قطاع غزة)، ما أدى الى ارتفاع القيمة المضافة المتولدة من الأنشطة الاقتصادية بنسبة 10.6% للعام 2019 في فلسطين بواقع 10,298.1 مليون دولار أميركي للعام 2019 حسب تقرير الجهاز المركزي للاحصاء . 

وأظهرت النتائج أن القيمة المضافة المتحققة في المؤسسات الاقتصادية في فلسطين قد سجلت أنشطة التجارة الداخلية أعلى مساهمة في القيمة المضافة بنسبة وصلت الى 41.8%، تلاها أنشطة الصناعة بنسبة 22.1%، بينما ساهمت أنشطة الخدمات بنسبة 20.6%، فيما بلغت نسبة مساهمة أنشطة المالية والتأمين 6.9%، وأنشطة المعلومات والاتصالات بنسبة 5.2%، اضافة الى نسبة مساهمة أنشطة الانشاءات، والنقل والتخزين من اجمالي القيمة المضافة قد بلغت 2.1%، 1.3% على التوالي. 

بلغ عدد العاملين في القطاع الخاص و667,600 عامل في الضفة وغزة  من اصل  1,010,400 عامل، في دولة فلسطين  منهم 209,500 عامل في القطاع الحكومي و133,300 عامل في إسرائيل والمستوطنات.وتمثل نسبة العاملين في القطاع الخاص حوالي 66% من إجمالي العاملين في فلسطين، فيما بلغت نسبة العاملين في إسرائيل والمستوطنات 13.2%، في حين بلغت نسبة العاملين في القطاع الحكومي 20.7%. 

أما رقم العاملين في السوق المحلي الذي (يشمل العاملين في القطاعين العام والخاص) نحو 877 ألف عامل في العام 2019، منهم 616 ألف عامل في الضفة الغربية و261 ألف عامل في قطاع غزة. وبلغ عدد المستخدمين بأجر في القطاع الخاص نحو 360,700 عامل، بواقع 255,300 في الضفة الغربية و105,400 في قطاع غزة، منهم 297,900 من الذكور و62,800 من الإناث.  وفيما يتعلق بعدد عدد العاملات في فلسطين حسب القطاع فقد أظهرت البيانات أن هناك 50,400 امرأة عاملة في القطاع الحكومي، بنسبة 31% من إجمالي النساء العاملات في فلسطين، ونحو 108,900 امرأة عاملة في القطاع الخاص، بنسبة 68%، ونحو ألف امرأة عاملة في إسرائيل والمستوطنات أي ما نسبته حوالي 0.6%. 

إن الحوار العلمي العقلاني والنقاش المفتوح على بوابات المصالح الوطنية العليا، والعمل على دراسات وأبحاث منهجية هو السبيل لتطوير التنمية، وخلاف ذلك يعني سوء نية لا براءة لفاعلها، فأبواب القطاع الخاص مفتوحة على الأفكار الخلاقة، ذلك أن الجميع في هذا القطاع معني بالنقد الايجابي وبلوغ التجارب العملية ذروتها في الاتجاه الصحيح وتحقيق أهداف المشاريع والأنشطة الفلسطيني العائدة منفعتها مباشرة على المواطن  الفلسطيني بغض النظر عن حجمها صغيرة كانت أو كبيرة. 

لا بد من توفير بيئة ومناخ ملائمين يحفزان النشاط الاستثماري عبر توفير التشريعات القانونية الناظمة والحامية للقطاع الخاص، واستمرار الحوار بين القطاعين الخاص والعام برعاية الدولة وتنسيق سياستها الاقتصادية والتنموية مع القطاع الخاص الذي يضطلع بمسئولية كبيرة في عملية الاستثمار. 

إن تحديث البنى التحتية وتنمية الموارد البشرية بالمعلومات والمهارات الفنية والتكنولوجية وتلك الخاصة بالتنظيم والتسيير والتسويق، وتقوية دعائم نمو القطاع الخاص، سيساهم في تطوير نظم الإدارة والابتكار في الاستثمار والإنتاج ما يسمح بتطور مكانة ودور القطاع الخاص وتعزيز مساهمته في التنمية المستدامة، أما الاستقرار السياسي الأمني فيعتبر العامل الأساس لجلب الاستثمارات الوطنية والأجنبية ويزيد رغبة القطاع الخاص في التوسع والتطور والتأكيد على تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتجسيدها في مشاريع ترفع معدل النمو الاقتصادي.