"التعليم الالكتروني" في غزة ... واقع صعب يفتقد إلى أدنى مقومات التعلم

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح - تعيش عائلة المواطن فرج الدحدوح إرهاقاَ مركباً لم يسبق له مثيل، بسبب الضغط الكبير الناتج عن التعليم الالكتروني لأربعة من أبناءها ، في ظل ضعف البيئة الالكترونية والتقنية في قطاع محاصر منذ أكثر من ١٣ عاما .
المواطن الدحدوح يشتكي لمراسل "الحياة الجديدة" من الضغط الذي تواجهه الأسرة من الواجبات المتراكمة التي يلقيها المعلمون على الطلبة دون أي اعتبار لانقطاع التيار الكهربائي أو فقدان الاتصال بالإنترنت ، أو عدم قدرة آلاف الأسر على توفير الأجهزة الالكترونية لأبنائها الطلبة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
الدحدوح وهو موظف قطاع خاص يتقاضى راتبا لا يزيد عن ٣ آلاف شيقل ، يشتكي من عدم قدرته على تلبية احتياجات أبناءه المرتبطة بالتعليم الالكتروني ، فالحسبة المالية لهذا التعليم قد تؤدي إلى القضاء على ثلثي الراتب الذي يتقاضاه منذ ثلاث سنوات ، والذي لا يكاد يكفي للحاجيات الأساسية من مأكل ومشرب وسكن ونفقات مدرسية .
فالأبناء الأربعة في منزل الدحدوح يحتاجون جميعا لأجهزة الكترونية وربما أجهزة لاب توب ، فالمشاركة الجماعية في جهاز واحد لن تجدي نفعا بسبب الكم الكبير للواجبات التي يلقيها المعلمون على ظهور الآباء ، يضاف إلى هذا العبء الاقتصادي التقني عبئاً آخر يتمثل في الاشتراك في الانترنت التجاري والذي غالبا لا يفي بغرض التعليم الالكتروني بضعفه الشديد وعدم القدرة على مشاهدة الفيديوهات أو تحميل الواجبات اليومية.
وينوه الدحدوح لمراسل "الحياة الجديدة" إلى أن الاشتراك في المولدات الكهربائية التجارية أصبح أمرا ضروريا لهذه المهمة الوطنية المسماة بـ"التعليم الالكتروني" وذلك بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي ، مؤكدا أن ثماني ساعات وصل للكهرباء لا تكفي إنهاء الواجبات المدرسية للأبناء كافة.
مرح الدحدوح زوجة فرج تشتكي بشدة من الضغط والارهاق الذي أصابها نتيجة هذا النوع من التعليم ، مؤكدة أنها أصبحت تقضي معظم وقتها فقط لتعليم الأبناء وإتمام واجباتهم في مهمة مليئة بالانفعال والصراخ أملا في الوصول إلى الهدف المنشود.
الأستاذ الأكاديمي سامي عكيلة يشرح بأن أهم سبب لضعف منظومة التعليم الالكتروني هي عدم وجود أجهزة لوحية تكفي لتناوب الإخوة والأخوات في العائلة الواحدة عليها مؤكدا وجود ثلاثة طلبة على الأقل في كل منزل وبالتالي نحتاج جهاز "لاب توب" واحد لكي يستطيع الطلبة الاندماج مع التعليم الالكتروني.
واقترح عكيلة إطلاق مشروع بالتعاون مع وكالة الغوث والحكومة ومؤسسات القطاع الخاص لضمان توفير جهاز "لاب توب" لكل ثلاثة طلبة يدرسون تحت سقف واحد مؤكدا أهمية المبادرة في التخفيف عن باقي أفراد الأسرة وخاصة الذين يدرسون في الجامعات.
الطالبة ديما إسماعيل أشارت إلى أن شقيقتها والتي تدرس تخصص وسائط متعددة في إحدى جامعات قطاع غزة تقضي أكثر من ١٩ ساعات على جهاز "اللاب توب" الخاص" الأمر الذي يفقدها حقها في إمكانية متابعة واجباتها الجامعية.
وتشير إسماعيل إلى أنها اضطرت إلى تخفيض عدد الساعات المسجلة لهذا الفصل الجامعي ، لتمكن شقيقتها من إتمام دراستها على جهاز الكمبيوتر ، معبرة عن تمنياتها بانتهاء أزمة جائحة كورونا وأن تعود إلى الجامعة لتمارس حقها الكامل في التعليم الوجاهي.
الخبير التقني والتكنولوجي ماهر مسلم ، أكد لمراسل "الحياة الجديدة" أن الإجراءات الإسرائيلية القمعية والحصار المفروض منذ ١٣ عاما ، أرهق المنظومة التكنولوجية وأضعف قدرتها ليس فقط على المنافسة وإنما على الصمود في وجه ضغوط الاستخدام.
وأكد مسلم أن البنية التحتية التكنولوجية في قطاع غزة ، تفتقر إلى القدرة والامكانية في مجاراة التعليم الالكتروني والذي يعتمد في الأساس على التقنيات الحديثة ، مشيرا إلى أن ضعف الانترنت وانقطاع التيار الكهربائي وعدم سماح الاحتلال لأجهزة الجيل الثالث بالدخول والعمل في قطاع غزة ساهمت جميعها في ضعف منظومة التعليم الالكتروني.
ويخشى مسلم من تفاقم الأوضاع التقنية في القطاع إذا استمر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة ومنع ادخال المعدات الحديثة لصيانة الشبكة التي قد لا تستطيع الصمود مع تفاقم المشاكل التقنية فيها ، مطالبا الجهات المعنية والمسؤولة بضرورة الاهتمام بهذا القطاع والضغط على الاحتلال لانتشال التعليم من كبوته التي قد تؤثر على مستقبل الأجيال.
مواضيع ذات صلة
قوات الاحتلال تقتحم عدة قرى وبلدات في محافظة نابلس
مستعمرون يحرقون أراضي ومركبات ويعتدون على منازل في جيت شرق قلقيلية
مجدلاني: الاستيطان يتم برعاية وحماية حكومة الاحتلال وجنين تتعرض لحملة استيطانية وعقوبات جماعية
مستعمرون يهاجمون عين عريك غرب رام الله
مستعمرون يعتدون على موظفين في شركة كهرباء محافظة القدس جنوب بيت لحم
فلسطين تشارك بأعمال الدورة الثانية من "حوار ترمذ" في طشقند
دولة فلسطين تجدد إدانتها للهجمات التي استهدفت البنية التحتية والمرافق الحيوية في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة