ورحل عميد الفرفشة

غزة- الحياة الجديدة- هاني أبو رزق- قرر علاء الصعيدي قبل سنوات أن يصمم دراجة هوائية تختلف عن باقي الدراجات، دراجة مرتفعة بطول ثلاثة أمتار، كانت تفوح منها رائحة الفرح وضحكات أطفال مخيم المغازي التي كانت تلاحقه في كل زقاق.
بهمة عالية وبروح الشباب، كان علاء (25عاما) يصعد تلك الدراجة وينطلق في رحلة يومية بين شوارع وأزقة مخيم المغازي، وايضا كان لتواجده بصمة في شارع الكورنيش المطل على شاطئ بحر غزة، كان كل من يشاهده هناك يلتقط له الصور أو حتى معه.
لكن قبل شهرين، غابت هذه الدراجة وغابت معها الابتسامة!
شعر علاء ببعض التعب والألم؛ فقرر أن يذهب ويُجري فحوصات ليطمئنن على صحته، لكنّ ما لم يكن بالحسبان قد حدث.
بعد أن ظهرت نتيجة تلك الفحوصات تبين أن علاء قد أصيب بمرض سرطان الرئة، ليبدأ حياة كلها ألم ومعاناة، ظل ضريح الفراش على جهاز التنفس متنقلا بين مشافي قطاع غزة، كان آخرها مستشفى شهداء الأقصى.
انتشرت صورته كالنار بالهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، وطالب الكثير من رواد تلك المواقع بضرورة تحويله من أجل استكمال علاجه خارج قطاع غزة نتيجة لضعف الإمكانيات.
وما هي إلا ساعات حتى استجاب المسؤولون بالحكومة الفلسطينية لمطالب الناس وتم تحويله إلى مستشفى المطلع بالقدس ليستكمل علاجه هناك، وما هي هي إلا أيام قليلة وبالتحديد أمس الأول حتى فارق معها الحياة، خبر وفاته حل كالصدمة على محبيه.
يقول شقيقه حسن :" قبل مرض علاء كان كشعلة نشاط، همه الوحيد هُو رسم الابتسامة على شفاه الأطفال، دون أي مقابل ."
ويضيف :" أطلق عليه الناس لقب “عميد الفرشة "وذلك لسعيه الدائم لإدخال الابتسامة على قلوب الناس وإضحاكهم، خاصة الأطفال منهم، مشيرا إلى أنه عمل في مهنة التهريج والتي كان من يكسب رزقه من خلالها.
ويتابع قائلا:" عمل علاء في مهنة المسحراتي فلا يمر شهر رمضان إلا ونجد علاء يدق طبلة السحور، وعمل أيضا في مهنة بيع الهواتف المحمولة، إضافة إلى أنه كان مولعا بركوب الدراجات.
ويشير إلى أن علاء أيضا عمل على عربة لبيع القهوة والمشروبات الساخنة، وقال لصديقه "إن هذه البسطة ستكون لك إذا سافرت من أجل العلاج".
رحل علاء عميد الفرفشة بصمت وترك خلفه ابتسامة أطفال قطاع غزة الذين كانوا يتسابقون عندما يشاهدونه، رحل وترك دراجته المرتفعة التي كانت تميزه عن غيره، رحل وترك دموع محبيه ومن أسعدهم تتساقط كأوراق الخريف، أما قبعة التهريج وأنفه الأحمر من سيرتديهم بعده، أما مزماره فلن يصدح بعد اليوم.
مواضيع ذات صلة
قوات الاحتلال تقتحم عدة قرى وبلدات في محافظة نابلس
مستعمرون يحرقون أراضي ومركبات ويعتدون على منازل في جيت شرق قلقيلية
مجدلاني: الاستيطان يتم برعاية وحماية حكومة الاحتلال وجنين تتعرض لحملة استيطانية وعقوبات جماعية
مستعمرون يهاجمون عين عريك غرب رام الله
مستعمرون يعتدون على موظفين في شركة كهرباء محافظة القدس جنوب بيت لحم
فلسطين تشارك بأعمال الدورة الثانية من "حوار ترمذ" في طشقند
دولة فلسطين تجدد إدانتها للهجمات التي استهدفت البنية التحتية والمرافق الحيوية في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة