عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 28 تشرين الأول 2015

لا قدس بلا فلسطينيين - هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

يضاف الى اقامة سور الفصل في قلب القدس الان فكرة اخرى لرئيس الوزراء. فتطلع بنيامين نتنياهو، كما افيد أمس، هو سحب حق الاقامة من عشرات الاف الفلسطينيين الذين يسكنون في الاحياء خارج سور الفصل، ولكن داخل المنطقة التي ضمت الى القدس ظاهرا ينبغي تهنئة نتنياهو على أنه يعترف بحقيقة أن القدس لم يعد يمكنها أن تتخفى في صورة مدينة موحدة وأنه ينبغي تقسيمها. كان هذا كفيلا بان يكون قرارا تاريخيا، ذا آثار بعيدة المدى على المسيرة السياسية. ولكن نتنياهو أوضح المرة تلو الاخرى بان ليس له اي نية لان يصب مضمونا في استعداده المعلن لحل الدولتين.

تستهدف مناورة سحب حق الاقامة من الفلسطينيين – هذا اذا خرجت الى حيز التنفيذ على الاطلاق، ولم تسجل كأحبولة اعلامية اخرى –خلق واقع، يحلم به اليمين: قدس كاملة، بلا سكان فلسطينيين. ارض مضمومة، بلا سكان عرب.

والتعليل الذي رافق هذه الفكرة هو أنه بينما يتمتع سكان هذه الاحياء بكل حقوق المقيم، فانهم لا يؤدون واجباتهم. والمقصود بـ "الحقوق" هو على ما يبدو انعدام الخدمات البلدية، جهاز التعليم غير الخاضع للاشراف، الاهمال الرهيب للبنى التحتية، مقابل الحق في تلقي الدفعات من مؤسسة التأمين الوطني. دفعات اصبحت خلاصة السخاء الاسرائيلي تجاه سكان الدولة. اما "الواجبات" التي لم تؤدى فيقصد نتنياهو أنه خرج من هذه الاحياء الكثيرون من منفذو عمليات السكاكين، ومن هنا تنبع الضرورة لعملية رد مدنية، عديمة الاساس القانوني.

ولكن حتى لو وجد نتنياهو، او اختلق، الالتفاف القانوني الذي يسمح له بان يسحب بشكل جماعي حق الاقامة من الفلسطينيين في القدس، ستبقى القدس "عالقة" مع عشرات الاف الفلسطينيين عديمي الحقوق. هؤلاء السكان لن يذهبوا الى اي مكان؛ فهم سيبقون في بيوتهم، او سيضطرون الى تصريح عمل مثل سكان المناطق.

في السنوات الاولى من الاحتلال والضم اجتهدت اسرائيل لاقناع السكان الفلسطينيين في شرقي القدس للحصول على حق المواطنة الاسرائيلية، وليس فقط حق الاقامة. وكانت الدولة فهمت في حينه بان من يسعى الى ضم القدس الشرقية لا يمكنه ان يتنازل عن الحصول على الشرعية من العالم ومن الفلسطينيين ايضا. شرعية ستجر، هكذا أملت القيادة، الى اعتراف دولي بوحدة المدينة. اما الان فيوضح نتنياهو بان لا حاجة الى ذلك.

لا مدينة موحدة ستكون القدس، بل مدينة يهودية طاهرة. صحيح أنه سيكون فيها عرب، ولكنهم سيكونون عديمي حقوق الانسان وحقوق المواطن الاساسية. هذه الرؤيا الخطيرة وغير الديمقراطية محظور الموافقة عليها.