الرئيسية الحياة المحلية اقلام الحياة الاقتصادية الحياة الرياضية اسرائيليات كاريكاتير منوعات الحياة الثقافية اتصل بنا
الخميس 1 تشرين الثاني ( 16 ذو الحجة ) 2012 العدد 6103 RSS Facebook Twitter Youtube 
  
الحياة الثقافية  
Bookmark and Share
تكبير الخط تصغير الخط


شاعرة تثق بتفاصيلها .. فنثق برؤاها
صونيا خضر .. الذكاء الشعري الذي ينقذ القصيدة من التورط في التابو

سلطان القيسي
لا يتعلق الأمر بلغتها التي لا تميل إلى البساطة أبدا، بل تسعى دائما إلى مغائر غريبة تصحبها موسيقا جديدة ،إنما يتعلق الأمر بقدرتها على التقاط الفكرة من الهواء ، الهواء الذي من حق الجميع ..
تلح صونيا خضر الشاعرة الفلسطينية على التجوال الشاعري في الصباحات، واعني بالشاعري هنا ، انها لا تتجول ولا تتأمل إلا كما يتأمل شاعر حاذق مقتنيات نهاره..
فمنذ أن وقعت على نصوصها الجديدة، وانا أفكر في مسألة بدات تأخذ حيزا واسعا في رأسي، فهناك قائمة طويلة بأسماء شعراء عرب وضعوا بصماتهم في القصيدة العربية، إلا أننا نفتقر حقا لشاعرة عربية تقدم لنا قصيدة صافية ، وسليمة من الاشواك التي تجيء مرة على هيئة خلل صوري ، ومرة اثر تحميل القصيدة أعباء اجتماعية لم تعد تعني القارئ أو ذلك الباحث عن شعر حقيقي..فنجد أغلب الشاعرات يتجهن مثلا إلى قضايا المرأة التي ليس من المنصف أن تتقوقع فيها المثقفة العربية تحت عنوان الفهم الخاطئ للأدب النسوي، كما ليس من الصحي أن تذهب المبدعة المتحررة إلى خرق التابوهات وتحديدا تابو الجنس لتحصل على دائرة واسعة وشهرة مجانية .
هذا طبعا ما لم اجده عند صونيا خضر، والتي لفت نظري تجددها الدائم وسعيها لتطوير بنية نصها التحتية ، وإمكانياتها العالية جدا في خلق بيئة صورية ناضجة ، تلتقطها بسهولة من صباحاتها او مساءاتها، لا يمكن أن تغادر مشهدا من حياتها دون أ تخبئه في حقيبتها مستثمرة إياه في قصيدة جديدة ، هذه هي إذن فلسفة "العادي جدا " الحقيقية ، والتي تصنع من تفاصيل قد تبدو تافهة تصنع منها قصائد مرشحة للخلود بشكل واضح." الحقيقية ، والتي تصنع من تفاصيل قد تبدو تافهة تصنع منها قصائد مرشحة للخلود بشكل واضح .
ففي كتابها الصادر في 2010 عن دار فضاءات ، بعنوان " لشموس خباتها" ، تترك صونيا جدلا واسعا وراء الدفة اليسرى لكتابها، فللعنوان حصة واسعة من هذا الجدل ، اذ تتركه مفتوحا بهذا الشكل الذي ينم عن إرادتها المسبقة و وعيها بما يدور من تساؤلات مهمة في الصفحات الداخلية..
" في أي ترابٍ كان عليّ أن أغرس خطاي كي يشفَّ الأثر بما فاض من احتمال لعبوري"
هكذا تتساءل في مطلع قصيدة " كنت أريد" ، وهذا تساؤل وجودي عميق يطرح بأناقة غير مسبوقة ، ليشف عن احتمال واحد أن وراءه شاعرة مهمة، أظنها مطمح للمشهد الأدبي، وتواصل التساؤلات في قصيدتها إلى أن تصل إلى:
" كنت أريد أن أتوقف هنا
قرب أي ماء
قرب أي تراب
أو هواء .. وأكتفي بانكسار
كان يكفي لأن يفيض شلال ضوء
ما بين جسدين دون أي سبب للتوقف "
تدخل القصيدة هنا حيّز الشهوات والرغبات ، ولكنها لا تبدو ثقيلة كخرق للتابوهات ،فتتقي بذلك شر الإتجار بالفكرة لحساب الشهرة، وهذا أكثر ما يعجبني فيما تكتبه صونيا خضر ، وهو ما ينم عن حفاظها الشديد على العملية الإبداعية في قصيدتها ، وتوازنها الماكر الذي يدعو دائما للتصفيق
أما في نصوصها الجديدة ، والتي تصدر قريبا في مجموعة ثانية، فتصر صونيا على تفقد التفاصيل ، والعبث بالممكن في محاولة جادة لإنتاج مستحيلات جديرة بالقراءة، فلغتها التي لا تتغير ، تأخذ الصورة الشعرية إلى مكامن موسيقية خاصة، من شأنها أن تغزل قصيدة ملونة بألوان داكنة ، تسطع في آخرها شعاعات ما إن تباغتك حتى تبتسم مصفقا لذكائها الشعري .
فتقول في " لا نبالي" :
ليس للحزن عينان ليرى
وليس لعينيّ بصيرة لتراه
نتكّيء على زيت الريح
أعميان ونمشي
لا صوت لخطواتنا
لا طريق أمامنا
ولا نبالي..
وتواصل لا مبا لاتها هذه إلى أن تختم النص : "لا نكتب الشعر في النوم
لا ننقش أغاني على العتبات
لا نغني طيور لم تولد بعد
لا نرى
خير من الكلام النوم لمن لا يرى
وكلانا أعميان
وننام
(أو لا ننام)
ولا نبالي.. "
هذا إذن برهان دامغ على القدرة الشعرية الحقيقية لدى صونيا خضر ، و برهان أيضا على قدرة قصيدة النثر على مواصلة الدفاع عن نفسها تلك القدرة التي لا تكتسبها القصيدة إلا من شاعر يعي واقعه بطريقة بكر، تتيح للقارئ رؤية أيامه على أنها غريبة.

الحياة فلاش - تصفح الآن
الحياة الجديدة - عدد صفر
ملحق الحياة الرياضية .. صباح كل خميس
ملحق حياة وسوق الاقتصادي .. صباح كل أحد
تحقيقات الحياة
صحيفة العاصمة
تصويت

10 4 القدس
9 3 رام الله
11 4 نابلس
9 3 الخليل
14 6 جنين
14 4 بيت لحم
16 7 طولكرم
16 7 قلقيلية
17 9 أريحا
15 8 غزة
3.913 3.906 دولار/شيكل
4.876 4.868 يورو/شيكل
5.546 5.527 دينار/شيكل
0.710 0.708 دينار/دولار
كاريكاتير

2015-06-25
الحياة في صور
     Copyright © 2017 alhayat-j .All Rights Reserved. Site By InterTech