الرئيسية الحياة المحلية اقلام الحياة الاقتصادية الحياة الرياضية اسرائيليات كاريكاتير منوعات الحياة الثقافية اتصل بنا
الاحد 23 حزيران ( 14 شعبان ) 2013 العدد 6337 RSS Facebook Twitter Youtube 
  
الحياة الأقتصادية  
Bookmark and Share
تكبير الخط تصغير الخط


الدخان في يعبد.. مصدر حياة

يوحد أهالي البلدة بعد أن أخمد الاحتلال نيران مشاحرهم
حياة وسوق - عاطف أبو الرب- اشتهرت يعبد بصناعة الفحم، وزراعة الدخان، وشكل العمل في صناعة الفحم مصدرا رئيسيا لدخل آلاف العائلات في البلدة ومحيطها، فيما امتهن جزء كبير من أهالي البلدة زراعة التبغ، وتصنيعه وبيعه في مختلف أنحاء فلسطين التاريخية.
منذ سنوات استهدف الاحتلال صناعة الفحم النباتي، وتمكن من تدمير هذا القطاع المهم، بعد أن حظر إدخال الحطب لمنطقة جنين، وصادر عددا من الشاحنات التي تنقل الحطب، وصادر وجرف عددا من مشاحر إنتاج الفحم.
قاوم المواطنون هذه السياسة، لكن شراسة الاحتلال تمكنت من إحكام سيطرتها على إدخال الحطب بصورة شبه كاملة، ما أدى لتوقف هذه الصناعة، الأمر الذي دفع بمئات العمال لصفوف البطالة.
أهالي البلدة لم يبتعدوا كثيرا، فقد ركز الكثير ممن فقدوا عملهم في الفحم لمجال زراعة التبغ، فامتدت المساحات المزروعة بالتبغ خارج حدود يعبد، وبعد أن ضاقت بها جنين، اقتحمت سهول وجبال نابلس، حيث بدأ عدد من مزارعي التبغ زراعة مساحات في محافظة نابلس. الإقبال من قبل مزارعي التبغ رفع أجرة الأراضي الزراعية، من 25 دينارا للدونم الواحد لأكثر من مئة دينار.
عن الدخان والتبغ، وأهمية هذه الحرفة وهذه الزراعة، وهذه التجارة ليعبد يقول كايد أبو بكر: إن 90 % من بيوت وعائلات يعبد تستفيد بصورة مباشرة أو غير مباشرة من التبغ، فمن لا يزرع التبغ يعمل في زراعته بالأجرة، ومن لا يعمل في الزراعة يعمل في تجفيف المنتج، أما الفئات الأكثر استفادة فهم التجار وكبار المزارعين، وجمهور المدخنين.
فتحي أبو بكر بدأ زراعة التبغ بعد أن اضطر للتوقف عن إنتاج الفحم، حيث فقد واشقاؤه مصدر عملهم. يقول فتحي: عملت في الفحم منذ ثلاثين عاما، والتحق بي أشقائي، وتوسعنا واشترينا شاحنات كبيرة لنقل الحطب، وكان لدينا عشرات العمال في مشروعنا الذي كان يدر علينا أرباحا لا بأس بها، ومنذ ثلاث سنوات بدأ الاحتلال ملاحقة منتجي الفحم، وتوقفنا عن إنتاجه بصورة شبه نهائية، وأصبحنا نشتري الفحم من مصر، ونعيد تصنيفه وتعبئته وبيعه. ويتابع: نظرا لما لحق بنا من خسائر، وحاجتنا لعمل آخر وجدنا في زراعة التبغ فرصة يمكن من خلالها الحفاظ على نمط حياة معقول، وبدأنا منذ العام الماضي زراعة مساحات بالتبغ، والعام الحالي زرعت أنا وأخواني 90 دونما بالتبغ. ويضيف فتحي: التبغ مصدر مهم لحياة الناس في يعبد، فهو يوفر آلاف فرص العمل على مدار السنة، ولا يتوقف العمل في الدخان على فئة محددة، بل جميع أهالي يعبد يستفيدون من هذه المهنة، خاصة أن إنتاج الدخان العربي يحتاج لأيدي عاملة في كل مراحل الإنتاج.
إياد أبو شملة حاصل على شهادة جامعية في القانون، أفاق على الدنيا فوجد جده يعمل في زراعة التبغ، وبيع الدخان العربي، وكذلك والده، تعلم منهما أسرار المهنة، وشعر بقيمة هذا العمل، فدخل المجال، واستطاع من خلال هذه المهنة هو واخوانه التسعة العيش بكرامة، واستكمال دراستهم الجامعية اعتمادا على الدخل الآتي من التبغ.
ولأن أبو شملة يعمل في تجارة التبغ والدخان العربي تعرض وغيره لإجراءات من قبل السلطة الوطنية، التي تسعى لتنظيم تجارة الدخان العربي بما لا يضر بايراداتها المالية.
يقول أبو شملة: إن السلطة من خلال دوائرها المختلفة تسعى للتحكم بهذا القطاع، حيث ترى أن بيع الدخان العربي يحرمها من الجمارك التي تجبيها من بيع الدخان المصنع، وهذا صحيح، لكنه في ظل عدم وجود فرص عمل، فإن آلافا من أبناء يعبد وغيرها يعملون في زراعة التبغ، وإنتاج الدخان العربي، وإذا حظرت السلطة هذه الزراعة، أو استمرت في "ملاحقة" العاملين فيها، فإنها ستلقي بآلاف الأسر في خانة الفقر والعوز.
وأضاف: لا يقف الأمر عند العاملين في الدخان في مراحله المختلفة، إنما يتضرر من إجراءات السلطة أيضا عشرات آلاف المدخنين، ممن ليس بمقدورهم شراء الدخان المصنع. وأكد أن عشرات الآلاف يدخنون الدخان العربي، وليس بمقدورهم تدخين أي دخان آخر، وإذا ما توقف إنتاج الدخان في يعبد فإن ذلك سيجلب مضار ومشاكل اجتماعية على المجتمع.
وعن سوق الدخان العربي قال أبو شملة: الإقبال على تدخين الدخان العربي في تزايد، وهناك جزء مهم من إنتاج يعبد يدخل لداخل الخط الأخضر، حيث إن نسبة لا بأس بها من المدخنين في الداخل تفضل دخان يعبد على غيره من الدخان، ومن هنا فإن تغليف وتعبئة الدخان أصبح عملا لمئات العائلات في القرية، خاصة فئة النساء والأطفال. فبيع الدخان الجاهز أكثر رواجا من الدخان غير الجاهز، ومن هنا فإن مزيدا من فرص العمل توفرت في يعبد.
وقال: "على السلطة أن تشكرنا على توفير هذا الكم من فرص العمل، لا أن تلاحقنا".
وعن نفسه يقول ابو شملة: نحن تسعة أخوة، ولدينا في مشغلنا سبعة عمال على مدار الوقت، نطالب السلطة بتوفير فرص عمل لنا، وعندها سنتخلى عن العمل في الدخان، وحتى يتم ذلك سنواصل عملنا، ونحن على استعداد لدفع الضرائب، وتسوية أوضاعنا بما يخدم الجميع.
نساء وأطفال وفتيات ورجال يجتمعون في ساحة البيت، حول كومة من أوراق التبغ الأخضر. كل منهم يحمل بيده إبرة طويلة، وخيطا يزيد طوله عن متر، يغرزون الإبرة في أوراق التبغ، ويصنعون منها حبالا، تعلق على مناصب خشبية لتجف.
أبو أسامة رب البيت يقول: لم يبق أمامنا سوى هذا العمل، لا توجد فرص عمل، أعمل أنا وابني أسامة بزراعة التبغ عند الآخرين مقابل نسبة من الانتاج.
وأضاف: هي مهنة صعبة، لكنها توفر لنا سبيل العيش. وقال : كما ترى فإن العائلة جميعها تعمل في الدخان، يعني كل طفل يقدر على حمل إبرة، وكل فتاة وامرأة ورجل في البيت يعمل، لتأمين سبيل الحياة. ويضيف: منذ أن نزرع الدخان نعمل به حتى ننتهي من قطافه، نتابعه باهتمام كبير، على أمل أن يوفقنا الله في توفير بعض المال نعيش منه بقية أيام السنة.
أما أسامة أبو بكر، فأشار لأولاده الخمسة (أصغرهم ابن ست سنوات) قائلا: جميعهم يشاركون في العمل، أعطيهم بعض المال يوفرونه لأنفسهم، فيفرحون، وكذلك بقية أطفال الحارة.
وأكد أن بعض الأطفال يحضرون إليه ليعملوا بعض الوقت، فيحصلوا على شواقل معدودة مصروفا لهم. وقال: في يعبد طلاب جامعات يعتمدون في دراستهم على العمل في الدخان، يقطفون المحصول ساعات الفجر، وبعد الانتهاء من القطف يتوجهون لمقاعد الدراسة، ومن دون هذا العمل ليس بمقدورهم الدراسة، نساء كثيرات يعتمدن في تأمين احتياجات أسرهن على تعبئة الدخان، وتغليفه، وبيوت مستورة من هذا العمل. وأضاف: الدخان في يعبد حياة، صحيح يكتبون على علب الدخان نصائح تقول إن الدخان مضر بالصحة والحياة، لكنه في يعبد مصدر للحياة.
ما يثير مخاوف الناس في يعبد ما يدور عن نية السلطة تقنين زراعة التبغ، حيث يرى البعض أن ذلك سيلحق الكثير من العائلات بجيش العاطلين عن العمل، الأمر الذي سيدفع بالكثير من أبناء يعبد للإعلان عن رفض أي توجه من هذا القبيل. وقال أحد أبناء البلدة: سنواصل زراعة التبغ في غرف النوم إن لزم الأمر.
ورجاء الناس هو ألا يكون مصير الدخان مثل مصير الفحم، لأن ذلك يعني المزيد من الفقر والمزيد من الحاجة والعوز.

الحياة فلاش - تصفح الآن
الحياة الجديدة - عدد صفر
ملحق الحياة الرياضية .. صباح كل خميس
ملحق حياة وسوق الاقتصادي .. صباح كل أحد
تحقيقات الحياة
صحيفة العاصمة
تصويت

10 4 القدس
9 3 رام الله
11 4 نابلس
9 3 الخليل
14 6 جنين
14 4 بيت لحم
16 7 طولكرم
16 7 قلقيلية
17 9 أريحا
15 8 غزة
3.913 3.906 دولار/شيكل
4.876 4.868 يورو/شيكل
5.546 5.527 دينار/شيكل
0.710 0.708 دينار/دولار
كاريكاتير

2015-06-25
الحياة في صور
     Copyright © 2017 alhayat-j .All Rights Reserved. Site By InterTech