آلاف المواطنين يحيون ذكرى الهجرة في الحرم الإبراهيمي

الخليل- وفا- رغم العراقيل والحواجز العسكرية الإسرائيلية، وإغلاق القسم المغتصب من الحرم الإبراهيمي الشريف بالقوة، احتشدت جماهير غفيرة من كافة محافظات الوطن، في باحات الحرم وأروقته وساحاته، إحياءً لذكرى الهجرة النبوية الشريفة.
عائلات اصطحبت أطفالها وما راق لها من مأكولات وألعاب، سارت عبر الأسواق والزقاق في البلدة القديمة من مدينة الخليل للوصول إلى الحرم للاحتفال بالذكرى العطرة.
وعلى طريق "السهلة"، بعد عبور حاجز "أبو الريش" المقام على المدخل الجنوبي للبلدة القديمة، خصصت قوات الاحتلال من خلال متاريس وضعتها، مترا واحدا فقط للفلسطينيين للمرور عبر الطريق المؤدي للحرم، وما تبقى من الشارع الذي يزيد عرضه عن عشرة أمتار خصصته لمستوطنين مسلحين.
"اصطحبت عائلتي للمشاركة بإحياء ذكرى الهجرة النبوية الشريفة"، يقول الحاج محمد السعدة من بلدة حلحول شمال محافظة الخليل.
وأضاف "أصررت على القدوم واصطحابهم للحرم الذي يغلق الاحتلال أجزاء منه أمامنا ويسمح للمستوطنين استباحتها والاحتفال بما يسمونه عيد رأس السنة العبرية. زحفنا صوب الحرم واجب وطني من أجل الحفاظ على مقدساتنا، وعلينا التمسك بحرمنا فنحن أحق به من هؤلاء المستوطنين المرتزقة".
وعلى بوابات الحرم الحديدية والالكترونية، تبادل المواطنون الهدايا التي كان أبرزها الحلويات مثل الحلقوم والغريبة. كما تجولت العائلات الفلسطينية في الأماكن التي سمح الاحتلال بدخولها، فيما ردد عدد من الأطفال نشيد "طلع البدر علينا".
واصطف العشرات من متطوعي جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بالقرب من مدخل الحرم لمساعدة المواطنين وإرشادهم.
وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد سعيد التميمي، على اهمية الرباط والتمسك بكل ذرة من تراب الوطن. وقال "نحن واجهة هذه الأمة والمدافع الأول عن كرامتها ووجودها، ولن يتمكن الاحتلال من السيطرة على الحرم الإبراهيمي ولا على المسجد الأقصى المبارك ولا غيرهما من الأماكن، وأي مساس بالمقدسات يعد جريمة وانتهاكا للقانون الدولي ولكل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية".
ودعا التميمي، دول العالم والأمتين العربية والإسلامية ومجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة للتحرك العاجل لوقف الاعتداءات الخطيرة على المقدسات في فلسطين.
من جانبه، قال وزير الأوقاف والشؤون الدينية الشيخ يوسف ادعيس إن الاحتلال لن يتمكن من تفريغ الحرم من المصلين. ورسالتنا للاحتلال أن هذا مسجدنا وقلب الخليل النابض، وهو أحد أبرز وأهم عناوين أمتنا الإسلامية ولن يكون إلا لنا.
وقدر مدير الحرم الإبراهيمي الشيخ حفظي أبو سنينة عدد المشاركين في الاحتفال بالآلاف. بدوره أكد مدير مديرية أوقاف الخليل اسماعيل أبو الحلاوة، أن تواجد المواطنين في الحرم تأكيد على قدسيته وإسلاميته، ويندرج ضمن مواجهة الاحتلال وغطرسة مستوطنيه.
كما أكد مدير مكتب المحافظ في البلدة القديمة نضال الجعبري، أن الإغلاقات والحواجز الإسرائيلية التي تحيط بالحرم، لن تمنع المواطنين من الوصول إليه والتجذر فيه والحفاظ عليه. أما ممثل بلدية الخليل محمد عمران القواسمة، فقال إن توافد المواطنين رغم الحواجز هو بشرى خير.
وقدمت فرقة حياة للنشيد الإسلامي وصلة بهذه المناسبة. بينما ألقيت عدة مواعظ دعت المواطنين للمواظبة على شد الرحال للمسجد الأقصى المبارك وللحرم الإبراهيمي الشريف من أجل حمايتهما من اعتداءات الاحتلال والمستوطنين المتزايدة.