"سنرى في قادم الأيام المزيد من قوانين العنصرية والترانسفير والفصل مع العرب"
باراك يهاجم نتنياهو ويؤكد: إسرائيل دخلت مرحلة التيه

القدس المحتلة- قال رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إيهود باراك إنه "يشعر بالقلق من الصورة السائدة عن إسرائيل في العالم، لأنه يشعر أن الدولة دخلت في حالة من التيه".
وأضاف باراك في مقابلة مطولة مع صحيفة "معاريف" العبرية أن "أحد أسباب الأزمة الداخلية في إسرائيل هو حالة التفرد التي يشعر بها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، رغم أنه يخرج في بعض خطاباته مرتبكا وغير متزن، لكنه اليوم يرى نفسه وحيدا من دون كوابح، بعكس ما كان عليه الوضع سابقا حين أحاط به عدد من كبار الوزراء أمثال بيني بيغن، دان مريدور، موشيه يعلون، وأنا".
وأوضح أن "نتنياهو اليوم لا يقف أحد في طريقه باستثناء نفتالي بينيت، لكنه غير جدي، لأنه يظهر كما لو كان ينتظر فتاوى حاخامات، وليس هكذا تدار الدولة، ولذلك حين بدأت أرى السياسة الرسمية تصل إلى زوايا خطرة قررت الخروج للإعلام بعد سنوات من الغياب، والابتعاد عن الحياة العامة".
وقال الصحفي الاسرائيلي بن كاسبيت الذي اجرى المقابلة إن "باراك يدخل عقده الثامن، ويبدو كما لو كان زعيم المعارضة الفعلي في إسرائيل، والمنتقد الأكبر لنتنياهو، بعكس باقي زعماء المعارضة، حيث يظهر أكثر حزما وقسوة على نتنياهو، في حين أن الآخرين لديهم حسابات داخلية وخارجية".
وأضاف أن "باراك لا يتأثر بما يقال عبر شبكات التواصل الاجتماعي واستطلاعات الرأي، وكأنه يقود حركة سياسية معادية لنتنياهو، هكذا دون تجميل، ويعتبر نفسه المقاتل المتقدم للحفاظ على الوجه الديمقراطي للدولة والقيم الليبرالية، ويعتبرها المعركة الأخيرة التي يخوضها في حياته". وتابع: يشير باراك إلى أن "الزاوية الأولى الخطرة على المشروع الصهيوني الديمقراطي الخاص بثيودرو هرتسل، وسار عليه بن غوريون وزئيف جابوتنسكي ومناحيم بيغن واسحق رابين، كلهم كانوا مع وحي هذا المشروع، لكن اليوم هناك توجه في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية للابتعاد عن ذلك، والأخذ بنا نحو المفاهيم الدينية البحتة".
وقال باراك: "لا أقبل اليوم أن يكون هذا الحاخام أو ذاك أكثر يهودية مني أو منك، هذه معركة كبيرة.. صدقني، لأن سلوك بعض الوزراء اليوم قد يحطم المشروع الصهيوني، وذلك تهديد وجودي لهذا المشروع".
وأضاف أن "إشكاليتنا اليوم في المجتمع الإسرائيلي أننا نبحث دائما عن هتلر جديد، نراه تارة في حسن نصر الله أو أبو مازن، ونعتبر كل من يخالفنا متعاونا مع العدو، مع ضرورة التحذير من بعض الحاخامات الذين يغذون ظاهرة الكراهية لأي مختلف عنا، حتى لو كان من اليهود".
واستذكر باراك ما قام به باروخ غولدشتاين منفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل، وأولئك المحرضين على اغتيال اسحق رابين، قائلا: "اليوم هم ذاتهم الحاخامات الذين يغذون ظاهرة تدفيع الثمن، وفتيان التلال، الذين حرقوا عائلة دوابشة، ويقدسون عقيدة الملك، والشريعة التي تبيح قتل غير اليهود، هؤلاء أناس خطرون".
وأوضح باراك أن "قانون القومية اليهودية له حسابات حزبية انتخابية واضحة جدا، ويخدم التوجهات الآيديولوجية للحكومة (الاسرائيلية) الحالية، ولذلك فإن من سعى لإقراره دأب على سؤال الجمهور الإسرائيلي بالصيغة التالية: من يؤيد الدولة اليهودية، ومن يعارضها، في هذه الحالة سيحصلون على تأييد أوتوماتيكي، وبالتالي فإن هذا القانون يطلق النار بثلاثة عيارات على ظهر إعلان الاستقلال".
وأكد أننا "سنرى في قادم الأيام المزيد من قوانين العنصرية والترانسفير والفصل مع العرب، لكن كل ذلك لن يفيد الفكرة الصهيونية، على العكس من ذلك فإنه سيدمرها، انظر معي من يعارض هذا القانون: رؤوفين ريفلين، دان مريدور، بيني بيغن، موشيه آرنس، هؤلاء من يفهمون إسرائيل على حقيقتها، ويعلمون أن تغول الدولة على المفاهيم الديمقراطية يعني أنها باتت ضعيفة".
وختم باراك بالقول: "ليس هناك من هدية لحركة المقاطعة العالمية (بي دي اس)، ونشاطات معاداة السامية، أفضل من هذا القانون (قانون القومية)، وهم الذين يحاولون سحب ضباط الجيش الإسرائيلي إلى المحاكم الدولية في لاهاي، هذا القانون يقول للعالم إن كل ما يقوله أعداء إسرائيل عنها صحيح".