باحثون يطالبون بتوفير معاملة تفضيلية للمستثمرين من داخل الخط الاخضر
الأسس الثقافية والدينية والاجتماعية تشكل قاعدة للفلسطينيين لإعادة الارتباط فيما بينهم

رام الله– الحياة الاقتصادية– ابراهيم ابو كامش- أوصى اقتصاديون وباحثون السلطة الوطنية بتوفير المعاملة التفضيلية للمستثمرين والتجار والمنتجين الفلسطينيين من داخل الخط الاخضر في الوصول إلى الأسواق. وذلك عبر إعداد آليات للتحكيم وإنفاذ القوانين المحلية والمشتركة، بما فيها الآليات غير الرسمية التي تتيح مساءلة التجار الفلسطينيين من إسرائيل عن الممارسات التجارية ووسائل الدفع الرديئة، واتخاذ التدابير الخاصة والآليات القانونية التي تكفل حماية المزارعين الفلسطينيين من المخاطر المالية والعقبات المرتبطة بتصدير منتجاتهم إلى السوق العربي في الداخل، وتوفير التسهيلات المصرفية والتدخل لدى بنك إسرائيل لحل مشاكل وسائل السداد، ومراقبة وتيسير دخول الفلسطينيين من إسرائيل إلى الضفة الغربية من أجل فهم احتياجاتهم على نحو أفضل.
جاء ذلك خلال جلسة الطاولة المستديرة التي عقدها معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس" أمس حول: "واقع وفرص التعاون الاقتصادي بين الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر" في قاعة المعهد برام الله، بمشاركة منسق البحوث في المعهد د. رجا الخالدي، ومدير المهن السياحية في وزارة السياحة والآثار علي ابو سرور، واستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الامريكية د. أيمن يوسف، ومدير عام غرفة تجارة وصناعة وزراعة محافظة طوباس معن صوافطة، ومؤسس ومدير عام شركة وقاية د. محمود كيال، بحضور ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الرسمية والخاصة ورجال الاعمال.
وطالب المشاركون السلطات المحلية، بسد فجوة القيادة بين المنطقتين من خلال حملات التوعية المحلية وتوحيد الجهود التي ترمي إلى تيسير تدفقات الإنفاق الاستهلاكي من جانب الفلسطينيين من إسرائيل في الضفة الغربية، وحل المشاكل المتصلة بالصورة المشتركة والمواقف والنزعة الإقليمية، اشراك السلطات المحلية في القرى العربية في إسرائيل في ترويج السياحة والتسوق في الضفة الغربية وحل القضايا الإشكالية حال وقوعها، تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارات المشتركة من خلال المعارض التجارية وحملات الدعاية، إنشاء جمعيات/شركات التسويق لتنظيم تجارة المنتجات التي تصدرها المناطق الزراعية، بحيث تستهدف أسواقاً ومواسم وفئات محددة من المستهلكين، بمن فيهم الفلسطينيين في إسرائيل، وتطوير مواقف السيارات والخدمات الأخرى التي تقدمها البلديات للزوار الفلسطينيين من إسرائيل.
وحث المشاركون قطاع الأعمال في الضفة الغربية والفلسطينيين في البلدات العربية داخل الخط الاخضر، على المشاركة في أنشطة ترويج التجارة والمعارض على كلا الجانبين، ودراسة جدوى تأسيس مشاريع مشتركة عابرة للحدود، وتيسير التجارة العربية-العربية والتعاون في قطاع النقل من أجل خلق الفرص التجارية لأصحاب المشاريع الفلسطينيين في إسرائيل وتقليص التكاليف على الشاحنين من الضفة الغربية، وإطلاق الاستثمارات الجديدة في المناطق العربية في إسرائيل، إلى جانب تصنيع البدائل للمنتجات المستوردة في الضفة الغربية لتسويقها لمنفعة الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.
واكد د. الخالدي، انه منذ سريان اتفاقيات أوسلو وإقامة السلطة الفلسطينية، تزايد التبادل الاقتصادي بين الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر في صورة رحلات التسوق الجماعية التي كان المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل يقومون بها في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة وفي السياحة الدينية في مدينة القدس. بينما تسببت الانتفاضة الثانية والجدار العازل في وأد هذه المرحلة المؤقتة التي عاشها الفلسطينيون في إعادة اكتشاف بعضهم بعضا، خاصة منذ حصار قطاع غزة، وشهدت السنوات القليلة الماضية ظهور علاقات وأخذت أشكالاً جديدة تتناسب مع الظروف التي يعيشها كلا المجتمعين الفلسطينيين وقوى العرض والطلب في الأسواق التي يتبادلون بواسطتها. فقد برز تفاعل نشط بين الأسواق الفلسطينية والمتسوقين من التجمعات السكانية القريبة في المثلث والجليل، الذين يجتازون الحدود لزيارة الأسواق في شمال الضفة الغربية التي تقل فيها الأسعار وتمتلئ بالسلع التي تناسبهم. مع تنامي اهتمام الفلسطينيين القاطنين في إسرائيل بالسياحة الإقليمية والعالمية في السنوات الأخيرة، انضمت رام الله وبيت لحم إلى أريحا باعتبارهما وجهات يفضلها هؤلاء الفلسطينيون لقضاء عطلات قصيرة في الضفة الغربية في وسط عربي خالص.
وقال: "بالنظر إلى القيود المفروضة على الحركة والتنقل، والتي تحد من قدرة الفلسطينيين على دخول إسرائيل من الضفة الغربية وقطاع غزة، تسير معظم التدفقات الاقتصادية في اتجاه واحد، حيث يشتري الفلسطينيون من إسرائيل السلع والخدمات من الضفة الغربية، بما فيها القدس ويصعب على التجار او المستهلكين من الأراضي المحتلة الوصول الى المناطق العربية واسواقها في الداخل. بينما تبدو الدوافع التي تقف وراء هذا القدر المتنامي من التبادلات التجارية مرتبطة بعوامل اقتصادية (التكلفة) في معظمها، فهناك الأسس الثقافية والدينية والاجتماعية والسياسية التي تشكل قاعدة متينة تدفع الفلسطينيين إلى إعادة الارتباط فيما بينهم ضمن منطقة فلسطين التاريخية، وحيثما كان ذلك ممكناً. مع ذلك، يشكل هؤلاء المستهلكون سوقًا مهمًا لمناطق معينة في شمال الضفة الغربية (المناطق التي تقع بالقرب من الجليل والمثلث) وجنوب الضفة الغربية (المناطق القريبة من النقب). بالنظر إلى تعدد قنوات التبادل التي تشمل جملة من القطاعات الإنتاجية وقطاعات الخدمات في الضفة الغربية وقطاع غزة، فهذا السوق ما يزال غير مستغل، ويتسم بالعفوية ويفتقر إلى التنظيم المطلوب."
وحول سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية وترسيخ المصالح المشتركة ، اجمع المتحدثون على ان من شأن تعزيز الروابط بين شمال الضفة الغربية وشمال فلسطين المحتلة 48 والعلاقات التجارية بين المناطق الفلسطينية بعمومها توفير بديلًا عن "الاندماج دون التكامل"، الذي يشكل القوة الدينامية الكامنة في العلاقات الاقتصادية العربية-اليهودية منذ العام 1967 من أبرز العقبات التي تعترض تكثيف هذا التعاون الاقتصادي:
اضافة الى انعدام الاستقرار السياسي والأمني على المستوى العام، الحواجز العسكرية التي تقيمها قوات الاحتلال الإسرائيلية والقيود التي تفرضها على الحركة والتنقل وعلى المعابر، الاختلافات الثقافية التي تنبع من التنوع الذي يسم طبيعة المواجهة مع الاحتلال، المشاكل الناشئة عن وسائل الدفع التي لا يمكن الوثوق بها، الصعوبات المرتبطة بخدمة ما بعد البيع عبر الحدود وتصليح السلع المبيعة، العزلة النسبية للتجمعات السكانية الفلسطينية على كلا جانبي الحدود عن الأسواق والأعمال التجارية الإقليمية، غياب الشركات والمستثمرين الذين يتكفلون بتنسيق الاستثمار والمشاريع التجارية.
واتفق المعقبون على ان هناك جملة من الإجراءات الممكنة لجسر الفجوة في إحساس التجار بـ"المسؤولية الاجتماعية" تجاه زبائنهم من الداخل، كإظهار الأخلاق الحميدة والترحيب بالزبائن، المشاركة في المعارض والمهرجانات والمبيعات والأنشطة الترويجية الأخرى وتنظيمها، تخزين تشكيلة/مجموعة متنوعة من النماذج والمنتجات التي يسعى الزبائن إلى الحصول عليها، الحرص على تنافسية الأسعار وجودة السلع ووسائل الراحة اللازمة في أمكنة التسوق، الإعلان المستمر وأعمال الدعاية الجذابة والمركزة، تقديم المشورة للزبائن حول المواقع المحلية التي يمكنهم زيارتها والمطاعم التي يستطيعون أن يجربوها، المحافظة على التواصل مع الزبائن، وتذكرهم وإقامة الصداقات الشخصية والعلاقات الاجتماعية معهم، إظهار المصداقية والاحترام للزبائن بحيث يعودون إلى منازلهم بانطباع جيد عن تجار الضفة الغربية، وترويج المنتجات الفلسطينية في مواسمها وتشجيع الزبائن على شراء البدائل عن المنتجات الإسرائيلية.