العكلوك: آن الأوان للدول الأوروبية أن تعترف بالدولة الفلسطينية
- ترشيح إسرائيل لمجلس الأمن أمر خطير ومتناقض

رام الله- وفا- قال نائب المندوب الدائم لفلسطين بالجامعة العربية المستشار أول مهند العكلوك، إنه آن الأوان لإنصاف الشعب الفلسطيني، واعتراف الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وآن الأوان ليفهم الاحتلال الاسرائيلي أنه بات منبوذا من العالم الحر.
جاء ذلك في كلمة فلسطين التي ألقاها العكلوك أمام المندوبين الدائمين للدول العربية، وسفراء اللجنة السياسية والأمنية في الاتحاد الاوروبي، خلال الجلسة المغلقة في الاجتماع الخامس امس، في مقر الجامعة العربية، الذي ترأسه مندوب تونس لدى الجامعة العربية نجيب المنيف، ورئيس اللجنة السياسية والأمنية بالاتحاد الاوروبي والتر ستيفنز، ونائب الأمين العام للشؤون السياسية بهيئة العمل الخارجي الأوروبي جين كريستوف، ومشاركة نائب الامين العام للجامعة العربية احمد بن حلي.
وأضاف مخاطبا الدول الأوروبية، إن اعترافكم بالدولة الفلسطينية الذي تأخر كثيرا سيكون رافعة للسلام في المنطقة وليس عائقا أمامه.
وتابع العكلوك، مضى قرابة نصف قرن على الاحتلال الإسرائيلي، وربع قرن من عملية السلام التي انطلقت في مدريد عام 1991، ومضى 14 عاما على تقديم مبادرة السلام العربية، وما زال الاحتلال الإسرائيلي مستمرا في انتهاك القوانين الدولية، وقرارات الأمم المتحدة، وحقوق الإنسان، وبذلك أصبح هذا الاحتلال مصدرا للظلم والاضطراب والتمييز العنصري في عالمنا، لعجز المنظومة الدولية عن إيجاد آلية مناسبة لإلزام إسرائيل بإنهاء الاحتلال.
وقال العكلوك، إننا من خلال هذا الحوار العربي الأوروبي نؤكد الموقف العربي بأن حل قضية فلسطين بشكل عادل، هو جزء هام من استقرار المنطقة والعالم، والانتصار على الإرهاب، مؤكدا أن عدد المستوطنين الإسرائيليين تضاعف في فلسطين المحتلة عام 1967، بنسبة 60% خلال السنوات السبع الأخيرة، حيث وصل عدد المستوطنين إلى 650 ألف مستوطن غير قانوني، وأعني بغير قانوني، أن وجوده على أرض فلسطين، جريمة بموجب القانون الدولي، وكذلك التعامل مع منتجاته.
واشار إلى أن هذه الزيادة الرهيبة في عدد المستوطنين (60%) إذا ما قارنها بنسبة زيادة عدد السكان في إسرائيل خلال نفس الفترة، وهي 15%، سنجد بالفعل أن الزيادة في المستوطنات تمثل أربعة أضعاف نسبة النمو الطبيعي، وهذا يُثبت بأن الاستيطان منهج استعماري يهدف للقضاء على أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا وقابلة للحياة.
واوضح العكلوك، ان اسرائيل ما زالت مستمرة في تشويه الهوية العربية في القدس الشرقية المحتلة وتغيير تركيبتها السكانية، من خلال بناء جدار الفصل العنصري، وعزل المدينة عن محيطها الفلسطيني العربي، وتهجير سكانها الأصليين بمختلف الطرق، سواء من خلال سحب بطاقات هويتهم، أو هدم منازلهم، أو إبعادهم قسرا، وكذلك استمرت السياسة الإسرائيلية بالعمل على تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، وتهويده عبر الحفريات أسفله، ومضاعفة اقتحامه من قبل المستوطنين والمسؤولين الإسرائيليين، والحد من حرية وصول المسلمين إليه.
ونوه، الى استمرار العدوان والحصار الإسرائيليين على قطاع غزة، الذي عانى من ثلاث حروب إسرائيلية مدمرة، راح ضحيتها آلاف الشهداء والجرحى، وتم فيها تدمير البنية التحتية الاقتصادية بشكل ممنهج، بالإضافة الى سياسة الفصل العنصري التي تنتهجها حكومة الاحتلال في باقي المدن والقرى الفلسطينية، ويتجلى ذلك واضحا في مدينة الخليل.
وشدد نائب المندوب الدائم، على أن إسرائيل ارادت الاستمرار في عملية سياسية وهمية، تغطي عدوانها على حقوق الإنسان الفلسطيني وأرضه ومقدساته وممتلكاته. وانكشف للعالم عدم رغبة إسرائيل بإنجاز السلام، وقبول حل الدولتين.
وأكد العكلوك أهمية المبادرة الفرنسية والمتضمنة عقد مؤتمر دولي، بهدف الخروج بآلية دولية مناسبة لتطبيق حل الدولتين، وقال: حينما رفضت إسرائيل هذه المبادرة كالعادة، فقد رحبت دولة فلسطين وجامعة الدول العربية بها من أجل إنهاء الاحتلال، والتأكيد على المرجعيات القانونية والسياسية لأي عملية تفاوضية، وتحديد سقف زمني لها، ووضع خطوات تنفيذية بمواكبة دولية تستطيع أن تلزم إسرائيل بالوفاء بالتزاماتها، مؤكدا ان القيادة الفلسطينية تبذل جهودا كبيرة من أجل إنجاحها وعقد المؤتمر الدولي قبل نهاية العام الجاري.
وأوضح، أنه إذا أراد المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، أن يطبق حل الدولتين، وأن يجلب الاستقرار والأمن للمنطقة والعالم، فعليه أن يضع حدا للسياسات الإسرائيلية الاستعمارية، مطالبا مجلس الأمن الدولي بأن يتحمل مسؤولياته، لإعطاء الحكومة الإسرائيلية إشارة جدية بضرورة وقف وإزالة الاستيطان غير القانوني، وإن دولة فلسطين عاقدة العزم بدعم أشقائها وأصدقائها حول العالم لتقديم مشروع قرار في مجلس الأمن بهذا الشأن قريبا.
كما تطرق العكلوك في كلمته الى استنكار القمة العربية الاخيرة، التي عقدت في العاصمة الموريتانية " نواكشوط" لترشيح وانتخاب إسرائيل، لرئاسة اللجنة القانونية (السادسة) للجمعية العامة للأمم المتحدة، معبرا عن استغرابه بأن ترشح مجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إسرائيل لمثل هذا الموقع، مؤكدا اننا نعلم جيدا بأنها غير مؤهلة لتوليه، خاصة وهي تمتلك سجلا طويلا من انتهاكات القوانين الدولية، وقرارات الأمم المتحدة، وحقوق الإنسان الفلسطيني.
وطالب العكلوك، السفراء العرب والأوروبيين بعدم تكرار هذا الأمر على نحو أخطر، وذلك من خلال ترشيح إسرائيل لعضوية مجلس الأمن لعامي 2019-2020، خاصة ان الامر يتعلق بمجلس الأمن الذي يحمل على عاتقه حفظ الأمن والسلم الدوليين.
ووجه نائب المندوب، كلمة باسم الدول العربية، إلى الأصدقاء في مجلس الاتحاد الأوروبي، قال فيها "ان شعب فلسطين ما زال يتطلع لممارسة حقه في تقرير مصيره منذ 50 عاما، وهناك لاجئون فلسطينيون ينتظرون حلا عادلا لمأساتهم منذ 68 عاما، وهناك أسرى بانتظار الحرية"، حيث ان عالمنا يمر بتحديات وأزمات كبيرة، أخطرها تلك التي تهدد أمن وسلامة دول وشعوب العالم، ونحن بإمكاننا أن نستثمر هذا التعاون العربي الأوروبي لصالح تطبيق القيم والمبادئ التي تؤمنون وتنادون بها "العدل، والأمن، والسلام".
ويناقش الاجتماع ضمن جدول أعماله القضايا الرئيسة في المنطقة، وأبرزها عملية السلام في الشرق الأوسط، والأزمات في سوريا وليبيا واليمن والعراق، بالإضافة إلى سبل مكافحة الإرهاب، والتعامل مع قضايا الهجرة واللاجئين.
ويعقد على هامش اللجنة السياسية والأمنية، اجتماعات لمجموعات العمل الخاصة بالتعاون الاستراتيجي، والتي تشمل ست مجموعات حول: مكافحة الإرهاب، وتقديم المساعدات الإنسانية، وأسلحة الدمار الشامل، وإدارة الأزمات، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، بالإضافة إلى موضوع الهجرة.
وسوف يصدر عن هذه المجموعات أوراق مفاهيمية تمثل خارطة طريق للتعاون في هذه المجالات، بالإضافة الى أن تلك المجموعات قد انطلقت في نوفمبر الماضي بالاتحاد الأوروبي خلال الاجتماع الرابع للجنة السياسية والأمنية، ومع إطلاق الحوار الاستراتيجي بين الجانبين.
ومن المقرر أن يرفع السفراء والمندوبون الدائمون ما توصلوا إليه خلال الاجتماع المشترك لوزراء خارجية الدول العربية والاتحاد الأوروبي، المقرر في مقر الجامعة العربية في 20 ديسمبر المقبل.
حضر الاجتماع الى جانب العكلوك، الدبلوماسي ممدوح سلطان، وضحى جراد، وجميعهم من مندوبية فلسطين لدى الجامعة العربية.