//////255448//////////

حذروا الحكومة من المصادقة على الصفقة
سياسيون وحقوقيون: استيراد الغاز من إسرائيل خطأ استراتيجي

البيرة- الحياة الاقتصادية- ابراهيم ابو كامش- جدد برلمانيون وسياسيون وحقوقيون رفضهم لاتفاقية النوايا ما بين شركة فلسطين لانتاج الطاقة وتحالف "ديلك نوبل" الإسرائيلي الاميركي لاستيراد الغاز الاسرائيلي.
وجرى التوقيع على هذه الاتفاقية بحضور رسمي فلسطيني في كانون الثاني من العام الماضي، ولكنها لن تصبح نافذة إلا بمصادقة الحكومة الفلسطينية عليها.
ونصت الاتفاقية ما بين شركة فلسطين لانتاج الطاقة والتحالف الأميركي الاسرائيلي على تزويد الأراضي الفلسطينية بالغاز الاسرائيلي لمدة 20 عاما قادمة، وبقيمة اجمالية تبلغ 1.2 مليار دولار اميركي.
وطالب متحدثون في مؤتمر صحفي عقد، يوم أمس، في مقر الهلال الأحمر بمدينة البيرة بالبحث عن بدائل اخرى لاستيراد الطاقة من قطر وتركيا وفنزويلا، والضغط من أجل السماح للفلسطينيين باستغلال حقول الغاز في قطاع غزة والنفط في الضفة الغربية.
وتحدث في المؤتمر الذي نظمته اللجنة الوطنية لمقاطعة اسرائيل BDS"" عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، والنائب عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خالدة جرار، ورئيس الائتلاف من اجل النزاهة والمساءلة "امان" عزمي الشعيبي، المنسق العام لحركة مقاطعة اسرائيل عمر البرغوثي، والناشط الحقوقي د. ممدوح العكر.
وحذر زكي من الوقوع في "خطأ استراتيجي" بالمضي قدما في هذه المذكرة، واصفا اياها بـ "البلهاء"
وقال: "من غير المنطقي ان تقوم مجموعة من المنتفعين بالسمسرة، وعقد اتفاق لاستيراد غاز الاحتلال، وعلينا ان نكون حراسا وامناء على القضية الفلسطينية".
واضاف ان "اتفاقية الغاز الموقعة بين ممثلين عن القطاع الخاص الفلسطيني، وممثل عن الحكومة الفلسطينية، وشخصيات اسرائيلية، مطلع العام الماضي، ستعطي اسرائيل الشرعية للتحكم اكثر بالاقتصاد الفلسطيني"
وتساءل زكي "كيف يمكننا الخوض في معادلة الغاز، التي اصلا هي موضع نزاع اسرائيلي، ولبناني، ومصري، وسوري، وتركي، وقبرصي"؟. لماذا علينا الدخول في اتفاقية لا نعلم كيف سيكون مستقبلها"؟.
بدورها قالت النائب عن الجبهة الشعبية خالدة جرار، "ان اعادة اثار الموضوع يعد خطوة مهمة، مطالبة الحكومة الفلسطينية بعدم المصادقة على الاتفاقية، وقالت: "اتفاقات حساسة من هذا النوع حتى لو وقعتها الحكومة، يشترط ان يتم المصادقة عليها من المجلس التشريعي". منوهة الى انه بعد مرور تسعة اشهر من التوقيع على الاتفاقية دون ان تصادق عليها الحكومة تصبح لاغية ولكن التخوف يبقى قائما.
وشددت جرار على ضرورة تنسيق المجلس التشريعي، ومجلس النواب الاردني ومجلس النواب المصري لتنظيم تحركا شعبيا وجماهيريا مناهضا للاتفاقية يوم 6/ اذار القادم.
وتمنت جرار، على الحكومة الفلسطينية ان تاخذ بالاعتبار المطالب الواسعة التي تدعوها الى عدم اعتماد هذه الاتفاقية كجزء من الهدف بوجود اشكل معينة من الضغط علىالجانب الاسرائيلي.
من جهته قال رئيس الائتلاف من اجل النزاهة والمساءلة "امان" عزمي الشعيبي، "حذرنا السلطة من الموافقة على هذا الاتفاق ومن تنفيذه، ولان الحكومة لم توافق سيعتبر هذا الاتفاق لاغيا".
واضاف "كتبنا للرئيس الوزراء د. رامي الحمد لله ان اية موارد طبيعية هي موضوع تفاوضي اسرائيلي فلسطيني ومن المؤسف ان جزء رئيسي منها قد اجل الى المفاوضات النهائية وبالتالي لا يمكن عقد صفقات استراتيجية من هذا النوع قبل حل الموضوع التفاوضي الاسرائيلي الفلسطيني لتحديد حقولنا وحقوقنا في الموارد العامة وبالتحديد فيما يخص حقول الغاز، لان الاسرائيليين عطلوا طيلة السنوات الماضية الشركة البريطانية التي حصلت على عطاء استخراج الغاز من غزة، ولذلك نحن طالبنا بعدم الموافقة على هذه الصفقة قبل ان نتاكد ان الاسرائيليين يسمحوا لنا باستخراج غازنا بالكامل من قطاع غزة".
واكد د. الشعيبي، ان الحكومة رفضت تزويد "امان" بنسخة عن الاتفاقية الاولية، بحجة انها علاقة اقتصادية بين مؤسسات القطاع الخاص الفلسطينية والاسرائيلية.
وقال:""لكن تبين لاحقا ان الحكومة الفلسطينية هي شريك اساسي في الاتفاقية، عبر صندوق الاستثمار الفلسطيني، الذي يعد مؤسسة شبه حكومية، وتعمل باموال الفلسطينيين".
واشار الشعيبي، الى انه تجري محاولات بعيدة المدى لتعويم الغاز من حيث مصدره من خلال تميريره في انابيب عامة وهذا الموضوع قد يخلط القول بان الاردن سياخذ من الغاز الفلسطيني لان الانبوب واحد، وبالتالي من يضع في هذا الانبوب لا نعرف ان كان فلسطيني ام اسرائيلي، ويتم تسويق الغاز الاسرائيلي بانبوب يقال ان الفلسطينيين مساهمين في هذا الانبوب وكذلك الاسرائيليين، فيما يقول الاردنيون نحن ناخذ الغاز الفلسطيني من الانبوب المشترك، ولذلك الاتفاق الذي وقع بالامس الاول اتمنى ان يكون يلغي الاتفاق الاول قبل البدء بتنفيذ الاتفاق الاردني الفلسطيني".
فيما قال مفوض الهيئة المستقلة لحقوق الانسان ممدوح العكر، "بالاطلاع على الاتفاقية اكتشفت انه لا يوجد وجه من اوجه هذه الاتفاقية الا ان يشكل مفارقة تثير التساؤل، فنحن في مرحلة نطالب فيها بمراجعة اتفاقية اوسلو، وخاصة المشاكل التي خلقتها للاقتصاد الفلسطيني وجعلته تابعا ورهنا للاقتصاد الاسرائيلي".
واضاف، في نفس الوقت نقوم بابرام اتفاقية شراء الغاز من مورد اساسي من مواردنا الطبيعية والتي حرمتنا منه اوسلو، ومفارقة اخرى انه في الوقت الذي نطالب فيه بمقاضاة حكومة الاحتلال بمحكمة الجنايات الدولية، بضمنها ملف الاستيطان وسرقة الثروات الطبيعية، ومفارقة ثالثة انه في الوقت ان حركة مقاطعة اسرائيل وسحب الاستثمارات منها ومحاولة فرض العقوبات عليها تكتسب زخم يومي واصبحت تؤثر فعليا على اسرائيل واصبحت هاجس استراتيجي بالنسبة لاسرائيل في نفس هذا الوقت نحن نقوم بخرق مبادىء ومعايير المقاطعة ونوقع اتفاق شراء الغاز من اسرائيل".
واكد د؟ العكر، انه لا يوجد جهدا حقيقيا لايجاد مصادر بديلة مثل قطر وفانزويلا، وهناك مفارقة اخرى انه في الوقت الذي تواصل فيه اسرائيل خرقها للاقتصاد الفلسطيني ومنعه من ان يتطور بشتى الوسائل المعروفة، يقوم الجانب الفلسطيني عمليا بدعم الاقتصاد الاسرائيلي بشكل مزدوج، فلا يمكن ان يكون استثمار واستخراج الغاز من حقول النفط الاسرائيلي خاصة في الشواطىء مجديا اقتصاديا دون ان يكون له سوق اقليمي، لذلمك نحن نقدم خدمة لاسرائيل لانقاذ هذا الاستثمار".
وقال"يستخدم ايضا هذا الاتفاق مع الجانب الفلسطيني بشكل واضح لتمرير اتفاقات مع دول عربية اخرى، فيستخدم هذا الاتفاق مع الجانب الفلسطيني كجسر لتمرير اتفاقات اخرى. فهذه الاتفاقية تثير التساؤل والشكوك في اهدافها، فالموارد الطبيعية الفلسطينية هي ملك الاجيال القادمة ولا بد من ضوابط ومعايير لاستثمارات القطاع الخاص فالاصل هو حقوق الشعب الفلسطيني".
واكد العكر، ان عدم الكشف عن تفاصيل الاتفاقية يثير الشكوك، كما حصل باتفاقية قناة البحرين التي تمت توقيعها وكانها في الظلام، ويجب المطالبة بالكشف عن اتفاقية شراء الغاز من الشركة الاسرائيلية الاميركية وكذلك الكشف عن تفاصيل قناة البحرين.
اما المنسق العام لحركة مقاطعة اسرائيل عمر البرغوثي، فقال"ان تعاونا بين منسقي الحركة في كل من فلسطين والاردن، للقيام بحملات ترفض اتفاقيتي الغاز الاسرائيلية الفلسطينية والاسرائيلية الاردنية".
وكشف البرغوثي، عن عريضة لجمع تواقيع شخصيات اعتبارية عليها للمطالبة بعدم تمرير هذه الاتفاقية. وقال: "قد نتجه الى خطوات تصعيد شعبية لضم كل القوى السياسية والاتحادات الشعبية والمنظمات الجماهيرية حتى اجهاض هذه الاتفاقية".