"LF".. البديل الوحيد أمام المدخنين بسبب ارتفاع الأسعار

الحياة الجديدة - عماد أبو سمبل - خلطات من التبغ يصفها بائعوها بالمميزة وأخرى عادية، وكل خلطة لها سعر متعارف عليه بين المدخنين، يميزونها من رائحة التبغ و قوتها وتسببها للسعال مع إشعال كل سيجارة.
ولأن هذا النوع من السجائر(اللف) أو كما يحب مدخنوها تسميتها (L F)، ممنوع بيعها في المحلات، فان العديد من المواطنين بدأوا بالتجارة بها من خلال سياراتهم أو منازلهم، حيث تنهال عليهم الاتصالات لشراء السجائر خاصة إذا أعجبتهم ولا يسعلون منها، ومن ثم يبلغ المواطنون بعضهم البعض بتوفر صنف جيد لدى فلان. وعلى أحد مقاهي مخيم عقبة جبر للاجئين يجلس أربعة رجال يلعبون ورق الشدة والى جانب كل منهم كيس من النايلون بداخله مجموعة من السجائر، وكل منهم يدعي أن سجائره هي الأفضل على الرغم أنهم مع كل سيجارة يشعلونها يسعلون.
وقال مراد خليل: "لم أعد استطيع شراء السجائر محلية الصنع لأنها مرتفعة الثمن، إذ يصل سعر أقل علبة سجائر منها الى 18 شيقلا، وبدخلي المتواضع لا استطيع شراء علبتين يوميا بالمقابل فان علبة هذه السجائر تكلفني 5 شواقل فقط".
ويقول المواطن كمال سعيد "هذه السجائر أصناف، فمنها من له رائحة غير جيدة ، ومنها ما يؤدي إلى السعال مع اشعال كل سيجارة، ومنها ما هو جيد، ومع ذلك فالمدخن في نهاية المطاف يريد سيجارة ليدخنها، وفي الوقت الذي لا يستطيع شراء السجائر العادية يلجأ الى سجائر الـ (L F)".
وهناك البعض يخجلون من حمل كيس النايلون، وبالتالي فإنهم يوصون أصدقاءهم ممن ما زالوا يدخنون السجائر العادية بالاحتفاظ بالعلب الفارغة لوضع سجائر اللف داخلها، خاصة إذا كان الصديق من مدخني السجائر المستوردة، لكن السعال كفيل بكشف المستور. وقال مدخنون ان اطلاق اسم (L F) على هذه السجائر جاء تجنبا لذكر (اللف) تجنبا للإحراج.
وحدا ارتفاع أسعار السجائر المستوردة والمصنعة محليا بشريحة كبيرة جدا من المدخنين وعلى رأسهم موظفو القطاع العام والعمال والعاطلون عن العمل الى الذهاب الى الـ "LF".
وقال منذر عريقات مدير عام وزارة الاقتصاد الوطني في محافظة أريحا والأغوار "السجائر العربية أو ما هو متعارف عليه (اللف) التي تباع في الأسواق لا تحمل عنوان أو مصدر الصنع، وبالتالي اذا كان هناك خلل فيها لا يمكن لأي جهة ذات اختصاص الوصول للمصدر ومحاسبته".
وأضاف: "هذه السجائر ايضا لا تخضع للضرائب وليست ضمن المواصفات والمقاييس الوطنية، وبالتالي هذه تجارة غير قانونية". وتابع عريقات "بالمقابل المستهلك يتطلع إلى منتج أقل سعرا بسبب الظروف الاقتصادية التي يواجهها، وأصبح هذا المنتج غير المرخص ينافس شركات المنتج الوطني (شركات السجائر الوطنية) واثر عليها سلبا ومنها من خفض العمالة".
ويقول مواطنون ان السجائر المستوردة والمصنعة في فلسطين أصحبت محصورة بشريحة معينة من ذوي الدخل المرتفع، حيث من يتقاضى 3000 شيقل لا يستطيع شراءها، وعليه يجب أن يكون دخله أكثر من ذلك، حيث أن نسبة عالية جدا تدخن أكثر من علبة يوميا وبالتالي فالمواطن بحاجة إلى 1200 شيقل على الأقل لشراء هذه السجائر شهريا، وهذا يعتبر تقريبا أقل بقليل من نصف الراتب.
وقال كاظم المؤقت مدير عام الغرفة التجارية الصناعية في محافظة أريحا والأغوارلـ "حياة وسوق": "لهذه التجارة وجهان، الأول أنها فتحت آفاق عمل جديدة للشباب خاصة في مدن شمال الضفة، والوجه الثاني اننا مع العمل المنظم والمرخص الذي يستوفي شروط المواصفات والمقاييس المعمول بها في فلسطين وتدفع العائد الضريبي للدولة ليعود بالنفع على المواطن".
وأكد المؤقت "أن السبب الرئيس في الإقبال على هذا النوع من السجائر هو غلاء أسعار السجائر المستوردة والوطنية، الأمر الذي حدا بالمواطن إلى البحث عن بديل أقل سعرا".
وقال: "بالنسبة لنا هذا قطاع أو تجارة غير منظمة ولا تستوفي شروط السلامة العامة ولا تدفع الضرائب".
لكن حال الكثير من المدخنين يقول: "الصحة ولا في الجيب"، لأن الصحة موجودة والمال غير متوفر، فالأوضاع الاقتصادية صعبة، ولم يعد بمقدورهم شراء السجائر المستوردة والوطنية لأنها لم تصنع من أجلهم.