المباني الخضراء.. نقطة تحول تاريخية في فلسطين

أقل تكلفة تشغيلية في المستقبل من حيث التدفئة والتبريد واستهلاك المياه
حياة وسوق - ابراهيم ابو كامش - ما حصل وما زال يحصل من دمار وتخريب للبيئة على يد الإنسان، كان مدعاة للتحرك على مستويات عالمية واقليمية ومحلية لإنقاذ ما يمكن انقاذه عن طريق الأبنية صديقة البيئة «البناء الأخضر»، واتخاذ السبل الكفيلة بالحفاظ على البيئة من خلال المبادرات العامة والخاصة بالاضافة الى سن القوانين الناظمة لذلك قدر الامكان.
فمنذ سبعينيات القرن الماضي، انطلقت عربة الجهد البشري بحثا عن حلول لمشكلة التلوث البيئي المتفاقمة وحلول أخرى للبحث عن المصادر البديلة للطاقة المتولدة من النفط الذي بات في حكم المؤكد ان مصادره آيلة الى النفاد، اضافة إلى البحث عن وسائل وأساليب تقنين استخدام هذه الطاقة.
ويتفق الخبراء على ان المباني الخضراء، هي التي تحقق التوازن بين المحيط الحيوي وساكني المبنى، حيث يتم تصميمها وتنفيذها ضمن المناخ المحلي التي تقام فيه، ويكون استهلاك الموارد خاصة الطاقة والمياه فيها أقل بكثير من مثيلاتها من المباني التقليدية، فهذه المباني تتميز بقدرتها على الحفاظ على الطاقة واستغلال الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية والاعتماد على التهوية والانارة الطبيعية في تخفيف استهلاك الطاقة وتقليل التلوث البيئي الناتج عنها.

نقطة تحول تاريخية
وتشهد فلسطين نقطة تحول تاريخية بمبادرة من نقابة المهندسين وبالشراكة مع مؤسسة CHF الدولية التي ستبادر الى انشاء ثلاثة مشاريع أبنية خضراء في مناطق مختلفة من محافظات الضفة الغربية، وستضمن مبنى حاصلا على شهادة LEED، في المباني الخضراء وبذلك سيكون الأول في فلسطين ومن ضمن العشر الأوائل في العالم، والثامن في العالم العربي.
وسيكون المشروع الأول متعدد الأغراض في مركز النشاط المجتمعي في جلقموس بمحافظة جنين، وهو تحت التصميم حاليا. وستستفيد منه شريحة واسعة من السكان، وسيكون بمثابة نماذج لمبادرات البناء الأخضر في المستقبل.
وبالإضافة إلى مشروع جلقموس، سيتم اطلاق حملات توعوية للأطفال لتعزيز الإشراف البيئي من خلال الأنشطة الترفيهية، مثل الرسم أو المسابقات البيئية والمعارض العلمية، وعروض المهرج، ومسرح العرائس، والنوادي البيئية ومستلزمات التعليم البيئي، والكتب المصورة.

حماية البيئة والتقليل من استخدام المياه والطاقة
وبهذا الصدد يرى وكيل مساعد وزارة الاشغال العامة والإسكان المهندس عفيف السعيد ان تراكم المعلومات والتقديرات تشير إلى ان صناعة البناء تستخدم ما يقرب من 40 % من الموارد العالمية بشكل أو بآخر، بما في ذلك نحو 17 % من المياه العذبة، وان حوالي 25 % من غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث الى الجو ينطلق من المباني وحوالي 40 % من الاستهلاك العالمي في الطاقة يتم في المباني.
وكانت نتاجات هذا الجهد أن نشأت مقاربة علمية جديدة سميت «الأبنية الخضراء»، تستهدف أساسا حماية البيئة والتقليل من استخدام المياه والطاقة، وليتبلور هذا التوجه على شكل مفاهيم ومعايير وأسس تحقق الاستخدام الفعال والأمثل للطاقة والمياه وتوفير بيئة داخلية أفضل لمستخدميها وبما يسهم في تحسين أدائهم وانتاجيتهم وتقليل النقايات والتلوث والتدهور البيئي.
ويقول السعيد: «باستخدام هذه المعايير أصبح بالامكان توفير ما يصل الى 30 % من الطاقة، و35 %- 50 % من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، و35 %- 50 % من استخدام المياه وما يصل الى 90 % من النفايات».
واضاف: هذه الحقائق تضع الجميع أمام استحقاق علينا مواجهته اذا أردنا أن نبني مستقبلا أفضل لنا ولأجيالنا القادمة، واذا ما أردنا أن نواكب مسيرة الحضارة الانسانية ونتساوق معها ونكون جزءا منها.
وتابع سعيد: «ليس من قبيل الصدفة أن تكون احدى التسميات التي تطلق على الأبنية الخضراء هي الأبنية المستدامة، ولا تكتسب هذه الأبنية هذه الصفة لأسباب تتعلق بقدرتها على البقاء والديمومة من خلال تصاميم انشائية خاصة تقاوم عوامل الزمن بل لأنها تحافظ على بيئتنا وتقلل من استنزاف مصادرنا وبما لا ينتقص من حق أجيالنا القادمة في مستقبل أفضل، في بيئة ومصادر أفضل».
ويعتقد السعيد أن تحديد المبادئ والمتطلبات الأساسية لانشاء الأبنية الخضراء بدءا من اختيار الموقع والاستخدام الفعال للطاقة والمياه وتحسين جودة البيئة الداخلية والاستخدام الأمثل للمواد واختيارها وانتهاء بالصيانة والتشغيل الأمثل لهذه المباني، يؤكد أننا نخطو الخطوة الأولى والصحيحة في هذا المجال.

تحديات
ويرى السعيد ان الوصول الى التطبيق العملي للتجربة في بلادنا يضعنا أمام مجموعة من التحديات لا بد من الاجابة عليها، ولعل أهمها أو جزءا منها على الأقل كما يرى يكمن في الاجابة على هذه التساؤلات:
- كيف يمكن تقليص الفارق بين تكلفة المباني الخضراء ومثيلاتها من المباني التقليدية وجعل هذا الفارق بحده الأدنى دون الاخلال بالأساس والمعايير المتعارف عليها لهذه الأبنية؟، إذ تظهر الدراسات أن هذا الفارق يمكن أن يقل عن 2 % من تكلفة الإنشاء ليتجاوز 10 % من هذه التكلفة وأكثر.
- كيف يمكن أن ندفع مؤسساتنا الرسمية والمستثمر وحتى المواطن العادي للاقتناع بأنه اضافة الى المزايا المتعددة للمباني الخضراء كمبان موفرة للطاقة وصديقة لبيئتنا تؤثر عليها بالحد الأدنى؟، فتقييم تكلفة هذه المباني على مدار حياتها أو ما يسمى Life – Cycle Cost ، وعدم اقتصارها على التكلفة الأولية للبناء تجعل الاختيار والمفاضلة حتى من هذه الزاوية يميل لصالح الأبنية الخضراء، إذ تظهر الدراسات انه ورغم ارتفاع التكلفة الأولية للمباني الخضراء بحوالي 2 % فانها توفر ما يزيد عن عشرة أضعاف هذه الزيادة خلال حياة المبنى.
الاستدامة في المباني
ويعتقد السعيد ان الاجابة على هذه التحديات تقع في صميم الجهد الذي يجب أن يستمر للوصول الى التطبيق العملي لهذه التجربة.
وأضاف: اذا أردنا أن نتحدث بلغة العصر ولا نرضى إلا بذلك، أعتقد أنه لا بد من انطلاق جهد وطني واسع تتحمل كافة الجهات الفاعلة في مجتمعنا مسؤولية المشاركة الجادة فيه بدءا من التوعية بأهمية «الأبنية الخضراء» وانتهاء بالتشغيل الأمثل لأبنيتنا الخضراء.
وما بين هذه وتلك من متطلبات مهنية وبناء قدرات ومنظومة تشريعية وخطط وطنية، سيكون على كل هذه الجهات في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية وهيئات الحكم المحلي ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص بكافة مكوناته، تحمل مسؤوليتها في تعميق هذه الثقافة وتجذيرها وتحويلها الى ممارسة عملية لبناء بيئة أكثر نقاء لأجيالنا القادمة.
ولأننا نعيش في عصر تسارع التكنولوجيا وتطبيقاتها العملية، فان مفهوم الأبنية الذكية أصبح احدى المقاربات الحديثة لتحقيق الاستدامة في المباني من خلال تكامل الأنظمة المستخدمة فيها أفقيا وعموديا وسهولة التحكم بها وبما يوفر الطاقة.

بدائل مجدية اقتصاديا وصديقة للبيئة
ولعل الحاجة الماسة لايجاد بدائل مجدية اقتصاديا وصديقة للبيئة لتلك النماذج التقليدية من البناء في الوطن جعلت من تكنولوجيا البناء الأخضر واحدة من أهم الأهداف التي تسعى نقابة المهندسين الى نشرها وتعميم فكرتها نظرا لما تتسم به من صفات ايجابية سواء على الصعيد الاقتصادي أو البيئي، ما يعزز مفهوم الاستدامة وضمان حق الأجيال القادمة في الحياة. وفي هذا المجال يؤكد نائب رئيس نقابة المهندسين م. محمد أبو عجمية، ان المجتمع الفلسطيني واحد من أكثر المجتمعات حاجة لحماية بيئته المضطهدة من قبل الاحتلال، كما أنه الأكثر حاجة لتقليل استخدام المياه في نشاطاته الحياتية نظرا لعدم سيطرته على مصادره الطبيعية وحصوله على كميات محدودة من مياه الشرب، بالاضافة الى حاجته الماسة لإيجاد بدائل لمصادر الطاقة، حيث تشكل فاتورة الطاقة كابوسا للمواطن في وقت تعتبر فيه الطاقة الأكثر غلاء إذا ما قورنت بدول المنطقة.
منظومة عالمية تهدف توجيه الإنسان للاستخدام السليم للبيئة
وضمن التحديات التي تواجه العالم بسبب التغيرات المناخية الناتجة عن سوء النشاط البشري على وجه المعمورة، يقول المهندس أبو عجمية: «ظهرت في السنوات الأخيرة العديد من التغيرات السلبية في المنطقة خاصة في فلسطين سواء كان ذلك في درجات الحرارة السنوية أو في معدلات سقوط الأمطار أو التغيرات الفصلية».
ويؤكد أن فلسطين كانت واحدة من الدول الأكثر تأثرا في المنطقة نتيجة التغيرات المناخية، ما يعزز ضرورة العمل على الحد من هذه التغيرات ضمن منظومة عالمية تهدف لتوجيه الإنسان للاستخدام السليم للبيئة دون المس بحق الأجيال القادمة في الحياة.
وفي اطار الرد الطبيعي على تلك الظروف والمتغيرات، بادرت نقابة المهندسين لانشاء المجلس الفلسطيني الأعلى للبناء الأخضر «بهدف ترسيخ ثقافة البناء الأخضر والحفاظ على البيئة الفلسطينية والترشيد في الاستهلاك وايجاد بيئة نظيفة واعطاء حقائق عن واقع البيئة الفلسطينية ومحدودية المصادر الطبيعية وما لذلك من تبعات اقتصادية».

أضرار الاستخدام العشوائي للأراضي
ويؤكد نائب مدير برنامج الحكم المحلي والبنية التحتية في مؤسسة «CHF» الدولية عبد الحكيم الجوهري، ان التوسع العمراني لسد حاجة الإنسان من الأبنية والمشاريع مختلفة الأنواع والاستخدام العشوائي للأراضي دون تطبيق سياسة مدروسة لاستخدام هذه الأراضي وعدم الاستجابة بشكل فعال للكوارث والتي هي في جزء منها من صنع الانسان نفسه، كل ذلك أدى الى احداث ضرر واضح على البيئة.
ويقول: هناك حاجة كبيرة للبناء في منطقتنا التي من شأنها التأثير على البيئة، لكن مع التأكيد على أن المحافظة على البيئة لا تعني بالضرورة الحد من البناء والتوسع العمراني، وهذا مدعاة الى الاهتمام بانشاء الأبنية صديقة البيئة أو الأبنية الخضراء مع التخطيط السليم لاستخدام الأراضي وبشكل يغطي الاحتياجات ومع مراعاة الظروف في كل الأحوال.
ويضيف: «ان انشاء الأبنية الخضراء يتضمن الاستفادة من الطاقة الشمسية لأن الله تعالى حبانا بمناخ معتدل وبأيام مشمسة في جزء كبير من السنة، بالاضافة الى كثرة الموارد الطبيعية اللازمة مع التأكيد على الاستخدام الأمثل لها ولمصادر المياه».
ويؤكد انه من خلال برنامج الحكم المحلي والبنية التحتية الذي تنفذه مؤسسة «CHF» حاليا في الأراضي الفلسطينية سيتم انشاء عدة مبان بتطبيق معايير البناء الأخضر، حيث ينبغي ان يتزامن هذا العمل مع نشاطات أخرى لتأهيل الكوادر البشرية على تطبيق تعليمات ومعايير هذا البناء، وحملات توعوية في المدارس لاطلاع الطلبة على مبادئ الأبنية الخضراء وسبل المحافظة على البيئة بطريقة بسيطة ومحببة.
وتابع: «من الأهمية بمكان الاشادة بمبادرة نقابة المهندسين الفلسطينيين التي اطلقت من خلالها التعليمات المتعلقة بالبناء الأخضر، وبتبني وزارة التربية والتعليم متطلبات البناء الأخضر في الأبنية المدرسية، بالاضافة الى تبنيها متطلبات التصميم الزلزالي لتحقيق الأمان للمدارس، فالبناء الآمن زلزاليا هو بناء صديق للبيئة».

ثلاثة مشاريع أبنية خضراء
ويؤكد الجوهري، ان مؤسسة « CHF» الدولية ستبادر الى انشاء ثلاثة مشاريع أبنية خضراء في مناطق مختلفة من محافظات الضفة الغربية، وستضمن مبنى حاصلا على شهادة LEED، في المباني الخضراء وبذلك سيكون الأول في فلسطين ومن ضمن العشر الأوائل في العالم.
وعلى الصعيد العالمي، ذكر الجوهري ان المباني تمثل 40 % من انبعاثات الكربون في العالم ما يجعلها الملوث الرئيسي، في حين ان المباني الخضراء هي المنشآت التي تهدف إلى تجسيد مبادئ التنمية المستدامة، وتراعى في بنائها المعايير البيئية العالية في جميع المراحل (دورة حياة المبنى)، وهذا يشمل التخطيط والتصميم والبناء والتشغيل والصيانة والتجديد والهدم.
وأوضح أن المباني الخضراء تهدف الى تقليل متطلبات الطاقة، والحد من استهلاك المياه، واستخدام المواد والموارد بكفاءة، والحد من توليد النفايات وتعزيز البيئة المحيطة، مبينا ان المباني الخضراء أيضا تقلل من تكاليف التشغيل للمباني وتزيد من الإنتاجية وتوفر صحة للسكان، منوها الى ان تكلفة المباني الخضراء تزيد بنسبة 2٪ عن تكاليف المباني العادية، لكنها بالمقابل تكون متوازنة وتضمن توفيرات جديدة مثل خفض استهلاك الطاقة.
وأكد الجوهري، الأولوية البيئية التي توليها مؤسسة «CHF» لتعزيز البناء الأخضر في الضفة الغربية وعالميا.
وإدراكا لأهمية المباني الخضراء وفوائدها فان الـ «CHF» الدولية، اختارت في كانون الثاني من عام 2011، بناء واحدا من أول مشاريع المباني الخضراء في الضفة الغربية وهو مركز الطفل في مخيم عسكر (سفير). وحرصت أيضا على تضمين مشاريع أخرى على عناصر المباني الخضراء، مثل محطة معالجة المياه الرمادية في مدرسة مركة قضاء جنين، واستخدام xeriscaping في مشروع بيت الطفل التابع لنادي شباب الخليل، وتوفير المناور والنوافذ ترومب الجدار في مركز دير قديس.
وما تزال «CHF» تعمل على المبادرات الخضراء والتدابير الصديقة للبيئة في تصميم وتنفيذ مشاريع البناء التي تدعم الحكم المحلي وبرنامج البنية التحتية، وتواصل العمل على تسهيل وتشجيع تقنيات المباني الخضراء وتنفيذ عناصرها بسهولة في جميع التصاميم والمشاريع.

الحد من التأثير السلبي للمباني
على النظام البيئي
عضو اللجنة الفنية لاعداد الدليل الارشادي للابنية الخضراء د. م.سامح منى يرى أن المباني الخضراء صممت خصيصا للحد من التأثير السلبي للمباني على النظام البيئي، ولا يقف ذلك عند حدود التصميم، بل يتعداه الى التنفيذ والادارة، ففي كل مرحلة من مراحل البناء يضع القائمون على المشروع نصب أعينهم مراعاة شروط السلامة البيئية، ويتم ذلك عن طريق استخدام استراتيجيات معينة تخفف من استهلاك الطاقة، مثل الاعتماد على الطاقة الشمسية، والمياه المستصلحة، ومواد البناء المحلية الطبيعية، ومصادر الطاقة المتجددة ...الخ».
واضافة الى تأثير اتباع هذه الاستراتيجيات على جودة البيئة، فانها تؤدي كذلك الى تخفيض تكلفة الانشاء والتشغيل، وتسهم في الحفاظ على صحة مستخدمي المباني.
ويؤكد منى ان المباني الخضراء تصمم وتنفذ وتشغل وتصان وبعد ذلك يتم انهاؤها وازالتها بعد انتهاء عمرها الافتراضي بأساليب وتقنيات تحافظ على البيئة وتقلل التلوث وتحد من استهلاك الموارد المختلفة، وفي نفس الوقت تعزز من التكامل بين المبنى والبيئة الطبيعية المحيطة به.

التكامل بين الانسان والبيئة المحيطة به
ويبين منى ان المباني الخضراء تشمل المباني المستدامة والمباني ذات الأداء المرتفع، وهذه المباني تحقق التوازن والتكامل بين الانسان والبيئة المحيطة به من خلال ثلاثة عناصر أساسية هي: الكفاءة العالية لاستخدام واستهلاك الموارد، والتعامل بشكل فعال مع الظروف المناخية والبيئية والجغرافية والاجتماعية في منطقة المبنى، وتحقيق الاحتياجات البشرية المادية والاجتماعية وتوفير الرفاهية لمستخدمي المبنى مع الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة.
«رداءة» التخطيط الفلسطيني
المقاول م. عادل عودة يقول: من الممكن أن تقام المباني الخضراء في أي جزء وموقع، لكن متى سنوقف الزحف العمراني على الأراضي الزراعية والمساحات الخضراء؟ هذا لن يتأتى الا عندما يكون لدينا تخطيط استراتيجي للبناء والانشاء في الوطن ككل، وعندما نفرض سيطرتنا وسيادتنا الفلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة المصنفة «ج»، وهما أكبر عاملين يمكن من خلالهما ايقاف الزحف العمراني على المناطق الزراعية ما يتيح المجال لتغيير طريقة البناء التي نرى انها عبارة عن كتل حجرية من دون أي مساحات في المدن، ما يستدعي التخطيط الاستراتيجي وطنيا بحيث لا يكون الربح الفردي فوق المصالح الوطنية.
ويؤكد عودة على «رداءة» التخطيط الفلسطيني، وصعوبة تطبيق الأفكار الريادية والابداعية في مجال المباني الخضراء صديقة البيئة ما لم نحكم سيطرتنا وسيادتنا الفلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 بحيث يكون لنا حرية للتخطيط العام في كل الوطن وما لم يكن هناك انتشار فاني أرى المدن الفلسطينية عبارة عن كومة من الصخر.
وأضاف: لغاية الآن ان وجدت بنايات خضراء في فلسطين فهي قليلة جدا، لكن نحن كمقاولين مستعدون لتنفيذ أي مشروع للمباني الخضراء.

الاحتكام لمعايير الدليل الارشادي للأبنية الخضراء
وزير البيئة د. يوسف أبو صفية يقول: لن نستطيع ايقاف الزحف الحجري العمراني على المساحات الخضراء، حيث التزايد المطرد في عدد السكان واحتياجاتهم من الشقق والوحدات السكنية، لكن يجب أن يكون هذا التوسع محكوم بمعايير الدليل الارشادي للأبنية الخضراء بحيث يتم التقليل من عملية استخدام الأراضي أولا والتقليل من استخدام الموارد الطبيعية وهي شحيحة جدا ومن ثم توفير في استهلاكات مصادر الطاقة والمياه ونقلل من الانبعاثات والملوثات الغازية والصلبة والسائلة من هذه المباني.

مشكلة في مخلفات المباني
ويضيف أبو صفية: من الوضح ان لدينا مشكلة في مخلفات المباني الناتجة عن عمليات البناء، وقريبا جدا سيجري تطبيق الدليل الارشادي للأبنية الخضراء بمفهوم المباني الصديقة للبيئة التي تحافظ على المصادر الطبيعية ومواردنا المحدودة، ومن أجل مساهمتنا في الحفاظ على المناخ العالمي والتقليل من الانبعاثات التي تؤثر على المناخ العام والتي نحن نتأثر بها أيضا.
ويقول: منذ فترة قريبة تم اقرار المخطط المكاني الذي وضع بالأساس من اجل عملية استخدامات الأراضي لضمان استمراريتها واستدامتها في المستقبل، وسيكون الدليل الزاميا التنفيذ بعد اقراره من قبل مجلس الوزراء، لكن من الضروري الاشارة الى أن تكلفة المباني الخضراء قد تكون مرتفعة قليلا عن المباني التقليدية، لكن اجمالي ما توفره المباني الخضراء سيكون أكثر بكثير من التقليدية، لذلك لا بد ان تكون هنالك حملات توعية لضمان حماية هذه المباني.
وفي المحصلة فان المباني الخضراء صديقة للبيئة وستكون أقل تكلفة تشغيلية في المستقبل من حيث التدفئة والتبريد واستهلاك المياه.