عرف باسم مدينة الحدائق أو «تلول أبو العلايق»
قصر هيرودس الشتوي في أريحا.. تحفة أثرية منسية لا يزورها أحد

أريحا - الحياة الجديدة – عماد أبو سمبل - يعتبر قصر هيرودس الشتوي ( تلول ابو العلايق) من التحف الاثرية المنسية والتي لا يزورها احد منذ عشرات السنوات.
وخلال فترة الاحتلال لم تعر اسرائيل لهذا القصر أي انتباه ولم تدرجه على مسار القوافل السياحية،وبقي القصر مهجورا منذ احتلال اسرائيل للضفة الغربية علما بأن القصر يقع في منطقة (ج).
وجرت محاولة من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية ( من خلال هيئة تنشيط السياحة) لترميم موقع التل وتدشين طريق توصل الى القصر الآن ان هذه الأعمال قوبلت من قبل الاحتلال بالرفض حيث قامت قوات جيش الاحتلال بتجريف الشارع الجديد ومنعت أي بناء من المرافق الصحية وغيرها في الموقع بحجة ان التل يقع في مناطق (ج) وخاضع لسيطرة الاحتلال.
يقع تلول ابو العلايق على ضفاف وادي القلط، على بعد 3 كم جنوب غرب مدينة أريحا، عرف الموقع إبان العصر الإغريقي - الروماني بمدينة الحدائق، حيث وصفها العديد من المؤرخين من أمثال سترابو وبليني ويوسيفيوس، وقد اتخذه الملك هيرودس منتجعا شتويا له ولأسرته، وذكر يوسيفيوس بأن مارك انتوني قام بإهداء بلسم هذه البساتين والحدائق الغناء إلى كليوبترا ملكة مصر.
تشتمل الحدائق على شبكة من القنوات المائية لجلب المياه من الينابيع المجاورة منها عين السلطان وعين النويعمة وعين الديوك وعين القلط.
كان الباحث البريطاني وارين من الأوائل الذين قاموا بإجراء تحريات وتنقيبات في الموقع، وكان ذلك في عام 1868 ثم جاء من بعده سيلين وواتزنجر بين عامي 1909 و1911.
وقد أسفرت هذه التنقيبات عن إبراز حجم المدينة الضخم خلال العصر الهلنيستي المتأخر والعصر الروماني المبكر.
فيما تجددت أعمال التنقيب عام 1950 و1951 حيث قام كل من كيلسو وبرامكي وبريتشارد بإجراء مسوحات في الموقع، ثم تلا ذلك تنقيبات موسعة في الأعوام ما بين 1973 و1983، وكذلك من 1986 و1987. كشفت هذه التنقيبات عن أجزاء واسعة من المدينة، كما في ذلك الكشف عن سلسلة قصور على التلة الشمالية تعود إلى العصر الهلنيستي المتأخر، كما تم اكتشاف مبنى كامل من الناحية الشرقية مع بركتي سباحة مزخرفتين وأرضيات معبدة وحمامات وحدائق.
وقال محافظ اريحا والاغوار ماجد الفتياني لـ"اـلحياة الجديدة": بذلت السلطة الوطنية ومن خلال وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة جهودا كبيرة من اجل الحفاظ على المواقع الاثرية ومنها ( قصر هيرودس )".
وأضاف الفتياني " خصصت هيئة تنشيط السياحة قبل العام 2000 م ميزانية لمشروع لاعادة ترميم وتهيئة موقع القصر إلا ان المشروع باء بالفشل جراء التعنت الاسرائيلي ".
وأوضح الفتياني " تحتضن محافظة اريحا والاغوار اكثر من 85 موقعا اثريا يقع العديد منها في المنطقة ( ج) حيث تمنع اسرائيل السلطة الوطنية تهيئتها او التدخل فيها".
تم بناء قصرين متماثلين في آخر مراحل البناء الرئيسية ضمن الخطة المقترحة في الجهة الجنوبية، واستبدلت بثلاثة قصور متتالية شيدها الملك هيرودس، وأجرى بريتشارد بعض التنقيبات في القصر الأول ويقع الى الجنوب من وادي القلط الذي وصف خطأ كجمنازيوم، وأعقب ذلك قصر هيرودوس الثاني الذي شيد على أنقاض القصر الأول. وبني القصر الجديد على تلة اصطناعية عالية " التلة الشمالية" على أطلال القصور الهلنيستية، ويضم القصر حوض سباحة كبيرا وحديقة وحماما رومانيا.
وهنا يجب الاشارة الى ان القصر الثالث شيد في أواخر القرن الأول قبل الميلاد، حيث يعتبر من أجمل المباني بزخرفته الرائعة وموقعه الخلاب على جانبي وادي القلط، استخدمت فيه التقنيات والأساليب المعمارية الرومانية القديمة من الخرسانة المرصعة بالحجارة الصغيرة. تم العثور على حديقة إلى الجهة الجنوبية من القصر، وحوض كبير للسباحة والقوارب، وقاعة استقبال دائرية على التلة الجنوبية، بينما اكتشف في الجهة الشمالية من الوادي جناح كبير يضم قاعة استقبال ضخمة وساحتين وغرفا متعددة وحماما رومانيا.
كما تم العثور على منطقة صناعية كبيرة تعود إلى الفترة الهلنيستية المتأخرة والفترة الرومانية المبكرة في المنطقة الشمالية، كما عثر على سلسلة من المرافق الصناعية بجوار برك السباحة وأفران وأرصفة للمشاة وقنوات مياه وخزانات لحفظ المياه، ربما كانت هذه المرافق تستخدم لأغراض زراعة البلسم وأشجار الفاكهة حسب المصادر التاريخية المختلفة.
وفي العام 1975 و1977 تم العثور على مقبرة كبيرة تضم حوالي خمسين قبرا في الجهة الشمالية الشرقية من القصور على أطراف المدينة القديمة، يعود تاريخها من منتصف القرن الأول قبل الميلاد إلى القرن الأول الميلادي، نحتت هذه القبور في الصخر الجيري، مع غرفة مربعة للدفن وحجرات للموتى حيث تتسع ما بين 1-9 هياكل، وتغلق القبور باستخدام حجر محفور ومختوم أو من الطوب. تم العثور على لوحات جدارية في بعض القبور وبعض المعاظم عليها بعض النقوش باللغة الآرامية والعبرية واليونانية. إضافة إلى فخار وأوان زجاجية ونقود معدنية.
وقال الدكتور سامي مسلم رئيس هيئة تنشيط السياحة في محافظة اريحا والاغوار لـ"الحياة الجديدة" شرعنا عام 1999 باعادة تاهيل قصر هيرودس الاول ( تلول ابو العلايق ) بتكلفة وصلت الى 25.000 الف دولار اميركي الا ان هذه الخطوة قوبلت بالرفض من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي ".
واضاف مسلم" شرعنا بتعبيد الطريق المؤدي الى القصر حيث قامت لاحقا الجرافات الاسرائيلية بتجريفه".
وعن سبب اهمال الاسرائيليين لهذه التحفة الاثرية قال مسلم" الملك هيرودس الاول مكروه من قبل اليهود كونه غير يهودي وقد تهود من اجل حكم اليهود بعد ان قام الامبراطور الروماني باقتطاع فلسطين واعطائها لملكة مصر كيلوبترا آنذاك وكان هيرودس هو مندوبها على فلسطين حيث قاومه اليهود".
واكد مسلم" يعتبر قصر هيرودس الاول من التحف الاثرية الرائعة حيث يقع القصر ما بين المنطقتين ( ا وج ) طبقا لاتفاق اوسلو ".
تجدر الاشارة الى ان قصر هيرودس الاول (تلول أبو العلايق) مثل مركز مدينة أريحا في الفترتين الهلنيستية والرومانية من الناحية الحضارية، إلى ان هجر الموقع في نهاية الفترة الرومانية، حيث انتقل مركز مدينة أريحا البيزنطية إلى موقع أريحا الحالي.