ذراع (باديكو) وعينها على مستقبل السياحة الفلسطينية
فنادق (جيديكو) تعيد فلسطين إلى خريطة الخدمة الفندقية العالمية

حياة وسوق - نائل موسى - ترى (جيديكو) الاستثمار في قطاع السياحة في فلسطين عموما وفي القدس الشرقية المحتلة خصوصا بمنظار وطني بحت وثيق الصلة بأصل الوجود الوطني المستهدف في عاصمة الروح، وبجاهزية بنى الدولة العتيدة الموعودة، لكن الشركة تستشرف أيضا عبر استثماراتها مستقبلا واعدا، يعد به “نفط فلسطين” الاقتصاد الوطني والمستثمرين طوال النفس.
يقول رئيس مجلس إدارة الشركة زاهي خوري: “إن فلسطين تستحق الاستثمار في كافة قطاعاتها الاقتصادية، ولكن القطاع السياحي من أهم هذه القطاعات على الإطلاق، فهو استثمار وطني إلى جانب كونه استثمارا تجاريا، ونحن نقدم رؤية فريدة للسياحة في فلسطين، تقوم على أساس التميز والجودة، وحيثما أقمنا مشروعاً حرصنا على أن يكون مجدياً اجتماعياً، وأن تصبح الفنادق بحد ذاتها معلماً وهدفاً سياحياً، وقد نجحنا في ذلك بالفعل، ونتطلع إلى مزيد من الانجاز. كما أننا حرصنا على أن نستثمر في كافة المناطق الفلسطينية.”
وأضاف خوري: «إن القطاع السياحي مرتبط تماماً بالوضع على الأرض، ونحن ندرك جميعاً التحديات التي تواجه الاستثمار السياحي، لكن في مقابل ذلك، نجد أن فلسطين تستحق أن تكون من أبرز الوجهات السياحية في العالم لما تتمتع به من معالم، دينية وأثرية، وبيئة خلابة وطقس مناسب لفترات طويلة في العام، وعملنا في هذا المجال يتركز على تعزيز السياحة من خلال تقديم خدمة عالمية مع بصمة فلسطينية.»
«إن السياحة الفلسطينية تتعرض للاحتلال أيضاً، ولا شك في أن الاستقلال من أبرز متطلبات ازدهار هذا القطاع وتحقيقه لإمكانياته، وهو ما نتطلع إليه، وحتى يتحقق ذلك، فإننا نعمل على تعزيز استقلالنا السياحي وجذب السياح إلى فلسطين، وذلك أحد الأهداف الاستراتيجية للاقتصاد الوطني بشكل عام ولاستثماراتنا على وجه الخصوص”.
وأكد: “نحن لم نلتفت إلى العقبات.. وقلنا إن العيش والاستثمار في بلدنا يفرض قوانين وأنظمة استثمار تختلف عنها في بقية البلدان، وفلسطين علمت المستثمرين ان الاستثمار فيها صعب، وان ليس بوسع كل مستثمر العمل فيها، وخاصة في القطاع السياحي حيث الخطورة عالية والمردود غير متوقع ومربوط بشكل كبير بالوضع السياسي”.
أما مدير عام الشركة كريم عبد الهادي، فقال: «نحن ماضون في استثماراتنا قدما، لأننا نريد ان نسهم في تعزيز السياحة الوافدة إلى بيت لحم والقدس، التي يحد منها عدم توفر الفنادق الراقية، ونعمل بالتوازي على مشاريع سياحية ذات جدوى اجتماعية لتفعيل أنواع من السياحة غير التقليدية لانعاش السياحة الداخلية والخارجية».
يفخر مدير عام الشركة، وهي الذراع الاستثماري السياحي للشركة الأم «باديكو القابضة» بالدور الطليعي المبادر والرائد لشركته منذ عام 1996 في الاستثمار النوعي في مجال الفنادق ذات الخمسة نجوم، وهو دور مؤثر في هذا القطاع شديد الحساسية وخصوصا في القدس.
تتميز (جيديكو) اليوم بامتلاك الفنادق الأربعة الوحيدة في الأراضي الفلسطينية التي تحمل هذا التصنيف العالمي وتشغيلها بالتعاون مع مجموعات فندقية عالمية شهيرة، لكن اكثر ما يميزها عن باقي المستثمرين هو سعيها الممنهج ضمن أهدافها المعلنة إلى تحقيق تنمية سياحية وإغناء تنوع السياحة الفلسطينية وتوسيع خريطة المواقع الممكن زيارتها ضمن تعاون وطني قطاعي شامل، والارتقاء بمستوى الخدمة الفلسطينية إلى مصاف تصنيف فنادقها الراقية.
تصنف الشركة كل عملها في هذا القطاع الناشئ في إطار بناء بنية تحتية للقطاع السياحي الفلسطيني، ويرى مديرها العام في وجود الفنادق والمرافق السياحية إضافة إلى كونها ظاهرة حضارية ونافذة على العالم بمثابة بنية رئيسية تهدف إلى جذب السياح ومضاعفة أعدادهم في غد واعد ينتظر هذا القطاع إذا ما تمكنت فلسطين من استقبال السياحة الوافدة مباشرة. تملك الشركة وتدير بالتعاون مع شركات عالمية عريقة فندق (سانت جورج لاندمارك) في القدس الشرقية المحتلة، وفندق (قصر جاسر انتر كونتننتال) ببيت لحم، وفندق (الموفنبيك) برام الله، وفندق المشتل بغزة، وهي فنادق أضحت من أشهر معالم المدن الأربع، فيما تبقى الفنادق بالنسبة لمدير عام الشركة ظاهرة حضارية جدا في تكوين اقتصاد فلسطيني، وعاملا مشجعا ومساعدا في استقطاب المستثمرين الأجانب الراغبين في القدوم للاستثمار في فلسطين.
وباع فندق (قصر جاسر) وحده، وهو أحد فنادق شركة (جيديكو)، نحو 60.000 غرفة فندقية خلال العام المنصرم. يشار إلى أن إجمالي ليالي المبيت في الفنادق الفلسطينية عام 2011، بلغ حوالي مليون وثلاثمئة ألف ليلة فندقية (1.300.000) وهو مؤشر على انتعاش في مشاريع الشركة، غير ان النجاح الذي تعتد به الشركة هو قدرتها على منافسة الخدمة الإسرائيلية الفندقية والتفوق عليها لناحية الخدمة الفندقية الجيدة، ويبقى جهدها منصبا على صعيد النهوض الشامل بالقطاع السياحي ومستوى الخدمات الفندقية وتميزها ضمن منظور وطني تقع وفقه العوائد المالية التي ينشدها المستثمر في ذيل قائمة أهداف إدارة الشركة الآنية.
تنضوي تحت لواء (جيديكو) أربع شركات تعمل في قطاع السياحة تملك الأولى حصة تبلغ 48 % من فندق (قصر جاسر انتر كونتننتال) ببيت لحم، وذلك بالشراكة مع صندوق الاستثمار الفلسطيني، والبنك العربي، ومجموعة شركات محلية واردنية، وتدير الفندق مجموعة “انتركونتننتال” العالمية.
والاستثمار الثاني هو الشركة العربية للفنادق التي تملك فندق (الموفنبيك) برام الله، و(جيديكو) هي اكبر مساهم فردي فيه، حيث تملك نحو 21 % منه، وتديره مجموعة موفنبيك السويسرية.
والاستثمار الثالث هو شركة القدس للاستثمار السياحي التي تملك فندق (سانت جورج لاندمارك) وهو تحت إدارة شركة (لاندمارك) الأردنية. أما الاستثمار الرابع للشركة فهو شركة المشتل للاستثمارات السياحية بغزة التي تملك فندق (المشتل ارك ميد Arcmed) وهو بإدارة اسبانية.
يبلغ رأسمال شركة القدس للإعمار والتنمية نحو 50 مليون دولار، ولها استثمارات متعددة في الفنادق ومجالات أخرى ذات علاقة بالسياحة الداخلية والخارجية والترفيهية وغيرها. يقول عبدالهادي ان الهدف الرئيسي من وراء تشكيل الشركة السياحية القابضة هو وضع سائر الاستثمارات السياحية في إطار واحد ما يتيح استقطابا واستخداما فعالا أكثر للعمالة البشرية في الشركات وتعاونا أكثر وحل الأمور المتداخلة بين الشركات والفنادق، وأضاف: “توحيد الإدارة والرؤيا تنظيم معروف ونحن بذلك نقتدي بتجارب ناجحة لشركات شقيقة بما فيها شركة زارا Zara التي تملك عدة فنادق في الأردن وعملت ضمن هذه الرؤية”.
وتتنوع استثمارات ومشاريع الشركة وان ظلت الفنادق الاستثمارات الملموسة والظاهرة حتى الان حيث ترى الشركة في الفنادق ظاهرة حضارية جدا في تكوين أي اقتصاد فلسطيني وعاملا مشجعا ومساعدا في استقطاب المستثمرين الأجانب الراغبين في القدوم للاستثمار في البلد، وعلى سبيل المثال كان من ضمن أهداف فندق موفنبيك رام الله تأسيس قاعدة توفر كافة الخدمات لكل مستثمر يأتي إلى رام الله. تركز الشركة إضافة الى الفنادق على الاستثمار في مرافق سياحية متنوعة أخرى، وتحت يافطة “أخرى” يقول عبد الهادي: “نحن نستثمر في القدس أيضا في قصر الحمراء الذي كان قديما دار سينما أعدنا ترميمها بالكامل ونستعملها الآن كقاعة متعددة الاستخدامات بما فيها استقبال سياح وحفلات أفراح ومهرجانات وعروض أفلام، وفي رام الله نعكف على اقامة نادي رجال أعمال كبير في منطقة الطيرة يضم ناديا صحيا وبرك سباحة وقاعات متعددة الاستخدام ومطاعم”.

فندق سانت جورج لاندمارك
اعادت الشركة تشغيل فندق سانت جورج بحلة جذابة تحت اسم فندق سانت جورج لاندمارك بعد ترميمه وتوسيع مرافقه بلمسات عصرية تكفل أصول الضيافة في رحاب الأصالة والعراقة وأغنته بإضافات ومظاهر رقي وفخامة، ليشكل مفخرة شركة القدس للاستثمار السياحي.
ويوفر سانت جورج لاندمارك 130 غرفة تتوافر فيها الفخامة والرفاهية، وتتيح شرفاتها اطلالات رائعة و مشاهد بانورامية لمدينة القدس، وفيه أجنحة متميزة لزبائن يبحثون عن الرفاهية المطلقة، ويوفر الفندق ثلاث قاعات اجتماعات مع أماكن استراحة منفصلة، وقاعات لإقامة المآدب ومرافق للمؤتمرات والحفلات ومركزا للأعمال مجهزا بالكامل يتميز ببركة سباحة على السطح هي الأولى من نوعها في مدينة القدس، ويقدم الفندق تشكيلة متنوعة من الأطعمة اللبنانية في مطعم تيركواز، الذي تمكن شرفته المطلة الزبائن من التمتع بمنظر خلاب للمدينة.
توقع عبد الهادي أن يلعب فندق سانت جورج لاندمارك دورا كبيرا في رفد الاقتصاد المحلي لمدينة القدس التي هي أحد أهم المواقع السياحية في العالم، وقال: «باديكو معنية دوما بالاستثمار في القدس بهدف تشغيل اكبر عدد ممكن من أبناء المدينة، وتحقيق عائد جيد للمستثمرين، وترسيخ ثقة يمكن التحدث عنها كانجاز للمستثمرين الفلسطينيين في القدس، ولهذا الغرض تم التركيز على الاستثمار وخاصة السياحي في القدس، وفندق سانت جورج شغل نحو 150 من أبناء القدس حيث تصل العمالة في قطاع الفنادق إلى 1500 موظف»، لافتا إلى ان لدى الشركة 1000 موظف في الفنادق التي تشغلها.
وتأتي إعادة تشغيل الفندق في إطار الارتقاء بمستوى الخدمات الفندقية، وجذباً وتمسكاً بالخبرات والكفاءات البشرية الفلسطينية العاملة في الحقل، مشيرا الى ان الصناعة الفندقية تركز على العامل البشري بخلاف الصناعات الأخرى التي تعتمد على الجانب الميكانيكي، وتابع: «نحن نستقطب معظم خريجي الإدارة الفندقية وإدارة الإعمال ويتم توظيفهم سنويا وتدريبهم تحت إدارة شركات عالمية شهيرة وبضمنها الانتركونتننتال، موفنبيك، لاند مارك وغيرها التي تقدم خدمات خمس نجوم وتدرب الموظفين على هذه الخدمات وتقديمها».
وأضاف: «توجهنا للاستثمار في القدس راسخ، ولدى باديكو توجه لا ينضب في مجال المشاريع السياحية، وفي جعبتنا الان فندق او اثنان نتباحث مع أصحابهما في موضوع الترميم والتشغيل باتباع نموذج الاستثمار في سانت جورج لاندمارك عبر الحفاظ على الملكية العائلية للفندق واستئجاره لفترة طويلة واستحضار خبرة إدارية فندقية إقليمية ومحلية على شاكلة لاندمارك، وأولويات شركة القدس للاستثمار السياحي (الجناح الاستثماري لجيديكو في القدس) هي تجديد الإمكانيات السياحية المهملة في مدينة القدس الشرقية لتكون هذه المدينة المقدسة عاصمة للسياحة في المنطقة، وجنبا إلى جنب بشراكة أردنية فلسطينية، سنجلب علامة فندق لاندمارك العالمية إلى القدس الشرقية".
يعد فندق قصر جاسر “انتركونتننتال” ذو الخمس نجوم احد اهم معالم بيت لحم ويحتل مكانة مرموقة على خارطة السياحة الوافدة خصوصا على مستوى المدينة ذات الموقع التاريخي الاستراتيجي سياحيا ودينيا، وهو الموقع الفريد عالميا وفي المنطقة، لما تتميز به خدماته الراقية من تنوع وتسهيلات في اجواء من الفخامة وكرم الضيافة.
يضم (الانتر كونتننتال) بيت لحم 250 غرفة تتميز بالسعة والفخامة إضافة الى مرافق الاستجمام بما يشمل برك السباحة، والمطاعم، والقاعات الفخمة المتميزة وقاعات المؤتمرات والأفراح، ويقدم قصر جاسر لنزلائه أفضل خدمات الراحة.
(الانتر كونتننتال) بيت لحم هو الفندق الوحيد من فئة خمس نجوم في المدينة، ويستقبل نوعين من الزبائن الذين يحتاجون هذه الخدمات وان كان يركز على السياحة الوافدة التي تشكل نحو 80 % من إشغال الغرف، وهو يضم 250 غرفة وتقدر نسبة إشغالها على مدار العام بنحو 60 % وهي نسبة إشغال جيدة نسبيا. وينافس قصر جاسر جديا الفنادق الإسرائيلية في القدس لناحية جودة الخدمات والأسعار بل تفوق عليها وصار مقصدا واختيارا يطلبه السياح بأنفسهم.
تركز مشاريع الشركة وفندقيها في القدس وبيت لحم على السياحة الوافدة من مختلف دول العالم لزيارة الأماكن المقدسة وتستهدف الحجاج الذين يأتون إلى المدينتين وتشكل هذه السياحة هناك بين 70 و80 % من حجم الاشغال في بيت لحم والقدس.
ويقول مدير عام الشركة ان الهدف من هذه الفنادق هو خدمة السياحة الوافدة حيث لا مكان آخر بديل عن بيت لحم والقدس للحج السنوي ضمن موسم طويل يمتد من آذار حتى تشرين الثاني للحجاج المسيحيين الذين يزورون الأماكن المقدسة.
ولفت مدير عام الشركة الى حقيقة ان قطاع السياحة في فلسطين بمفهومه الواسع هو قطاع ناشئ وجديد تم الاستثمار فيه قبل 10 سنوات وكانت باديكو اول من بادر واستثمر في البنية التحتية لهذا القطاع حيث تعتبر السياحة في فلسطين مخزونا استراتيجيا توازي أهميته البترول في دعم ركائز الاقتصاد الوطني.
كما قدر كريم عبد الهادي ان الاستثمار في القطاع السياحي الفلسطيني يتطلب صبرا ونفسا طويلا للغاية كون السياحة هي أول وأكثر قطاع يتأثر بأي ظروف سياسية في البلد وعلى مستوى المنطقة.
وبشأن المخاطر والتدابير الاحترازية، قال مدير عام الشركة: "لدينا خطط لكن في ظروف متغيرة بصورة كبيرة يصعب توقعها او التنبؤ بها.. فأي ظرف او مشكلة سياسية او أمنية تقع تؤثر بشدة وتلقي بظلال سوداء على القطاع السياحي والاستثمار فيه". وان رأى في المقابل انه حال توفرت ظروف مواتية فهذا الاستثمار فهو القادر على فتح باب للعالم على بلادنا.
وقال: "منذ ان بدأنا قبل 16 عاما كان لنا بعد وطني واضح طغى على البعد الربحي، ولم تكن مشاريعنا استثمارا بحتا وخصوصا في القدس فهدف استثمارنا فيها وطني خالص 100 %، وأساسه خدمة وترسيخ الوجود بما ينسجم مع الخط والتوجه الوطني لتثبيت المواطن في بيته ومدينته".
ذكر مدير عام الشركة بان كافة المشاريع في القطاع السياحي التي بدأت عام 1996 لم تعد أي جزء من رأسمالها وسببت عدة مشاكل، ففي بيت لحم على سبيل المثال تم الانتهاء من بناء الفندق عام 2000 وكانت الانتفاضة الثانية بدأت فافتتح الفندق لمدة 3 أشهر فقط وأغلق بعدها لمدة 5 سنوات واجتاحه جيش الاحتلال وحوله الى قاعدة لقواته مرتين ما تسبب في خسارة الشركة لكامل رأسمالها وبنسبة 100 % فيما بقي البناء الذي تطلب إعادة ترميم، وبعد 10 سنوات ضاع خلالها رأس المال أعاد المستثمرون ضخ 20 مليون دينار أردني مرة أخرى وهو رقم يعادل رأس المال المفقود بغرض إحياء الشركة".
أضاف: "القطاع السياحي محظوظ بوجود مستثمرين ذوي نفس طويل ولديهم بعد وطني اكثر من كونه استثماريا، الأمر من ناحية استثمارية بحتة يوجب التفكير فيما وقع لفندق بيت لحم وفندق موفنبيك رام الله الذي انتظر 15 عاما حتى يفتتح ويشتغل".
كما قال ان الشركة لا يمكنها ان تقوم بعمل قد يترتب عليه وقف زيارة السياح إلى فلسطين وخصوصا إلى بيت لحم بسبب عدم وجود فنادق.
يزور مليون ونصف المليون سائح مدينة بيت لحم سنويا فيما يزور إسرائيل ثلاثة ملايين سائح 50 % منهم يهود يأتون لزيارة أقارب لهم او زيارة المواقع اليهودية، و50 % من السياح يأتون إلى إسرائيل بقصد زيارة بيت لحم والقدس أساسا، ما يعني ان 100 % من السياح الفعليين الذين يصلون إسرائيل يدخلون بيت لحم والقدس وأريحا خلال رحلتهم. وتابع: "هذه معطيات توجب علينا في إطار مسؤوليتنا توفير سائر الخدمات السياحية من مرافق ومواقع وحافلات وشرطة سياحية، ودون ذلك.. أنت تحرم هؤلاء السياح أو الحجاج من الوصول".
ورأى ان الاستثمار في القطاع السياحي وان كان في هذه المرحلة لا يسجل أرباحا وفيرة فهو يوفر فرص عمل كبيرة من تجارة السياحة إضافة الى التشغيل المباشر، حيث يشغل فندق بيت لحم 300 موظف وعامل 70 % منهم من أبناء مخيمي العزة وعايدة ضمن سياسة الشركة التي أرستها لاستقبال وتوظيف خريجين وقوى عاملة في هذا المجال لم يكن بالإمكان تشغيلهم في مجال دراستهم.
تابع: "الاستثمار في القطاع السياحي هو استثمار تقوم به شركات تخطط لعشر سنوات للأمام وفي إطار الاستعداد والجاهزية لقيام الدولة الفلسطينية ان نكون جاهزين لناحية البنى التحتية والكوادر البشرية والعمالة الإنشائية لنكون دعائم رئيسة لهذا القطاع أولا وثانيا لتكون لدينا بنى تحتية واضحة للاستثمار مستقبلا في هذا القطاع".
ثم أكد عبد الهادي: "باديكو ترى في الاستثمار في هذا القطاع استثمارا في البنى التحتية لقطاع السياحة الفلسطيني وفي إطار هذا الفهم نحن لا نتطلع الى النتائج الآنية بل إلى ما بعد عشر سنوات وأكثر للأمام عند قيام دولة فلسطينية قادرة على استقبال سياحة مباشرة عن طريق مطار وحدود، لنكون جاهزين، لا سيما أننا واثقون ان العائد سيكون كبيرا عندها، مع توقع قفزة في أعداد السياح قد تصل الى أربعة أضعاف العدد الحالي".
وشدد على ان النهوض بهذا القطاع يتطلب الشراكة بين القطاعين الخاص والحكومي، والى التعاون مع وزارة السياحة والآثار، ودون هذا التعاون يصعب تحقيق تنمية سياحية في مختلف المحافظات. وأضاف: "طالبنا وزارة السياحة بوضع خطة كاملة وتطوير عدة مناطق في الضفة وهم بدأوا بأريحا كجهد أولي لتمكين السائح في أريحا من مشاهدة مواقع جديدة ضمن البرنامج تخصص لهذا الغرض وتشجع السياح على القدوم ومن جانب آخر تساعد المستثمرين. في فلسطين لدينا الكثير من الأماكن التي يمكن ان تكون هدفا للسياحة الداخلية والخارجية في جنين ونابلس وبيت لحم والخليل وغيرها، وبالنسبة لنا فانه من الأساسي ومن الأهمية بمكان ان يمكث السائح في الأراضي الفلسطينية أكثر من يوم عبر إتاحة مرافق اخرى يزورها وكلما طال امد زيارته نستفيد كفنادق أكثر، وبالنسبة لنا تطوير المرافق والمواقع السياحية يمثل هدفا رئيسيا".
كشف عبد الهادي ان شركته تعمل مع وزارة السياحة والآثار الآن على خطة شاملة بدأت في بيت لحم وجعلت نموذجا بقصد تعميمه على بقية المواقع بهذا الشأن، وأضاف: "نحن لا نضيع أي فرصة تسنح للتعاون مع وزارة السياحة في هذا الباب. نحن نواجه مشكلة حقيقة وجدية لها علاقة بالتصنيف والمنافسة، طالبنا الوزارة غير مرة بالانتهاء من تصنيف الفنادق، هذا يساعد السياح المحليين والأجانب على اختيار الخدمة التي يرغبون بها ومعرفة سعرها وفق التصنيف، المشكلة القائمة ليست في اسعار وجبات الطعام حيث عادة لكل قائمة طعام سعر يحسب في وقته وزمانه، المشكلة الرئيسية تكمن في اسعار الغرف حيث تعتمد الفنادق في دخلها بنسبة 80 % على مبيعات الغرف وليس مبيعات المطاعم.. وفي بيت لحم تظهر المشكلة في الفنادق واغلبها ذات ثلاث نجوم تعتمد كليا على السياحة الوافدة من القدس ومن إسرائيل وتقدم خدمة المبيت للشخص مع وجبات طعام بسعر يتراوح بين 18 و22 دولارا ما يخلق منافسة غير شريفة ومضرة.. ربما يكون تحديد السعر امرا غير مقبول في سياق السوق الحرة لكن الأسعار المنخفضة تقود الى خدمة وجودة منخفضة".
تابع: "في بيت لحم اغلب الفنادق تملكها وتديرها عائلات يعمل فيها ابناؤها ما يعني نفقات اقل مما تتكبده الشركات. ونحن لن نتنازل عن مستوى الخدمة في فنادقنا، ولذلك نجد أنفسنا مضطرين الى ان ننافس عبر تخفيض الأسعار الذي يقود بالضرورة الى النزول بمستوى وجودة الخدمة المقدمة السياح. في بيت لحم يتذمرون ويشكون من تدني جودة الخدمة والطعام.. فيما يقول صاحب الفندق: 18 دولارا هي لا شيء... ماذا بوسعي ان أقدم لقاءها؟".
ثم أكد عبد الهادي: "ربما تكون الأسعار في بيت لحم هي الأكثر انخفاضا في العالم، انا شخصيا المس استغلالا واضحا لهذه الفنادق من قبل السياحة الإسرائيلية التي تتحكم تماما بالسياحة الوافدة إلى المدينة بما فيها القادمة من القدس وتستطيع قتل السياحة في بيت لحم متى أرادت بإغلاق باب الوصول إلى المدينة وهذا تكرر كثيرا"، ورأى ان الدفع باتجاه بقاء الأسعار منخفضة في بيت لحم يقع ضمن خطة إسرائيلية مدروسة للإبقاء على مستوى خدمة منخفضة وبالتالي يبقى اختيار السياح المكوث في الفنادق الإسرائيلية أولا.
قال عبد الهادي ان فندق (الانتر كونتننتال) في بيت لحم هو الحالة الوحيدة التي تخرج عن القاعدة، حيث أسعاره اعلى حتى من الفنادق الإسرائيلية. وأضاف: “نحن حققنا ذلك بجهود كبيرة وعبر إصرار الإدارة على ان تكون الخدمة الفندقية بمستوى مرتفع لا ينبغي التخلي عنه، هذا توجه افقدنا في البداية عملاً كثيرا وتعرضنا لمحاربة من قبل وكالات السياحة العربية والإسرائيلية بذريعة الأسعار.. نحن أثبتنا أنفسنا وتميزنا وجدارتنا عبر النظافة ومستوى الخدمة التي دفعت السياح أنفسهم إلى اختيار (الانتر كوننتنتال) بأنفسهم وهذا أيضا جاء بفعل حملات التسويق التي نفذناها عبر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لتسويق بيت لحم كمحطة زيارة أولى وعبر الصفحة الرئيسة لمجموعة فنادق (الانتر كوننتنتال)”.
وعن الوضع الفندقي في رام الله، يقول عبدالهادي: “قمنا بكثير من الحملات في أوروبا والأردن عبر زيارات مستثمرين بالاضافة للصفحة الرئيسية للموفنبيك.. نحن متى تعلق الأمر بمستوى وجودة الخدمة نتفوق على الفنادق الإسرائيلية المعروفة على مستوى العالم بخدمتها السيئة حتى الإسرائيليون أنفسهم يشكون من الخدمة لسبب ربما يتعلق بجودة الطعام والشراب والمعاملة وانا اعتقد ان الفنادق الفلسطينية بدأت الآن تتميز بهذا الجانب”.
وقال عبد الهادي: “نحن الجهة الوحيدة التي تملك فنادق خمس نجوم في فلسطين والشركة الرائدة والأولى بعد 1994 التي استثمرت في قطاع فنادق الخمس نجوم قبلنا استثمر كثيرون لكن بعيدا عن فئة الخمس نجوم”.
وعن المشاريع المستقبلية يكشف عبد الهادي: “إن توجهنا للاستثمار في مجال المشاريع السياحية في القدس راسخ، وفي جعبتنا الان فندق او اثنان نتباحث مع أصحابهما في موضوع الترميم والتشغيل، وفي بوابة اريحا وهو مشروع سياحي عقاري ضخم لباديكو سيكون لنا نصيب وافر في تطوير المرافق السياحية الموجودة في بوابة اريحا، نتحدث عن عدد من الفنادق والمرافق السياحية والمنتجعات الصحية والترفيهية وبرك السباحة”.
وكشف أيضا: “نحاول الان العمل على مشاريع سياحية ذات طبيعة اجتماعية ونرتب مع الشركاء لنبدأ بإنعاش السياحة الداخلية والخارجية بتوفير نوع آخر من السياحة غير تلك التقليدية، ونسعى للتحالف مع الجمعيات العاملة المهتمة بهذا الموضوع والمتخصصة بتنظيم رحلات وزيارات للطبيعة للوديان والجبال واجراء الدراسات على الحياة البرية النباتية والحيوانية، إضافة الى تطوير سياحة رياضية هي الآن قيد الدراسة والتطوير بما يمكننا من استقبال رياضيين من العالم وتنظيم مسابقات ورحلات في أنواع من الرياضات بضمنها تسلق الجبال وركوب الدراجات والجري”.
وأضاف: “فلسطين غنية. نحن لدينا تنوع ومواقع يمكن زيارتها وبضمنها 1600 موقع اثري إضافة الى مواقع كثيرة تم ترميمها وهي مواقع يمكن عرضها للزيارة، وفلسطين غنية بحضاراتها وما تضمه كتب التاريخ حول العالم عنها يمكن ان يترجم إلى سياحة وسائحين يزورون هذه المناطق التي سمعوا عنها ليتعرفوا عليها”.
ثم قال: “نرتب مع شركة اردنية عريقة من اجل تنظيم رحلات الى فلسطين عبرها بواقع اربع حافلات يوميا لزيارة رام الله وبيت لحم والقدس عبر سياحية دينية والعمل في هذا الاطار مع الكنائس الأردنية وهذا الامر سيتم تنفيذه خلال الاشهر القليلة المقبلة وبما يفتح سوق للإخوة في الاردن لزيارة اقربائهم ومناطق ومواقع مسيحية.. وكمية الطلب في الاردن كبيرة وتكفي لتحريك بين عشر وخمس عشرة حافلة يوميا، لكن الامر رهن بالتنسيق والموافقات الإسرائيلية. فالسياحة في فلسطين في حال وجود حل يسمح باستقبال السياح دون موافقات اسرائيلية يتطلب عدداً كبيرا من الفنادق، فكل شخص في العالم العربي والإسلامي وكل من درس عن فلسطين وكل مسلم ومسيحي يرغب في زيارتها سيفعل.. وستكون السياحة مصدر دخل رئيسيا ربما اكبر مما يدره النفط.. الأمر منوط بشركات فلسطينية أصبحت لديها الخبرة لتستثمر بشكل اكبر، نحن ننظر إلى الغد حيث مستقبل واعد وزاهر ينتظر هذا القطاع”.