أزمة الكهرباء في قطاع غزة.. القصة الكاملة

السلطة الوطنية تدفع ثمن الكهرباء المستوردة من اسرائيل وحماس تجبي ولا تدفع وتريد سولارا مصريا مدعوما
حياة وسوق - حسن دوحان - نائل موسى - «هم (القيادات والمسؤولون بغزة) عندهم مواتير ضخمة، ولا يعانون ويطلبون من الشعب الصبر والصمود لماذا؟! وكيف؟! لا نعرف!!» بهذه الكلمات لخص المواطن محمد مصطفى حالة الضجر التي بات يعاني منها أهالي قطاع غزة جراء الانقطاع المتواصل للكهرباء وعدم توفر المواد البترولية حتى لتشغيل المولدات الكهربائية الصغيرة التي اشتروها من قوت أطفالهم ليضيئوا عتمة الليل.
ويشكو المواطن مصطفى من وجود محسوبيات في بيع وتوزيع المواد البترولية التي يتم تهريبها عبر الأنفاق على الحدود المصرية الفلسطينية، فمنذ عدة أيام يضطر المواطن مصطفى للذهاب إلى محطات تعبئة الوقود في خان يونس لتعبئة غالون أو اثنين من البنزين السوبر الغالي الثمن لتشغيل مولده الكهربائي الصغير في منزله الكائن بحي الأمل دون جدوى، بينما أشخاص لديهم كابونات يقومون بتعبئة سياراتهم من نفس المحطات أمام أنظار المواطنين بداعي أنهم يعملون في الأجهزة الأمنية للحكومة المقالة أو في الأجهزة العسكرية المسموح لها بالعمل في قطاع غزة، كما يقول.
دائرة السخط والغضب في أوساط المواطنين في قطاع غزة بدأت بالاتساع مع تضخم أزمة انقطاع الكهرباء التي باتت لا تصل سوى لست ساعات فقط في اليوم، الأمر الذي أدى إلى شل مختلف مرافق الحياة الصناعية والتجارية وغيرها.
ويقول مصطفى: «نحن وعائلات كثيرة فقيرة لا نجد كهرباء في الليل، ونعاني نحن وأطفالنا الأمرين بينما المسؤولون غارقون في الوهم، إنهم يريدون أن يحققوا بمعاناتنا أهدافا ومكاسب سياسية، معاناتنا لا تعنيهم كل ما يعنيهم هو المصالح الشخصية والحزبية، أي صمود الذي يطالبوننا به بينما هم لا يعانون من شيء».

«رجعت ريما لعادتها القديمة»
وهذا المواطن شعبان حسن من رفح يصف ما يجري في قطاع غزة بقوله: «رجعت ريما لعادتها القديمة، فقبل نحو أربع سنوات ومع اشتداد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، كان تجار الأنفاق وغيرهم من المتنفذين والمسؤولين يتاجرون ويستغلون حاجة المواطنين، ويبيعون المواد البترولية المهربة عبر الأنفاق بأرقام كبيرة، وصلت إلى حد بيع لتر البنزين بعشرين وثلاثين شيقلاً، وها هي الأيام تعود.. ونفس الفئات تقوم ببيع غالون السولار سعة 20 لترا بـ 140 شيقلا».
ويقول حسن: «لا نعرف إن كانت الحكومة المقالة فقدت السيطرة على الأنفاق والتجار وآكلي لحوم البشر، أم أن جزءا من المسؤولين لديهم مصلحة في الفوضى القائمة وعمليات استغلال المواطنين لتحقيق أرباح وثروات».

احتراق الفرشات
بكاء الأطفال، واحتراق الفرشات نتيجة استخدام الشموع هي أوجه أخرى لمعاناة المواطن إبراهيم احمد من رفح وأسرته جراء انقطاع التيار الكهربائي بشكل شبه متواصل، ويقول: «لقد تفاءلنا بالاتفاق الذي توصلت له سلطة الطاقة في رام الله مع مصر، لكن سرعان ما تبخر التفاؤل ليحل محله البؤس والألم، ليس لشيء سوى لمناكفات لا داعي لها، المواطن من يدفع الثمن والسياسيون غارقون في أوهامهم ومصالحهم، إنها حياة بائسة مملة».
ويضيف احمد: «عنوان أزمة الكهرباء هو الإدارة السيئة، وعدم التعامل بواقعية وتركنا نحن المواطنين فريسة للعتمة ومشتقاتها، طبعاً ربنا سترنا أنا وأطفالي عندما احترقت فرشاتنا نتيجة وقوع الشموع عليها، بالعربي زهقنا من هالواقع الذي لا يتغير إلا للأسوأ، نريد حلولا وليس مجرد أحاديث، على من يحكم أن يفي باحتياجات الشعب، قبل أزمة الكهرباء الأخيرة كانت حملات قطع الكهرباء وتحصيل الفواتير على أوجها، بينما الآن لا يريدون كهرباء لأنهم لا يدفعون ثمنها أولاً، ثم لأن الكهرباء لا تأتي أصلاً».

نريد حلاً
معاناة انقطاع الكهرباء لا تتوقف في قطاع غزة، وحكاياتها مأساوية لا تقبل الجدل الذي يخوضه حولها السياسيون لتحقيق مكاسب لا تهم المواطن بقدر ما يهمه توفير التيار الكهربائي، ويقول المدرس حسين عبدالله: «لقد ضجرنا من انقطاع الكهرباء المتواصل، بتنا لا نعرف متى وكيف نجهز أمورنا كمدرسين لليوم التالي، بل إن كثيرين يأتون للتدريس دون أن يعرفوا الدروس التي سيعطونها للطلاب، قطاع التعليم بات يعاني أيضاً من انقطاع الكهرباء، فالطلبة لا يحلون واجباتهم المنزلية بذريعة الكهرباء، ومدرسوهم غائبو طوشة، والكل في الهم سواء».
ويدعو المدرس عبد الله القائمين على سلطة الطاقة لإيجاد الحلول، وعدم التقاعس عن مسؤولياتهم وتحميل الآخرين نتائج فشلهم، وقال: «نحن لا نريد من يدير الأزمة، بل نريد من يحل الأزمة».
ويقول عبد الله: «إننا نعود تدريجياً إلى العصور الوسطى، فلا كهرباء، ولا سولار، ولا غاز، والمصيبة ألا يكون هناك حطب لكي نطبخ عليه، كل ما نحتاجه صراحة هو بيوت الطين والخيام وبعض الحمير التي بالتأكيد سيرتفع ثمنها إن بقي الحال كما هو».

شلل الحياة الصناعية
ومع تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة، توقف معظم الورش والمصانع عن أعمالها وهجر عاملوها ليضافوا إلى طوابير العاطلين عن العمل.
ويقول العامل رمزي زكي من رفح: «منذ أيام قال لنا صاحب العمل ألا نأتي إلى مصنع الطوب الذي نعمل فيه لأنه لا يستطيع تشغيلنا في ظل استمرار انقطاع التيار الكهربائي، وهو محق لأنه أصبح يدفع يوميات دون أي عائد، هذه ليست حياة لأني وأسرتي نعتمد على اليومية المتدنية من اجل توفير قوت أطفالي، والآن لا اعرف من أين سنأكل، لقد أصبح الشعب في واد والمسؤولون في واد آخر، لا أحد يشعر بهمومنا».
وتساءل زكي: «لماذا لا يتم وضع الحلول لأية أزمة قبل حدوثها؟ لماذا الانتظار حتى ندفع نحن الفقراء في كل أزمة الثمن؟!!».
وعبر عن أمله بأن يتم تجاوز الأزمة قريباً، ليتمكن من العودة لعمله ويقول: «في غزة الحياة باتت صعبة وبائسة، والرحمة انعدمت من قلوب المسؤولين، لأنهم لا يسمعون سوى صدى صوتهم، أو صوت المنافقين الذين يوهمونهم أن الحياة مشمشية».

ديون متراكمة
ومع اشتداد أزمة انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة، تبرز مشكلة ديون شركة توزيع الكهرباء على المواطنين التي تبلغ حسب تقديرات الشركة نحو 800 مليون دولار، ويعلل المواطن عدم التزامه بالدفع بأن فاتورة الكهرباء كان يسددها الاتحاد الأوروبي لإسرائيل، وان عددا كبيرا منهم تراكمت الديون عليه جراء تعطله عن العمل عندما منعت إسرائيل عمال غزة من العمل فيها.
ويقر الموظف جمال علي بأن شركة توزيع الكهرباء لديها مديونية عليه بحوالي 50 ألف شيقل، لكنه يشير إلى التزامه منذ عام بدفع فاتورة الكهرباء، ويقول: «ها هي نتيجة دفع الفواتير.. لا كهرباء نهائياً، وكأنهم يعاقبوننا على الالتزام»، ويعلل عدم التزامه منذ عام 2002 بتعطله عن العمل وعدم وجود مصدر دخل له ولأسرته، ويقول: «هناك أصحاب المصانع والورش عليهم ملايين الشواقل ولا احد يلاحقهم، بينما نحن المطالبون بالتسديد».
ويضيف: «ليس لدينا مانع أن نسدد ما علينا من كهرباء، لكن العدالة مطلوبة في كل شيء، عليهم أيضاً إلزام المسؤولين والقيادات بدفع ما عليهم، كما يجب تحصيل الكهرباء من الوزارات وغيرها، وليس فقط من المواطنين الضعفاء».
بدوره، يشير المواطن خالد إبراهيم «45 عاماً»، وهو عاطل عن العمل، إلى انه امتنع عن تسديد فاتورة الكهرباء بعدما قالوا له ان الاتحاد الأوروبي يسددها لإسرائيل، وأنها تأتي في إطار الدعم المقدم للسلطة الفلسطينية، موضحاً انه منذ شهرين اجبر على دفع فواتير الكهرباء، ويقول: «توجد مديونية على منزلي نحو 30 ألف شيقل، واتمنى أن اتخلص من هذا الدين لكن ما باليد حيلة، فالدخل محدود ولا استطيع توفير قوت أطفالي، وأقول إنني على استعداد لتسديد فاتورة الكهرباء، لكن وفروا لي عملا اعتاش منه أنا وأسرتي، فالحكومة عليها واجبات تجاه شعبها، وعليها أن توفرها قبل أن تطالب بالضرائب وغير ذلك».
وكان مدير العلاقات العامة في شركة توزيع الكهرباء بقطاع غزة جمال الدردساوي ذكر في مقابلة سابقة (قبل عام) أن إجمالي ديون شركة توزيع الكهرباء على المستهلكين في قطاع غزة تبلغ أكثر من ثلاثة مليارات شيقل أي ما يزيد على 800 مليون دولار، مشيراً إلى أن قطاع غزة يحتاج حوالي 300 ميغاواط من الكهرباء شهرياً في الأحوال العادية.

نكات وتهكم
ويتناول المواطنون في جلساتهم أمام منازلهم أثناء انقطاع التيار الكهربائي أزمة الكهرباء والبترول بشيء من السخرية والتهكم، فبعضهم يقول: «سمعتم الأغنية الجديدة؟»، فيرد الآخرون ما هي فيقول احدهم «طوابير .. طوابير .. في غزة، اييييييييييييييي,,, وعتمة، عتمة حتى الصبح، هيييييييييييييي.. والحياة مشمشي»، وغيرها من النكات والأغاني التي يحاول المواطنون الترويح بها عن أنفسهم والهروب من الواقع المر الذي يحيونه.
واقع الحال المر في غزة أفرز عشرات النكات، ويقول المواطن: «لا سبيل أمامنا سوى التهكم، فهو أحد أشكال الرفض للواقع، نحن لا نريد أكثر من حقوقنا ككل البشر في المعمورة، نريد كهرباء، ومياها، وغازا، يكفينا هموما ومعاناة، الرحمة يا عالم».

توحيد الجهد
وكان عدد من المختصين دعوا في ندوة نظمها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن أزمة الكهرباء مؤخراً إلى توحيد سلطة الطاقة في كل من رام الله وغزة كمدخل أساسي لوضع حد لتفاقم أزمة الكهرباء، وقيامها ببذل كافة الجهود الضرورية من أجل توفير الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء بغزة، وأن تتولى محطة التوليد في غزة، باعتبارها شركة فلسطينية، وبرأسمال وطني فلسطيني، ملف الوقود اللازم لتشغيلها، وذلك لتجنب آثار التجاذبات السياسية بين الأطراف ذات العلاقة بتقديم خدمات الكهرباء في كل من رام الله وغزة.
وشددوا على ضرورة تغليب الاعتبارات المهنية والفنية في الأزمة الراهنة على الاعتبارات السياسية التي خلفت مزيداً من المعاناة لسكان القطاع.

الحكومة المقالة تتحمل المسؤولية
من جانبه، حمل مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خليل شاهين سلطة الطاقة في الحكومة المقالة بغزة المسؤولية الكاملة عن أزمة الكهرباء التي يمر بها قطاع غزة، مشيراً إلى أن نسبة العجز في الكهرباء وصلت إلى 60 %.
وقال شاهين في حديث خاص بـ»حياة وسوق» ان الحكومة بغزة هي التي تسيطر على كامل تفاصيل حياة المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، إذاً هي تتحمل تلقائياً المسؤولية القانونية عن الوفاء بكامل الاحتياجات والخدمات للمواطن الفلسطيني، والآن هي تفرض ضرائب على السلع وكثير من الخدمات، وفي المقابل يتوقع المواطن أن يجد مقابل هذه الضرائب خدمات وتسهيلات خاصة في الأساسيات مثل المياه والكهرباء والاتصالات والتعليم والصحة، لكن على ارض الواقع توجد أزمة عنوانها الكهرباء، وعلى حكومة غزة أن تفي بالالتزامات القانونية الملقاة على عاتقها بعيداً عن التذرع بوجود ظروف أخرى.
وأوضح شاهين أن حكومة رام الله تدفع شهرياً ثمن الكهرباء التي توردها الشركات الإسرائيلية لقطاع غزة ما بين 40 إلى 45 مليون شيقل من ميزانية السلطة، مشيراً إلى أن حكومة غزة تجمع حوالي 45 مليون شيقل ضرائب على الوقود الذي يتم جلبه من مصر، وقال: «لقد أبرمت السلطة الفلسطينية في رام الله اتفاقية مع وزارة الكهرباء والبترول المصرية، وسلطة الطاقة في غزة تدعي أنها هي من ابرم الاتفاقية، لكن حسب معلوماتنا هذا غير صحيح، وقامت بالتراجع عن الاتفاقية ومورست ضغوط لكي يحجب المصريون عنا الوقود، والقضية مرتبطة بإرادة سياسية».
وأشاد شاهين بدور شركة توزيع الكهرباء في غزة، وقال ان الشركة هي الجندي المجهول، عندنا محولات الكهرباء التي تفصل يومياً خمس أو ست مرات لا يوجد في الدنيا كلها محول أعد للفصل سبع مرات يومياً، في الدول الأخرى كل سنتين يفصلون الكهرباء مرة من اجل الصيانة.
ودعا شاهين سلطة الطاقة في غزة للتنسيق مع سلطة الطاقة في رام الله لأنها الجهة التي صاغت الاتفاق للوصول إلى حلول عملية، بعيداً عن المناكفات، وتبادل الاتهامات، وقال: الناس ملت، وعلى الطرفين أن يقروا أن هناك فشلا ذريعا في التعامل مع ملف الكهرباء.

أزمة الكهرباء مستدامة
وحول آخر تطورات أزمة الكهرباء في قطاع غزة قال شاهين «الأزمة ماضية نحو مزيد من التأزم، فالقضية باتت مرتبطة بإرادة سياسية، نحن لا نتحدث سياسة نحن نتحدث عن قانون، سلطة الطاقة والموارد الطبيعية بحكم قانون إنشائها هي المسؤولة عن توفير الكهرباء وترتيب كل الخدمات المتعلقة فيها للناس، والأزمة أضحت أزمة مستدامة، عندما تم قصف محطة توليد الكهرباء في حزيران عام 2006 كان النقص في الكهرباء 35 %، بعدها صارت المسألة مرتبطة بتوفير الوقود الخاص للمحطة، إذا توفر الوقود يصبح انقطاع التيار الكهربائي ما بين 6 – 8 ساعات يومياً».
وأضاف شاهين: «ما حدث انه تم الاعتماد على السولار المصري، وطبعاً هذا قرار سلطة الطاقة في غزة، انه لا عودة إلى الوقود الإسرائيلي، وعلى متخذي هذا القرار تحمل المسؤولية، وسلطة الطاقة بحكم القانون هي المسؤولة، وبالتالي يفترض عليها توفير الوقود، والآن المصريون وصلوا إلى قرار بأن عصركم الذهبي قد انتهى، فكيف نعطيكم وقودا مدعوما لتبيعوه وتفرضوا ضرائب عليه، نحن الآن أمام معضلة، المصريون ابدوا استعدادهم لتزويد غزة بالوقود ولكن وفق التسعيرة الدولية، على أساس توريده عبر المعابر الرسمية، طبعاً في ظل توقف المحطة الأزمة زادت نسبة انقطاع الكهرباء، عندما نتحدث عن 80 إلى 90 ميغاواط كانت محطة توليد الكهرباء في غزة توفرها، نحن اعتمادنا اليوم فقط على 120 ميغاواط تأتي من إسرائيل يذهب منها 20 ميغاواط فاقد، إضافة إلى 22 ميغاواط التي تأتي من مصر، وعلى أمل أن تزيد خمسة ميغاواط خلال الأيام المقبلة ليصبح إجمالي كمية الكهرباء التي تأتي من مصر 27 ميغاواط، وهكذا نسبة العجز في الكهرباء وصلت إلى 60 % وهذا الموضوع تتحمل مسؤوليته سلطة الطاقة في غزة، ويفترض أن تبادر».

ضرائب الوقود 45 مليون شيقل
وعن اتفاقية توريد الكهرباء والوقود التي أعلنت عنها سلطة الطاقة في رام الله قال شاهين: «ابرمت السلطة الفلسطينية في رام الله اتفاقية مع وزارة الكهرباء والبترول المصرية، وهذه الاتفاقية أصبح معلوما مراحلها، وسلطة الطاقة في غزة تدعي أنها هي من ابرم الاتفاقية لكن حسب معلوماتنا هذا غير صحيح، وقامت بالتراجع عن الاتفاقية وقالت ان ضغوطا مورست من أجل ان يحجب المصريون الوقود، لكن القضية مرتبطة بإرادة سياسية، الحكومة في غزة تجمع ضرائب وجمارك على الوقود الذي نستهلكه في غزة بحوالي 45 مليون شيقل، وهذه المبالغ تغطي احتياجاتنا لتشغيل محطة توليد الكهرباء لمدة شهرين».
وأضاف شاهين: «الضرائب على الوقود بإمكانها أن تغطي احتياجات محطة توليد الكهرباء وتزيد، فما هو السبب لعدم تغطية نفقات محطة توليد الكهرباء، بالتأكيد هناك نوع من المناكفات السياسية مع الأخذ بعين الاعتبار انه توجد عندنا جوانب متعلقة بإعادة بناء منظومة الكهرباء في قطاع غزة المشوهة».

حكومة رام الله تدفع
وفيما يتعلق بفاتورة الكهرباء الإسرائيلية أكد شاهين ان حكومة رام الله تدفع شهرياً ثمن الكهرباء التي توردها الشركات الإسرائيلية لقطاع غزة ما بين 40 الى 45 مليون شيقل من ميزانية السلطة، وأضاف: «لقد كان هناك اتفاق تم التوصل له في نيسان في العام قبل الماضي وجرى توافق بين سلطة الطاقة في غزة ورام الله على أن يتم توريد 4 ملايين دولار شهرياً من شركة توزيع الكهرباء لسلطة الطاقة في رام الله، وتلقائياً بدأت هذه الأمور لعدة شهور، كما تم الاتفاق على الاستقطاعات من الموظفين، وتم تعطيل تلك التفاهمات في إطار المناكفات السياسية واتجاه غزة للاعتماد على السولار المصري، والنتيجة انقطاع الكهرباء، والوصول إلى طريق مسدود».

الجندي المجهول
وحول دور شركة توزيع الكهرباء قال شاهين: «شركة توزيع الكهرباء هي الجندي المجهول، عندنا محولات الكهرباء التي تفصل يومياً خمس أو ست مرات. لا يوجد في الدنيا كلها محول أعد للفصل سبع مرات يومياً، في الدول الأخرى يفصلون الكهرباء كل سنتين مرة من اجل الصيانة، في حالتنا يضطر موظف شركة التوزيع لأن يقوم بفصل الكهرباء وإعادتها عدة مرات في المنطقة الواحدة، ونتيجة ذلك تعرضت شبكة الكهرباء لأعطال وتعطلت محولات، شركة التوزيع هي الطرف الوسيط في نقل الكهرباء للمواطنين وليس لها علاقة بأزمة الكهرباء».

عشرة خطوط كهرباء خالية
وعن وضع شبكة الكهرباء في قطاع غزة قال شاهين: «المشكلة الأساسية أن يتم توفير سولار لمحطة توليد الكهرباء، أما شبكة الكهرباء إذا كانت تستوعب أو لا تستوعب كميات الكهرباء التي سيتم جلبها من مصر فهي قضية محلولة لكن شبكة الكهرباء بوضعها القائم حالياً بإمكانها ان تستوعب كميات الكهرباء حتى إذا عملت محطة توليد الكهرباء بقدرتها كاملة وهي 140 ميغاواط، فهناك عشرة خطوط كهرباء في الجنوب خالية يستطيع الخط الواحد استيعاب ما بين 10 – 12 ميغاواط أي 120 ميغاواط، لا توجد أي مشكلة».

عدم توفر إرادة سياسية لحلها
وحول أزمة الكهرباء وعلاقتها بالتسديد والاستهلاك قال شاهين: «في الشتاء يزيد استهلاك الكهرباء، وأزمة الكهرباء يعاني منها دافع الكهرباء وغير الملتزم بتسديد فواتير الكهرباء، نحن أمام أزمة وعدم وجود تطورات لحلها وعدم وجود آفاق للحل وعدم توفر إرادة سياسية لحل هذه الأزمة معناه أن هناك خللا، بتقديري أن سلطة الطاقة في غزة لا بد لها أن تنسق مع سلطة الطاقة في رام الله لأنها الجهة التي صاغت الاتفاق وحتى يتم إيجاد حلول عملية، يكفينا مناكفات، وتبادلا للاتهامات والناس ملت، وعلى الطرفين أن يقروا أن هناك فشلا ذريعا في التعامل مع ملف الكهرباء».

علاج أزمة الكهرباء فاقم الأزمة
وعن الجهة التي تتحمل المسؤولية عن ازمة الكهرباء قال شاهين: «بالنسبة لي كمراقب ومؤسسة حقوقية طالما الحكومة بغزة هي التي تسيطر على كامل تفاصيل المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، إذاً فهي تتحمل تلقائياً المسؤولية القانونية عن الوفاء بكامل الاحتياجات والخدمات للمواطن الفلسطيني، والآن هي من يفرض ضرائب على السلع وكثير من الخدمات، وفي المقابل يتوقع المواطن أن يجد مقابل هذه الضرائب خدمات وتسهيلات خاصة في الأساسيات مثل المياه والكهرباء والاتصالات والتعليم والصحة، ولكن على ارض الواقع توجد أزمة عنوانها الكهرباء، يجب أن تفي الحكومة بغزة بالتزاماتها القانونية الملقاة على عاتقها بعيداً عن التذرع بوجود ظروف أخرى، وصحيح انه الاحتلال هو السبب الأساسي للازمات التي يعاني منها المواطن الفلسطيني بسبب تدميره لقطاع الكهرباء في قطاع غزة، ولكن هذا لا يعفي في ظل قراءة هذه الأوضاع الحكومة بغزة من مسؤولياتها في البحث عن حلول عملية للتخفيف عن كاهل المواطن، لا يجوز على مدار عامين انه تتولى المسؤولية دون أن تقدم حلولا عملية، وللأسف علاج أزمة الكهرباء فاقم الأزمة، وبالتالي هذه مسؤولية الحكومة بغزة وسلطة الطاقة بغزة».
فياض: استمرار تدفق الوقود مرهون بتحويل كامل تكلفته إلى الهيئة العامة للبترول
وكان رئيس الوزراء سلام فياض أكد أن الحل الذي تم التوصل إليه أمس الأول، بالتشاور مع الأشقاء في مصر، والذي تم بموجبه إدخال 437 ألف لتر من الوقود الصناعي لقطاع غزة، هو حل مؤقت، وأن إمكانية تحويله إلى حل دائم مرهونة بقيام شركة توزيع كهرباء غزة بتغطية كامل تكلفة الوقود، الأمر الذي يتطلب التزام الشركة باتخاذ سلسلة من الإجراءات.
وأضاف أن أهم الإجراءات، الالتزام بتنفيذ التعليمات المعتمدة من قبل مجلس تنظيم قطاع الكهرباء، والتي تشمل التعرفة، وآلية التوزيع، وآلية الجباية، والرقابة على الحسابات البنكية، وأن يسمح لها بالقيام بذلك عوضاً عن استمرار حركة حماس في وضع العراقيل، بما في ذلك الاستثناءات من الجباية الممنوحة دون أي مبرر أو مسوغ قانوني.
وشدد فياض في بيان له على أن استمرار ضخ الوقود لشركة التوليد، مرهون بتحويل كامل تكلفته، حيث ليس بمقدور السلطة الوطنية، وهي تعاني من أزمة مالية خانقة، وفي وقت لم تعد فيه قادرة حتى على تسديد مستحقات موردي الأدوية ومقدمي الخدمات الصحية، والموردين الآخرين، تحمل فاتورة الوقود، وفي الوقت الذي تقوم به السلطة الوطنية حتى الآن بتحمل تكلفة حوالي 60 إلى 70 % من الكهرباء المتاحة لقطاع غزة، وذلك من خلال تسديد فاتورة شركة الكهرباء الإسرائيلية بالكامل، علما بأن مصر الشقيقة تقوم بتغطية حوالي 10 % من هذه الكمية كجزء من مساعداتها للسلطة الوطنية.
وأوضح، أن السلطة الوطنية تدفع شهريا حوالي 50 مليون شيقل ثمنا لـ120 ميغاواط، التي يتم شراؤها من شركة الكهرباء الإسرائيلية، وهي ملتزمة بدفع 10 ملايين شيقل شهريا لشركة توليد كهرباء غزة، إضافة إلى تكلفة تأهيل شبكات الكهرباء وتطوير شبكات التوزيع، وإصلاح وإعادة تأهيل محطة رفع الجهد في محطة التوليد.
كما شدد فياض، على أن التزام الشركة بالتعليمات المعتمدة من مجلس تنظيم قطاع الكهرباء سيساعد على وقف هدر المال العام، مشيرا إلى أن تنفيذ هذه التعليمات في المحافظات الشمالية، أدى إلى رفع نسبة تحصيل الفواتير من 30 % عام 2007 إلى أكثر من 80 % عام 2011، في وقت أن نسبة التحصيل المعلنة من قبل شركة كهرباء غزة ما زالت تتراوح بين 20- 30 %.
وشدد رئيس الوزراء على أن الإصلاحات الجوهرية التي تم اتخاذها في قطاع الكهرباء استهدفت وضع حد للهدر في المال العام، رغم التقدم الكبير الذي تحقق فعلاً في هذا المجال، إلا أن استنزاف الموارد ما زال مرتفعاً في قطاع غزة، الأمر الذي يتطلب الحزم في إلزام القادرين على دفع فواتير الكهرباء بالقيام بذلك. وقال، إن هذا أمر تتطلبه الإدارة الرشيدة والعدالة، هذا ما هو مطلوب، وليس استمرار حركة حماس في منع الشركة من تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، أو إقدامها على تغيير مجلس إدارة الشركة، أو إجراء تغييرات جوهرية على الوظائف الرئيسية في سلطة الطاقة في قطاع غزة، وفي شركة توزيع الكهرباء، وتضخيم عدد الموظفين فيهما، أو منع الرقابة على آلية الجباية وعلى الحسابات البنكية للشركة، الأمر الذي يثير التساؤل بشأن حقيقة المبالغ التي يتم جمعها فعلاً. هذا بالإضافة إلى رفض استقبال وتركيب العدادات مسبقة الدفع والتي تساعد في تحسين الجباية. وجدد فياض، استعداد السلطة الوطنية التام لتحمل تكلفة كافة نفقات المشاريع التطويرية في قطاع الكهرباء في قطاع غزة، وأما النفقات الجارية، والتي يجب أن تغطى من الجباية، فلا طاقة للسلطة الوطنية بها، ولن تتمكن بالمطلق من تحمل أي أعباء إضافية منها، بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها، إضافة إلى أن ذلك يمس بمبدأ العدالة، ويساهم في انتهاك مبادئ الإدارة السليمة، وفي المزيد من هدر المال العام.
وشدد رئيس الوزراء على أن معالجة مشكلة الكهرباء في قطاع غزة بصورة دائمة تتطلب إدارة حازمة ورشيدة لتحقيق الإصلاح المطلوب، وليس الاستمرار في تصدير المشكلة للآخرين، من خلال اتهام الأشقاء في مصر تارة، والسلطة الوطنية تارة أخرى، فالأشقاء في مصر ملتزمون بتنفيذ خطة العمل التي اتفق عليها مع السلطة الوطنية لحل أزمة الوقود والكهرباء جذريا.
وقال: «مرة أخرى، ما هو مطلوب ليس التهرب من المسؤولية، وإنما الجدية في تحملها، بما يكفل وقف هدر أموال الشعب».
وختم رئيس الوزراء بالقول: 'بالقدر الذي يتم فيه الالتزام بإدارة رشيدة ومهنية وحازمة وعادلة، وبما يضمن تحويل كامل تكلفة الوقود إلى الهيئة العامة للبترول، يتم استمرار تدفق الوقود'.
ومن منطلق الحرص على تحويل الترتيب المؤقت، الذي يغطي اليومين القادمين إلى ترتيب دائم، فمن الجدير ذكره، أن رئيس الوزراء أوفد امس إلى القاهرة، وفدا مفوضا يضم رئيس سلطة الطاقة، والمحاسب العام.

عساف: حماس تجبي اثمان الكهرباء لحسابها
من جانبه، رأى احمد عساف المتحدث باسم حركة التحرير الوطني «فتح» ان مشكلة شح الوقود وتداعياتها وانقطاع التيار الكهربائي اغلب ساعات اليوم عن مناطق القطاع هي نتيجة حتمية لسياسة حكومة حماس التي تسطير على القطاع بانقلاب عسكري والقائمة على جباية العوائد واثمان الكهرباء من المواطن لحسابها دون تحويل ما تجبيه لخزينة السلطة الوطنية او تسديد اثمان المستورد منها او دفع ثمن إنتاجه في وقت تدير فيه تجارة غير نزيهة لمشتقات النفط.
وقال عساف: «بخلاف المزاعم المغرضة فان السلطة الوطنية وبتعليمات من الرئيس محمود عباس استمرت بالقيام بواجباتها تجاه الأهل في قطاع غزة بالرغم من سيطرة حماس على القطاع منذ عام 2007 ولم تتوقف ليوم واحد عن الإنفاق الذي يبلغ شهريا 120 مليون دولار وبلغ مجموع ما انفق في غزة 7 مليارات دولار منذ الانقلاب ولغاية الآن». وتدفع السلطة رواتب لحوالي 80 ألف موظف وتغطي مصاريف قطاعات التعليم والصحة وثمن الكهرباء والحالات الاجتماعية وغيرها، «فيما يتشدق هنية بأن حكومته غير مديونة».
وقال عساف: «يفترض ان يكون لدى ما يسمى بحكومة حماس فائض بمليارات الدولارات لانها تجبي الأموال ولا تنفق على شيء، وهي متفرغة للتجارة بكل انواعها وتحديدا تجارة الانفاق حتى وصل عدد أصحاب الملايين من حماس إلى اكثر من 614 مليونيرا جديدا اضافة لأكثر من 1500 مليونير مع وقف التنفيذ، بمعنى انهم بانتظار الكشف او الافصاح عن أرصدتهم، وكلهم من جماعتها واتباعها ومن يدورون في فلكها وتربطهم بها مصالح تجارية ومالية، وهم أثْروا على حساب حاجات ولقمة الشعب في وقت يعاني فيه اهلنا هناك اصعب الظروف».
وقال عساف: «من السخف والعيب ان تحاول حكومة حماس تحميل المسؤولية عن كل فشلها وعجزها للسلطة الوطنية ولحركة فتح، وتعفي نفسها من أية مسؤولية عن الأزمة التي تفجرها سياستها وممارساتها وخاصة في قطاع الوقود والكهرباء».
وقال عساف ان السلطة الوطنية تدفع شهريا للجانب الإسرائيلي ما قيمته 50 مليون شيقل ثمن الـ 120 ميغاواط المستوردة منها، وهي الوحيدة المتوفرة الان، وهي كل ما يضيء غزة الان وفق نظام التقنين عبر ايصال التيار للاحياء لست ساعات في اليوم، وحكومة حماس تقوم بجباية الفواتير المتحققة من هذه الكهرباء وتأخذها لحسابها».
اما الكهرباء المستوردة من مصر فلا تزال قليلة وتقدر بـ22 ميغاواط وهي كمية بالكاد تكفي لتلبية احتياج مدينة رفح وتسد في أحسن الاحوال احتياج مدينة واحدة صغيرة في القطاع، والكهرباء من مصر تصل بمقتضى اتفاق سابق بين السلطة الوطنية وجمهورية مصر العربية
وتنتج محطة غزة لتوليد الكهرباء نحو 80 ميغاواط وهي تعمل بالسولار الصناعي، ومنذ الانقلاب وفي مسعى لتوفير احتياجات الاهل عملت السلطة الوطنية على تسديد ثمن السولار اللازم لتشغيل المحطة عبر المساعدات التي تتلقاها السلطة الوطنية من الاتحاد الأوروبي الذي سدد فاتورة السولار حتى عام مضى بطريقة مباشرة عبر آلية فيغاس قبل ان يتوقف الأوربيون عن الدفع، ومعه برزت المشكلة كون حماس لا تحول اثمان الكهرباء الى السلطة الوطنية لتسديد اثمان الوقود اللازم للانتاج الكهرباء وشرائها.
وأكد عساف ان سبب مشكلة الكهرباء وانقطاعها المتكرر الوحيد في القطاع هو ان حماس تريد ان تجبي الفواتير وتتقاضى اثمان التيار لنفسها، دون ان تدفع ثمن الوقود اللازم للانتاج او ثمن الكهرباء المستورد، وبمعنى آخر انها تريد ان تستأثر بالمنافع دون ان تكلف نفسها دفع متطلبات الحمل ومسؤولياته بل وتسخره لجني المنفعة من تجارة الانفاق التي تروج وتزدهر في القطاع.
وفيما يتعلق بما يسمي ازمة الوقود المصري قال عساف ان السبب الحقيقي وراء تفجرها هو ان «حكومة حماس» ترفض شراء الوقود المصري حسب السعر العالمي الذي تشتريه به الحكومة المصرية وهو أكثر من دولار لكل لتر سولار، وانما تريده بالسعر المدعوم من قبل الحكومة المصرية للمواطن المصري أي نحو جنيه مصري واحد للتر أي نحو نصف شيقل للتر، لتبيعه للمواطن في غزة باربعة او خمسة وحتى بثمانية شواقل حسب حاجة المواطن له، والفارق الهائل بالسعر يعود  لحسابها.
وللتوضيح فإن الحكومة المصرية تشتري السولار -وهو عنوان ازمة المحرقات والكهرباء الابرز- بدولار أو أكثر للتر، وفي ظل دخل مواطنيها المحدود، وللتخفيف عنهم تدعم السلع الاساسية لتمكين المواطن من شرائها وبما فيه السولار الذي توفره لمواطنيها بـ 80 قرشا مصريا، وحماس تريده بالسعر المعروض للمواطن المصري، وهذا امر فوق طاقة حكومتها كما لا يمكنها القيام بذلك لانه يتعارض مع القوانين الوطنية لا سيما ان مصر تدرك ان هذه المحروقات لن تباع للمواطن الغزي بالسعر المدعوم بل بسعر لا يقل عن 4,5 شيقل والان يصل سعر اللتر الى 8 شواقل في السوق السوداء وتعلم ان هذا الفرق الهائل ستجبيه حماس دون وجه حق. علما ان حماس تريد شراء 45 مليون لتر شهريا ثلثها لمحطة الكهرباء والثلثان الباقيان (30 مليون لتر) يذهبان لتزويد المركبات واستخدامات الوقود الأخرى للتدفئة والطهو وتشغيل المولدات.