اسرائيل تغرق القدس بالمخدرات وتمنع الأجهزة الأمنية من العمل في المدينة للتصدي للظاهرة

القدس المحتلة - اكدت مصادر فلسطينية مختصة بمحاربة ظاهرة انتشار المخدرات في مدينة القدس الشرقية المحتلة لصحيفة «القدس العربي» ان اسرائيل تغرق المدينة بجميع انواع المخدرات. وشددت المصادر على ان سلطات الاحتلال التي تواصل تغيير معالم القدس العربية والاسلامية وتهويد المدينة تعمل على تدمير شباب القدس من خلال اغراق أسواق المدينة بالمخدرات التي باتت تباع بشكل علني في المدينة دون ان تحرك الأجهزة الأمنية الاسرائيلية أي ساكن في الوقت الذي تمنع بكل قوة أي نشاط للاجهزة الأمنية الفلسطينية لمحاربة تلك الظاهرة التي باتت تهدد حياة حوالي عشرين ألف شاب من القدس على حد قول عصام جويحان منسق الدائرة الاجتماعية التابعة لمؤسسة المقدسي لتنمية المجتمع.
واضاف جويحان لـ «القدس العربي» ان «القدس تتعرض لحرب غير تقليدية وتستخدم في تلك الحرب أسلحة غير تقليدية، والهدف منها تفريغ القدس واشغال أهلها بأي أمر غير موضوع السياسة ومقاومة الاحتلال، ولذلك فان المخدرات هي من الأسلحة التي يستعملها الاحتلال والاستعمار حتى يحكم قبضته على الانسان العربي في القدس والذي يعتبر حجر عثرة في وجه سياسة الاحتلال تجاه القدس».
وتابع جويحان «المخدرات هي من الأسلحة التي يستخدمها الاحتلال في تدمير شباب القدس وأهلها من خلال اغراقها بالمخدرات».
واشار جويحان الى ان الأمور وصلت في القدس الشرقية الى بيع المخدرات بشكل علني في حين تعلم الأجهزة الأمنية الاسرائيلية أين تباع المخدرات وأين يتم التعاطي ولا تحرك ساكنا، مضيفا «نلاحظ ان انتشار المخدرات والتجارة بها في مدينة القدس باتت تتم بشكل علني وفي أماكن معروفة ولا تقوم شرطة الاحتلال وأجهزته الأمنية بردع التجار»، مشيرا الى ان جميع التجار الكبار الذين يوردون المخدرات للقدس الشرقية هم اسرائيليون.
واضاف جويحان «يبيعون المخدرات في القدس بشكل علني، وهذا يؤدي الى انتشار تعاطي المخدرات بشكل كبير في مدينة القدس»، منوها الى ان أعداد متعاطي المخدرات في القدس كبيرة جدا مقارنة مع باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وذلك بسبب السيطرة الأمنية والمدنية الاسرائيلية على القدس الشرقية.
واشار جويحان الى ان اعداد متعاطي المخدرات في صفوف أهالي القدس الشرقية تتراوح ما بين 15 الى 20 ألف مواطن، منوها الى ان من بينهم حوالي 6 آلاف مدمن.
واشار جويحان الى اسماء امكان في القدس باتت المخدرات تباع فيها بشكل علني وقال «باتت الأماكن معروفة بحيث اذا سألت أي طفل في القدس سيذكرها لك مثل منطقة حاجز شعفاط العسكري ومنطقة باب العمود ومغارة سليمان وحي البستان في سلوان»، مضيفا «هناك بعض المحطات تتم يتم فيها تجارة المخدرات بشكل علني وصريح».
ونوه جويحان الى ان مخيم شعفاط بالقدس يعتبر من أكثر مناطق القدس تجارة بالمخدرات وبالقرب من الحاجز العسكري الاسرائيلي في المنطقة وكذلك في منطقة باب العمود بالقرب من أسوار البلدة القديمة، وخاصة في منطقة مغارة سليمان.
واضف جويحان «الاحتلال الاسرائيلي غير معني بمكافحة المخدرات في القدس بل بالعكس هو معني بأن يصبح كل المواطنين الفلسطينيين في القدس عملاء له ويبيعون عقاراتهم ليشتروا المخدرات بعد ان يصبحوا مدمنين، وهذا ما يريده الاحتلال»، مشيرا الى ان الشرطة الاسرائيلية تعمل على مدار الساعة في القدس الغربية التي يعيش فيها الاسرائيليون لمنع انتشار المخدرات، منوها الى ان أي تاجر مخدرات يفكر بالبيع في القدس الغربية سيكون رهن الاعتقال في أقل من اسبوع في حين لا تكترث تلك الشرطة في انتشار المخدرات والتجارة بها علنا بالقدس الشرقية في صفوف المواطنين العرب.
واضاف جويحان قائلا «نحن نحمل اسرائيل المسؤولية عن اغراق القدس الشرقية بالمخدرات لأن كل المخدرات تأتي عن طريق اسرائيل»، مضيفا «المخدرات تأتي للقدس عن طريق تجار اسرائيليين يهود»، متابعا «اسرائيل لا تسمح للأجهزة الأمنية الفلسطينية بالعمل في مدينة القدس وفي نفس الوقت لا تقوم الأجهزة الأمنية الاسرائيلية بواجبها لحماية أهل القدس من المخدرات ومكافحتها».
واشار جويحان الى ان اهالي القدس مستعدون للتعاون مع أجهزة الأمن الاسرائيلية في مكافحة ظاهرة المخدرات التي تجتاح القدس، مضيفا «ولكن للأسف اسرائيل لا تريد بل العكس اذا قام المواطنون باغلاق أحد أوكار تعاطي المخدرات أو صد تجار المخدرات عن البيع في اماكن وجودهم يقوم الجيش الاسرائيلي والشرطة الاسرائيلية بالتدخل لصالح تجار المخدرات ولفتح هذه الأوكار من جديد».
واشار جويحان الى ان الكثير من المدمنين الاسرائيليين يأتون للقدس الشرقية لشراء المخدرات التي تتم ملاحقة من يبيعها في القدس الغربية بصورة كبيرة وواسعة، مضيفا «اذا أي واحد من تجار المخدرات ذهب ليبيع عند اليهود ولمدمنين يهود في القدس الغربية سيكون خلال اسبوع بالسجن».
وعلى نفس الصعيد كشفت الدائرة الاجتماعية التابعة لمؤسسة المقدسي عن انتشار خطير وممنهج خلال الشهرين الماضيين لظاهرة تعاطي الشباب المقدسي لمواد كيماوية مخدرة ومنشطة تعرف باسم (كورت اكستزي). وبينت الدائرة في تقرير صحفي أن هذه المواد تؤثر على متعاطيها بصورة مباشرة وحادة، وتضرب الجهاز العصبي، وتؤثر على سلوك وتصرفات المتعاطي بشكل خطير. وأوضح التقرير أن الدائرة الاجتماعية رصدت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة ما يزيد على خمس عشرة حالة تتوزع على مناطق جبل المكبر والعيسوية والطور والطوري وسلوان ومخيم شعفاط وضاحية السلام والبلدة القديمة وشعفاط وبيت حنينا ووادي قدوم، بحيث تم توثيق ورصد حالة أو اثنتين في كل منطقة من هذه المناطق.
وقال جويحان «إن العامل المشترك في هذه الحالات، أن عمر الشباب المتعاطين تحت سن العشرين عاما، وهم بالأصل غير مدمنين على المخدرات، ومنهم طلاب بالمدارس و/أو في سوق العمل». وعن تأثير هذه المادة يقول جويحان «بعد تعاطي المخدر في معظم هذه الحالات يصبح الشخص عنيفا جدا، ويفقد السيطرة على نفسه بحيث يعتدي على الأملاك العامة ويهاجم أهله وجيرانه، وفي بعض الحالات يتعرى في الشارع، ويعيش الشخص تهيؤات ويقلد أصوت الحيوانات، أو يقوم بسلوكيات همجية لا يمكن تفسيرها».
وعن كيفية انتشار هذه المادة يقول جويحان «هذه المادة يتم تداولها بين الشباب تحت إغراءات مختلفة فعملية الترويج لها تكون تحت ذريعة أنها منشطات، لزيادة النشاط، أو إزالة الخجل، أو زيادة الثقة بالنفس، أو التركيز لدى المتلقي، ويتم توزيعها على شكل حبوب بألوان مختلفة؛ أبيض وأحمر وغيرهما وعليها رسومات متنوعة، وعلى إثر تناولها سجلت حالات خطيرة من بينها تعاطي أحد الشباب لهذه المادة يوم زفافه، بحجة أنها مادة منشطة، وتعرضه لحالة هستيرية عنيفة».
وعن أماكن توزيعها ووجودها يقول جويحان «هذه العقاقير موجودة في السوق بسعر رخيص جدا نسبة لأسعار المخدرات، ومصدرها إسرائيلي بصورة أساسية، وقد تصنع محليا في معامل غير شرعية».