الفيس بوك احدى وسائل ترويجها... كبسولات "للتنحيف" تنهش الأجساد وترهق النفوس

ولاء الشمالي

رام الله –دائرة التحقيقات الاستقصائية- لم تجد الفتاة (ف.ش) 23 عاما من مدينة رام الله، امامها سوى اللجوء لحبوب التنحيف (7 slim extra) المروج له بشكل كبير على صفحات الفيسبوك بلا شروط ولا رقابة ودون استشارة طبيب، على امل ان يساعدها في التخلص من السمنة التي تعاني منها، خاصة بعد اعتقادها بان تناول هذه الحبوب سوف يؤمن لها مبتغاها دون ان تهتم بالاثار السلبية على صحتها جراء هذه الحبوب.

الفتاة (ف،ش) تقول "عانيت عند تناولي حبوب تنحيف من نوع (7 slim extra)، الاكتئاب، القلق صعوبة في النوم، العصبية، ألم في الرأس والبطن، تزايد في ضربات القلب، صعوبة في التركيز، ما دفعني  لوقف تناولها خوفا من تعاظم اثارها الجانبية على صحتي اكثر مما عانيت".

وقالت "راسلت احدى الصفحات المروجة لحبوب التنحيف على الفيسبوك وبعد سؤالي عن سعره تبين ان قيمته تصل الى (250) شيقلا، واقتنعت بالفكرة للتخلص من زيادة وزني بوقت زمني قصير وبحل سحري وبدون عناء"، لكنها في الوقت ذاته لم تنظر الى المخاطر المحدقة بصحتها جراء هذا القرار.

 وغرر بهذه الفتاة عبر صحفة الفيس بوك التي روجت لهذه الحبوب تخفيف الوزن من خلال نشر العبارات التالية "لا سمنة بعد اليوم مع مستحضر من الاعشاب الطبيعية يعمل بشكل فعال على اذابة الدهون والشحوم من الجسم والبطن خلال فترة قصيرة وملحوظة، قاطع للشهية، بشكل قوي ويكفي حبة واحدة ليوم كامل، مجرب ومضمون ومكفول ويعمل على تنحيف البطن والكرش والارداف والخصر تجدونه فقط لدينا، اطلبه عبر صفحتنا".

وتشكل السمنة هاجسا حقيقيا لدى اغلبية الفتيات في الاراضي الفلسطينية حيث يدفعهن زيادة الوزن للبحث عن حلول سريعة وعاجلة للتخلص من اوزانهن العالية، ومن هذه الحلول التعلق بما يصلهن من اعلانات  ترويجية لحبوب تخفيف الوزن، حيث بينت دراسة مسحية اجرتها وزارة الصحة الفلسطينة، ان نسبة من يعانون من سمنة في فلسطين لعام 2012 تبلغ (72%) مقابل النسبة العالمية وهي 35%، كما ان من لا يقومون بممارسة اي نشاط بدني في فلسطين ممن هم فوق 15 عاما يصل الى 50% مقارنة بـ 30% عالميا.

ولجأ ايضا هشام حسين (27 عاما) من مدينة رام الله لحبوب التنحيف، لاعتقاده انها الحل السحري لمشكلة السمنة التي تورط بها، بعد ان وصل الى مرحلة اليأس من كل محاولات الرجيم وتخفيف الطعام، وبدون تفكير بنتائج تناول هذه الحبوب قام بشرائها ليتخلص من مشكلته.

يقول حسين: "استخدمت حبوب التنحيف للتخلص من وزني الزائد الذي يسبب لي احراجا على مستوى الشكل وصعوبة في الحركة، واخاف ان يزيد الوضع سوءا على المستوى الصحي واصبح مريض سكري او مريض قلب وشرايين".

"وعند استخدامي للحبوب التي في الحقيقة نسيت ماذا كان اسمها لكني عانيت من مغص واسهال حاد، وصداع، وقلة التركيز، وصعوبة في التنفس، عندها لم احتمل الاستمرار فأوقفت تناولها".

وتحول زيادة السمنة في اوساط النساء بنسبة 72% في الاراضي الفلسطينية، الى سوق مستهدف من قبل الشركات او مراكز التجميل او مروجي الادوية الذين يقدمون خدمات بيع الحبوب او الادوية التي لها علاقة بخفض الاوزان، مستغلين رغبة وحاجة هذه الفئة لخفض الوزن مهما كانت التكلفة.

مع زيادة انتشار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والفيس بوك في الاراضي الفلسطينية وتشير احصائيات صادرة لعام 2012 عن وزارة الاتصالات والتكنولوجيا والجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني الى ان عدد المشتركين في خدمة الإنترنت وصل إلى 907 ألف مشترك، منهم: 617 ألف مشترك في الضفة الغربية، و290 ألف مشترك في قطاع غزة. وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إحصاءات النقل والاتصالات، 2011 فان تلك الشركات والمراكز باتت تستغل هذا الوسائل للترويج لمنتجات ومواد او ادوية لها علاقة بخفض الوزن خاصة لدى النساء.

في المقابل فان تحذيرات صحية من دول عربية خليجية اشارت في العام الماضي (2015) الى ان 95% من ادوية الانترنت العشبية والحمية قاتلة، ويكون لها مخاطر صحية متعددة على صحة الانسان.

الرقابة محظورة قانونيا!

اكد مسؤول النشر والمطبوعات في وزارة الاعلام نمر عدوان، انه لا توجد رقابة على مواقع التواصل الاجتماعي في فلسطين بل على العكس القانون يمنع الرقابة، وقال "لا يوجد جهة رقابية في فلسطين على مواقع التواصل الاجتماعي فهذا محظور قانونيا والمسؤول الوحيد عن الرقابة هو الرأي العام، والقانون يشترط  تقدم المتضرر بالشكوى، فالأمر يعود للمتضرر".

قانون النشر والمطبوعات الفلسطيني لعام 1995 من المادة 37 بند 8 يحظر على المطبوعات ان تنشر "الاعلانات التي تروج الأدوية والمستحضرات الطبية والسجائر وما في حكمها الا اذا اجيز نشرها مسبقا من قبل وزارة الصحة"، ولا  يشمل القانون في بنوده المواقع الالكترونية.

 "دائرة التغذية تعاني"

"وصف مدير دائرة التغذية في وزارة الصحة، علاء ابو الرب، الوضع القائم بخصوص انتشار ادوية تنحيف للوزارة بالفساد: "نحن في دائرة التغذية نعاني يوميا، فنحاول كشف الانتهاكات والممارسات الخاطئة في هذا السياق بالقانون، ونحولهم الى المدعي العام لاتخاذ الاجراءات اللازمة، ولكن يوجد اشخاص ما زالوا على رأس عملهم رغم فسادهم وتثبت التهم عليهم، بسبب الواسطات والفساد، فلم تستطع الصحة اغلاق مراكزهم، لانهم ناس فوق القانون".

واوضح ابو الرب ان ادوية التنحيف موجودة بكثرة في الاسواق ومنها ما هو محرم دوليا، "كل سنة يضاف الى القائمة ليس اقل من صنفين معظمه قادم من الصين بسبب سعره الرخيص وربحه العالي بغض النظر عن مكوناته وأضراره".

واشار الى طرق انتشار هذه المواد بالسوق الفلسطينية، فعدم القدرة على السيطرة على المعابر والحدود من اهم الاسباب، وكذلك دخولها عن طريق  اسرائيل ، "الموضوع شائك ويحتاج الى تعاون من كل الجهات المسؤولة كوزارة الاقتصاد الوطني والضابطة الجمركية".

وزارة الصحة مقصرة؟

واكدت مسؤولة وحدة الاجازة والترخيص في وزارة الصحة، ريم دغلس، ان عدد مراكز التغذية المرخصة في فلسطين محدودة وتعد على اليد الواحدة، وما هو مسموح ان يمارس داخل هذه المراكز هو اعطاء وصفات "نظام غذائي" للمريض، فقط ولا يجوز اعطاؤهم اي نوع من الادوية او استخدام اي من اجهزة التنحيف.

كما اشارت دغلس الى ان ادوية التنحيف الضارة تباع بأماكن عديدة كالصالات الرياضية التي ليست من اختصاصهم كوزارة صحة، بل من اختصاص المجلس الاعلى للشباب والرياضة، وليس لديهم سلطة عليهم.

اما مدير الاندية الرياضية في المجلس الاعلى للشباب والرياضة مفيد خضر فأكد حرص المجلس على سلامة المواطن ومصلحته وانهم يقومون بدورات رقابية على الصالات الرياضية بالاشتراك مع لجنة مختصة.

وأوضح خضر ان الموضوع شائك وكبير وتدخل فيه جهات مختلفة لان شروط ترخيص الصالات الرياضية يتطلب موافقة جهات متعددة وبالتالي فالمسؤولية مشتركة.

وطالب خضر بضرورة التشديد من كافة الجهات المعنية على مسألة الرقابة لأن هناك جهات تتهرب من مسؤوليتها كوزارة الصحة، واضاف ان هناك مراكز خلال الجولات التفتيشية التي حصلت قبل شهرين وجدوا لديها مواد ممنوعة وتمت احالة الموضوع الى المستشار القانوني والى الان لم يبت بموضوع اغلاقها".

وأشار مدير الصالات والمراكز الرياضية في المجلس الاعلى للشباب والرياضية رائد نزال الى ان المتابعة القانونية فيما يتعلق بالمكملات الغذائية وادوية التنحيف هو من اختصاص وزارة الصحة.

وأضافت دغلس: "للأسف هناك تقصير من وزارة الصحة حيال هذا الموضوع، بسبب ضعف الامكانات المادية، فالوزارة لا تستطيع عمل زيارات دورية ميدانية ثابتة لعدم توفر امكانيات الحركة، ولسبب اخر وهو اعتماد الوزارة مبدأ اخذ كل المعلومات عند الاشتباه ببيع هذه المواد، وليس التحري.

واكدت مدير عام الرقابة للصيادلة رانية شاهين حرصهم على حماية المواطنين من اية منتجات تباع بدعوى طبية عن طريق مواقع غير موثوقة، وقالت: "مجال تخصصنا هو تفتيش الصيدليات بشكل دوري للتأكد من خلوها من اية منتجات غير قانونية وغير مصادقة من وزارة الصحة اما السوق ومراكز التجميل فهي من تخصص صحة البيئة والاقتصاد الوطني، ونحن على استعداد للتعاون معهم لسلامة وصحة المواطن".

وأوضحت ان موضوع توعية المواطنين بالاثار الكارثية لادوية التنحيف الموجودة التي تباع بطرق غير شرعية  موضوع مهم جدا لما لهذه المنتجات من تدمير لصحة المواطن.

وطالبت شاهين بعدم شراء اية منتجات بدعوى طبية عن طريق مروجين يستخدمون طرقا مختلفة، كمواقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك".

وصدر بيان تحذيري بتاريخ (29-12-2015)، من وزارة الصحة عبر الاداة العامة للصيدلة تحذر فيه من تداول واستهلاك ادوية التنحيف المطروحة في الاسواق بشكل غير قانوني حيث انها غير مسجلة اصلا لدى وزارة الصحة "

(وصدر هذا البيان اثر اتصال هاتفي اجرته معدة التحقيق مع وزارة الصحة)

وحسب الادارة العامة للصيدلة هذه المواد تحتوي على مادتين غير معلن عنهما وهما: (Sibutramine) وPhenolphthalein، المادة الاولى وهي دواء مثبط للشهية ممنوع استخدامه عالمياً، حيث تم سحبه منذ 2010 لما يسبب من ارتفاع شديد بضغط الدم ويشكل خطرا لمرضى القلب والشرايين وعدم انتظام ضربات القلب ويزيد خطر حدوث جلطات قلبية ودماغية، اما المدة الثانية (Phenolphthalein) وهي مادة تدخل بالمستحضرات المعالجة للامساك وبسبب احتمالية تسببه بالسرطان ان استخدم لفترة طويلة فانه غير مسموح بالتسويق، وله مشاكل اخرى مثل اضطرابات بالجهاز الهضمي وعدم انتظام ضربات القلب. واوصت الوزارة بتجنب استهلاك هذه المكملات الغذائية غير مسجلة لديها، وعدم شرائها عن طريق الانترنت او مراكز اللياقة او التغذية وارجاعها الى الشركة ان وجدت.

وأكد مدير مركز السموم في جامعة النجاح الوطنية بنابلس سائد الزيوت ان المواد التي تدخل في تركيبة ادوية التنحيف مواد يروج بأنها مواد ذات تركيبة طبيعية وتفقد الشهية واذا لم تنفع لا تضر.

"ولكنها خطيرة وتؤثر على الصحة بشكل قوي فمادة Sibutramine الفعالة تؤثر على ضغط الدم وبالتالي تزيد من خطر الاصابة بالجلطات وانسداد الشرايين وتركز على الجهاز العصبي اللاارادي، والمادة الثانية وهي من ابرز مكونات ادوية التنحيف Phenolphthalein[i] ممكن ان تؤدي الى نزيف في الجهاز الهضمي واسهال ومن الممكن ان تؤدي نتائجها الى موت الشخص لان الشخص السمين معرض ومهيأ لخطر الاصابة بأمراض القلب والشرايين وضغط الدم نتيجة الدهون المتراكمة.

وطالبت مسؤولة الرقابة في وزارة الصحة، نيفين الشخشير، بضرورة مراجعة الطبيب عند شراء اي منتجات طبية وضرورة ابلاغ الرقابة ليقوموا بواجبهم حيال هذا الموضوع "نحن نبلغ قصارى جهدنا للعمل على توفير بيئة صحية سليمة، خالية من المنتجات الضارة التي تباع على شبكة الانترنت، لانها لا تخضع لاي وسيلة مراقبة وفحص للتحقق من فعاليتها، وتسوق بطرق عديدة غير قانونية".

كفوضى سوق الاسلحة!

وصف أخصائي التغذية سمير قطامش ان تسويق وانتاج ادوية تنحيف مخالفة لشروط وزارة الصحة بالسوق السوداء "لا جهاز رقابي ولا دولة قادرة على ضبط من يقف خلف بيع هذه السموم وتصنيعها فالشركات التي تسوقها تعدها في مختبرات ضخمة ومن يقف وراءها دول عالمية".

"هو سوق عالمي يشبه سوق بيع الاسلحة لا احد يستطيع ضبطه، انها مافيا عالمية، وزارة الصحة قبل فترة زمنية قامت باغلاق مركز تجميل يبيع مواد تنحيف غير مرخصة من وزارة الصحة في مدينة رام الله، فانتقل المركز بمعداته وموظفيه الى منطقة الرام وكفر عقب ومارس عمله بشكل طبيعي، لان هذه المنطقة لا تخضع للسلطة الفلسطينية" قطامش.

وأكد قطامش انه يمكن تمييز مواد وادوية التنحيف المرخصة من وزارة الصحة بالاطلاع على نسب محتويات المادة، فاذا كانت هناك مكونات دقيقة ومفصلة للدواء او المنتج فنتأكد حينها انه مرخص وقانوني من وزارة الصحة، وما يميزها ايضا هو وجود رقم للدواء في الصيدلية ضمن المعايير السليمة بعكس المواد الاخرى.

وأشار قطامش الى ضرورة توعية المواطن بمخاطر هذه الادوية التي قد تودي بحياة المواطنين في ساعة جهل، "خطورة هذه الادوية لا تقتصر على اعراض بسيطة قد يعاني منها المتضرر بل من الممكن ان تودي بحياته اذا تناولها الشخص ولديه نوع من انواع الحساسية الغذائية من مكونات المنتج".

حبوب مهربة "اين حماية المستهلك"؟؟

وأكد مدير الضابطة الجمركية مجدي شحرور عدم ملاحظتهم اي تهريب او استيراد لمواد تنحيف عبر الجسر وقال "عام 2015 خالية تقريبا من مصادرات ومخالفات لمواد غير قانونية بكميات كبيرة".

*وأوضحت المواطنة "س، غ" من مدينة رام الله انها حملت معها اثناء عودتها من الولايات المتحدة الاميركية عبر الحدود الفلسطينية في حقيبتها ما يقارب الـ 30 عبوة من الدواء بمختلف انواعه من مراهم للجروح وادوية للاطفال وفيتامينات وادوية لامراض السكري".

وتقول "س،غ": "عند عبوري للحدود كنت احمل في حقيبتي عددا لا بأس به من الادوية صغيرة الحجم في حقيبتي الشخصية ولم يقم احد من العاملين على المعبر بتفتيشي او سؤالي عنها وهكذا ادخلتها الى البلاد بدون اي نوع من المسائلة او الرقابة".