كلمة الحياة الجديدة: عناوين مهمة في كلمة الرئيس

حملت كلمة الرئيس ابو مازن التي ألقاها الاربعاء الماضي من القصر الرئاسي في بيت لحم وهو يشارك أبناء شعبه من المسيحيين، باحتفالات أعياد الميلاد المجيد حسب التقويم الشرقي، حملت العديد من العناوين المهمة، أول هذه العناوين وأبرزها "نحن حراس أرض القداسة" التي لن نسمح بتسريبها لأحد، أيًّا كان، وهي ملك الفلسطينيين جميعا الى الابد، بل لن نسمح لاحد ان يتصرف بذرة تراب منها، ومثل الارض هي أعيادنا، المسلمة منها والمسيحية فهي لنا جميعا، وبهذه الاعياد جميعها نحتفل، هذا هو حال شعبنا الفلسطيني بوحدته الوطنية الاصيلة، وبتاريخه المشرق على الدوام بأصدق وأجمل قيم التسامح والمحبة والتآلف بين أبنائه على اختلاف عقائدهم، قالها الرئيس ابو مازن بأبسط الكلمات وأصدقها.

وثاني هذه العناوين "لن نتراجع عن حقوقنا كاملة"  رغم صعوبة الاوضاع الراهنة،  ورغم "ان الحلول قد لا تأتي اليوم أو غدا"، ومن المؤكد ان هذا ليس عنوانا فحسب، وانما برنامج عمل نضالي على كل المستويات خاصة والرئيس ابو مازن يشدد "نحن هنا قاعدون" بما يعني ثبات الصمود والتحدي.

ثالث العناوين المهمة في كلمة الرئيس، عن السلطة الوطنية التي تعامى البعض عن حقيقة كونها إنجازًا من إنجازات حركة التحرر الوطني الفلسطينية، فأكثر هذا البعض الأقاويل غير المسؤولة عن "هدم السلطة أو تدميرها"، انجاز "لن نتخلى عنه" وباختصار "لا يحلم أحد بانهيار السلطة الوطنية" والاكثر أهمية "ما بعدها ستكون الدولة" وليس هذا العنوان ردًّا على تلك الاقاويل فقط، وإنما هي رسالة واضحة لإسرائيل أيضا، اننا لن نفرط بانجازاتنا مهما كان الوضع صعبا لأننا "لن نيأس ولن نستسلم".

رابع العناوين اللافتة, عنوان لإسرائيل وللعالم أجمع "طالما لا يوجد حل هنا، فلن يكون هناك حل في العالم" العنف والتطرف والارهاب سيستمر، اذا لم تحظَ فلسطين بسلامها، ونحن ضد العنف والارهاب، لهذا وقفنا مع الممكلة العربية السعودية في التحالف ضد الارهاب "ونحن معها بكل ما فعلته لأننا نرى انه صواب" ولا يحمل هذا العنوان بالطبع سوى تأكيد الاصرار الفلسطيني، على إعطاء السلام فرصة جديدة، ونحن ما زلنا نمد أيدينا لإسرائيل كي تأتي الى هذه الفرصة، وهي فرصة سانحة مع مؤتمر دولي للسلام لتطبيق مبادرة السلام العربية، ينتج لجنة من دول عربية وأي دول اخرى في العالم، بما يعني توسيع إطار الرباعية الدولية، وعلى نحو يجعلها لجنة دولية اكثر فاعلية وعملا، "لأنه من غير المقبول ان تبقى القضية الفلسطينية من دون حل" كما "اننا لن نسمح ان يبقى الوضع على ما هو عليه" وعلى إسرائيل ان تكف عن المماطلة السياسية في هذا السياق، وهي تتحدث عن مفاوضات دونما شروط فيما استيطانها غير الشرعي يتوسع، الاستيطان الذي هو العقبة الكبرى امام الحل الممكن، بل هو الواقع الذي تريده اسرائيل مدمرا لحل الدولتين في الوقت الذي لن تذهب فيه ابدا الى حل الدولة الواحدة، فلا بد إذًا من لجنة دولية فاعلة تأتي بقوة الشرعية الدولية لتفرض الحل الذي يحقق السلام العادل في الشرق الاوسط.

آخر العناوين المهمة في كلمة الرئيس ابو مازن "نريد حلا بين اخوتنا في غزة" وفي كلمة الاخوة هنا إصرار واضح على التعالي على كل الجراح التي أحدثها الانقلاب والتي يواصل الانقسام رش ملح التعنت عليها, الانقسام الذي ما زال يغلق دروب المصالحة الوطنية ويمنعها ان تعود سالكة بعد ان بدت كذلك حسب "اعلان الشاطئ" والمصالحة لم تعد ضرورة فقط على صعيد مجابهة الاحتلال ومخططاته التدميرية، وانما ضرورة حياة بالنسبة لاهلنا في غزة، فغيابها ما زال يغيب معبر رفح سالكا، وهو شريان حياة بالنسبة لهم ..!!

عناوين اخرى في كلمة الرئيس ابو مازن التي ارتجلها في بيت لحم بهدوء الواثق من كلماته وموقفه، والواثق اكثر بصلابة شعبه وثباته في طريق الحرية، عناوين شكرت دول العالم وبرلماناتها التي اعترفت بدولة فلسطين، وبخاصة السويد والفاتيكان، الدولة العالمية، التي لاعترافها هذه القيمة المعنوية والاخلاقية والسياسية الاستثنائية، وسيبقى العنوان الابرز دائما، هو عنوان المصداقية التي يعرفها شعبنا الفلسطيني جيدا في خطابات الرئيس ابو مازن، خطابات الجملة الواقعية بمحتواها النضالي الذي لا يعرف التردد ولا التراجع ولا المجاملات الاستهلاكية التي لا تفتح دروبا الى الامام ولا تحقق هدفا أيًّا كان.