كلمة الحياة الجديدة: فلسطين أيقونة المعنى المبارك

قبل النكبة بسنوات طويلة، تعرض شعبنا الفلسطيني لأقبح أنواع الارهاب، على يد مليشيات "الهاغانا" و"الارجون" الصهيونية التي ارتكبت  مجازر، يصعب وصفها وحصرها، واشهرها كما تعرفون، كفر قاسم ودير ياسين والطنطورة، وبعد النكبة طارد الارهاب ابناء شعبنا على نحو متنوع، اذ كان ليل التشرد واللجوء، شديد العتمة، بذل العوز والفاقة، وكثير الملاحقة والمراقبة والاعتقال والاغتيال، وحتى بعد انطلاقة الثورة في العام خمسة وستين من القرن الماضي، وما ان استعاد الفلسطيني حضوره النضالي والانساني، وهويته الوطنية  والحضارية، راح الارهاب الاسرائيلي بصفة خاصة، يطارد قادة الثورة وكوادرها وابناءها، بكواتم الصوت والعبوات الناسفة والطرود الملغومة والعمليات الخاصة و"فردان" بيروت و"سيدي ابو سعيد" و"حمام الشط" تونس أوضح الادلة على ذلك، دون ان ننسى ولن ننسى, مع ان القائمة تراجيدية تماما، صبرا وشاتيلا.

وباختصار فان شعبنا الفلسطيني، من اكثر الذين تعرضوا للارهاب في هذه المنطقة، واكثر المتضررين من وجوده واستمراره، خاصة وهو اليوم يواجه ارهاب الاستيطان والمستوطنين وعصاباتهم من "تدفيع الثمن" الى "فتيان التلال" وليس ذلك فحسب، فإن ابناء شعبنا الذين ما زالوا في مخيمات اللجوء في سوريا ولبنان وما بقي منهم في العراق، تعرضوا وما زالوا يتعرضون لإرهاب الجماعات الاسلاموية بمختلف تسمياتهم وتكويناتهم المشبوهة، واذا كان كل ذلك يعني شيئا محددا، فانه يعني دون اي لبس ان شعبنا الفلسطيني من ابرز ضحايا الارهاب، ولأنه كذلك حقا، فإن له في المحصلة المصلحة الاكبر في محاربة هذه الآفة، التي باتت تفتك هذه الايام، بالجسد العربي كله، وهو الجسد الذي طالما كنا وما زلنا وسنبقى، نريده جسدا متعافيا وموحدا، لأننا دون هذا المحيط العربي يلتف من حولنا، ويشكل لنا عمقنا الحيوي وسندنا الأكيد، فان صراعنا مع الاحتلال سيطول ويطول بمزيد من المعاناة والجراح والضحايا الابرياء.

استنادا لهذه الحقيقة فان انضمام فلسطين الى التحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب، انما هو تحصيل حاصل وتكريس للدور الذي اضطلعت به فلسطين منذ فجر قضيتها الوطنية، بل هو تأكيد على فكرة فلسطين التحررية بمحتواها الانساني والحضاري القائمة على ضرورة التصدي للتطرف والعنصرية والعدوان والداعية الى تسامح خلاق يحقق السلام العادل، ويؤمن بالديمقراطية  وبالتعددية على اختلاف انواعها.

ثم وفي الجانب السياسي المباشر فان انضمام فلسطين الى هذا التحالف، يؤكد مصداقية خطاب الشرعية الوطنية، ان شعبنا والذي ما زال يتعرض لارهاب الدولة المنظم, هو المناهض الحقيقي لكل انواع الارهاب, ايا كانت هوياته العقائدية او السياسية, كما ان هذا الانضمام يسقط وبقوة مزاعم اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، وخطابه عن المقاومة الشعبية الذي يسعى لوصمها بالارهاب ...!!

يبقى ان نشير الى ان انضمام فلسطين الى هذا التحالف العربي الاسلامي، انما هو انضمام معنوي بكل تجلياته الانسانية قبل السياسية والمادية، واكثر من ذلك فقد بات لهذا التحالف اليوم ايقونة المعنى المبارك، لأن فلسطين هي الاسم الحركي لكل نضال عادل ضد الظلاميات جميعها ايا كانت عقائدها وتسمياتها، ولطالما كانت فلسطين وستبقى ضد الارهاب حتى اندحاره من ارهاب الاستيطان والمستوطنين حتى ارهاب الدواعش بكل صنوفهم المشبوهة.