كيف تحكم كبار التجار بأسعار اللحمة؟

رام الله- الحياة الجديدة- ابراهيم ابوكامش- فجأة، وجد المواطن نفسه أمام صعود صاروخي لأسعار اللحوم دون أن يعرف ما هي الخلفيات الاقتصادية التي تقف وراء ذلك، لكن وزير الزراعة شوقي العيسة أماط اللثام يوم الاثنين عن أسباب هذا الارتفاع غير الطبيعي.

ويبدو ان العيسة نفسه توصل إلى قناعة بأن منظومة السوق الحر المنصوص عليها في اتفاقية باريس لم تعد صالحة لشعب يعيش في ظل الاحتلال، كونها تكشف السوق أمام نفوذ كبار التجار وتجعلهم يتحكمون بالأسعار عن طريق التلاعب بالمعيار الاساس لهذه المنظومة، أي العرض والطلب. وهذا ما جعل العيسة يتحدث بصورة واضحة في مؤتمر صحفي عقده الاثنين للإعلان عن مجموعة إجراءات لضبط السوق، بالقول "إن الوزراة ستقوم بما عليها لضبط السوق حتى لو تطلب الامر تغيير في القوانين".

واتهم العيسة، بعض المنتجين باحتكار السوق وتأخير تغذيته باللحوم الحمراء والدواجن، كاشفا عن اخضاع بعض الشركات للتحقيق لمنعها تغذية السوق بالدواجن، مؤكدا انه في حال ثبت ذلك سيتم تحويلهم الى النيابة واتخاذ الاجراءات بحقهم.

وأشار إلى أن استيراد لحم العجل تنظمه اتفاقية باريس الاقتصادية والتي تسمح للفلسطينيين بالاستيراد ضمن كوتا متفق عليها لكنها  لم تكن مستخدمة طوال 8 سنوات الماضية، إلى أن جرى تفعيلها مؤخرا.

يذكر أن اسرائيل اوقفت في الفترة الأخيرة الاستيراد من 15 دولة كإجراءات وقائية من مرض أصاب الأبقار في تلك الدول. 

ونوه العيسة إلى أن المستهلكين خضعوا لجشع بعض التجار وتحكمهم بالسوق ، إذ وزعت الوزارة تصاريح على كل من تقدم بطلب لاستيراد العجول من الخارج. وقال: "كل من طلب من الوزارة اذنا بالاستيراد حصل عليه وما زال المجال مفتوحا لمن يريد، ولكن حتى الان لم تصل هذه العجول، ومن المتوقع وصول 1000 عجل من صربيا خلال 3 أيام ستذهب الى المسلخ وللمستهلك مباشرة".

واوضح العيسة، ان تأخر وصول العجول أدى الى زيادة استهلاك الدواجن،  منوها الى انه في بداية شهر رمضان كان لديهم معلومات ان الدجاج الفلسطيني الموجود يكف الطلب، لكنه قال "بسب زيادة الطلب على الدجاج جراء ارتفاع سعر اللحوم سمحنا باستيراد الدجاج، ولكن مع الاسف، قام بعض التجار بالتحكم واحتكار تغذية السوق بالدجاج ولم يوفروا الكمية المطلوبة لكي يحققوا أعلى نسبة ربح، ويجري حاليا تحقيق في هذا الموضوع وستتم معاقبة كل من يثبت تورطه بذلك، اضافة الى أن بعض التجار الذين حصلوا من الوزارة على تصاريح باستيراد الدجاج لم يقوموا بالاستيراد بل ان البعض قام بتهريب الدجاج من بعض المستوطنات، وهذا ايضا سيخضع للتحقيق".

وهناك اسباب اشار لها وزير الزراعة وتتعلق بالمواطن "المستهلك" وثقافة الشراء، وقال "كان على المواطن مساعدتنا في ضبط المخالفين وليس التعاطي معهم، كما ان المواطن ليس بحاجة لشراء كميات كبيرة في يوم واحد، وأضاف "لا توجد ازمة منتجات حتى يقوم المواطن بالتخزين.. سلوك المستهلك يلعب دورا، لذلك العمل يجب ان يكون متكاملا".

أما رئيس جمعية حماية المستهلك صلاح هنية، فوصف الوضع الحالي بالمؤلم للمواطن، محملا كبرى شركات الدواجن مسؤولية توجه المواطن والمستهلك للشراء من (رامي ليفي) جراء اقدامها على رفع سعر كيلو الدجاج اللاحم بـ28 شيقل بالمقابل عند (رامي  ليفي) بـ 10 شواقل!

وعلى الرغم من إعلان وزير الزراعة عن تحديد سعر كيلو غرام لحم العجل بـ 55 شيقلا، غير أن ذلك يعني أن هناك زيادة قدرها  10 شواقل مقارنة مع السعر ما قبل شهر رمضان، بينما جرى سعر كيلو الدجاج بـ 17 شيقلا بزيادة قدرها 7 شواقل عما كانت قبل الشهر الفضيل.