الأسعار في رمضان .. جشع أم ضعف ثقافة ورقابة؟

 رام الله- الحياة الجديدة- ميساء بشارات- يتذمر المواطنون عادة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية، مع بداية شهر رمضان كل عام، ويلمس الناس الأسعار على غير عادتها قبيل الشهر وبدايته، كما يلاحظ تسابق في الشراء من قبل المواطنين بشكل غير مسبوق.

وبعد ان انتهى من التبضع في سوق رام الله، يعتقد الحاج نعيم جاد الله (55عاما)، "إن أسعار السلع مرتفعة جدا، وارتفعت أكثر قبيل رمضان بأيام، وبشكل ملحوظ (..)، ومقابل ذلك التجار لا رحمة ولا ضمير ولا دين، لا يعنيهم حالة المواطنين وحاجتهم لهذه المواد الأساسية بقدر اهتمامهم بجيوبهم".

نعمة الجمل في الأربعين من عمرها، جاءت من قرية دورا القرع شمال شرق رام الله لتتسوق من حسبة البيرة، قائلة: "البلد اليوم مش طبيعية أشبه بمجاعة، وكأن شهر رمضان شهر أكل، الكل يتسابق على شراء الخضار والمواد التموينية".

تمسك بمسبحتها السوداء وبيدها الأخرى كيسا من الخضار قائلة: "الأكل لن يطير، وكل شيء متوفر وموجود، فلماذا هذا التسابق والتهافت على الشراء؟". منوهة إلى أنها تقوم بشراء حاجتها قبيل رمضان وبدايته مثل أي يوم آخر، على عكس المواطنين الذين يتسابقون بشكل غير مفهوم على الشراء.

وحسب نظرية العرض والطلب فان زيادة الاقبال على سلعة معينة يجعلها تقل كميتها من السوق، وبالتالي يرتفع سعرها.

 

وعي المستهلك

 من جانبه، يقول رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني صلاح هنية: "إن التاجر والمستورد والمصنع يعتمدون بشكل رئيسي على شهر رمضان المبارك لزيادة أرباحهم، ويضعون السيناريو على مدار العام ليحققوا أرباحا مضاعفة، ولا يوجد إجراء استباقي للجم ارتفاع الأسعار ولا التأثير عليها".

مؤكدا هنية أنه يجب نشر الوعي الاستهلاكي عند المواطنين، لمنع التجار من استغلال عدم معرفتهم ورفع الاسعار، وعدم شراء كميات اكبر من الحاجة ومقارنة الاسعار بين المحلات واختيار الارخص.

منوها ان الاقبال على الشراء مع ثبات كمية الخضار والسلع تجعل التاجر يرفع الاسعار ويستغل الاوضاع، فيجب شراء الاحتياجات كالايام العادية دون المبالغة بالكميات.

ماضيا بالقول ان قلة الوعي الاستهلاكي لدى المواطن ومعرفته لاحتياجاته وتحضير قائمة مشتريات يجعل التاجر يستغله.

ويضيف أنه لو كان هناك نية لخفض الأسعار وخاصة أسعار لحوم العجول لتم الاستيراد ضمن الكوتة ووصلت قبل رمضان، وانخفضت الأسعار، ولو أنه تم تنسيق حقيقي مع مربي الدواجن لتحقق مبدأ زيادة العرض لخفض سعر الدواجن.

منوها إلى أننا نعيش في شهر رمضان المبارك ذا السياسة الاقتصادية والمالية، وشماعة اقتصاد السوق والحديث عن تهرب ضريبي وتلاعب بالبيان الجمركي يقلل السعر للمستورد، ويباع أعلى من سعره في السوق الإسرائيلية لذات الاسم التجاري وذات الشركة، وحتى الاستيراد موحد من قبل مكاتب الشركات العالمية في تل أبيب وتباع هناك أقل.

مشددا على أن المسؤولين متقاعسون عن أدوارهم في حماية المواطنين، وجمعية حماية المستهلك تعمل ضمن امكانيات محدودة وبسيطة، لكنها استطاعت تحقيق انجازات الدور الأساسي على جهات الرقابة والضبط الحكومي.

 

 السلع الأساسية متوفرة

بدوره، طمأن رئيس دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد إبراهيم القاضي المواطنين بتوفر السلع الأساسية في السوق الفلسطينية، وكفايتها لتلبية حاجة المواطنين خلال الشهر المبارك، وبأسعار معقولة تمكنهم من شرائها، مشددا على أنه لا يوجد أي داعي للمبالغة في الشراء خلال هذه الأيام والتخزين.

 وأشار القاضي إلى ضرورة توخي الدقة والحذر عند شراء السلع الاستهلاكية، وعدم اتباع أنماط استهلاكية تؤدي إلى زيادة الطلب على بعض السلع الرمضانية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل ملحوظ ومتسارع، خصوصا في الأسبوع الأول من رمضان.