مواقف مركبات الوزراء شاغرة جزئيا

رام الله – الحياة الجديدة - كتب منتصر حمدان -

"ممنوع الوقوف.. موقف خاص بالوزير"، هذه العبارة كتبت بجانب مبنى المحكمة الشرعية في مدينة البيرة،  بهدف حجز موقف لمركبة الوزير التي لم تأت للمحكمة منذ أسابيع، في حين تكتظ المنطقة بمركبات المواطنين وسط تذمرهم من نقص المواقف خاصة جانب المباني التي تضم مؤسسات رسمية، ما يدفع العديد منهم لوقف مركباتهم جانب الشارع الرئيسي.

إحدى الشخصيات الإعلامية اضطرت لإيقاف مركبتها في المساحة الخاصة بـ"مركبة الوزير"، مشيرا الى استبعاد وصول الوزير او مركبته الى المحكمة الشرعية بسبب ما يثار من تعديل او تشكيل وزاري مرتقب وقال: "لم اجد مكانا لوقف مركبتي وارتأيت ان افضل مكان هو موقف مركبة الوزير الذي قد لا يأتي في هذه الايام".

وتحرص العديد من المؤسسات الرسمية والوزارات على تخصيص مواقف خاصة بمركبات الوزراء والمسؤولين لتجنب الإحراج وغضب الوزراء إن لم يجدوا مكانا لمركباتهم، لكن تقلد عدد من الوزراء في حكومة رئيس الوزراء رامي الحمد الله، اكثر من حقيبة وزارية ساهم في  بقاء مواقف مركباتهم شاغرة في اكثر من وزارة.

ويتولى أربعة وزراء من بين 17 في حكومة التوافق بمن فيهم رئيس الوزراء د.رامي الحمدالله، اكثر من حقيبة وزارية، فيتولى رئيس الوزراء نفسه  حقيبة الداخلية، في حين يتولى وزير المالية شكري بشارة حقيبة التخطيط، ويتولى وزير الشؤون الاجتماعية، شوقي العيسة، حقيبة الزراعة، كما يتولى الوزير علام موسى حقيبتي الاتصالات والنقل والمواصلات، وتتولى الوزيرة خولة الشخشير حقيبتي التربية والتعلم والتعلم العالي، ويضاف اليهم نائبا رئيس الوزراء، محمد مصطفى الذي كان يتولى وزارة الاقتصاد الوطني، وزياد ابو عمرو الذي يتولى حقيبة الثقافة.

ومن المقرر ان تبت اللجنة التنفيذية لـ(م.ت.ف) الاثنين المقبل، في موضوع حكومة التوافق التي أثيرت حولها انباء عن وضع رئيس الوزراء رامي  الحمد الله، استقالة حكومته امام الرئيس محمود عباس.

وأكدت مصادر رسمية  مطلعة على مجريات الاحداث المتعلقة بالحكومة لـ"الحياة الجديدة"، ان رئيس الوزراء قدم استقالة حكومته للرئيس عباس طالبا منه منحه تكليفا جديدا بادخال تعديل على حكومته، الا ان الرئيس كان له رأي آخر بهذا الخصوص، يتجه نحو الذهاب لتشكيل حكومة جديدة بدلا من التعديل.

وقالت تلك المصادر: "رأي الرئيس عباس هو الذي يأخذ به عبر  الذهاب لتشكيل حكومة جديدة تكون مفتوحة لمشاركة الجميع، من خلال البدء بمشاورات لإتمام تشكيل الحكومة  مع كافة القوى والفصائل والقيادات".  

ومن المقرر ان يكون موضوع الحكومة الجديدة مطروحا مساء الاثنين على طاولة اللجنة التنفيذية لـ"م.ت.ف"، حيث سيتم بحث القضايا المرتبطة بالحكومة سواء الذهاب لتعديل وزاري او تشكيل حكومة جديدة "توافق وطني"، أو حكومة وحدة وطنية "فصائلية"، وسط تأكيدات من مصادر رسمية في حركة فتح أن الامور قد تتجه الى حكومة وحدة وطنية.

وحسب ما اكده امين سر المجلس الثوري لحركة  فتح امين مقبول، فإن الرئيس محمود عباس أبلغ الحركة أن الحكومة لم تعد قادرة على الاستمرار، موضحا ان الرئيس عباس سيبدأ بمشاورات مع كافة القوى الوطنية في اطار اللجنة التنفيذية  ومختلف القوى السياسية بما في ذلك حركة حماس لتشكيل حكومة جديدة.

وقال مقبول:" سنكون امام حكومة وفاق وطني او حكومة وحدة وطنية، وهذا سيكون خاضعا للمشاورات التي يجريها الرئيس عباس بهذا الخصوص".

وتابع مقبول:" هناك مقترحات ان يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية فصائلية على اعتبار ان المرحلة الراهنة هي مرحلة مواجهة واشتباك  مع الاحتلال، لكن شكل الحكومة سيكون خاضعا للمشاورات"، مشيرا الى ان السبب وراء العمل من اجل تشكيل حكومة جديدة هو ان الحكومة الحالية لم تعد قادرة على الاستمرار وانها عانت من اشكاليات عديدة داخلها اضافة  الى استقالة عدد من الوزراء فيها  ووجود عدد من الوزراء باكثر من حقيبة وزارية.

واضاف: "كل هذه العوامل دفعت رئيس الوزراء د.رامي الحمد الله لبحث استقالة الحكومة مع الرئيس عباس الذي بدوره سيقوم باجراء المشاورات بهذا الخصوص"، مشيرا الى ان حماس قد تشارك في تشكيل الحكومة الجديدة من خلال ترشيح مقربين منها.

وقال: "علينا عدم استباق الامور وننتظر لحين انتهاء المشاورات بخصوص الحكومة وشكلها".

ومن جانبه يرى عضو اللجنة التنفيذية لـ"م.ت.ف" د.احمد المجدلاني، اهمية المباشرة بإجراء مراجعة سياسية شاملة وتقييم للمصالحة الوطنية واتفاق الشاطئ الذي تم استنزافه وافشاله من قبل حركة حماس التي عملت على افشال حكومة التوافق الوطني ما يعني ان الاهتمام يجب أن يصب على المراجعة السياسية والتقييم قبل الحديث عن شكل وطبيعية الحكومة الجديدة.

إلى ذلك قال أمين عام حزب الشعب، بسام الصالحي، ان عمر حكومة التوافق كما كان مقررا لها يجب ان لا تتجاوز  ستة اشهر، حيث تأخذ على عاتقها التحضير للانتخابات وغيرها من القضايا،  ولذلك فإن الحكومة تم تشكيلها أصلا لتكون حكومة مقلصة حسب المهام المناطة لكن الحكومة لم تكن قادرة على القيام بمهامها في قطاع غزة.

وتابع :" امام هذا الواقع فان المطلوب هو الحفاظ على أمرين: الأول أن لا يكون تشكيل اية حكومة جديدة بمثابة نهاية المساعي الوطنية، لانهاء الانقسام وإتمام المصالحة الوطنية، وعدم السماح بأي شكل من الاشكال لنشوء حكومة موازية في غزة، لأن نشوء حكومة أخرى في غزة ستكون بمثابة تكريس الانقسام والفصل بين الضفة وغزة خاصة في ظل الاتصالات والحوارات الاسرائيلية الجارية مع حماس.