موقوفون ينامون على ابواب المراحيض

مراكز التوقيف الحمساوية تحولت لسجون مكتظة

غزة – دائرة التحقيقات الاستقصائية - حسن دوحان

اتكأ المواطن محمد يوسف( 30 عاماً) على جنبه اليمين بعد طول انتظار دون جدوى لإيجاد متسع للاستلقاء والنوم في غرفة لا تتجاوز مساحتها 35 متراً يحتجز بداخلها اكثر من اربعين موقوفا، ورغم أرقه الشديد الا ان النعاس غالبه بين المحتجزين في مركز توقيف (نظارة) حي الشيخ رضوان بغزة ليصحو مع موعد صلاة الفجر.

خمسة سجون مركزية في قطاع غزة هي سجن انصار ، وسجن الكتيبة، وسجن شمال غزة، وسجن الوسطى، وسجن خان يونس في المحررات، و 19 مركز توقيف جميعها غير مؤهلة.

ونتيجة حالة الاكتظاظ والازدحام في مراكز التوقيف يضطر المحتجزون للمبيت بجوار دورات المياه، يشتمون روائح ومكاره، وتعاني معظم اماكن الاحتجاز في غزة من عدم وجود اجهزة التهوية لإخراج الروائح الكريهة والادخنة وعدم وجود اللوازم الاساسية لعيش البشر.

ويقول يوسف: "أعتقلت عدة ايام في مركز توقيف الشيخ رضوان بعد شجار مع الجيران، وبصراحة عانيت الامرين من قلة النوم والروائح الكريهة، اضافة الى احتجازي مع موقوفين على قضايا المخدرات".

ويضيف: في موجات الحر تصبح الغرف كـ "الفقاسات" التي تفوق درجة حرارتها ( 40) درجة مئوية دون أية وسائل للتهوية"، مشيرا في الوقت ذاته الى قدم واهتراء الفرشات والاغطية في مراكز التوقيف المملوئة بـ"الفاش".

ورغم تأكيده على عدم تعرضه لأي اهانة او ضرب سواء داخل السجون او مراكز التوقيف خاصة بعد انتهاء التحقيق، الا انه قال:" هناك بعض المحتجزين اشتكوا من وجود اهانة وتعذيب خلال فترة التحقيق معهم".

واشار يوسف الى عدم اتخاذ اية اجراءات وقائية فيما يخص سلامة صحة المحتجزين او الموقوفين او السجناء، وقال:" يتم وضع مرضى مصابين بأمراض معدية مثل الانفلونزا والكبد الوبائي وغيرهم من المرضى في غرفة الاحتجاز دون اجراء مسبق لمعرفة امراضهم او حتى عرضهم على الاطباء".

واضاف:" لا توجد عيادة طبية في المركز، كما انه لا يوجد طبيب يتابع المحتجزين، اصبت بالصدمة عندما علمت بوجود مريض بالأنفلونزا في الغرفة خاصة وان انفلونزا الطيور والخنازير كانت منتتشرة في تلك الفترة، وتحت الحاحنا تم نقل المحتجز لمكان آخر.

اكتظاظ وانعدام للتهوية

ويوجد في سجون غزة نحو 1500 سجين اضافة الى 1170 موقوفا في مراكز التوقيف، وسط الازدحام الشديد في الغرف.

الموقوف عماد كمال "44 عاماً"، لم يحتمل موجة الحر التي في ضربت البلاد في بداية فصل الصيف الحالي، حيث كان محتجزا في احدى غرف مركز توقيف حي الشجاعية، وعانى من ضيق التنفس فهو يعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، ما اجبر السجانين على اخراجه لالتقاط انفاسه وجلب العلاج اللازم له..

كمال تم توقيفه على قضية ذمة مالية، واشتكى من عدم فصل الموقوفين كل حسب قضيته او تمييزهم بما يليق بمكانتهم، مشيرا الى عدم وجود اجهزة تهوية داخل غرف الاحتجاز، اضافة الى ان مساحة الغرفة 70 متراً ويتم وضع اكثر من ثمانين موقوفاً فيها، واحياناً يرتفع العدد اذا حدثت مشاجرة بين عائلتين كبيرتين رغم ان الغرفة مخصصة لـ 20 موقوفاً فقط.

ويؤكد كمال عدم وجود وسائل تهوية في غرف الاحتجاز والتوقيف، كما انه يتم جمع المحتجزين داخل غرف دون الاستفسار عن امراضهم التي يعانون منها خاصة ان هناك مرضى بالكبد الوبائي تم وضعهم مع المحتجزين الاخرين.

واوضح ان كمية الطعام المقدمة للموقوفين تعتبر جيدة ولكنها متشابهة ما يجعل المحتجزين يملون من تناولها بعد ايام ويبحثون عن اطعمة اخرى نتيجة حالة الامساك التي تصيبهم.

ويقول:" معاملة السجانين للمحتجزين مختلفة من سجان لآخر وهناك من يستفز المحتجزين ويعاملهم بطريقة غير لائقة واهانتهم وضرب الشباب صغار السن..

الحشرات والامراض

ويشكو المواطن محمد اسامة ( 25 عاماً) من غزة من تعرضه للإهانة والضرب اثناء التحقيق معه قبل خمسة شهور على خلفية قضية مخدرات قبل تحويله للنظارة في مركز العباس بحي الرمال، مشيراً انه اضطر للنوم على الارض امام باب الحمام دون غطاء نتيجة اكتظاظ النظارة بالمحتجزين.

ويقول اسامة لا توجد وسائل للتهوية في غرف مراكز التوقيف، وجميعها ضيقة ولا تتجاوز مساحتها 50 متراً ويتم وضع ما بين 35 الى 50 موقوفاً فيها، ويؤكد ان وجبة الطعام المقدمة رغم انها جيدة الا انها متشابهة بشكل يومي.

ويقول اكثر شيء يؤرقنا هو عدم قدرتنا على الاستحمام بشكل يومي خاصة في الصيف ما يجعل لنا روائح كريهة اضافة الى رائحة دورة المياه التي لا يوجد بها شفاط لإخراج الروائح الكريهة منها، الامر الذي يجعلنا نشعر بضيق شديد وارق نتيجة تلك الروائح وانتشار الحشرات وخاصة الفاش والبعوض.

امراض معدية

ويعاني السجناء والموقوفون في قطاع غزة من الازدحام وقلة الرعاية الطبية وانتشار الامراض المعدية في السجون، وعدم توفر الرعاية والتأهيل لتعلم حرف مفيدة لهم، وعدم وجود نظام حديث لزياراتهم من قبل ذويهم او زيارتهم لذويهم في المنازل.

ويشير اسامه الى اصابته بمرض الانفلونزا نتيجة العدوى من آخرين، وقال:" لقد تحولت الى غرفة "الانفلونزا"، بعد اصابة الجميع بالعدوى دون أي اجراءات وقائية او علاجية للمرضى".

ويوضح انه يتم احياناً ادخال مصابين بأمراض معدية خطيرة منها الكبد الوبائي ولكن عندما يعلمون بوجودهم يتم اخراجهم واحتجازهم بأماكن خاصة.

ويقول عبد الرحمن رشيد (33 عاماً):" خلال تسعة اشهر امضيتها في سجن خان يونس المعروف بسجن المحررات أو اصداء، لم يسمح لأهلي بزيارتي سوى عدة مرات ولم التقيهم مباشرة وانما بوجود عازل، كما انه لم يسمح لي بأخذ اجازة منزلية لزيارة الأهل أسوة ببعض السجناء الذين كانوا يأخذوا اجازات شبه اسبوعية.

ويدعو ادارة السجون للالتزام بنصوص القانون فيما يتعلق بمعاملة السجناء والمحتجزين والكف عن الواسطة والمحسوبية.

الاستحمام

أصيب المحتجز شريف خالد( 26 عاماً) من رفح بمرض جلدي وحكة وحساسية نتيجة عدم تمكنه من الاستحمام لأكثر من عشرة ايام تم احتجازه فيها على قضية ذمة مالية.

كماعانى خالد من اصابته بمرض هشاشة العظام نتيجة الرطوبة الزائدة في غرف مركز التوقيف وامراض جلدية عديدة، ويشكو من انتشار الحشرات والبعوض داخل مركز التوقيف في رفح.

ويقول لقد خرجت من مركز التوقيف يعد عشرة ايام مصابا بالحساسية واحمرار الجلد دون تقديم أي علاج لي، فقد كنا نتناوب على الاستحمام لعدم وجود مياه دافئة.

ويشكو خالد من انتشار الحشرات الزاحفة والطائرة، وقلة الاهتمام بالنظافة، وعدم وجود مبيدات لتلك الحشرات اضافة الى قلة الاغطية وقدم الفرشات المخصصة للموقوفين.

ويطالب بوضع حد لحالة الاهمال التي يعاني منها الموقوفون والسجناء وتطبيق قانون السجون، وتحسين الاوضاع المعيشية للمحتجزين في مراكز التوقيف وتقديم الطعام والعلاج اللازمين والاهتمام بالنظافة واستبدال الفرشات وتزويد غرف الاحتجاز بأجهزة تهوية وتدفئة.

كل ثلاثة على فرشة

وتؤكد منسقة وحدة تقصي الحقائق وإدارة الشكاوى في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان المحامية صبحية جمعة انه يوجد في مركز توقيف رفح عدد من السجناء والموقفين يوازي عدد السجناء في سجن انصار، وكثير من السجناء يمضوا مدة محكوميتهم في مراكز التوقيف غير المجهزة لتكون سجون او مركز تأهيل.

وتشير الى انه في بعض النظارات ينام كل ثلاثة موقوفين او محتجزين على فرشة واحدة نتيجة حالة الازدحام، وتقول:" يعاني الموقوفون من ظروف سيئة للغاية، فالمفترض ان يتم احتجاز المواطن لمدة 24 ساعة فقط يتم بعدها تحويله للسجون، ولكن نتيجة ازدحام السجون يمضي الموقوفون وبعض المحكومين مدتهم في مراكز التوقيف.

وتوضح ان انقطاع التيار الكهربائي ونقص الغاز جعل ادارة السجون تتجه نحو المعلبات لإطعام السجناء والموقوفين ما تسبب باصابة بعضهم بالامراض وتحويلهم للمستشفيات، مشيرة الى وجود نقص حاد في مواد التنظيف والاستحمام والرعاية الصحية، وحذرت من عدم وجود قدرة على السيطرة على الاوضاع داخل السجون في حال استمرار الازمات الراهنة من نقص حاد في الغذاء والدواء وغيرهما.

واوضحت انه تم رصد قمع احتجاج كبير من قبل السجناء في سجن شمال غزة احتجاجاً على سوء اوضاعهم، وقالت خلال زياراتنا الدورية للسجون ومراكز التوقيف نتلقى شكاوى السجناء والموقوفين التي تتعلق بأمور حياتية معيشية.

وتضيف السجن يقدم العلاج للسجناء ولكنه ليس العلاج المطلوب، والسجناء يعتمدون على اهلهم في توفير العلاج، وهناك شكاوى نعالجها مع مدير السجن وهناك اشياء نرفعها لوزير الداخلية في حكومة حماس.

53 انتهاكا في غزة مقابل 3 انتهاكات في الضفة

ويشير التقرير السنوي للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لعام 2014 إلى ان معظم الشكاوى التي رصدتها على مراكز الاصلاح والتأهيل تمحورت حول عدم توفر سلامة الاجراءات القانونية اثناء التوقيف، والاحتجاز التعسفي ودون محاكمة دون العرض على الجهات القضائية، كما تركزت الشكاوى على ظروف الاحتجاز المعيشية والصحية والفصل بين النزلاء، وزيارة الاهل، وانتهاك الحق في السلامة الجسدية والاعتداء الجسدي او المعنوي، وعدم تنفيذ قرارات المحاكم، والتعسف باستخدام السلطة، وانتهاك الحق في الحياة "الاعدام".

ويؤكد التقرير السنوي وجود 696 شكوى تحتوي على 998 انتهاكا ارتكبها جهاز الشرطة في قطاع غزة، منها 33 انتهاكا ارتكبها جهاز الأمن الداخلي تتعلق بالتعذيب وتوقيف غير قانوني، و53 انتهاكا ارتكبت في مراكز الاصلاح والتأهيل.

وتوضح جمعة أن هناك مواطنين تقدموا بشكاوى في وزارة الداخلية لدى أمن الشرطة أو الشرطة القضائية أو النائب العام دون أي جدوى خصوصا الشكاوى المتعلقة بتعرضهم للتعذيب حيث لا يتم الأخذ بها من قبل تلك الجهات.

وكان التقرير السنوي للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أشار إلى ان اجمالي الشكاوى في الضفة الغربية و غزة بلغت 971 تحتوي على 1291 انتهاكا منها 293 انتهاكا في الضفة و998 في غزة، وبلغت اجمالي الانتهاكات التي تم رصدها في مراكز الاصلاح والتأهيل بالضفة ثلاثة انتهاكات فقط، بينما بلغت في قطاع غزة 53 انتهاكا.

غير مؤهلة

بدوره يؤكد المحامي في مركز الميزان لحقوق الانسان علاء سكافي عدم مواءمة اماكن التوقيف لأنها غير معدة لتكون سجونا او مراكز توقيف.

وقال: على سبيل المثال مركز شرطة الشجاعية غير معد بالأساس للعمل الشرطي، ويوجد به غرفة كبيرة فقط للموقوفين مساحتها 70 متراً تتسع لـ 20-30 موقوفاً ولكن يوجد بها 80 موقوفاً.

ويقول:" السجناء والموقوفون يعانون من الاكتظاظ، وتجاوز المدة المسموح بها لتوقيفهم خاصة من قبل المباحث الجنائية ومباحث المخدرات اضافة الى شكوى الموقوفين لتعرضهم للإهانة وسوء المعاملة والتعذيب.

ويوضح سكافي ان مراكز التوقيف غير مؤهلة الامر الذي يعرض حياة السجناء والموقوفين للخطر نتيجة انتقال الامراض اليهم بسبب عدم فحصهم طبياً قبل ادخالهم للنظارات، كما ان النظافة ليست بالمستوى المطلوب لان مواد التنظيف يتم توفيرها عبر اللجنة الدولية للصليب الاحمر وعدم وجود موازنة للسجون، ويقول:" خلال زياراتنا للسجون ومراكز التوقيف نلاحظ الاكتظاظ بين السجناء والموقوفين، كما اننا لم نجد غرفة مخصصة للمرضى في مراكز التوقيف حسب حالات المرضى، مؤكداً ان الاكتظاظ تسبب في انتقال الامراض بين الموقوفين.

وينص القانون رقم 6/98 على ضرورة توفر الاضاءة والتهوية في السجون ومراكز التوقيف ودخول الشمس للغرف، والسماح للسجناء والموقوفين بالاتصال بأهلهم، وتوفر المياه الباردة والساخنة، ووجود مرحاض وحمام، وفراش خاص بالنزيل، ووجود مكتبة ومكان للزيارة وللقاء المحامي، ووجود عيادة طبية وطبيب دائم على مدار 24 ساعة، اضافة الى حقهم في التعليم والترفيه، وتوفر اجهزة الترفيه من تلفزيون واذاعة، وتوفير الطعام المناسب وغيرها.

ويشير الى وجود تطور في اداء ادارات السجون ومراكز الاصلاح والتأهيل مع السجناء، ويقر ان النزلاء في مراكز التوقيف ما زالوا يعانون من سوء اوضاعهم، وتعرضهم للمعاملة السيئة والمهينة.

ويقول سكافي أغلبية النزلاء يعانون من مشاكل في الاسنان ولكن امكانيات علاجهم غير متوفرة في السجون.

انشاء سجن كبير

ويعتبر المحامي في مؤسسة الضمير لحقوق الانسان سامر موسى اهم الملاحظات على السجون هي عدم احترام الامن الداخلي للمدة القانونية للتوقيف، وعدم تمكين الموقوف من الاتصال بذويه، كما ان وضع مركز التوقيف في الامن الداخلي صعب للغاية، وعندما نزور الموقوفين بعد 15 يوما يكون برفقتنا ضابط من الامن الداخلي وهذا مخالف للمعايير القانونية.

ويؤكد وجود ازدحام في مراكز التوقيف وعدم وجود تهوية اضافة الى عدم السماح لهم بالاطلاع على سجل الاحوال اليومية، وعدم وجود آلية للشكوى المكتوبة، ولكن مع ذلك تم استبدال تعصيب العينيين بنظارة عند الزيارة، وعدم وضع قيود حديدية او سلاسل في ايدي الموقوفين، ويقر بوجود تعذيب.

ويطالب الدول المانحة بإنشاء سجن كبير في غزة وفقاً للمعايير الدولية مكون من مباني وملعب وجامع ومساحات خضراء وغيرها.

بين القانون والواقع

ويؤكد مدير عام المديرية العامة للإصلاح والتأهيل العقيد عطية منصور ان السعة القصوى للسجون 1400 نزبل وهم موجودون بشكل دائم، ويقول بسبب الحصار وعدم وجود بديل للسجون الحالية، انعكست تلك الامور سلبا على مراكز التأهيل والنظارات في قطاع غزة، والاصل ان يمكث النزيل في مراكز التوقيف 24 ساعة فقط ويتم تحويله للسجون ولكن نظراً لاكتظاظ السجون تحولت مراكز التوقيف لاماكن بديلة.

ويضيف منصور حسب قانون رقم 6/98 فإننا نتبع وزير الداخلية، ولكن بعد حكومة الوفاق لا توجد لنا جهة حكومية تتبنى قضايانا، نحن بحاجة الى تدخل حكومي لتوفير الخدمات الصحية والطبية والغذاء والنظافة والتهوية ودعم الطاقة، نحن بالكاد نوفر تلك الاحتياجات واللجنة الدولية للصليب الاحمر تدعمنا بمواد التنظيف والاغطية والفرشات والمواد الصحية والسولار.

ويشير الى وجود اكتظاظ في غرف السجناء والموقوفين، نتيجة استهداف قوات الاحتلال لسجن رفح وللعديد من السجون الاخرى وتدميرها.

ودعا الى إخراج مراكز التأهيل والاصلاح من التجاذبات السياسية، فهؤلاء المسجونون بحاجة الى رعاية صحية وغذاء وشراب وعلاج.

ويشير الى انه يتم منح السجناء اجازات بيتية حسب قضيته كل اربعة شهور اذا كان حسن السلوك وخروجه لا يؤثر على السلم والامن الاجتماعيين، وبالنسبة للخدمات الطبية متوفرة كرعاية اولية حيث يوجد طبيب مناوب وخلال الليل يقوم الممرضون بأداء المهمة واستدعائه حسب الحاجة.

وكانت قوات الاحتلال استهدفت السجون المركزية في قطاع غزة بالقصف والتدمير خلال حروبها الثلاث الاخيرة في اعوام 2008، 2012، 2014 ، الامر الذي ادى الى تدمير سجن رفح الذي كان قيد الانشاء، وتدمير سجن الامن الداخلي، وعدد من مراكز الشرطة التي بها مراكز توقيف شبه ملائمة ليتم استبدالها بمراكز توقيف غير ملائمة ولا تتوافق مع المعايير التي نص عليها القانون الفلسطيني.

الحطب لنقص الموازنات

ويقر الناطق باسم وزارة الداخلية في قطاع غزة اياد البزم بعدم ملاءمة مراكز التوقيف للسجناء، ويقول:" نحن نعمل ضمن خطة لبناء سجون ومراكز توقيف ملائمة ولكن قوات الاحتلال تستهدفها بالقصف والتدمير كما حدث قصف سجن رفح وتدميره رغم انه كان معدا وفق المعايير الدولية.

ويشير الى ان وزارة الداخلية اضطرت لاستخدام الحطب اثناء ازمة الغاز لعدم توفر السيولة لشراء الغاز اللازم، ويقول:" لا توجد لدينا اموال لتغطية نفقات العلاج والغذاء وتنفيذ برامج للسجناء، ويضيف:" مراكز التوقيف غير كافة ونعمل للتغلب على مشكلة الازدحام فيها من خلال بعض الجهات ومؤسسات المجتمع المحلي والجهات الخيرية.

190 شكوى

ويؤكد مدير دائرة الاتصال والعلاقات في وزارة الداخلية في حكومة حماس، اكرم غنام ، استقبال نحو 190 شكوى من قبل النزلاء والموقوفين وذويهم منذ بداية العام الجاري، ونقوم بالتنسيق والمتابعة مع الجهات ذات العلاقة، لايجاد الحلول المناسبة..!!!

واشار الى ان نسبة النزلاء الموقوفين في النظارات والسجون من مجمل النزلاء المحكومين حوالى 70% بينما النزلاء المحكومين 30%.

ويؤكد ان وحدة حقوق الانسان في وزارة الداخلية تتلقى شكاوى المواطنين ومن ضمنها شكاوى السجون ومراكز التوقيف وتعمل على حلها، والقضايا العالقة يتم تشكيل لجان تحقيق لها من اجل معالجتها.

ويشير الى الدائرة تمكنت من انجاز مئات الشكاوى من خلال التواصل المباشر مع الجهات المسؤولة.

الضميري: حماس تعمل خارج القانون

بدوره ينفي الناطق باسم الاجهزة الامنية في الضفة الغربية اللواء عدنان الضميري مسؤولية رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله ووزارة الداخلية عن السجون ومراكز التوقيف في قطاع غزة بقوله: " لا توجد لوزارة الداخلية أي سيادة او سيطرة على قطاع غزة، حماس تعتقل ضباطنا وجنودنا من الاجهزة الامنية، وهذا موضوع تتحمل مسؤوليته حماس لأنها تعمل خارج القانون، واعتقالاتها للمواطنين غير قانوني، ومراكز التوقيف والسجون في غزة غير قانونية، والادعاء بمسؤولية وزارة الداخلية وحكومة التوافق عن مراكز التوقيف والسجون في قطاع غزة افتراء لأننا لا نملك أي صلاحية في اعطاء القرارات والتعليمات وحتى الوزراء تم احتجازهم في الفندق بغزة ومنعوا من ممارسة عملهم".

ويبقى التساؤل متى تنتهي المعاملة غير اللائقة للسجناء والموقوفين وتتم معاملتهم كبشر لهم الحق في الحياة الكريمة حتى وان اخطأوا ؟!