غزة بين رمضانين.. العين بصيرة واليد قصيرة

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل - 

في مثل هذه الأيام من كل عام تتزين المحال التجارية والأسواق بالسلع والبضائع الخاصة بشهر رمضان المبارك، ويحرص الباعة على عرض سلعهم بطرق مغرية سعيا للربح وتعويض كساد الشهور الماضية، إلا أن أسواق قطاع تعاني من قلة البيع رغم توفر كل ما يحتاجه المستهلك.

وتكبد تجار غزة العام الماضي خاصة شهر رمضان المبارك خسائر فادحة، إثر الحرب التي شنتها اسرائيل على القطاع، فظلت بضائعهم حبيسة المحلات طيلة الشهر.

ويلاحظ في سوق الزاوية بمدينة غزة، والتي تعد سوقاً مركزية، أن حركة المواطنين لا تتناسب مع الإقبال المعتاد قبيل شهر رمضان الذي يحرص فيه المواطنون على شراء سلع خاصة به دون أشهر السنة. ويتذمر  الباعة من هذا الوضع.

وعزا بعض التجار ضعف الحركة الشرائية بسبب توقيت شهر رمضان هذا العام، فبداية رمضان تأتي في الثلث الأخير من الشهر الميلادي، والموظفون أنفقوا معظم رواتب الشهر الماضي وينتظرون الراتب الجديد بداية الشهر المقبل.

وقال محمد عبد الهادي صاحب بقالة لبيع المواد التموينية، لـ"الحياة الجديدة"، ان الحركة الشرائية تنشط بعد صرف رواتب الموظفين مباشرة لغاية منتصف الشهر بعدها تقل تدريجياً. وعن الاقبال على مشتريات شهر رمضان، أوضح أن الحركة بطيئة حتى الآن وليست بالمستوى المطلوب. متمنياً أن يكون موسم هذا العام منقذاً له من الخسائر التي تكبدها العام الماضي جراء تكدس البضاعة خلال الحرب العام الماضي إضافة إلى توزيع مساعدات يومية على المواطنين.

من جهته، أرجع المحلل الاقتصادي محسن أبو رمضان لـ"الحياة الجديدة" ضعف الحركة الشرائية الى نقص السيولة النقدية لدى المواطنين، ووجود أزمة رواتب لدى نحو 40 ألف موظف من حماس، وعدم حصول موظفي السلطة على غلاء المعيشة في قطاع غزة والذين يقدر عددهم بـ 60 ألفا.

وأوضح، أن قوة الحركة الشرائية تعتمد على السيولة النقدية، وهي غير متوفرة، مشيراً إلى أن تقرير البنك الدولي الأخير بين أن نسبة البطالة في القطاع وصلت إلى 43%، وهذا بدوره يؤدي إلى انكماش اقتصادي، وتراجع في نصيب الفرد السنوي ما يؤثر سلباً على القوة الشرائية خاصة في المواسم كموسم شهر رمضان المبارك.

في سياق متصل، أكد المواطن جميل عبد الرحمن 35 عاماً وعاطل عن العمل، عن عدم قدرته على شراء مستلزمات شهر رمضان لأسرته، وينتظر ما سيصله من مساعدات اعتاد عليها يوم وقفة رمضان.

وفي حال لم تصله المساعدات، أوضح أنه سيقضي يومه بالحد الأدنى مما هو متاح.

وأوضح المواطن عبد الرحمن، ان وضعه الاقتصادي صعب جداً ويعتاش على شيك الشؤون الاجتماعية الذي يصرف له كل ثلاثة أشهر، ويدبر شؤون حياته مع البقالة التي تتفهم ظروفه وتزوده بالضروريات لحين صرف شيك الشؤون.