منسوجة فرعونية في مزاد باريسي في عملية بيع استثنائية

باريس - عاش "تا نيدجيم" في مصر ومات فيها، ودفن في وادي الملوك قبل 3400 عام، والخميس تعرض قطعة من الكتان الملون استخدمت في مراسمه الجنائزية في مزاد في باريس، في عملية بيع لم يسبق لها مثيل.

ولم يسبق ان عرضت قطعة مماثلة في مزاد، فالقطع العشرون المشابهة تحفظ في المتاحف الكبرى في العالم مثل اللوفر ومتحف متروبوليتان في نيويورك.

وبسبب ندرة القطعة المعروضة، يصعب تقدير الثمن الذي سيرسو عليه المزاد في دار بيازا.

والقطعة الضاربة جذورها في التاريخ، تعود الى زمن الاسرة الفرعونية الثامنة عشرة التي حكمت مصر بين العامين 1400 و1300 قبل الميلاد.

وقد عثر عليها هنري بيار تيسيدر المسؤول في دار بيازا اثناء عملية جرد لمقتنيات الكاتبة والمحامية والناشرة الفرنسية جان لوفيتون التي توفيت في العام 1996.

ويبلغ طول القطعة 29 سنتيمترا وعرضها 21، وعليها رسم جانبي للمتوفى يرتدي مئزرا، ويجلس على مقعد اسود امام قرابين من اللحم والخبز، وفقا للطقوس الجنائزية السائدة في ذاك العصر.

وكتب على القطعة باللغة الهيروغليفية "تقدمات من كل الانواع الطيبة النقية من اجل الطاقة الحيوية لتانيدجيم الذي توفي".

وبفضل هذه الكتابات تمكن العلماء من معرفة اسم صاحب هذه القطعة.

وبحسب الخبير كريستوف كونيكي فان هذه القطعة تنتمي الى المنسوجات الجنائزية المربعة التي اكتشفت في موقع دير المدينة الاثري في وادي الملوك، حيث كان يقيم الحرفيون المكلفون تشييد القبور والمعابد الجنائزية للفراعنة امنحتب وتوت عنخ امون ورمسيس وغيرهم من فراعنة الدولة الحديثة. وهي مصنوعة من القماش نفسه الذي يستخدم للف المومياء وكانت توضع على الكفن المحيط بالناووس.

وتشبه هذه القطعة في كثير من ملامحها تلك المعروضة في متحف اللوفر، وخصوصا من حيث الرسوم والالوان الزاهية، لكن الكتابة عليها مختلفة.

وتقول اني غاس الخبيرة في المركز الوطني للابحاث العلمية "حين ندخل الى قبور المصريين القدماء، نشعر انه بني في الأمس" بفضل حيوية الالوان.

ولا يبدي الخبراء اي شك في نسبة هذه القطعة الى العصور المصرية القديمة، وتقول اني غاس "ان تقليد هذه القطع يتطلب موهبة عالية في التزوير، وعلما عميقا بالمصريات، والوان خاصة..يبدو لي هذا مستحيلا".

وكانت هذه القطعة مملوكة للكاتبة جان لوفيتون، وهي كانت شخصية غير عادية، اقامت علاقات مع عدد من كبار الكتاب في وقتها، ونشرت كتبا عدة باسم مستعار هو جان فوالييه.

وقد اهدى القطعة اليها الملياردير الاميركي ارثر ساشز، وهو كان اشتراها اول الامر لزوجته في العام 1927 بعدما انتقلت حيازتها من شخص الى آخر. فقد كان يملكه شخص يدعى ليوسيان ليبين بعدما اشتراه في مدينة القرنة غرب محافظة الاقصر، ومنه انتقلت الى جامع التحف الباريسي بول ناون..أما قبل ذلك، فلا يعرف كيف انتقلت ملكية هذه القطعة عبر الأزمنة.

(أ ف ب)