النظارات الشمسية المقلدة.. خطر رخيص!

رام الله – الحياة الجديدة – زويا المزين - على الطرقات والأرصفة وسط مدينة رام الله غالبا ما يعترض طريق المارة نظارات شمسية بلاستيكية بألوان مختلفة مصفوفة على ألواح خشبية، بعض المشاة يلقي نظرة سريعة على النظارات المعروضة، والبعض الآخر يلتفت إلى أنواع وأشكال مختلفة منها ويجرب بعضا منها لشرائها.

"نظارات الرصيف" أو ما يسميها البعض "نظارات البسطات" منخفضة الجودة، ورخيصة الثمن، ولا يكاد رصيف يخلو منها، لكنها تحمل خطرا على عيون مستخدميها مرتبطا بالمواد المصنعة منها، وبطريقة التصنيع.

 

الأشعة فوق البنفسجية!

يوضح أخصائي العيون في بصريات "ابن الهيثم" مهند دبابسة، أن ما يحمى العين بشكل أساسي من الأشعة فوق البنفسجية الطويلة والقصيرة الـUVA وUVB الضارة هي مادة الـ"UVP" وهي اختصار لـUltra violet protection" " أي الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، وهذه المادة غير مستعملة في النظارات المقلدة. وفيما يخص اللون الغامق في عدسات النظارات اوضح ان اللون ودرجته ليست لها علاقة بمستوى حماية العين.

ويضيف دبابسة ان خطر النظارات المقلدة لا ينحصر في عدم وجود مادة الـ"UVP" في عدساتها، ففي النظارة الشمسية الأصلية تكون العدسة ذات سطح مصقول وتخلو من التحدبات أو التقعرات بعكس المقلدة التي تكون فيها أبعاد الرؤية غير صحيحة، والمادة التي تدخل في تكوين جميع النظارات الشمسية الأصلية هي "الكربون" أو "البولي كربون"، ولا تتواجد هذه المادة لارتفاع سعرها في النظارات المقلدة.

 

ترك المقلد أفضل للعين

وعن كيفية حدوث الضرر يقول الدكتور مجدي سماحة استشاري طب وجراحة العيون والقرنية، ما يحدث في نظارات الرصيف هو أن بؤبؤ العين يتوسع أمام لون النظارة الشمسية نتيجة الظل ولكن دون حماية من الأشعة فوق البنفسجية، ما يؤدي إلى مضاعفة كمية أشعة الشمس الداخلة إلى العين والتي تضر بالطبقات الخارجية لها مثل "القرنية والملتحمة"، فالملتحمة تتأثر بأشعة الشمس لأنها طبقة شفافة ينفذ منها الضوء ويسبب فيها حروق تظهر على المدى البعيد، إضافة الى أن دخول حزمة كبيرة من أشعة الشمس تزيد من نمو طبقات مليئة بالشعيرات الدموية وأهمها "ظفر العين" الذي يسبب تشوه في هذه المنطقة.

ويحذر د. سماحة من أضرار غياب المادة التي تعكس أشعة الشمس في النظارات المقلدة حيث تتعرّض العين لقدر كبير من الأشعة التي تقلل من كمية الغدد التي تفرز الدمع والمسؤولة عن رطوبة العين ما يؤدي إلى جفافها، ومن الممكن ان يؤدي إلى تقرحات أو تشققات في القرنية. وأيضا تعرض العين للأشعة من الممكن أن يؤدي إلى تكون مياه بيضاء في العين. ونوه سماحة إلى أن عدسات النظارات المقلدة عند تعرضها لأشعة الشمس ترفع درجة الحرارة بين النظارة والعين ما يسبب جفاف وتعرق العيون وقد يهيئ وسطا بكتيريا وفيروسيا. ونصح سماحة بارتداء النظارات الشمسية الأصلية لحماية العين، مؤكدا أن عدم ارتداء النظارات المقلدة أفضل لصحة العين من ارتدائها.

 

الأصلي والمقلد

من الصعب للمستهلك أن يميز بين النظارة الأصلية والمقلدة حسب ما قاله أخصائي العيون في مركز الحجل للبصريات ميشيل حجل، حيث يمكن للمستخدم أحيانا فحص النظارات من خلال جودة الاطار، ففي نظارات الرصيف يكون الإطار مصنوعا من مواد مدورة غير نقية قد تسبب حساسية بالجلد، وقد تكون العدسات المقلدة بلاستيكية غير شفافة تماما".
وعلى الرغم من أضرار النظارات الشمسية على العين الا ان شريحة كبيرة من الناس لا تزال تتوجه إلى البسطات والمحلات غير المعتمدة لشراء النظارات نظراً لارتفاع أسعار النظارات الشمسية الطبية".

وقالت المواطنة (أم منتصر) "أنها لا تمانع أبدا من شراء نظارات مقلدة وتعتقد أن النظارات المقلدة لا تؤذي العين وتعمل عمل أي نظارة شمسية طبية أخرى ومشكلتها الوحيدة فقط أنها تنكسر بسرعة."

أما المواطن رائد نخلة قال أنه "لا يرتدي إلا النظارات الشمسية الطبية، خاصة بعد مرور والده بتجربة سيئة مع النظارات المقلدة حيث تضرر منها وسببت له بألم في العين."

وقالت المواطنة قمر نجوم "أنها لا ترتدي إلا الأصلية لأن الهدف من النظارات الشمسية هو حماية العين من أشعة الشمس بعكس النظارات المقلدة التي تضر بالعين ولا تحميها."

وفي سؤال "الحياة الجديدة" لأصحاب المراكز البصرية حول الحصول على تراخيص لبيع النظارات الشمسية الطبية أوضح الحجل أن الأخصائي يجب أن يحصل على رخصة مزاولة المهنة، بالاضافة إلى الحصول على ترخيص للمركز نفسه ويتم فحص المراكز ومتابعتها من قبل وزارة الصحة بين الفترة والأخرى."

من جهته أكد الأخصائي دبابسة "أن أي مستهلك يشتري نظارة مقلدة من مركز بصريات مرخص بإمكانه التوجه بشكوى رسمية."

 

كيف تختار نظارتك الشمسية؟