ظروف قاسية تواجه العاملين في لف سجائر "بيدي" الهندية

تجلس زينب بيغوم آلفي الى جانب عاملات اخريات حول سلال مليئة بالتبغ واوراق مجففة في بلدة في شمال الهند، وهن يعكفن على لف حوالى الف سيجارة بخسة الثمن يوميا تلبية لمطالب اصحاب العمل النافذين جدا.

وتوضح آلفي التي تتقاضى 70 روبية في اليوم اي دولار واحد تقريبا في مقابل 12 ساعة تمضيها في لف سجائر البيدي الهندية "علي ان اقوم بعملي هذا حتى لو كنت مريضة.. لا خيار لي".

وتضيف هذه المرأة الخمسينية القصيرة القامة والهزيلة من ولاية اوتار براديش "لا عمل اخر نقوم به وساجد نفسي من دون عمل ان لم افعل".

ويدخن نحو 70 مليون هندي سجائر بيدي التي تلف من ارواق شجيرة تسمى "تندو" وتربط بحبل قطني من قبل عاملات مثل آلفي.

ويتجاوز استهلاك البيدي في الهند باشواط استهلاك السجائر العادية بمعدل ثمانية بيدي في مقابل سيجارة واحدة ويمنح هذا الوضع نفوذا سياسيا وماليا كبيرا لارباب هذا القطاع.

ويفيد منتقدوهم ان هذا النفوذ كان له تأثير كبير في التخلي عن اضافة جملة تحذير حول مضار التدخين باحرف كبيرة على علب السجائر.

وانتقد ثلاثة برلمانيين من الحزب القومي الهندوسي الحاكم واعضاء في لجنة برلمانية تعنى بهذه المسألة لانهم اكدوا ان ما من شيء يثبت ان التبغ يتسبب بالسرطان.

وقال شياما شارات غوبتا احد البرلمانيين الثلاثة هؤلاء والذي يدير شركة تنتج احدى اكثر الماركات مبيعا "لا دليل طبيا يثبت ان البيدي تسبب السرطان. هذا تضليل من المنظمات غير الحكومية وبعض الاطباء واللوبي المناهض للبيدي".

وبيعت البيدي لفترة طويلة على انها منتج "طبيعي" لانها تلف فقط بورقة من دون اي اضافات.

الا ان ناشطين مثل براكش غوبتا، يؤكدون ان هذه السجائر المحلية قد تكون اكثر ضررا من السجائر العادية اذ انها تدخن بكميات اكبر مع استنشاق اعمق وبوتيرة اكبر.

ويقول هذا الباحث المعروف بدراساته حول تأثير التبغ على الصحة "اوساط صناعة البيدي لها تأثير كبير. ويحتل الصناعيون مناصب عالية في كل الاحزاب".

ويقضي نحو 900 الف هندي سنويا من امراض مرتبطة بالتدخين على ما تفيد الارقام الرسمية وقد ترتفع هذه الحصيلة الى 1,5 مليون حالة وفاة بحلول نهاية العقد الحالي ان لم تتخذ اي اجراءات على صعيد الصحة العامة على ما يؤكد باحثون.

وفي حين يبلغ سعر علبة سجائر من 20 سيجارة حوالى 150 روبية (اكثر من دولارين بقليل) فان رزمة من 15 سيجارة بيدي تباع بخمسة روبيات (اقل من عشرة سنتات) بسبب الحسومات الضريبية.

ومدخنو البيدي هم بغالبيتهم العظمى من الرجال الفقراء المقيمين في المناطق الريفية لكنهم ليسوا الوحيدين الذين يجازفون بحياتهم ف90 % من العاملين ال5,5 ملايين في لف البيدي هم من النساء على ما يفيد اتحاد العاملين في القطاع "آل انديا بيدي ، توباكو اند سيغار ووركرز فيديريشن" وربعهم من الاطفال بحسب الارقام الرسمية.

غالبيتهم لا يدخنون لكن بسبب تعرضهم لغبار التبغ يعانون من امراض تنفسية مثل الربو او السل فضلا عن مشاكل في المفاصل والجلد على ما تظهر دراسات.

وبينت دراسة اجريت في ولاية بهار (شرق الهند) ان اكثر من 70 % منهم يعانون من امراض في العين وامراض عصبية او معوية في حين يوجه اكثر من نصفهم صعوبات في التنفس.

ويؤكد الوم موخوبادياي الذي يدير "جمعية الصحة التطوعية في الهند" الذي اجرى دراسات عدة حول العاملين في هذا المجال "انه عمل مضن دونه مخاطر كثيرة على الصحة فيما الاجور مزرية".

ومن اجل الالتفاف على تشريع ملزم في ما يتعلق بصحة العاملين في وحدات الانتاج الكبيرة ، جزأ صانعو البيدي انتاجهم الى وحدات صغرى تستفيد ايضا من حسومات ضريبية.

الا ان قلة من العاملين في لف البيدي يعملون في المصانع اذ ان غالبيتهم ينجزون العمل من منازلهم لحساب متعاقدين من الباطن يتعاملون مع ماركات كبيرة.

ويراوح انتاج الهند بين 750 مليار الى 1200 مليار سيجارة بيدي سنويا مع عائدات تقدر بمليارات عدة من الدولار.

وفي وحدات الانتاج الصغيرة كما هي الحال عند آلفي في كانوج غالبا ما يساعد الاطفال افراد العائلة على ضمان وتيرة الانتاج.

وتقول سيما ابنة شقيقة آلفي البالغة 14 عاما بعد عودتها المبكرة من المدرسة "انا لا احب هذا العمل. اريد ان ابقى لفترة اطول في المدرسة لكني عاجزة عن ذلك لان علي ان الف البيدي" وهي تحلم بان تصبح مدرسة.

وعلى مسافة قريبة من هذه الوحدة، يقع مصنع نيو ساركار وهو مبنى متداع حيث يعمل رجال واطفال في العتمة في ربط رزم البيدي الموضوعة في علب ملونة وتكدس بعدها في صناديق.

ويؤكد صاحب الشركة قاضي نسيم احمد ان رقم الاعمال الذي يحققه يصل الى 400 مليون روبية (6,4 ملايين دولار) مع 16 وحدة انتاج. ويفيد ان نحول الصبيان عائد الى العمل المضني.

ويوضح لوكالة فرانس برس "يعانون من الوهن وهم قذرون ومتعبون وعرضة اكثر للامراض الا انهم لا يعانون من السل او السرطان".