العليا الاسرائيلية: لم يثبت الاجحاف بحق الفلسطينيين في تخطيط مناطق "ج"!

هآرتس – عميره هاس

رفضت محكمة العدل العليا الأسبوع الماضي دعوى لاعادة صلاحيات التخطيط التي سحبت من الفلسطينيين في عام 1971 في المناطق "ج" في الضفة الغربية. في يوم الثلاثاء قرر القضاة اليكيم روبنشتاين، نيل هندل ونوعم سولبرغ أن الدعوى لم تثبت وجود اجحاف بحق الفلسطينيين في التخطيط في المنطقة "ج" مقارنة مع "السكان الاسرائيليين"، وأن المجلس الاعلى للتخطيط في الادارة المدنية يخطط للمستوطنين الاسرائيليين والفلسطينيين ايضا. واستند القضاة في رفضهم الدعوى على اتفاقات اوسلو، وعلى عدم رغبتهم في تشويش الواقع السياسي الذي نشأ بين السلطة واسرائيل.
في آب 2011 تقدمت قرية طيرة الرفاعية، بمشاركة اربع جمعيات اسرائيلية وفلسطينية، بدعوى من اجل اعادة لجان تخطيط محلية للقرى والمدن في المناطق "ج". هذه اللجان الموجودة في القانون الأردني تم الغاؤها بالامر العسكري رقم 418 في عام 1971، حيث تحول هذا القرار الى أساس لانشاء جهازي تخطيط منفصلين وغير متساويين لليهود والفلسطينيين تحت مسؤولية الادارة المدنية. القرار ركز صلاحيات التخطيط للفلسطينيين في يد مجلس التخطيط الأعلى الذي كل اعضائه اسرائيليون (ومنهم مستوطنون). في المقابل طلب القرار اقامة لجنة تخطيط خاصة محلية ولوائية للمستوطنات فقط. اضافة الى عدم قانونية المستوطنات حسب وثيقة جنيف زعم المدعون أن هذه اللجان حصلت على صلاحياتها وحقوق التخطيط بعد أن صودرت، من الجمهور الفلسطيني.
وضعت الادارة المدنية خطة بناء للقرية التي رفعت الدعوى، لكن بدون إشراك واستشارة السكان. ورفضت الادارة المدنية ادعاءهم بأن الخطة لا تلبي احتياجاتهم، حيث ان الخطة تخرج نحو 82 بالمئة من المباني القائمة خارجها، نحو 100 مبنى.
تبلورت الدعوى بعد نشر "المجال الممنوع"، وهو بحث واسع لجمعية "بمكوم" للمساواة في التخطيط. وكشف البحث الأدوات التخطيطية التي أوجدتها الدولة في الضفة الغربية، التي تهدف الى اقامة المستوطنات من جهة، وتقليص تكاثر السكان الفلسطينيين في المناطق "الفارغة" من جهة اخرى التي تحولت اطار اتفاقات اوسلو الى مناطق "ج" (تصنيف اداري وليس تخطيطيا، كان يفترض أن يلغى في 1999). حسب البحث فان أحد هذه الأدوات هو الأمر 418. وحسب المدعين فان القانون العسكري يضر بشروط السكن وحقوق التطوير للفلسطينيين وينشئ ضائقة انسانية غير محتملة في القرى القائمة والنقص في الأراضي في مناطق "أ" و "ب"، وهذا يناقض قوانين ميثاق لاهاي الذي يلزم المحتل بتحمل المسؤولية عن السكان المحليين.
في الدعوى والنقاشات طرحت المحامية نيتع عومر شيف عدة اسئلة حول التمييز في التخطيط، وتراخيص البناء والهدم. على سبيل المثال، حتى نيسان 2014 فقط 10 بالمئة من الـ 180 قرية فلسطينية.
الواقعة في المناطق "ج"، حصلت على تخطيط مصادق عليه. وبسبب ضغط الدعوى والاحتجاجات الاوروبية حول السياسة في المناطق "ج" قامت الادارة المدنية بتجهيز 11 خطة بناء للفلسطينيين. لكن حسب تقديرات "بمكوم" فان الاراضي الباقية للتطوير الفلسطيني حسب الخطط القائمة والمتوقعة لن تزيد على 1 بالمئة من مناطق "ج". في المقابل، المناطق الموجودة في خطط البناء للمستوطنات هي 950 ألف دونم، أي نحو 26 بالمئة من المناطق "ج". واضافة الى ذلك جاء في النقاش أن الاراضي التي تمنحها الدولة للقرى الفلسطينية أصغر بكثير من تلك التي تمنحها للمستوطنات، من غير أي صلة بعدد السكان. بؤرة بروخيم الاستيطانية مثلا تم منحها 708 دونمات، مستوطنة ايتمار، 1476 دونما، أما للفلسطينيين فان الاراضي الاكبر التي منحت لقرية تعنك كانت 364 دونما منها فقط 177 دونما كانت اضافة لخطة قائمة. النتيجة هي الاكتظاظ في البناء المرتفع في القرى الفلسطينية، وحدود الخطة لا تبتعد كثيرا عن مناطق البناء مع امكانية التوسع بالحد الأدنى. وحسب قرار مجلس التخطيط الأعلى منذ 1987 فان التخطيط المسموح به في القرى الفلسطينية يقتصر على الاراضي الخاصة فقط ولا تمنح لهم اراضي دولة. لكن القاضي روبنشتاين كتب "بناء على المادة الكثيرة التي أرفقت للدعوى والاستشارات، لم يتم تقديم معطيات تشير الى التمييز".
سبب آخر طرحه روبنشتاين لرفض الدعوى هو التأثيرات على "العلاقات الحساسة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية" استنادا الى اتفاقات اوسلو التي انشأت مناطق الصلاحية المختلفة "أ" و"ب" و"ج". واقتبس روبنشتاين قرار حكم آخر (يتعلق بكسارات اسرائيلية في الضفة)، حيث ان المحكمة العليا امتنعت عن اتخاذ قرار في الدعاوى التي "تتعلق بأمور سياسية امنية وقومية"، وأن هذه الدعوى والتغييرات التي تطالب بها ترتبط بالشأن "السياسي الأمني". وكتب روبنشتاين ايضا: "في ظل الوضع الحالي فان الاسئلة حول السياسات في موضوع الاراضي، التي هي من اختصاص اللجان الاقليمية، من الافضل تركيزها في أيدي الادارة المدنية والقائد العسكري، على ضوء أهمية خطط البناء التي تتعلق بأراضٍ تمت السيطرة عليها من خلال الحرب". إن تركيز الصلاحيات في أيدي الادارة المدنية والقائد العسكري يتعلق بجوهر اقامة المستوطنات وتوسيعها منذ ألغى الامر 418 لجان التخطيط المحلية والاقليمية. وقال المدعون في النقاش إنه بنفس القدر الذي لم يتم فيه اشتراط وجود لجان التخطيط للمستوطنات بوجود الاتفاق النهائي مع الفلسطينيين، فان وجود لجان التخطيط في القرى الفلسطينية محظور أن يكون ورقة في اطار المفاوضات بين الاطراف.
وقال القضاة إنهم يثقون بالادارة المدنية في اشراك السكان الفلسطينيين بعملية التخطيط. ورفضوا ادعاء مقدمي الدعوى بأن هذا تضليل للمحكمة، وأن الامر لم يتم منذ 2011، وأن التخطيط لا يكون حسب حاجة الفلسطينيين. وأضاف القضاة أن اجراء التعاون مع السكان الفلسطينيين في عملية التخطيط الذي نشرته الادارة المدنية في ايلول العام الماضي، سيتم فحصه حينما يطبق من قبل وزير الدفاع والمستشار القانوني للحكومة. واقترح القضاة اقامة "لجنة استشارية من رؤساء القرى لمناقشة الادارة المدنية في المشاكل المتعلقة بالامر". وقال عومر شيف إن المدعين لا يطلبون الاحترام بمفهومه الشرفي وانما بمفهومه المؤسساتي.
روبنشتاين وهندل وافقا للدولة في بداية الشهر الماضي على هدم القرية البدوية أم الحيران في النقب واخلاء سكانها من اجل اقامة منطقة سكنية يهودية باسم حيران. سولبرغ هو القاضي الذي رفض الشهر الماضي طلب منع هدم بيوت في قرية سوسيا جنوب جبل الخليل، طالما أن هناك نقاشاً في الدعوى ضد الادارة المدنية، هذا النقاش الذي رفض خطة البناء التي اقترحتها القرية.