ديمقراطي.. أمني.. جنتلمان

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

موشيه آرنس، الذي توفي امس (الاول) عن عمر يناهز 93 سنة، كان ينتمي الى نبتة نادرة: اصلاحي وانساني، ايديولوجي ومثالي، مؤيد بلاد اسرائيل الكاملة المتمسك بالمباديء الليبرالية، المدافع عن حقوق الفرد والمؤمن بالمساواة للعرب. بالنسبة لرفاقه في اليمين، كان آخر من تبقى من رجال اليمين الذين آمنوا بالاحترام المتبادل وبالبهاء الجابوتنسكي، تلك المزايا التي سحقها خليفته وربيبه بنيامين نتنياهو. بالنسبة لمعارضيه من اليسار، كان آرنس خصما محترما وجديرا.
لقد كان موشيه آرنس نتاج مشهد طفولته. من مكان ولادته في ليتا رضع العقلية اليهودية ومن الولايات المتحدة، التي هاجرت اليها عائلته حين كان ابن 14، اكتسب لكنته الانجلوسكسونية، تعليمه الهندسي، تقديره للدستور والحريات التي ينص عليها ومحبته لبلاد اسرائيل، الجابوتنسكي والجيتاري الذي لم يتوقف عن أن يكونهما حتى يوم موته. كل هذه صممت شخصية استثنائية وعظيمة الانجازات، تضمنت تطوير الصناعة الجوية، اقامة قيادة الاسلحة البرية والخدمة العامة المسؤولة على أعلى المستويات: وزير خارجية لطيف المعشر، وزير دفاع حازم ومبادر ورئيس لجنة خارجية وامن صمم معايير جديدة للرقابة البرلمانية.
الى جانب هذه، عارض اتفاق السلام مع مصر، رأى في قرار مناحم بيغن التخلي عن كل سيناء دليلا على التسرع ورقة القلب واعتقد بان هذه مساومة خاطئة. كما رفض قبول منصب وزير الدفاع في 1980 بدعوى أن ضميره لا يسمح له باخلاء مستوطنات سيناء. وبدلا منه عين في المنصب ارئيل شارون الذي جر حكومة بيغن الى حرب لبنان.
في اعقاب رفضه عين آرنس سفيرا لاسرائيل في الولايات المتحدة، الخطوة التي تبين بانها هامة في حياته: فكسفير شق طريق نتنياهو الى الدبلوماسية، الى السياسة والى رئاسة الوزراء.
ضغوط آرنس كوزير للدفاع في حرب الخليج لرفض طلب الولايات المتحدة ضبط النفس والعمل بريا ضد صواريخ السكاد العراقية وعدم قدرته على التسليم بالمنطق الامني والتجاري بالغاء مشروع هلفي، الذي فجره وطوره، وان كان عبر عن تصميم فكري الا انه مقابل مواقفه الصقرية وقفت الى جانبه معاييره الاخلاقية: الكياسة، ضبط النفس والموقف الصلب المؤيد للديمقراطية الاسرائيلية، التي كتب عن افسادها في السنوات الاخيرة بالذات في صحيفة "هآرتس" مع التشديد على موقفها من الاقلية العربية.
يعد آرنس طيرا غريبا في الليكود حتى قبل ان يتخلى حزبه عن قيمه تماما. كانت تنقصه التهكمية التامة، الطموح الجامح والأنا المنتفخة، تلك المزايا التي خيبت أمله بنتنياهو وان كان بوسعها أن تجعله رئيس وزراء. لقد كان أمنيا وجنتلمانا، وموته يثير توقا للاساليب والانماط التي تمسك بها كل حياته.