حركة حماس تقترب من الانتحار

علامات على الطريق.. يحيى رباح

الاعتداء الآثم والجبان والشاذ الذي نفذته حماس ضد مقر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في غزة ، والذي لقي ردود أفعال منددة من كل هيئات الشعب الفلسطيني ، يكشف عن حجم المأزق الهائل الذي تعاني منه حماس في داخلها ، وفي طبيعة تكوينها، وفي مسار تاريخها، وعنوان هذا المأزق أن حركة حماس تدرك أنها عاجزة تماما عن تغيير نفسها، وعاجزة تماما عن الإفلات من نوع المهمة التي خلقت من أجلها، وهي أن تكون مجرد جملة اعتراضية في المسار المتصاعد للشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الحضور الكامل عبر الاستقلال وتجسيده بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية وحل عادل متفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينين.
وحركة حماس كجزء من تنظيم الإخوان المسلمين، لا قيمة ولا مصداقية لجميع منطلقاتها إلا على حساب الوجع الفلسطيني، تماما كما أنشأ حسن البنا في مصر جماعة الإخوان المسلمين على حساب الوجع المصري ، الوجع من الاحتلال البريطاني، والوجع من النظام الملكي الذي أصبح عاجزا عن فعل أي شيء له قيمة، فلما تأخر الإخوان في مصر الذين كانوا يدعون أن عدد تنظيمهم يبلغ مليونا من مجموع الشعب المصري الذي كان انذاك اقل من عشرين مليونا ، وانطلقت الثورة المصرية التي اضاءت في كل انحاء الوطن العربي وفي العالم ، انقلب ضدها الإخوان في مصر بشراسة غير مبررة، مثلما انقلب امتدادهم في فلسطين ضد الثورة الفلسطينية المعاصرة عندما أطلقتها فتح قبل أربعة وخمسين عاما، ونذروا أنفسهم ، اي الاخوان المسلمون ضدها بالمطلق، وقالوا عن شهدائها بأنهم فطايس، واستخدموا سلاح الجنازير الحديدية ضد طلبتها في المدارس والجامعات ، وأعلنوا الحداد ضد عودة مئات الآلاف الذين عادوا الى أرض الوطن عند تأسيس السلطة الفلسطينية في صيف 1994، وتحالفوا علنا مع إسرائيل ضد هذه السلطة قولا وعملا، كما تؤكد الوثائق، ولكنهم ظلوا مكشوفين ، وغير مبررين إلى ان حدث الانقسام الأسود على أيديهم في الرابع عشر من حزيران عام 2007، حيث شاركوا في انتخابات كانوا يرفضونها ، وحين انسحب اريئيل شارون من قطاع غزة بطريقة احادية الجانب لصالحهم، ويطول الحديث لو اردنا عرض الحقائق واقرت الشرعية الفلسطينية بفوزهم في انتخابات 2006 ، وسلمتهم الحكومة التي على رأسها اسماعيل هنية الذي هو الان رئيس حماس ، ولكنهم انقلبوا على حكومة برئاستها لانهم لم يخلقوا لذلك ، لم يخلقوا ليكونوا جزءا من الأولويات الفلسطينية ، أو جزءا من الأهداف الفلسطينيية المقدسة.
ومنذ الانقلاب الدموي والانقسام الأسود وحماس تكرر الخطيئة، إغلاق طريق المصالحة بأقفال دموية اثمة ، ولعل اخر المسلسل هو الانفجار الذي وقع ضد موكب الدكتور رامي الحمد الله رئيس الوزراء ، والاعتداء على مقر الإذاعة والتلفزيون ، والتنكيل في ساحة الجندي المجهول بمن احتشدوا لإيقاد شعلة انطلاقة فتح، وقبلها الانفاق والمتفجرات ضد بيت السيد الرئيس في غزة، ومسلسل طويل عريض ، وكل ما فعلته حماس خاطئ ومدان وغير مبرر بالنسبة لتاريخنا الفلسطيني، وهي عاجزة بالمطلق أن تكون شيئا اخر ، إنها عاجزة عن التمرد على سقوطها وانتاج نفسها حسب الأنساب الفلسطينية، وفي هذا الطريق، ليس هناك إلا نهاية وحيدة وهي الانتحار،.
Yhya_rabahpress@yahoo.com