بين رشيدة طليب، والحاجة أم العبد، وحماس

بين رشيدة طليب الأميركية الفلسطينية، التي فازت حديثا بعضوية الكونغرس الأميركي والتي تعمدت ان تسجل أول دخول لها الى قاعة هذا المجلس النيابي بالثوب الفلسطيني، تأكيدا على حسن انتمائها لأصولها، بين هذه السيدة، وحماس التي باتت عارية من كل ثوب، بون شاسع ، هو هذا الذي بين الحقيقة والادعاء، وعلى نحو اخلاقي بين الصدق والكذب، وبين الطهر والخطيئة.
حماس هنا تتخبط في ادعاءاتها وأكاذيبها وخطاياها، ورشيدة طليب هناك تشهر فلسطينيتها كحقيقة بجماليات اشغال ابرتها الابداعية، وبمنتهى الصدق والطهر الوطني.
احكمتنا المفارقة، فحين ادمعتنا رشيدة بفرح وهي تدخل قاعة الكونغرس الاميركي بالثوب الفلسطيني، كانت حماس قي قطاع غزة المكلوم تحاول لنا قهرا وهي تتوغل في حقدها على الوطنية الفلسطينية باعتقالاتها التعسفية، لأبناء حركة فتح، فتح التي لولاها ما كان لحماس ان تكون. 
احكمتنا المفارقة تماما، وقد رأينا بدخول الفلسطينية طليب قاعة الكونغرس بثوب أمها وجداتها الفلسطينيات، احتفالا بذكرى انطلاقة الثورة،  لأن ثوبا فلسطينيا حيا بقرار صاحبته في الكونغرس الأميركي، لا يمكن ان يكون إلا بعضا من تجليات شعلة الانطلاقة، فيما حماس في غزة استنفرت كل اجهزتها الامنية، وبالقمع الذي لا تعرف سواه سياسة، لتمنع مهرجان الانطلاقة هناك، فاعتقلت المئات من كوادر فتح في القطاع المكلوم، لتحقق هذه الغاية المريضة بالكراهية والجهل والتخلف ...!!!
لكن حماس لم تستطع بحمق اجراءاتها التعسفية، ان تحقق غايتها المريضة هذه، على نحو ما ترغب، فمنعها مهرجان الانطلاقة، جعل المهرجان من حيث لا تريد، أكثر انتشارا، لا في نشرات الأخبار فحسب، وانما في احاديث الناس في بيوتها وحاراتها، كحديث استنكار واستهجان وتنديد، بما فعلت حماس وتفعل. 
وما لا تعرفه حماس ان لفلسطين رشيدات كثيرات، فإلى جانب طليب، التي في واشنطن، كانت الحاجة أم العبد في رفح تخرج براية فتح  تجوب شوارع المدينة هناك احياء لذكرى الانطلاقة، في تحد واضح لأجهزة الأمن الحمساوية، التي أقفرت المدينة بسطوتها التعسفية ..!!! تجليات التحديات الفلسطينية ذاتها في كل مكان، من واشنطن الى رفح، وحماس لا تفقه شيئا من كل ذلك ..!!
تمزقت أثواب حماس جميعها، واولها ثوب التدين الذي طالما جعلها كسائق التاكسي الذي تحدث عنه الكاتب المصري الساخر الراحل جلال عامر، السائق الذي يشغل القرآن لركابه ولا يشغل العداد ..!!! 
أما ثوب "المقاومة" فإنه لم يكن يوما عند حماس، اكثر من ذلك الثوب، ثوب الوهم الذي ألبسه خياطان محتالان لإمبراطور مستبد، ليتباهى به امام جموع الناس  بزعم انه لا مثيل له، والذي كشفه طفل بريء حين صاح وسط الجموع " ولكن الإمبراطور عار تماما" فدهشت الجموع التي كانت تصفق لعري الإمبراطور ...!!! 
وعلى اية حال وكما يقول المثل العربي البليغ "من يزرع الريح لن يحصد غير العواصف" فهل تدرك حماس ما يعنيه هذا المثل وهي تواصل زراعة ريح الفتنة والفرقة والانقسام البغيضة ..؟؟ 
وللحاجة أم العبد براية فتح في رفح، ورشيدة طليب في الكونغرس الأميركي بالثوب الفلسطيني وبفلسطين على خارطة العالم في مكتبها هناك، ننحني احتراما وتقديرا وسلاما ومحبة. 
رئيس التحرير