رشيدة طليب تتوعد في يومها الأول بإقالة ترامب

مجلس النواب الأميركي بدأ مرحلة جديدة من المعارضة للرئيس الأميركي

واشنطن- أ.ف.ب- استهلت النائبة عن الحزب الديمقراطي رشيدة طليب مهامها الخميس بالتوعد ببدء إجراءات إقالة الرئيس دونالد ترامب الذي وصفته بعبارة نابية، مثيرة غضب الجمهوريين بعد أقل من يوم من بدء عمل مجلس النواب الأميركي الجديد ذي الأغلبية الديمقراطية.

وجرى تداول فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر طليب وهي تتحدث عن ترامب، فيما رد الأخير مستبعدا البدء بإجراءات إقالته، في تغريدة أمس الجمعة.

وفي لقاء بعد ادائها اليمين الخميس قالت طليب وهي ابنة مهاجرين فلسطينيين، أمام مؤيديها "الناس يحبونك، وتربح". وأضافت "عندما ينظر إليك ابنك ويقول: أمي، انظري لقد فزت، المتنمرون لا يفوزون. فأجبته: هم لا يكسبون لأننا سنذهب إلى هناك وسنقيل ذاك اللعين".

ورد ترامب في تغريدة "كيف يمكن البدء بإقالة رئيس ربما ربح أعظم انتخابات في التاريخ، لم يرتكب أي خطأ- لا تعامل مع روسيا، الديمقراطيون هم من تعاملوا معها- وسجل أفضل أداء في أول عامين مقارنة بكل الرؤساء، وهو أكثر الرؤساء شعبية في تاريخ الحزب الجمهوري مع نسبة 93%؟".

وتابع "هم فقط يريدون إقالتي لأنهم يعلمون أنهم عاجزون عن الفوز في عام 2020، نجاح يفوق طاقتهم على الاحتمال!".

وطليب (42 عاما)، المحامية السابقة هي إحدى أول امرأتين مسلمتين تدخلان الكونغرس وجعلت إقالة ترامب في صلب حملتها الانتخابية.

وهي تنتقد ترامب منذ وقت طويل، وأوقفت قبل عامين لمقاطعتها خطابا له خلال حملته الانتخابية. وفي الصباح الذي دخلت فيه الكونغرس، اعتبرت طليب في مقالة مشتركة نشرتها صحيفة "ديترويت فري برس" ترامب "تهديدا مباشرا وجديا لبلدنا".

وتابعت "بحوزتنا أدلة واضحة على أن الرئيس ارتكب مخالفات تستدعي الإقالة"، مضيفة أن "في كل يوم يمر، يوقع ترامب مزيدا من الضرر على عدد هائل من الناس الذين يتعرضون للأذى بسبب أفعال الرئيس الخارجة عن القانون. لا يمكننا إزالة الأذى الذي يسببه لشعبنا".

وكتبت "الآن حان وقت بدء إجراءات الإقالة".

وفاز الديمقراطيون بالأغلبية في مجلس النواب الأميركي في تحول كبير لموازين القوى في الكونغرس، فيما يسعون إلى تقييد تقلبات ترامب في البيت الأبيض. ومع ذلك، تبقى فرضية البدء بإجراءات الإقالة أمرا بعيدا في ظل التوازن الحالي بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

وتحدت الديمقراطية نانسي بيلوسي الرئيس ترامب فور عودتها التاريخية إلى رئاسة مجلس النواب الخميس، بحصولها على موافقة الأغلبية الجديدة على إجراءات تهدف إلى إنهاء "الإغلاق" الذي يشل عددا من الإدارات الأميركية.

لكن الرئيس الأميركي يعارض بشدة هذين الإجراءين لأنهما لا يلحظان تمويلا بقيمة خمسة مليارات دولار لبناء الجدار الحدودي الذي يريده مع المكسيك ويرفضه الديمقراطيون.

وهذه الإجراءات التي تنذر بالمواجهة في السنتين الأخيرتين من ولايته الرئاسية، لن تمر على الأرجح في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه حزبه الجمهوري.

وبالنسبة لنانسي بيلوسي والديمقراطيين، يتعلق الأمر بأن يبرهنوا عن حس "بالمسؤولية" عبر بذلهم كل الجهود للخروج من مأزق الميزانية، بينما يواصل ترامب ما يعتبرونه "نزوات".

والتقى الطرفان أمس في البت الأبيض لمحاولة التوصل إلى حل "للإغلاق" الذي يشل 25 بالمئة من الإدارات الفيدرالية منذ أسبوعين تقريبا.

وكانت بيلوسي اعترفت عند تسلمها مهامها بأنه "يجب ألا نتوهم، عملنا لن يكون سهلا... نعد بأن نحترم بعضنا عندما نختلف".

وكانت بيلوسي تولت رئاسة مجلس الشيوخ من 2007 إلى 2011 وأصبحت بذلك أول امرأة تشغل هذا المنصب الأساسي في تاريخ البلاد.

وبعد حالة من الفوضى تخللها بكاء رضيع، أقسمت بيلوسي (78 عاما) التي انتخبت بغالبية 220 صوتا، اليمين محاطة بأحفادها وأبناء أعضاء آخرين جاؤوا لحضور المراسم.

وبدأ الكونغرس الـ 116 في تاريخ الولايات المتحدة ظهر الخميس رسميا دورته. وهو يضم 435 عضوا في مجلس النواب ومئة عضو في مجلس الشيوخ.

 

تنوع جديد

وأمام المجلس الجديد الذي يضم عددا قياسيا من النساء ومن أفراد أقليات رحبت بيلوسي بالأعضاء الجدد الذين "سيعززون بفضل تفاؤلهم ومثلهم الديمقراطية".

وبعدما أكدت أنها تعود إلى منصبها و"كلها ثقة في المستقبل"، أقرت بما ينتظرها من "تحديات"، وقالت إنها تريد حماية الطبقة الوسطى بينما نجح ترامب في 2016 بإغراء بعض الذين خاب أملهم في "الحلم الأميركي".

لكنها وجهت أيضا رسالة انفتاح حيال المهاجرين.

وحول البيئة، استخدمت بيلوسي لهجة قاسية بينما أعلن ترامب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس. وقالت "علينا أن نهتم بالتهديد الوجودي في عصرنا: أزمة المناخ".

وفي مجلس الشيوخ، ترأس الجلسة نائب الرئيس مايك بنس خلال أداء الأعضاء القسم وسط تصفيق.

 

تحقيقات وبيانات ضريبية

وينذر الخلاف حول "الإغلاق" بمعارك شرسة مقبلة بين الديمقراطيين والبيت الأبيض، ويعد بتحقيقات برلمانية عديدة.

وعلى رأس اللائحة الشبهات بتواطؤ بين موسكو وفريق حملة ترامب الانتخابية في 2016 بينما يسمم ولاية الرئيس منذ بدايتها تقريبا التحقيق الذي يجريه المدعي الخاص روبرت مولر.

وبسيطرتهم مجددا على مجلس النواب، سينتزع الديمقراطيون عمليا رئاسة لجان برلمانية تتمتع بسلطات واسعة للتحقيق وخصوصا استدعاء شهود للإدلاء بإفاداتهم وإصدار أوامر بتقديم وثائق.

ووعدوا أساسا بأن يطلبوا من الرئيس الثري تقديم بياناته الضريبية.

ووراء كل هذا الاضطراب، إمكانية إطلاق إجراءات إقالة أو "عزل" قد ترتسم معالمها بوضوح.

لكن بيلوسي استبعدت حاليا هذه الفكرة مؤكدة أنها تريد انتظار نتائج التحقيقات أولا.

وبيلوسي المعروفة بحسها التكتيكي، ستسعى إلى تحقيق التوازن بين الشباب المنتخبين حديثا الذين يدفعون باتجاه "مقاومة" ترامب، والديمقراطيين الأكثر اعتدالا الذين فازوا في دوائر مؤيدة لترامب.

وفي احترام للتقاليد، كتبت بيلوسي في تغريدة على تويتر "دعوت دونالد ترامب إلى إلقاء خطابه عن حال الاتحاد أمام دورة مشتركة للكونغرس في 29 كانون الثاني 2019". ونشرت صورة للدعوة التي وجهتها إلى رئيس الولايات المتحدة.

وتقليديا، يدعو رئيس مجلس النواب سيد البيت الأبيض إلى إلقاء هذا الخطاب السنوي أمام مجلسي النواب والشيوخ.

وتجاهل ترامب لدقائق المعركة حول بناء الجدار على حدود المكسيك ليهنئ بيلوسي على انتخابها، معبرا عن أمله في العمل معها خصوصا في مشاريع كبرى للبنى التحتية.