غنام تكسر القاعدة بتوليها منصب المحافظ

اجرى الحوار: باكير طارق وحيدي

تكسر القاعدة في مجتمع ذكوري لا يؤمن بعضه بقدرات وإمكانيات امرأة أيا كانت، مثلت جميع النساء الفلسطينيات، ليس غريبا أن تراها حاضرة في ساعة متأخرة من الليل لتقف على مأساة عائلة ثكلى او تهرع الى احد مستشفيات المدينة للاطمئنان على جريح أصابته رصاصة غادرة هي نفسها تجدها في بيوت العزاء من شمال الى جنوب الوطن وهي ذاتها تشجع الاستثمار وتنقل رسالتنا الوطنية لتغرد بها في المنابر المحلية والدولية.

تجسد انتصارا نسائيا لا يضاهيه أي انتصار في سابقة تعد الأولى من نوعها في منظومة السلطة الوطنية، ففي العام 2010 أدت الدكتورة ليلى غنام اليمين القانونية امام الرئيس محمود عباس لتصبح أول امرأة فلسطينية تتولى منصب محافظ محافظة رام الله والبيرة .

 تواصل غنام مسارها تدريجيا بخطى ثابتة منذ الصغر ولم يتوقف حلمها للحظة واحدة، حينها لم يكن هدفها لا المنصب ولا الشهرة وإنما خدمة لبيئتها وشعبها، فكان لها ما أرادت، وقد أجرينا هذا الحوار معها للحديث فيه عن تجربتها الى ان وصلت لهذا المنصب.

تتحدث عن أهم المعيقات التي تواجهها كونها امرأة وتقول: ليس هناك ما يعيقني كونني امرأة، وعملت  في وظائف ميدانية متعددة، وأعتبر نفسي امرأة جماهيرية؛ إذ اتواجد مع الناس دائما واقدرهم ابدا.

 

 المحافظة مركز حراك سياسي واقتصادي

وتضيف غنام أن رام الله والبيرة مركز حراك سياسي واقتصادي بسبب وجود المؤسسات السيادية فيها وأهمها مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء والأمن وغيرها وهذا يترتب عليه مسؤوليات مضاعفة من ناحية الوافدين وتنوع الثقافات.

 

الخطة الاستراتيجية

وعن الخطط الاستراتيجية تقول: نسعى الى إحداث تنمية مستدامة في هذه المحافظة، ويقع على عاتقنا مسؤولية التنسيق مع  الحكومة والممثليات والمؤسسات الاجنبية والعربية.

وتصف التخطيط الهيكلي بأنه قديم ولا يوجد مساحات نتيجة للتضخم السكاني الناتج عن الهجرة الداخلية ما يوقع عبئا خدماتيا كبيرا، لذا نعمل منذ سنوات وفق خطة استراتيجية يتم تطويرها باستمرار بما يلبي حاجات المواطنين.

 

 

خلية واحدة

تشيد غنام بدور مؤسسات الدولة والاجهزة الامنية التي تعمل جاهدة على حفظ أمن الوطن والمواطن بتوجيهات من الرئيس والحكومة أسوة بباقي المحافظات.

وتوضح غنام أن مسؤولية المحافظ تستوجب أن يلعب دور الشريك في الأنشطة كافة، ومطلوب منه التواجد في الشارع والنظر الى حاجات المواطنين ومشاركتهم الهموم والأفراح؛ فالمحافظ منهم ولهم.

وحول طبيعة القضايا التي تعالجها المحافظة، تشير غنام الى أن دورها يختلف عن دور أي مؤسسة اخرى، فالمحافظ يعالج كافة القضايا سواء كانت اجتماعية، اقتصادية، تنموية؛ وهو ايضا يمثل الرئيس ويتدخل في كثير من الاحيان في القضايا ذات البعد السياسي المتعلق بالنسيج الاجتماعي والعلاقة بين الاحزاب السياسية والنقابات وغيرها.

 

المواطن رأس مالنا

وعن المعيقات التي تضعها اسرائيل في وجه المحافظ وتحد من اتمام مهامه بالشكل الصحيح تقول: ما زلنا نقبع تحت الاحتلال ولا نملك السيادة الكاملة، ورغم ذلك نعمل جاهدين مع الإخوة المواطنين لإغلاق الباب امام محاولات الإحتلال لإثارة البلبلة وعدم الإستقرار، وهنا أشيد بأبناء شعبنا الذين يمثلون سدا منيعا في وجه كل هذه المحاولات.

وتوجه غنام رسالة إلى النساء تؤكد فيها أن المرأة الفلسطينية قادرة على تولي المناصب والمشاركة في صنع القرار؛ لذا عليهن دعم بعضهن البعض، خصوصا ان المرأة صاحبة إرث في النضال والعمل الإجتماعي التنموي.

وعن موقفها من الكوتا النسائية في الإنتخابات توضح أن في الظروف الحالية لا بد من الكوتا كدرجة لاثبات ان المرأة قادرة على فعل الكثير وانها تستطيع ان تنافس الرجل، وبالرغم من اننا ما زلنا في مجتمع ذكوري لكن لا ننسى ان المرأة تمثل نصف المجتمع وتربي النصف الآخر.

وتضيف ايضا ان هذا تمييز سلبي ضد النساء، فمن حق المرأة أن تخوض المنافسة لتأخذ دورها أسوة بأخيها الرجل وصولا إلى اعلى المناصب، فالدور تكاملي وهذا يساعدنا في بناء دولة المؤسسات.

 

ليلى داوود محمد غنام

ولدت د.غنام سنة 1975 في قرية دير دبوان الواقعة شرقي رام الله والبيرة لعائلة مكونة من ثلاث فتيات وشابين، وأنهت دراستها الابتدائية في مدارس القرية ثم التحقت بجامعة القدس المفتوحة وحصلت على شهادة البكالوريوس في التنمية المجتمعية، كما حصلت على شهادة الماجستير في الارشاد النفسي والتربوي من جامعة القدس في أبوديس، وحصلت على شهادة الدكتوراة في الصحة والفلسفة من جامعة المنيا في جمهورية مصر العربية.

وتقلدت عدة مناصب قيادية فعملت كرئيس للجنة الإشراف على الانتخابات المحلية عام 2005، كما شغلت منصب مدير عام ديوان وزير الشؤون الاجتماعية، ثم قائما بأعمال المحافظ ثم محافظا بتكليف من الرئيس عباس.

وختاما تعتبر غنام أن ما حققته حتى الآن يندرج في إطار المسؤولية التي تقع على عاتق المرأة، للمساهمة في جهود التنمية التي تتطلب جهدا جماعيا خصوصا في حالتنا الفلسطينية؛ حيث تمثل المرأة نصف المجتمع ولا بد من استثمار طاقاتها في الاتجاه الصحيح وصولا الى دولتنا المستقلة  وعاصمتها القدس الشريف.

----------

*هذه المادة تنشر ضمن مساق تدريبي في ماجستير العلاقات العامة المعاصرة في الجامعة العربية الأمريكية.