عاصفة ضد إسرائيل ورجل إطفاء لإنهاء الخلافات في وطنه

رئيس مجلس الأمة الكويتي

رامـي زقـوت- الحياة الجديدة- حاز مرزوق الغانم على الوشاح الأكبر لوسام دولة فلسطين، من الرئيس الفلسطيني محمود عباس تقديرا لمواقفه النبيلة والأصيلة تجاه القضية الفلسطينية على وجه الخصوص والقضايا العربية على وجه العموم، ويعد من الشخصيات الوازنة في الكويت، ويشهد له بالكفاءة والإخلاص في أداء واجباته المهنية.
 

"العاصفة الكويتية التي تجتاح إسرائيل"!
منذ توليه لرئاسة مجلس الأمة الكويتي عمل بشغف وجد، وشارك في كافة المحافل والمؤتمرات الدولية، فلقب "بالسياسي المحنك"، ويعتبر من ألمع الساسة العرب في الفترة الأخيرة، وعرف بمواقفه الوطنية في الدفاع عن العرب والقضية الفلسطينية، وساهم في إبراز فلسطين في المحافل الدولية، حتى لقب بـ"العاصفة الكويتية التي تجتاح اسرائيل"!
وشغل الغانم عضوية لجنتي المالية والاقتصاد وحماية المال العام، ورئيس لجنة الشباب والرياضة في مجلس الأمة، ونجح من خلالها في العديد من المشاكل التي عانى منها الاتحاد الكويتي لكرة القدم، كما تميز بعلاقته مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). وبفضل نشاطه وإنجازاته وعلاقاته المتميزة مع الجميع، نجح الغانم في الحفاظ على مقعده بالمجلس منذ دخوله إليه أول مرة عام 2006.

 

الغانم... صدى درويش 
حمل الغانم الهم الفلسطيني أسوة بشعبه ودولته وطار بعيدا في سبيل الدفاع عن الحقوق لتحقيق حلم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ومن مواقفه اللافتة طرده للوفد الإسرائيلي من مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي المنعقد في روسيا عام 2017، وصدح صوته في قاعة المؤتمر مخاطبا وفد إسرائيل: "عليكم أن تحملوا حقائبكم وتخرجوا من القاعة، بعد أن رأيتم ردة الفعل من كل البرلمانات الشريفة". وتابع "أخرجوا الآن من القاعة إن كانت لديكم ذرة من كرامة... أنتم تمثلون الاحتلال يا قتلة الأطفال".
لم يكن ما سبق الموقف الأول للغانم، وسبقه أن وقف موقفا حازما من دولة الاحتلال الإسرائيلي؛ إذ دعا عام 2015 أعضاء البرلمانات العربية إلى التفكير جديا وعمليا لإنجاح تحرك عربي بهدف طرد إسرائيل من عضوية الاتحاد البرلماني الدولي، في مشهد يذكر بما قاله الشاعر الراحل محمود درويش، في قصيدته عابرون في كلام عابر، التي خاطب فيها الاحتلال قائلا: "فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا".  

 

الوالدين... علامة فارقة
كان للحياة الأسرية التي عاش في ظلها الغانم بالغ الأثر في نشأته، فهو من بيت عريق، عرف عنهم حب العمل السياسي والاقتصادي والبرلماني، فشغل والده علي الغانم وهو رجل الأعمال المعروف برئاسة غرفة التجارة والصناعة الكويتية، وكان له دور كبير في بناء شخصيته.
كما لعبت والدته فايزة محمد الخرافي دورا في تربيته وتشجيعه على التفوق في دراسته، إذ تعتبر واحدة من أشهر قصص النجاح النسوية على مستوى الكويت والخليج عموما، وهي أول كويتية تحصل على درجة الدكتوراه في الكيمياء، تولت إدارة جامعة الكويت، وكانت مجلة  فوربس العالمية أدرجتها ضمن قائمة أكثر مئة امرأة تأثيرا في العالم.

 

الحكاية الكاملة
أبصر مرزوق علي محمد ثنيان الغانم النور في الثالث من تشرين الثاني عام 1968 في العاصمة الكويتية الكويت. وحصل على مرتبة الشرف بدرجة امتياز من جامعة سياتل الأميركية التي تخرج فيها حاصلا على  شهادة البكالوريوس في تخصص الهندسة الميكانيكية.
بدأ حياته المهنية في مجالي الاقتصاد والإدارة، وترأس شركات كبرى، منها الشركة المصرية الكويتية القابضة، التي تحولت في عهده إلى "إمبراطورية" تستثمر في معظم القطاعات. كما ترأس مجلس إدارة نادي الكويت الرياضي منذ عام 2002 وحتى الآن، ليحقق النادي في عهده اللقب الأسيوي لأول مرة في تاريخه.
كما شغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة (بوبيان للبتروكيماويات)، وشركة مواد البناء، وشركة (جلوبال تيلكوم) القابضة، وجمعية المهندسين الكويتية وعضو البرلمان العربي الانتقالي.
واكتسب مهارات السياسة والخبرة البرلمانية من أسرته، فعمه عبد اللطيف الغانم، هو الرئيس المنتخب للمجلس التأسيسي، الذي وضع اللبنات الأولى للنظام البرلماني الديمقراطي والدستوري في الكويت بين عامي 1962 و1963. وخاله جاسم الخرافي، ترأس مجلس الأمة لمدة 12 عاما بين الأعوام 1999 و2011.
وعزز سجله كأصغر رئيس لمجلس الأمة الكويتي منذ تأسيسه عام 1962، وبات سياسيا معروفا منذ حصوله على عضوية المجلس عام 2006، وانتخب رئيسا للمجلس لاول مرة عام 2013 وحتى الآن؛ لأنه يعد أحد الكفاءات المهنية بعطائه المتواصل، وإلى جانب ما سبق أنتخب عضوا للبرلمان العربي الانتقالي.

 

صاحب موقف في الكويت وخارجها
تعج مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات المديح والثناء للغانم على، تقديرا لمواقفه ونشاطه في المؤتمرات والندوات الدولية، ومن بين هذه العبارات "بيض الله وجهك، لله درك، نعم الفارس الشريف" وغيرها، ومن أبرز المشيدين بمواقفه عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس الوفد التونسي لطفي النابلي وغيرهم.
ويسجل للغانم أنه في  عهده تمت المحافظة على النسيج الاجتماعي والتوزازنات في دولة الكويت، وعمل جاهدا لإنهاء الخلافات السياسية بين النواب والحكومة، كما تعهد أن يقف على مسافة واحدة من الجميع، خدمة للكويت والكويتيين، وهذا ما دعا المحلل السياسي الكويتي جابر باقر لنصحه بالتحلي بسمات "رجل الإطفاء".