قتلوه بدم بارد

هآرتس – جدعون ليفي


لماذا قتلوا عمر عواد باطلاق النار على سيارته؟ ست رصاصات اصابت جسده من الخلف وقتلته في مكانه. لماذا كان يجب اطلاق النار وقتله، في الوقت الذي في اعلى الطريق الترابية كانت قوة من حرس الحدود كان يمكنها اعتقاله بسهولة؟ لماذا اطلاق النار القاتل بالنار الحية كان هو الرد الاول والسهل بطريقة مخيفة والتلقائي والاعمى، على كل "خرق للنظام" الذي أملاه المحتل؟
صحيح أن عمر عواد اشتغل بعمل يمس بجودة البيئة – ليس هناك مثل سلطات الاحتلال من يحافظ على جودة البيئة في المناطق المحتلة وكأنهم نشطاء في "السلام الاخضر" – وصحيح أنه لم يتوقف عندما طلبوا منه التوقف كما يبدو، وربما حتى أنه اصطدم بسيارته اثناء هربه. هل هذا يكفي من اجل اعدامه؟ 20 رصاصة في سيارة التندر التي اخذت في الابتعاد، 6 منها اخترقت جسده، لم تترك له أي احتمال. كل ذلك بسبب احراق ممنوع لأسلاك الكهرباء التي تلوث هواء المستوطنات الاسرائيلية، "امتسيا ولخيش" التي تقع غربي جدار الفصل.
لقد كان عمره 22 سنة عند موته، شاب تربى بدون أب، وجد مصدر رزقه واعالة والدته التي عاش معها في بيت متواضع، من خلال جمع اسلاك الكهرباء التالفة واستخراج اسلاك النحاس من داخلها. إذنا هي بلدة في الجنوب، يعيش فيها 30 ألف نسمة، وتقع غرب الخليل، ليس بعيدا عن جدار الفصل الذي اغلبه هنا هو جدار اسمنتي مرتفع. عائلة عواد موجودة ليس بعيدا عن مركز البلدة، التي تعج في الظهيرة بالسيارات، جزء منها مسروق من اسرائيل، التي تسير بصعوبة في الشوارع الضيقة والمهملة.
"أنت جدعون؟ جدعون ليفي"، سأل بالعبرية أحد الأخوة وهو يتقدم نحونا على الدرج في المبنى المكون من عدة طوابق للعائلة، نظراته حزينة وثاقبة. "أنت شاركت في البرنامج التلفزيوني "الحمى"؟" سألني واضاء وجهه للحظة. بقايا ابتسامة ظهرت على شفتيه. السؤال حيرنا. برنامج وثائقي واقعي منسي بث في صيف 2015 في قناة الكوابل "هوت" في عزاء في قرية فلسطينية.
الأخ الثاكل محمد واصل: "أنا أحب الاستماع ليورام شفتين ونتان زهافا في راديو 103، أنا أذكر مسلسل "ارض المستوطنين لحاييم يفين". عمره 31 سنة، الأخ البكر لعمر المتوفى، الذي يعيش في الطابق الارضي في البيت مع زوجته وولديه الصغيرين، اللذين يركضان الآن في البيت بقمصان باللون البني.
الى أن فقد شقيقه قبل اسبوعين تقريبا، امضى معظم حياته في العمل في اسرائيل، مثله مثل شقيقيه الآخرين وشقيقهم الميت. هم لم يعتقلوا ولم يتورطوا في أي شيء. "نحن ناس عاديين، لسنا مرتبطين بأي منظمة، عاديين. وصلنا من بئر السبع وحتى كريات شمونة، عملنا في كل مكان"، قال محمد. طوال سنوات عمل في تركيب مخازن "ايغوز"، مخازن في الحدائق في البيوت الخاصة – حتى أنه ذات مرة ركب مخزنا في حي المستوطنين جفعات أفوت. سكان بلدة حدودية كان لهم اصدقاء يهود، حتى أنهم ناموا في منازلهم احيانا. عمر كان أعزبا. "هذا ولد تربى بدون أب، والده توفي قبل 14 سنة وهو الآن عمره 22 سنة، يمكنك حساب عمره عندما توفي والده، 7 – 8 سنوات، لقد بقي مع والدته لاعالتها.
الأم عائشة (58 سنة) دخلت الى الغرفة بتثاقل، وتقريبا لا تنطق بأي كلمة. اربعة اولاد وابنتان يوجد لها، وعاشت هي وعمر في الطابق الثاني في البيت، وغرفة الضيوف فيه التي نجلس فيها كانت غرفة نوم عمر الذي حتى لم تكن له خطيبة.
العمل في اسرائيل لم يرق له، من اجل الحصول على تصريح عمل يجب دفع 2500 شيقل شهريا للوسيط. لذلك قرر قبل عدة اشهر العودة للعمل القديم لوالده: جمع الخردة المعدنية في المناطق، تفكيكها وبيعها لبائعي الخردة. كان يجمع أو يشتري اسلاك الكهرباء القديمة ويذهب الى حقول إذنا ويقوم بحرقها ويستخرج منها اسلاك النحاس الذي انخفض سعره في السنوات الاخيرة. ايضا يوم الثلاثاء قبل اسبوعين ونصف الأسبوع تقريبا في 11 كانون الاول، كان الاخوة في العمل، محمد كان في كريات غات وابراهيم في اسدود وعماد كان في المدرسة في إذنا حيث يعمل نائبا للمدير. وعمر ذهب لاحراق الاسلاك. في نفس اليوم لم يجد محمد عمل، وبحث عن عمل عرضي في محيط عسقلان الى أن تقدم منه شاب فلسطيني، عامل مثله، وأبلغه بأن هناك عملية قتل في البلدة.
الوقت كان في الصباح المتأخر. محمد قال إنه لم يهتم بشكل خاص بما سمعه عن عملية القتل، حيث إذنا بلدة كبيرة، لكن الشاب اكد ووصله بالهاتف مع شخص من البلدة الذي قال له إن الشاب الذي قتل كان يعمل في احراق اسلاك الكهرباء. الآن يقول محمد "فهمت". تصفح الفيسبوك بقلق: "خشيت أن يظهر اسمه. لم اصدق، لم ارغب في أن اصدق".
اتصل مع شقيقه عماد، نائب مدير المدرسة، والاخير أكد له النبأ المرير. كنا مندهشين، من يحرق الاسلاك يقتلونه هكذا؟ لنفرض أنه ارتكب مخالفة وأخل بالقانون، ولكن حتى القتلة لا يقتلونهم. ذهبت الى المحطة وعدت الى الخليل. وصل الى المستشفى الاهلي في المدينة والجثة كانت جثة شقيقه.

لوحتا تعريف
نحن سافرنا الى موقع عملية القتل، الذي يقع على بعد بضعة كيلومترات عن البيت، غربي إذنا التي يحيطها جدار الفصل. شارع مضطرب يخرج من البلدة يتحول في النهاية الى طريق ترابية اكثر سوء. لا يمكن السير فيها بسرعة. الساعة تقريبا كانت العاشرة صباحا عندما عاد عمر الى إذنا كما يبدو بعد احراق اسلاك الكهرباء غير بعيد من هناك.
سيارة برلينغو للادارة المدنية انتظرت في مفترق تقاطع طريقين ترابيتين، بعد حظيرة ابقار وقبل حظيرة اغنام. ربما وضعوا له كمين، ليس واضحا بأي سرعة كان يقود السيارة، لقد كان وحده في التندر. شهود عيان قالوا إن لوحة السيارة الامامية كانت لوحة فلسطينية والخلفية كانت اسرائيلية. ربما بسبب ذلك لم يتوقف.
لا يوجد شهود على أن من كانوا في سيارة البرلنغو طلبوا منه التوقف. ربما اشاروا له، وربما الطريقة التي توقفت فيها سيارتهم تغلق الطريق بشكل جزئي، كان يجب أن تشير له بالتوقف. لكن حتى اخوته يعترفون أنه لا شك أنه حاول الهرب من رجال الادارة المدنية. حسب اقوالهم هو خشي من أن يضبط بعمل محظور ويضطر لدفع غرامة بآلاف الشواقل. هم قالوا إن سيارة الادارة المدنية بحثت في ذلك اليوم عن سارقي الكوابل بمرافقة قوة من حرس الحدود.
على بعد مئات الامتار من المكان الذي توقفت فيه البرلنغو تم وضع حاجز فجائي لشرطة حرس الحدود. هناك كان يمكن ايقافه بسهولة. قال شهود العيان. عمر مر عن البرلنغو باتجاه البلدة. الشهود يقولون إنه حينها خرج شرطي وشرطية من حرس الحدود وأطلقوا النار على السيارة الهاربة. تندر عمر واصل التقدم لمسافة 400 متر تقريبا الى أن اصطدم بصخرة على جانب الشارع.
حمار كان يرعى الاعشاب الخضراء في حقل على جانب الشارع. آمنة جياوي التي تعيش في البيت قبل الاخير في إذنا، امام موقع الحادث، قالت إنها سمعت الضجة وخرجت من بيتها، عندها رأت امرأة ورجل بالزي العسكري وهم يطلقون النار على سيارة عمر. حسام جياوي الذي يسكن في نفس البيت خرج في هذه الاثناء غاضب من بيته: "ما حدث هو قتل. لقد قتلوه بدم بارد".
بعد توقف السيارة اخرج شرطة حرس الحدود الجثة منها وتم استدعاء سيارة اسعاف فلسطينية الى المكان حيث أخلت القتيل. بعد ذلك رمت شرطة حرس الحدود المعدات التي كانت في سيارة التندر وهي قفازات عمل واشياء اخرى. الجارة قامت بجمع هذه المواد والتقطت صورة معها. في إذنا يعتقدون أن الشرطة رمت المعدات هذه لاخفاء حقيقة أن عمر كان عائدا من عمله. بعد ذلك قوة من حرس الحدود قامت بمصادرة السيارة.
وجاء عن شرطة اسرائيل أنه من التحقيق الذي أجري "تبين بشكل واضح أن الامر يتعلق "بمحاولة للمس بقوات الأمن في المكان، المتهم بعد أن اصطدم بسيارة الادارة المدنية بدأ بالسفر نحو جندي حرس الحدود محاولا دهسه، الجندي اطلق الرصاص في الهواء. وعندما لم يتوقف المشبوه اطلقت النار على سيارته. بعد اخلاءه للعلاج توفي المشبوه متأثرا بجراحه".
الآن تم سحب تصاريح العمل التي كانت بحوزة اخوته كما هو دارج بعد كل حادثة يقتل فيها فلسطيني، كي لا يقوموا بالثأر. هكذا ضوعفت كارثتهم. ها هي الصورة الاخيرة لعمر: شاب له جسم رياضي، يرتدي قميصا سكنيا، يظهر جسمه الرياضي، في الاستوديو في إذنا. وهذه صورة اخرى التقطت قبل ثلاثة اشهر: عمر يقف فوق صخرة مع صديق له على شاطئ البحر في عسقلان وهو يبتسم.