البرفوسور كلوب: استخدمنا الوصلات الشريانية الوقتية لإنقاذ أقدام مُصابي مسيرات العودة

وأجرينا أكثر من 100 عملية جراحية على الشرايين السباتية

غزة ـ الحياة الجديدة- رغم ضعف الإمكانيات التي تعاني منها وزارة الصحة في قطاع غزة، بسبب الحصار الإسرائيلي , والعمل في ظروف مُعقدة خلال العام الماضي، مقارنة بحجم الإصابات الذي فاق قدرات القطاع الصحي , نتيجة المشاركة في مسيرات العودة التي انطلقت في ال30 من اذار/ مارس 2018م، حيث تعرض الالاف من أبناء شعبنا الفلسطيني لعمليات اطلاق نار مباشرة، ونتيجة لاستخدام قوات الاحتلال الإسرائيلي للرصاص المتفجر المحرم دولياً، فقد تعقدت العمليات الجراحية وإنقاذ الجرحى، وهو ما دعى الطواقم الطبية الفلسطينية في مستشفيات القطاع لاستخدام أدوات جديدة ولأول مرة من أجل انقاذ حياتهم، الحياة الجديدة ألتقت البروفسور محمد كَلوُب استشاري جراحة الأوعية الدموية بمستشفى غزة الأوروبي.
 حيث أكد الدكتور كلوب أنه استخدم ما يُسمى بـ"الشريان الوقتي" المُصنع من مادة بلاستيكية، حيث جرت العادة أن يتم استخدام هذا النوع فقط وقت الحروب والكوارث، ولكن الطواقم الطبية استخدمته خلال مسيرات العودة لإنقاذ عشرات الجرحى الذين وُصفت حالتهم بالخطيرة، والذين كان من المتوقع أن يتم بتر أقدامهم أو أحد أطرافهم نتيجة إصاباتهم البالغة، والتي كانت مُعظم تلك الإصابات بالرصاص المُتفجر. 
ويذكر كَلوُب أنه وطاقمه الطبي ابتدعوا طريقة جديدة في استخدام وصلات شريانية مؤقتة يتم وصلها في مكان الإصابة الشريانية بشكل دقيق لتحل محل الشرايين المصابة وقتياً حتى يتمكن الطبيب من دراسة حالة المريض بشكل أفضل وبوقت أكثر من أجل تقديم أفضل الحلول له وبأدق التفاصيل، وقد  برزت هذه الفكرة خلال التعامل مع أصابات أحداث مسيرة العودة الكبرى حيث وصلت أعداد الإصابات وبخاصة إصابات الأوعية الدموية الطرفية في  أقسام الطوارئ في مستشفيات قطاع غزة في وقت واحد العشرات، وأضاف كلوب أن الإصابات تصل للمستشفيات بدرجة بالغة الخطورة نتيجة طبيعة الرصاص المستخدم، وهو رصاص متفجر حيث يُدمر كل الطبقات التشريحية على مسافة طويلة، تقدر ب15 إلى 20سم، مما يُشكل عائقاً كبيراً في وضع وصلة وريدية بشكل سريع لذلك تم ابتكار تلك الطريقة والتعامل مع عشرات الحالات بوضع وصلة مؤقته لحين أن يأتي دور المريض في الجراحة لإعادة بناء ما تدمر، وبذلك تحفظ الانسجة تحت المنطقة المصابة وصول الدم من أجل عودتها للحياة الطبيعية من جديد".
يُحدثني الدكتور كَلوُب عن طاقمه الطبي بلسان أشهر طبيب انجليزي في جراحة الأوعية الدموية ويقول" لقد زارنا وفداً طبياً من بريطانيا يرأسه البروفسور والجراح العالمي جون وولف بدعوة من الصليب الأحمر الدولي، وذلك للمشاركة في العمليات الجراحية لمصابي مسيرة العودة، وتقديم نصائح جديدة للأطباء في التدخل الجراحي وقت الأزمات والحروب، فقد انبهر جون وولف من حجم الدقة والثقة الكبيرة التي يتحلى بها الطاقم الطبي الفلسطيني في اجراء العمليات الجراحية المعقدة، والمحاولات الجادة والكبيرة في انقاذ أقدام وأطراف المصابين من البتر، والحفاظ عليها، 
يَعتز كثيراً الدكتور كلوب بشهادة الطبيب جون وولف ويعتبرها وساماً كبيراً ورفيعاً من طبيب أمضى قرابة ال30 عاماً في جراحة الأوعية الدموية، حيث يقول جون وولف للدكتور كلوب وطاقمه:" أنت من الأطباء النادرين الذين ألتقيت بهم طوال حياتي فقد زرت وعملت في كُبرى المستشفيات انطلاقا من بريطانيا غرباً وصولاً للهند شرقاً، وذلك لشدة اندهاشه من النتائج المرضية التي حققها الطاقم الطبي الاُسطوري، وذلك خلال مشاهده ومعايشه جون وولف لذلك الطاقم خلال فترة تواجده في قطاع غزة خلال السنوات الثلاث الأخيرة".
 كون الدكتور كَلوُب طاقماً طبياً نادراً وفريداً وهو الطاقم الطبي الأول والأوحد في قطاع غزة المختص بجراحة الأوعية الدموية والدقيقة والسباتية والقسطرة الطرفية، حيث يُصارع ذلك الطاقم قله الإمكانيات وندرتها، ويستفيد من خبرات الدكتور في مداواة الجرح الفلسطيني الذي ينزف ولا زال ومن خلال حجم الإصابات الكبيرة التي يُصاب بها المشاركين في ميسرات العودة.   
عمليات مُعقدة
ويؤكد الدكتور كلوب أنه تم اجراء سلسلة من العمليات الجراحية المعقدة لمرضى يُعانون من أورام في الرقبة مُتداخلة بشكل كبير مع الأوعية الدموية والأعصاب، وتكللت تلك العمليات بنجاح كبير، كما تم اجراء عملية جراحية هي الأولى من نوعها على مستوى الشرق الأوسط، حيث تم فتح الشريان السُباتي السطحي والعميق وعمل وصلة من التفرع الأول للشريان الأبهر المنحني وحتى منطقة التفرع الشرياني السُباتي في آن واحد، وتكمن ندرة هذا العمل الجراحي من خطورة اجراءه بالطريقة المباشرة حيث لم يتم اجراء هذا العمل الجراحي الكبير الا بطريقة غير مباشرة، فكانت النتيجة مُبهرة وصادمه. 


 100 عملية جراحية على الشرايين السباتية
وأوضح الدكتور كلوب أنه تم اجراء أكثر من 100 عملية جراحية على الشرايين السباتية، وذلك خلال الخمس سنوات الأخيرة في مستشفيات غزة الأوروبي ومستشفى القدس، وحسب الدراسات التي أُجريت على المرضى بعد العمليات الجراحية على مدار خمس سنوات، تبين أن لدينا أفضل نتائج على مستوى العالم، حيث أن نسبة المضاعفات في المراكز العالمية ما بين 3% إلى 4%، والوفيات 3%، أما النتائج التي حصلنا عليها في غزة، هي 1.5% مضاعفات، وهي الأفضل عبر جميع الدراسات التي أُجريت حول العالم.
وأضاف الدكتور كلوب أنه تم ادخال خدمة جراحة الشرايين السباتية في ال24 ساعة الأولى لحدوث الجلطة الدماغية، ومعظم تلك العمليات أُجريت تحت التخدير الموضعي، وذلك يعتمد على قدرة الطبيب المعالج على اكتشاف الجلطة مبكراً، واكتشاف أسباب تلك الجلطة، والاتصال مباشرة بالطبيب المختص، من أجل اجراء له تصوير مقطعي لمكان حدوث الجلطة مع تلوين الشرايين، ومن ثم عرضه خلال ساعات على طاقم جراحة الشرايين السباتية بمستشفى القدس.


مئات العمليات الجراحية على الشريان الأبهر وتفرعاته
وأشار كلوب إلى أن طاقم جراحة الأوعية الدموية في غزة قد أجرى مئات العمليات الجراحية على الشريان الأبهر وتفرعاته وشرايين الساقين، وتم اجراء عمليات نادرة جداً لمرضى يعانوا من تشوهات خُلقية شريانية وريدية، وحالات نادرة لمرضى يعانوا من تورمات لمفاوية على الساقين، وأجريت حتى الان 4 عمليات جراحية ضخمة على مراحل لأربع مريضات أحدهن طفلة، وحصلنا على نتائج واضحة ومبهرة حيث أن التورم اللمفاوي كان يتسبب في حدوث عبئ شديد عند المشي للمريضة، وتم ازاله التورمات اللمفاوية على الساق، وعمل وصلات وريدية لمفاوية لتلك المريضة، وتبلغ تلك المريضة أربع سنوات وسيتم اجراء أخر عملية جراحية لها في خلال الشهر المقبل.
وفي معرض رده على سؤال حول تطور أقسام جراحة الأوعية الدموية في مستشفيات قطاع غزة حيث قال:" نحن بصدد وضع برنامج تعليمي كبير ضمن اطار المجلس الطبي الفلسطيني، حيث تُوضع دراسة كاملة متكاملة عن برنامج تعليمي كبير لمدة ست سنوات بعدها يحصل المتدرب على شهادة عليا تُمكنه من الحصول على درجة أخصائي درجة أولى في جراحة الأوعية الدموية والقسطرة الطرفية، وأضاف كلوب نقوم الأن بوضع برنامج تعليمي لمدة عام ونصف ضمن اطار المجلس الطبي الفلسطيني وبحضور الجامعة الإسلامية، حيث سيتم تدريب قرابة ال20 من الأخصائيين الذين تنطبق عليهم الشروط للتدريب بجراحة الأوعية الدموية والحصول على درجة أخصائي درجة "ج" الدرجة الثالثة. 
وأوضح كلوب أن هذه البرامج يتم وضعها برعاية ممثلين من بريطانيا وبدعم من الصليب الأحمر الدولي للضرورة القصوى في أولئك الأخصائيين بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة في قطاع غزة.