الأخطاء الطبية .. قانون يثير الجدل

بموجب القانون لا يمكن محاسبة الطبيب جزائيا إلا بموجب قرار قضائي قطعي

حياة وسوق - ابراهيم ابو كامش - بينما كانت المعالجة القانون للشبهات بوقوع الأخطاء الطبية تخضع لقانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960، الذي يتضمن نصوصا قديمة وقاصرة عن مواكبة العصر، جاء القرار بقانون رقم 31 لسنة 2018 الخاص بالحماية والسلامة الطبية والصحية، الذي من المفترض أن يحقق قدرا معقولا من التوازن بين مقدمي الخدمة (الأطباء والمراكز الطبية والمشافي) ومستهلكيها من المرضى بوجه عام. 
ويحمي القانون الجديد الأطباء من الملاحقة الجزائية (الحبس) إلا في حالات ضيقة وهي ارتكاب خطأ طبي جسيم بقرار من اللجان الفنية التي جاءت نصوص ضابطة لآلية تشكيلها ومحددات عمليها، وفي الوقت الذي يرفض فيه عدد من الاطباء هذا الأمر ترى فيه أطراف أخرى بأنه حماية للطبيب على حساب المريض في حال وقوع الخطأ الطبي. 
وثمة رأي ثالث يرى أن مجرد وجود القانون يعد خطوة هامة باتجاه التأسيس للمساءلة عن قضايا الأخطاء الطبية وتعزيز ووقاية المريض من خطر قد يهدد حياته. وفي النهاية لا يمكن أن يكون هناك نص قانوني يرضي جميع الأطراف بنسبة 100 %. 
وفي الوقت الذي حرص فيه معد هذا التقرير على تضمينه كل وجهات النظر، إلا ان كافة محاولاته بالوصول إلى مصدر مسؤول في وزارة الصحة لم تفلح في تحقيق الهدف، وهناك تؤكد هيئة التحرير في ملحق "حياة وسوق" على الجاهزية التامة لنشر أي موقف تبديه الوزارة في هذا الشأن نظرا لمحورية دورها في قانون السلامة الطبية والصحية، وكل جوانب العمل الصحي في الوطن بشكل عام. 

موقف نقابة الأطباء
ويقول نقيب الاطباء د. نظام نجيب: "إن التغول على الاطباء وسجنهم في حال وجود شبهة بخطأ طبي، سيؤدي الى عزوفهم عن العمل الطبي في حالات الطوارئ او حال وجود عدم بيئة عمل ملائمة او ظروف مناسبة للعمل وفي هذه الحالة سيتخلف الاطباء احيانا عن انقاذ حياة المرضى في حالات الخطر خوفا من اتهامهم بوقوع خطأ طبي".
ويطالب د. نجيب بتخصيص بند في القانون "يلغي المادة 344 و343 في قانون العقوبات رقم 16 لسنة 60 الذي على اساسه ممكن ان يسجن الطبيب على اي خطأ طبي ممكن ان يحصل". لذا فان د. نجيب، يشدد على انه يجب ان يكون هناك مواد مطمئنة للاطباء اكثر بحيث يبعدهم عن تعرضهم للسجن في حال وجود اي خطأ طبي، وليس اي خطأ طبي يمكن ان يتم فيه سجن الطبيب، في الوقت الذي فيه يعوض المريض عنه.
وقال: "نحن مع ان يكون هناك قانون ينظم العلاقة ما بين المريض والطبيب والمؤسسة الطبية، وهو متطلب من متطلبات القانون الاساسي التي نصت المادة 16 فيه: "لا يجوز اجراء اي تجربة طبية او علمية على احد دون غطاء قانوني مسبق كما لا يجوز اخضاع احد للفحص الطبي او للعلاج او لعملية جراحية الا بموجب قانون".
وكان الرئيس محمود عباس قد صادق على القرار بقانون رقم 31 لسنة 2018 الخاص بالحماية والسلامة الطبية والصحية الذي نشر في الجريدة الرسمية، عدد الوقائع الفلسطينية رقم 147 الصدار في 23 أيلول 2018، وسيصبح ساري المفعول في 23/12/2018 من الشهر الجاري.

 

نعم للقانون.. ولكن...
وان كانت مدير عام مؤسسة اتحاد لجان العمل الصحي د. شذى عودة، تشير الى أن مؤسستها كانت ترحب بإصدار قرار بقانون يقضي بوضع ضوابط وسياسات وإجراءات دقيقة تتعلق بالحماية والسلامة الطبية والصحية في ضوء تفاقم المؤشرات والمخاطر الناجمة عن الأخطاء الطبية، وكذلك تنظر أن هذا القانون يجب أن يتلاءم تزامنا مع تطوير المنظومة التشريعية الصحية كافة وينسجم مع ما جاء في التزامات السلطة الفلسطينية عند انضمامها للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. فانها تؤكد عدم المشاركة الواسعة لمؤسسات المجتع المدني في نقاش هذا القانون بما فيها المؤسسات الصحية. وحيث أنه يعبر عن حاجة مجتمعية لكافة شرائح المجتمع، إلا أنه لم يخضع لمشاركة حقيقية للمجتمع المدني بشرائحه المختلفة".
وهو الامر الذي يتفق معه جزئيا مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الانسان د. عمار الدويك، عندما قال: "ان اقراره جاء ليسد فراغا في التشريعات الفلسطينية وهو خطوة هامة باتجاه تأسيس منظومة للحماية الطبية والوقاية من الاخطاء الطبية، وجاء لمواجهة حاجة مجتمعية حقيقية، لا سيما مع الحديث عن ارتفاع حالات الأخطاء والإهمال الطبي في السنوات الأخيرة، والحاجة إلى توفير أساس لبناء منظومة مساءلة طبية فاعلة. ولمسنا توفر ارادة سياسية نحو تمريره، وبالرغم من مجموعة تحفظاتنا عليه، فاننا نطالب بالاسراع لوضع الانظمة واللوائح التنفيذية له".
ويرى د. الدويك، في إصداره خطوة هامة باتجاه التأسيس للمساءلة عن قضايا الأخطاء الطبية وتعزيز ووقاية المريض من خطر قد يهدد حياته. وبرى أن هذا القرار بقانون تضمن للعديد من الأحكام التي سبق للهيئة أن طالبت بها في تقاريرها، كواجب وزارة الصحة في إنشاء سجل وطني للأخطاء الطبية بالتعاون مع النقابات الصحية كافة. وفرض واجب نشر الثقافة الصحية اللازمة والتوعية بموضوع الأخطاء الطبية على وزارة الصحة وعلى جميع النقابات الصحية. والنص على واجب إعلام المريض أو من ينوب عنه قانوناً بالإجراءات الطبية التي ستجرى له والمضاعفات الطبية المتوقعة. والنص على واجب وزارة الصحة في اعتماد بروتوكولات طبية لجميع التخصصات بحسب المعايير والأسس المعتمدة عالمياً. والنص على إلزام المؤسسة مقدمة الخدمة الطبية بالتأمين ضد الأخطاء الطبية. والنص على إنشاء صندوق للتعويض عن الأخطاء الطبية.
ويختلف الدويك مع د. عودة بقوله: "نرحب بالنهج التشاوري الذي اعتمد في اعداد القانون حيث تم اشراك نقابات طبية ومؤسسات المجتمع المدني والهيئة المستقلة ومؤسسات اكاديمية جامعية، مثمنا النهج التشاوري في إعداد القرار بقانون وإشراك العديد من الأطراف كالهيئة ونقابة الأطباء، ونقابات المهن الطبية المختلفة، والمجلس الطبي، ومعهد السياسات الصحية والجامعات، وإن كان من الضروري إشراك للجهات ذات العلاقة بالشأن الطبي في قطاع غزة".
ولكن رئيس اتحاد شركات التأمين انور الشنطي، يتفق مع د. الدويك، حينما قال: "اي قانون يزيد من الانضباط والضبط في الحالة الفلسطينية نحن معه، مشكلتنا في تعطل المجلس التشريعي ادى الى الكثير من تباطؤ القوانين وفي الكثير من المراحل الى فراغ قانوني وتشريعي ما جعل الرئيس يصدر قرارات بقوانين لضبط هذا الفراغ القانوني والتشريعي".
وفي السياق ذاته يؤكد مدير دائرة الشؤون القانونية في هيئة سوق راس المال امجد قبها، مخاطبة الهيئة لتبدي ملاحظاتها على مشروع القانون فتقدمت آنذاك بمجموعة من الملاحظات عليه، وتم تضمين جملة منها في القرار بقانون ابتداء من تنظيم الحماية والسلامة الطبية والصحية في فلسطين من خلال تناوله العديد من الاحكام سواء كان في المهن الطبية او المهن الصحية المساعدة او اماكن تقديم الخدمة الطبية والصحية.
ويتابع قبها: "ترى الهيئة بان القانون مطلب وطني وطالبت باشراكها في الانظمة الخاصة بموضوع الصندوق الفلسطيني للتعويضعات عن الاخطاء الطبية او اي انظمة وتعليمات لها علاقة بالتغطية التأمينية لهذا الموضوع لانها الجهة المختصة وستقدم ما هو مفيد للصالح العام، ولكن لغاية الان لم يتم اعلامنا انه تم تشكيل لجان لاعداد هذه الانظمة او عرض علينا مسودة انظمة مقترحة لهذا القانون ولم نبلغ بتشكيل اي لجان".
اما نقيب الاطباء، فيؤكد مشاركتهم ودورهم في الصياغات، وقال مستدركا: "توافق اعضاء مجلس النقابة والهيئة العامة من مختلف التخصصات والاراء على مجموعة نقاط وتعديلات رفعت الى رئاسة الوزراء، ولكن للاسف الدائرة القانونية في الرئاسة جمعت ما بين المستشارين القانونيين في الرئاسة ورئاسة الوزراء ووزارة الصحة، واستثنت دور نقابة الاطباء في وضع الاسس النهائية، فقاموا بحذف بعض النقاط التي كان  الاطباء مصرين على ان تكون منصوص عليها في بنود القانون، الا انه تم حذفها بحجة انها تشكل خرقا دستوريا، لذا فاننا نطالب باعادة هذه المواد كما كانت وكما تم الاتفاق عليها في اللجان وفي اجتماعاتنا سواء مع الوزارة او اللجنة المكلفة من رئاسة الوزراء".

 

تشكيل اللجان الطبية
وان كانت د. عودة، ترى أن الهدف من القانون، يجب أن يركز على مواجهة الأخطاء الطبية واتخاذ التدابير الوقائية وتفعيل نظام المحاسبة والمساءلة في المنظومة الطبية، فضلاً عن تعزيز الحماية الصحية للمرضى والمنتفعين من الخدمات الطبية والصحية. فانها تؤكد أن هذا القانون وكأنه يراد منه تحصين الأطباء من الأخطاء الطبية على حساب حقوق المرضى في الوصول إلى العدالة وجبر الضرر الناجم عن الخطأ الطبي، وذلك على النحو الذي جاء فيه في المواد 14 و24، حيث يتضح عدم فاعلية نظام المحاسبة والمساءلة عن الأخطاء الطبية، فمسألة تشكيل اللجنة الطبية تبدو أنها توافقت فيها مصلحتا صانع القرار في وزارة الصحة ونقابة الأطباء، بما يضع العراقيل والقيود على المرضى للوصول إلى العدالة.
وتتساءل د. عودة، كيف يمكن توفير ضمانات للنزاهة والشفافية والحياد والاستقلالية والفاعلية في تشكيل اللجنة، وهي ستشكل بتنسيب من وزير الصحة الذي جرى منحه صلاحيات استثنائية ومنها تعيين رئيس اللجنة، ولرئيس اللجنة أو نائبه والصلاحية الحصرية في الدعوة لعقد اجتماع اللجنة، فضلاً عن منح القانون لنقابة الأطباء صلاحية تعيين نائب الرئيس، ووضع اشتراط  إنفاذ  أي قرار  إلا بتأييد رئيس اللجنة أو نائبه للقرار. إضافة إلى حصر عضوية اللجنة في اختصاصات طبية، وتغييب الاختصاصات القانونية والحقوقية الأخرى.
وهو ما يؤكده د. الدويك حينما قال: "تم ادخال بعض التعديلات في اللحظات الاخير في القانون قيدت من عمل اللجان الطبية واعطت وزنا كبيرا لوزارة الصحة ونقابة الاطباء في تحديد مصير اللجان الطبية وتشكيلها بحيث انه اذا كان ممثل وزارة الصحة يرفض الموافقة على التقرير فان التقرير لا يعتمد، واعطى صلاحيات كبيرة لوزير الصحة ان اللجان لا تشكل الا بقرار وزير الصحة، ومنح وزير الصحة صلاحية تعيين رئيس لجنة التحقيق في الاخطاء الطبية ونقابة الاطباء نائب الرئيس ومنح رئيس اللجنة ونائبه فقط صلاحية الدعوة لعقد اجتماع اللجنة واشترط ان يكون من بين الاصوات المؤيدة لقرار اللجنة رئيسها او نائبه، بمعنى اعطى ثقلا ووزنا كبيرا لوزارة الصحة والنقابة "فيتو" على تقارير لجان التحقيق، الامر الذي يضعف نزاهة وعدالة التحقيق".
ويوضح د. الدويك: "تمت اضافة هذا النص في اللحظة الاخيرة لارضاء الاطباء ونقابة الاطباء حيث تتخوف بعض الاوساط داخلها من المساءلة، اذ كان هناك نوعان من الاطباء منهم من كان يؤيد وجود فكرة قانون ولكن مع ادخال تعديلات عليه، وهناك اطباء كانوا ضد وجود اي قانون للمساءلة الطبية في الوقت الحالي بحجة ان البلد غير جاهزة، وبالتالي ضغطوا بقوة على نقيب الاطباء وعلى اللجنة وعلى الحكومة وفي الاخير تم استرضاؤهم من خلال منح وزارة الصحة ووزيرها ونقابة الاطباء صلاحيات في تشكيلها والمصادقة على قراراتها.
ولكن الشنطي، لا يعتبر ان زيادة صلاحيات وزارة الصحة والاطباء يضر بالقضية  طالما العدالة مضمونة والتي لا يمكن تجاوزها.
أما نقيب الاطباء فقال: "لم تشكل لغاية الان اللجنة الفنية، "فهناك مادة 14 في القانون تتحدث عن تشكيل لجنة طبية دائمة، تسمى لجنة الحماية والسلامة الطبية والصحية بقرار من مجلس الوزراء، لغاية الان لم يصدر قرار لتشكيلها، وبالنتيجة هناك الكثير من الامور التي حتى الان لم تكتمل، لذا نتطلع الى اكتمال هذا القرار بان يخرج في نهاية سليمة ومتكامل بالنسبة للاطباء والمرضى والمؤسسات الطبية حتى نستطيع التطلع اليه كقانون متكامل ومتواز يعمل فيه الطبيب دون خوف او وجل من وقوعه تحت احكام جائرة كالسجن وغيره نتيجة لعمله المهني.
ونفى د. نجيب ان يكون هناك تغول من وزارة الصحة ونقابة الاطباء على لجنة الحماية والسلامة الطبية والتي يتم تشكيلها حسبما قال: "بقرار من مجلس الوزراء وتتكون من طبيبين فقط من وزارة الصحة بتنسيب من الوزير وبالتنسيق مع نقيب الاطباء، اضافة الى طبيبين من نقابة الاطباء خبرتهم لا تقل عن 15 سنة، عضو من المجلس الطبي الفلسطيني، طبيب شرعي من وزارة العدل، عضوين من النقابة المختصة، وعضو من اصحاب الاختصاص من كلية الطب يسميه الوزير بالتشاور مع نقيب الاطباء، وبالتالي فهي تتكون من مجموعة من الاطباء ذوي الخبرة والاختصاصات، وايضا في المادة 14 هناك البند السادس منها يجوز لهذه اللجنة تشكيل لجان فرعية متخصصة من وزارة الصحة كما هو في وحدة الشكاوى او من لجنة  الشكاوى في  نقابة الاطباء او النقابة المختصة، تتولى هذه اللجان الفرعية المتخصصة ابداء الرأي في الطلبات التي تحيلها اليها سواء اللجنة او النيابة او الوزارة او اي جهة اخرى".

 

حصانة الأطباء من المساءلة
وفيما يتعلق بالمادة 24 ترى د. عودة، أنها حصنت الأطباء من المساءلة عندما حظرت التوقيف بجرم ارتكاب خطأ طبي أثناء مرحلتي التحقيق والمحاكمة، إلا بعد صدور حكم قطعي من المحكمة المختصة، دوناً عن غيرها!، وتتساءل ألا تتعارض هذه المادة والمبدأ التشريعي الذي جاء في القانون الأساسي في المادة (9) والقائل: "الفلسطينيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة"، وبجانب جعل مسألة الخطأ الطبي مسؤولية فردية لا مسؤولية لها أطراف عدة!.
ولكن د. نجيب يقول: "نؤيد وجود قانون عادل بحيث يتطرق الى بيئة عمل الطبيب اي المؤسسة التي يعمل فيها، وظرف عمله وان يكون هناك تأمين للأخطاء الطبية، وتوفر بروتوكولات طبية والتأمين الطبي للطبيب، إضافة إلى ان يكون هناك محاسبة داخلية في المؤسسة نفسها، بحيث تعمل على تطوير الخدمة الطبية المقدمة للمواطن".
ويؤكد نقيب الاطباء ان القانون عادل بالنسبة للمريض ويجيز له حق التعويض في حال اثبات وجود خطأ طبي، وقال: "نحن كاطباء نؤمن انه اذا كان وقع على المريض اي خطأ فمن حقه التعويض بالنسبة للخطأ الطبي المهني اي في مجال عمل الاطباء. أما فيما اذا كان الخطأ الطبي هو من الخطأ الجسيم او الجزائي او الجنائي هنا ستتولى المحكمة هذا الموضوع بالنسبة للحكم الجنائي في الاخطاء الطبية الخارجة عن المهنية الطبية".
اللوائح التنفيذية
وتؤكد د. عودة، انه لم يتزامن مع إقرار القانون أي من اللوائح التنفيذية الخاصة بتنفيذ أحكام القانون، ما يجعل الباب مفتوحا أمام التأويلات والتكهنات، ودونما سقف زمني لإصدار مجلس الوزراء لتلك اللوائح التنفيذية والأنظمة الخاصة بتنفيذ القانون.
وهو ما شدد عليه نقيب الاطباء، بضرورة توفر اللوائح والانظمة حسب المادة "30" من القانون والتي يجب ان يصدرها مجلس الوزراء تنفيذا لاحكام القرار بقانون بناء على تنسيب من الوزير، وايضا البند 2 من المادة 30 يصدر الوزير التعليمات والقرارات اللازمة لتنفيذ احكام هذا القرار بقانون والانظمة الصادرة بالتشاور مع النقابة المختصة.
واستدرك قائلا: "اذا ما تحدثنا عن القانون انه سيطبق ابتداء من 23/12 فلغاية الان لا يوجد هناك لوائح ولا تتوفر بروتوكولات طبية كاملة ولا وجود تأمين ضد الاخطاء الطبية، ولا يتم التطرق لبيئة العمل المتاحة والسليمة لتقديم خدمات طبية فضلى بالنسبة للمريض، وبالتالي نرى ان هذا القانون ان كان يجب ان يكون ساري المفعول فانه سيسري منقوصا من الكثير من البنود التي هي جزء لا يتجزأ من هذا القانون".
وتابع د. نجيب: "ان كنا نتعامل مع القانون كبنود لا استطيع ان نحاكم او نحاسب طبيبا على بيئة العمل، وبدون برتوكولات وتأمين ضد الاخطاء الطبية وبدون لوائح وانظمة، فعلى ماذا سيعتمد القاضي في حكمه النهائي على الطبيب".
التقادم في تناول دعوى التعويض
وتنظر د. عودة، بخطورة إلى مسالة التقادم في المادة 13 والتي تناول فيها دعوى التعويض الناشئة عن الخطأ الطبي بمرور سنتين من تاريخ ارتكاب الخطأ الطبي أو اكتشافه، وتقول انها "تجعل الباب مفتوحا على مصراعيه في عدم وضع حدود فاصلة بين تاريخ ارتكاب الخطأ الطبي ولحظة اكتشافه، ومن سيقدر تاريخ ارتكاب الخطأ أو اكتشافه؟! ووقف احتساب المدد في حال إقامة دعوة جزائية أو رد الدعوة المدنية لأسباب تتعلق بعدم صحة الخصومة أو سقوطها وإعادة استئنافها عند صدور حكم قطعي من المحكمة المختصة".
وتؤكد عودة، ان القانون يضع قيودا مشددة على الحريات الأساسية وبخاصة الرأي والتعبير والوصول إلى المعلومات ونشرها بما يتنافى مع ما جاء في التزامات السلطة الفلسطينية عند انضمامها للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وتجعل البحث والنشر  والحوار المجتمعي فيما يتعلق بالأخطاء الطبية يخضع لإجراءات صارمة وعقابية ومشروط بإذن النيابة أو بعد صدور قرار المحكمة المختصة، حيث تنص المادة 29 بند 1 “يحظر نشر اسم أو أي خبر عن مقدم الخدمة الطبية أو الصحية في حال الاشتباه بحدوث خطأ طبي إلا بعد إذن النيابة العامة أو بعد صدور حكم قطعي من المحكمة المختصة.

 

تعريف الخطأ الطبي يشوبه الغموض وعدم الوضوح
وترى د. عودة، أن تعريف الخطأ الطبي يشوبه الغموض وعدم الوضوح، وأن هذا التعريف المنصوص عليه في المادة 19 سوف يزيد من اتساع الضبابية حول المفهوم وذلك في ظل الخلط واللغط المجتمعي حول مفهوم الخطأ الطبي، وكذلك سوف يزيد من تعقيد الدور القضائي عند حصر المفهوم وضبابيته بهذا الشكل. فمثلاً ما الفرق بين التقصير وعدم اتباع الحيطة والحذر وبين عدم اتباع الأصول والقواعد المهنية أو عدم بذل العناية اللازمة؟!
 ويؤكد قبها، الخلط في القانون ما بين الخدمة الصحية والطبية ويجمع ما بين الخطأ الطبي المدني والجزائي فلم تكن واضحة، واحيانا بمصطلحات حتى المصطلحات لم تكن موحدة، فكان هناك ذكر للجنتين طبيتين واحدة عليا تنظر في التظلمات والثانية اللجنة الطبية وكان هناك خلط في عملهما.
بينما يقول الشنطي: "في السنوات الاخيرة ظهرت عندنا اكثر من مشكلة في اكثر من مستشفى وهي شبهة خطأ طبي، ما كان يسبب مشكلة بين الطبيب واهل المريض ولم تكن هناك الجهة القانونية والمرجعية القانونية التي يمكنها ان تحسم ان كان خطأ طبيا او لا؟
ويتابع: "من هنا جاء القرار بقانون لينص على تشكيل اللجنة من مجموعة اطباء من كافة التخصصات وعرف الخطأ الطبي الذي دائما تدور حوله الاشكالية، وهو في علم التأمين عدم اتخاذ الاجراء الذي يجب ان يتخذ في هذه الحالة ما يتسبب في وقوع الخطأ الطبي، وبالتالي من الان فصاعدا فان اي خطأ طبي يحدث في اي مستشفى يخضع لهذه المرجعية واللجنة الطبية هي صاحبة القرار في كونه خطأ طبيا ام لا؟ ليتم تحويله الى المحكمة التي عليها ان تتخذ القرار المناسب حسب حجم ونوعية الخطأ، وبذلك اعتقد ان القانون سيخفف كثيرا من الالام والمشاكل التي تنشأ بين المستشفيات والاطباء والمرضى".
اما نقيب الاطباء د. نظام نجيب فينتقد غياب اللوائح الداخلية التي وصفها بالمهمة جدا لتفسير بعض البنود مثل الخطأ الطبي العادي والذي قال:"يستحق المريض عليها التعويض كما ورد في المادة 19، والتي يتمسك بها الاطباء بما تحتويه من بنود "1، 2، 3، و4" وهو هذا الخطأ الطبي المدني الذي يحاسب فيه الطبيب بالقانون المدني اي التعويض للمريض، اما الخطأ الطبي الجزائي او الجسيم الذي تقوم اللجنة الطبية المشكلة بتحديده حسب مهامها في المادة 16، فان اللجنة الطبية هي التي تضع تقريرها في مدى وقوع الخطأ الطبي من عدمه، فاذا كان هناك خطأ طبي ترفع تقريرها الى النيابة وتحرك دعوى مدنية في المحكمة، واذا حددت اللجنة الفنية انه لا يوجد هناك خطأ طبي يحفظ الملف على انه مضاعفة طبية، وان كان هناك خطأ طبي عليها ان تحدد سببه ان كانت بيئة العمل التي فيها نقص سواء بعدد الكوادر او التجهيزات الطبية من اجل تقديم خدمة مثلى للمريض، ومن سيحاسب عليها المؤسسة ام رأسها او رأس هرمها في هذه المنظومة".
ويتابع د. نجيب: "عندما تقوم اللجنة الفنية برفع تقرير تحدد فيه جسامة الخطأ الطبي حسب ما تحدده اللوائح والذي لا يعرف الخطأ الطبي الجسيم ولا يفرق بين المضاعفة والخطأ والخطأ الطبي العادي والجسيم الا اللجنة الفنية، وهل الخطأ الطبي الجسيم على اساسه يتم رفع الدعوى الجزائية ضد الطبيب ام لا؟ لذلك يجب ان يحدد ما هو الخطأ الطبي الجسيم والذي نعرفه نحن كاطباء انه الخطأ الذي يخرج عن عمل الطبيب المهني الطبي ويصبح هذا الخطأ، خطأ جنائيا او جزائيا او جسيما مهما كان اسمه".

 

الصندوق الخاص بالتعويض عن الأخطاء الطبية
وترى د. عودة، أن الصندوق الخاص بالتعويض عن الأخطاء الطبية يجب أن يكون مستقلا وليس بتابع لأي وزارة، بما يضمن التزام الصندوق بمعايير الشفافية والنزاهة، ولا يجب حصره موارده فقط في النسب المئوية من المقتطعة من رسوم الـتأمين على الأخطاء الطبية، بما يعني مساهمة وضمان الحكومة لوجود مصادر أخرى غير الرسوم التي تقدمها شركات التأمين وكذلك يضمن استمرارية الصندوق وفاعليته، فضلا عن غياب أي لوائح تنفيذية تتعلق بتشغيل الصندوق.
فيما يؤكد قبها، ان هذا الصندوق ليس له علاقة بشركات التأمين، وفي الفقرة الثانية من القانون "تكون موارد الصندوق نسبة مئوية من رسوم التأمين عن الاخطاء الطبية، وفي الفقرة الثالثة تحدث نظم عمل الصندوق وحالات التعويض وحالات مقدمي الخدمة ومواردهم المالية بموجب نظام يصدر عن مجلس الوزراء بتنسيب من وزير الصحة بالتشاور مع النقابات المختصة، وبالتالي ممكن ان تكون شركات التأمين لها ممثل في هذا الصندوق ولكن هذا الصندوق يتبع وزارة الصحة وهو عام وموارده من رسوم  التأمين على الاخطاء الطبية ومهامه وشروطه سيتم تحديدها وفق نظام يصدر لهذه الغاية.
ويرى الشنطي، ان في هذا التشريع عيبين، يتمثل الاول بالتعويض المادي، ويتساءل على اي اساس يمكن للمحكمة ان تستند في حكمها في الحالات التي يتعرض لها المرضى للاخطاء فما هي الاسس التي ستعتمدها المحكمة في استصدار حكمها بالتعويض للمريض؟، من هنا يأتي دور شركات التأمين، وبالتالي فان كل هيئة طبية وكل مستشفى ملزم باللجوء الى شركة تأمين ويطالبها بوثائق تأمين، والتي يمكن المحكمة في النهاية اصدار حكمها بناء على وثيقة التأمين، ولطالما لم تحدد في القانون سنبقى نعاني من اشكالية في عملية التعويض، وهو خلل يجب تداركه لتحديد التعويض ادناه واعلاه والمقاييس والمعايير الاساسية التي يجب ان تعتمد فيه.
وقال: "شركات التأمين ليست بحاجة لمثل هذا الصندوق طالما لديها اتفاقيات اعادة تأمين وفيها تغطية بند وثيقة تأمين الاخطار الطبية والتي تسمى نقص الخبرة المهنية او الطبية، وبالتالي ان لم تكن موجودة في الاتفاقية نفسها يمكن ان يكون البديل الاتفاقية الاختيارية، وبالنتيجة جاهزيتنا الفنية والمالية متوفرة، وتقدم التغطية لاي كان يريدها سواء ضمن الاتفاقيات الاختيارية او الاجبارية".
أما نقيب الاطباء د. نظام نجيب، فاشار الى ان المادة 28 من القانون تتحدث عن الصندوق الفلسطيني للتعويضات عن الاخطاء الطبية وقال: "وهو لغاية الان لا يوجد هناك شيئ يتعلق به او بلوائحه الداخلية، وهو بحاجة الى دراسة اكتوارية حتى يتم التعامل معه ومع عمليات التعامل مع المريض او الطبيب او المؤسسة الطبية".
من الجدير ذكره اننا قمنا بالاتصال الهاتفي مرارا وتكرارا مع وزير الصحة د. جواد عواد، للاجابة على اسئلتنا لكن باءت كل محاولاتنا بالفشل ما اضطرنا الى ارسال اسئلتنا عبر بريد مدير مكتبه الذي ايضا اتصلنا به ولكن دون جدوى.