الجوهر التوسعي لإسرائيل

باسم برهوم

كلنا نتفق ان اسرائيل هي كيان توسعي، فكل ممارساتها اليومية من تهويد واستيطان ورفضها العملي لمبدأ حل الدولتين يؤكد هذه الحقيقة. ولكن السؤال: هل تستطيع اسرائيل ان تتوقف عن التوسع وتصبح دولة لها حدود واضحة ومعترف بها كباقي دول العالم؟ فاسرائيل كما نعلم هي الدولة الوحيدة التي لا لم تعلن لها حدودا.
قانون القومية الذي أقره الكنيست الاسرائيلي قبل أشهر أكد على هذا الجوهر التوسعي الملازم لاسرائيل عندما نص على ان هذه الدولة مقامة في أرض اسرائيل التاريخية وليس عليها، أي بمعنى انها مقامة على جزء من هذه الأرض.
ربما نكون بحاجة للعودة الى أساس الفكرة التوسعية في الأدبيات الصهيونية الاولى لنفهم لماذا لا تتخلى اسرائيل عن جوهرها التوسعي، فقد تم تغييب هذه الأدبيات التي تكشف طبيعة الفكر الصهيوني عن عمد وبحكم مرور الزمن وتطور الأحداث ايضا.
الفكرة الأساسية للصهيونية ان هناك "شعبا يهوديا يريد العودة لأرض اسرائيل التاريخية أو أرضه التاريخية". الصهيونية قالت في حينها ان فلسطين هي هذه الأرض، ولكن من يعود للأدبيات المشار اليها فان هذه الحدود تمتد من النيل للفرات، ولذلك رفض الصهاينة خارطة الانتداب البريطاني لفلسطين والتي هي خارطة وعد بلفور.
البريطانيون أنفسهم كانوا يدركون هذا الموقف الصهيوني، والدليل ما قاله رئيس الوزراء البريطاني في عهد اعلان بلفور دافيد لويد جورج: ان الاعلان، أي اعلان بلفور، تضمن وعدا بتحويل فلسطين كلها بما في ذلك شرق الأردن الى وطن للشعب اليهودي.
وايزمان في مذكراته قال ما معناه ان هناك وعدا الهيا لبني اسرائيل بفلسطين، "ولكن لست أعرف الحدود التي رسمها هذا الوعد"، والتي هي أوسع من حدود فلسطين المقترحة، ويعني فلسطين الانتدابية. ولا يغيب عن بالنا هنا مشاريع الحركة الصهيونية الاولى في العريش وصحراء سيناء بتمويل من روتشيلد والتي أطلقوا عليها فلسطين المصرية.
وبعيدا عن تلك الأدبيات الصهيونية وهي كثيرة وكلها توسعي، فان ممارسات اسرائيل اللاحقة كلها تؤكد ذلك. التوسع في حرب عام 1948, وتوسعت في سيناء عندما أتيحت لها الفرصة عام 1956, ومن ثم في حرب 1967 عندما احتلت الضفة وقطاع غزة وهضبة الجولان وشبه جزيرة سيناء.
ان من يعتقد ان اسرائيل ستتوقف عن كونها دولة توسعية فهو واهم والدليل انها أبطلت مسيرة أوسلو، وهي ترفض التنازل عن الجولان وتستمر بمصادرة الأراضي الفلسطينية والاستيطان وتهود القدس وفلسطين كلها.
"قانون يهودية الدولة" أعاد التذكير بأطماع اسرائيل خلف حدود فلسطين الانتدابية، فالجوهر التوسعي بالنسبة لها هو أساس الفكر والمشروع الصهيوني وهو أحد أشكال الدفاع عن الدولة، فقادة الصهاينة يدركون ان أفضل وسيلة للدفاع عن اسرائيل هي العدوان والتوسع.
ومن يعتقد ان بإمكانه التخلص من توسعية اسرائيل وخطرها بمهادنتها والتطبيع معها فهو واهم. نحن الفلسطينيون ندرك هذه الحقيقة ونلمسها يوميا ولن نتوقف عن مقاومتها، فنحن ندرك انه في اللحظة التي نجبر فيها اسرائيل على وقف جوهرها التوسعي نكون قد تخلصنا من الاحتلال.