استشهاد عاشق الزعتر

طولكرم - وفا- يامن نوباني-  منذ اليوم، الرابع من كانون الأول 2018، ستفقد مدينة طولكرم ومخيميها "طولكرم ونور شمس"  الشاب الذي كان يمد ضمة الزعتر مع ابتسامة، للأقارب والجيران.

بشكل شبه يومي كان محمد حسين حبالي (22 عاما)، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، يخرج من منزله في حارة النادي بمخيم طولكرم، متجها إلى سهل مخيم نور شمس وقرب جامعة خضوري لقطف الزعتر البري، ومساعدة والده في البيارات والأراضي الزراعية.

فجر اليوم، أطلق جندي اسرائيلي النار على محمد من مسافة قريبة جدا، أثناء عودته من عمله في أحد المقاهي الشعبية في المدينة، ليرتقي شهيدا.

وبحسب المصادر الصحفية، اقتحم العشرات من جنود الاحتلال وسط المدينة والجهة الغربية منها، ودارت مواجهات عنيفة بين الشبان وقوات الاحتلال، وأظهر فيديو لحظة قنص الشهيد بدم بارد، حيث لم يكن يشكل خطرا على الجنود الذين كانوا يتربصون بالشبان.

عادة قطف الزعتر، جعلت من محمد (الذي يعاني من إعاقة عقلية) شخصية شعبية محبوبة بين الناس، فقد كان يوزع ما يقطفه على أقاربه وجيرانه، كما كان يساعد والده في توزيع الخضار التي كان يحصل عليها والده من البلدية، ويقومان بتوزيعها على البيوت المحتاجة بواسطة عربة يجرها حمار.

وبحسب أحد اقربائه، فإن محمد الابن الثاني لعائلة فقيرة، يتكلم ببطء ويعاني مشكلة في الرجلين، ويساعد والده الذي يعمل مراقبا في بلدية طولكرم، الذي يعاني أيضا من شلل في رجله اليسرى، لذا صنع بنفسه قدم اصطناعية من حديد، وفصالات ليساعد نفسه في تبديل ملابسه، فالعائلة تعاني من وضع مادي صعب جدا.

وأضاف: قبل أربعة أيام فقط عاد محمد من زيارة لأقربائه في الأردن، وكان يمضي يومه في طولكرم، في وسط البلد وقرب المقاهي الشعبية وتجمعات الناس، الذين كانوا يمازحونه ويحبون طيبته وعفويته.

وبحسب "محمد" أحد جيران الشهيد، فقد كان الشهيد يلقب بـ"زعتر" ومعروف بـ"أبو ربيعة".

 ولعل هذا اللقب "زعتر" اقتُبِس من عنفوان كرامته التي ظل محافظا عليها طوال حياته المرهقة، فقد كان يذهب إلى السهول الواقعة شمال المخيم لقطف الزعتر البري، كان يتردد هناك وحده وكأنه وجد بنفسه أنيسا لفقره، وضمادا لوحدته، كان يجمع الزعتر رزما رزما، ويحملها على كتفه ويعود بها إلى البيت ويهديها لأبيه الذي يعاني هو الآخر من اعاقة مستديمة في قدمه اليمنى، ويذهبا سويا في سبيل البحث عن لقمة عيش كريمة له ولأخوته، فقد كان زعتر مثالا للنبتة الصالحة البارة بأصلها.

وأضاف محمد: كان زعتر يقضي معظم أوقاته خارج المنزل، يجول بملابسه المتواضعة مخيم طولكرم والمدينة، ويتردد في الليل على قهوة شعبية بشارع يافا المقابل لجامعة فلسطين التقنية/ خضوري، وفي فجر هذا اليوم، وبذات المكان، وعند الساعة الثالثة والربع صباحا، اقتحمت أعداد كبيرة من قوات الاحتلال المدينة، واندلعت مواجهات شرسة، حيث أُصيب زعتر برصاصة في رأسه من مسافة قريبة جدا. ليلتحق شهيدا بابن عمه "أمير جبالي" الذي استشهد في السنوات الاولى لانتفاضة الأقصى.

يُشار إلى أن أمس الاثنين، الثالث من كانون الأول، صادف "اليوم العالمي لذوي الإعاقة"، حيث خصص هذا اليوم من قبل الأمم المتحدة منذ عام 1992 لدعم المعاقين، وزيادة الفهم لقضايا الإعاقة ولضمان حقوق المعاقين، نظرا لضرورة رفع الوعي بقضايا دمج ذوي الاعاقة في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية.

وبحسب التقديرات فقد استشهد منذ العام 2000 أكثر من 100 فلسطيني من ذوي الاحتياجات الخاصة، كان آخرهم الشهيد إياد سليمان (25 عاما) من بلدة جباليا، متأثرا بجروحه التي أصيب بها عام 2014. اضافة لوجود 47 أسيرا (من ضمن 5500 يقبعون في سجون الاحتلال) من ذوي الإعاقة والمصابين ببتر في الأطراف أو الشلل النصفي أو أمراض الأعصاب وإعاقات سمعية وبصرية.

وبحسب بيانات الجهاز الإحصاء المركزي لعام 2017 تشير إلى أن عدد الأفراد الذين يعانون من صعوبة واحدة على الأقل في فلسطين قد بلغ 255,228 فردا، أي ما نسبته 5.8% من مجمل السكان، منهم 127,266 في الضفة الغربية، يشكّلون ما نسبته 5.1% من مجمل السكان في الضفة الغربية، فيما عدد الأفراد ذوي الصعوبات في قطاع غزة 127,962، أي ما نسبته 6.8% من مجمل السكان في قطاع غزة.