جامعة الاستقلال.. تعليم وتدريب أكاديمي نوعي في تخصصات العلوم الأمنية

اريحا- الحياة الجديدة- شمس أبو الخير- تعتبر جامعة الاستقلال (الأكاديمية الفلسطينية للعلوم الأمنية) واحدة من أهم الجامعات الأمنية على المستويين العربي والإقليمي؛ إذ تجمع تحت مظلتها العلوم الثلاثة (الأمنية، والشرطية، العسكرية)، وبها نظامٌ داخلي للتعليم والسكن يجمع الإناث والذكور في آن واحد، وبنظام ينافس جامعات عالمية ذات صلة.

أنشئت الجامعة بمبادرة من اللواء/ توفيق الطيراوي، تحت مسمى الأكاديمية الفلسطينية للعلوم الأمنية، وضع حجر أساسها عام (1998)، جرى افتتاحها بداية العام (2007) كمؤسسة تعليم عال، وفي العام (2011) حولت إلى جامعة، وهي جامعة ومؤسسة أكاديمية حكومية، تمد المؤسسة الأمنية الفلسطينية بكوادر مؤهلة وقادرة على تلبية حاجات الأجهزة الأمنية، تمنح درجة البكالوريوس في سبعة تخصصات، كما تعمل على إعادة تأهيل الفئات الشابة من منتسبي ومنتسبات المؤسسة الأمنية عبر برامج الدبلوم المهني في مختلف فروع العلوم الأمنية والعسكرية والشرطية من خلال ثمانية برامج دبلوم مهني متخصصة.

توفر الجامعة تعليما وتدريبا أكاديميا عاليا ونوعيا في التخصصات ذات العلاقة بالعلوم الأمنية؛ إذ يستند إلى رؤية شاملة للتطوير النوعي للموارد البشرية في المجالات المعرفية الذهنية، والعلمية والتطبيقية، والروحية القيمة المتعلقة بقطاع الأمن، وتوظيفها لإعداد كوادر أمنية عالية التأهيل مهنيا وعلميا، وإعداد قيادات المستقبل المسلحة بروح الانتماء والالتزام والانضباط والقيم الوطنية والحضارية، التي تقوم بوظيفة الأمن كخدمة مجتمعية ترسخ أسس شراكة حقيقية مع المجتمع الفلسطيني ومؤسساته وأفراده، وتعمل على تطوير المجتمع الفلسطيني بصورة عامة والأجهزة الأمنية بصورة خاصة، في إطار من التنمية الوطنية الشاملة والمتكاملة والمستدامة في مختلف المجالات.

 

انجازات الجامعة

قدمت الجامعة نماذج متعددة من الانجاز؛ إذ إنها أصبحت من الجامعات الرائدة في مجال العلوم الأمنية والعسكرية، ومن أهم هذه الانجازات:

* الانجازات على مستوى الكادر البشري:

بدأت جامعة الاستقلال مسيرتها في العام (2007) بعدد (70) من الموظفين، واستمر هذا العدد بالارتفاع لمراعاة احتياجات الكادر البشري الناتج عن توسع الجامعة الذي تطلب المزيد من الموظفين ليصل حاليا إلى (572) موظفا وموظفة، منهم (72) أكاديميا، و (66) عسكريا، و (434) إداريا، وتولي الجامعة أهمية كبيرة لتوظيف المرأة في كوادرها البشرية، حيث يعمل بالجامعة نحو (135) أنثى، أي بنسبة (23.60%).

وجاء عدد العاملين فيها كبيرا لعدة عوامل، أهمها التطور الكبير، وزيادة نسب الالتحاق ببرامجها، ولأنه إلى جانب العمل الأكاديمي والإداري والخدماتي هناك عمل يتعلق بالتدريب العسكري والأمني والشرطي المتخصص الذي يحتاج إلى كوادر بشرية كثيرة، وكذلك لأن الطلبة يعيشون في سكنٍ خاص بالجامعة؛ ما يستدعي رعاية وتأمين كافة مستلزمات الطلبة.

 

*الانجازات على مستوى المنشآت:

بدأت جامعة الاستقلال مسيرتها التعليمية على أرض الواقع عام (2007) بمبنيين، فالمبنى الأول كان المبنى الرئيسي، الذي يضم بشكلٍ أساسي مكاتب الإدارة وقاعات المحاضرات، ومكتبة جامعية، ومدرجا، وكافتيريا، ومختبر لغات، ومختبري حاسوب، والمبنى الثاني هو مبنى السكن وفيه منامات الطلبة، وبعض المرافق الخدماتية الأساسية كالمطعم، ومكاتب شؤون الطلبة وغيره.

إلى جانب ذلك، امتلكت الجامعة مساحة محيطة تحولت في معظمها إلى ساحات تدريب، وحدائق، منها مساحة (27) دونما شكلت ميدانا رئيسيا للتدريب والعروض، وأحيطت بمدرج لاحقا.

أما في الوقت الحالي، فقد وصلت أبنية الجامعة المنشأة إلى (6) منشآت رئيسية، هي: المبنى الرئيسي، ومبنى سكن الطالبات ومبنى سكن الطلاب (أ+ ب) ومبنى المطعم الرئيسي، وقد أفردت الجامعة مبنا خاصا لإدارتها، ومبنى المكتبة، ومبنى كلية القانون، ومبنى المركز الطبي، ومسجد الشهيد ياسر عرفات.

والجدير بالذكر، أن هذا التوسع كان ضمن إطار خطة استراتيجية للجامعة، تضمنت التصميم والتخطيط المستقبلي الكامل للجامعة؛ لمواكبة تطورها واعتماد شروط الجودة والنوعية في برامجها الأكاديمية.

والعمل جارٍ حاليا لاستكمال مبنى قصر محمود عباس الثقافي، الذي يحتوي على أحدث أجهزة التصويت والميكروفونات وسماعات الترجمة، كما تعمل على استكمال المسبح الأولمبي، ومختبر الأدلة الجنائية، وعدد من مباني الكليات.

الانجازات على مستوى البرامج الأكاديمية:

إن من أهم انجازات جامعة الاستقلال هو الانتقال أكاديميا من مستوى الدبلوم المهني المتخصص إلى مستوى درجة البكالوريوس؛ إذ انطلقت الجامعة بمسيرتها التعليمية عام (2007) ببرنامج دبلوم واحد يقدم على مدار عام أكاديمي واحد لمنتسبي الأجهزة الأمنية، وشرعت ببرنامجين للبكالوريوس بعد اعتمادهما من الهيئة الوطنية للجودة والاعتماد والنوعية للتعليم العالي، ووصلت اليوم إلى توفير فرصة التعليم الجامعي في جملة من برامج البكالوريوس وعددها سبعة، مع وجود (8) برامج دبلوم مهني متخصص، وجميع هذه البرامج معتمدة من وزارة التعليم العالي الفلسطينية.

بالإضافة إلى معهد التدريب المهني، الذي يتولى تقدير الاحتياجات التدريبية للطلبة ومنتسبي الأجهزة الأمنية، ويعمل على توفيرها لهم من خلال البرامج التدريبية وورش العمل المتنوعة التي تتماشى مع الرؤية التدريبية الحديثة، كما تعمل على تزويدهم بالمهارات الضرورية لتقديم خدماتهم؛ وذلك من خلال اعتماد خطط التدريب الدورية لمعهد التدريب والتنمية، تطوير برامج التدريب وتحسين مخرجاتها، تقييم البرامج التدريبية وتحديد ومعالجة نقاط الضعف وتعزيز مواطن القوة فيها، كما متابعة أثر البرامج التدريبية ومخرجاتها في الأجهزة الأمنية "التغذية الراجعة".

وتشمل نشاطاته أيضا دورة كل شهر على الأقل، وورشة عمل داخلية شهريا، وورشة عمل لضيف من خارج الجامعة أسبوعيا، و(14) ورشة عمل على مدار العام لضيوف من خارج الجامعة ومشاركة أساتذتها من داخل الجامعة.

كما يسعى المعهد إلى تقديم دورات تلبي الاحتياجات التدريبية لفئات متعددة أهمها تدريب كادر الجامعة، وتدريب ضباط الأجهزة الأمنية، وتدريب طلبة الجامعة.

كذلك تعتمد جامعة الاستقلال على برامج وأنظمة المحاكاة من أجل تحقيق دمج الطلبة في الأجهزة الأمنية بطرق سليمة، وعلمية، وتتضمن كافة التخصصات على مقررات أمنية وعسكرية وشرطية، ومن أهم هذه المقررات: إدارة العمليات الأمنية، والمدخل للعلوم الأمنية، والمعلومات الأمنية وتحليلها، ومكافحة الفساد، والقانون الدولي الإنساني؛ إذ تعد هذه المقررات إجبارية على بعض التخصصات، واختيارية لبعض التخصصات مثل تخصص بكالوريوس نظم المعلومات الإدارية.

أما المقررات الأمنية والعسكرية والشرطية الإجبارية على كافة التخصصات: مهارات الدفاع عن النفس، والعلوم العسكرية، والطبوغرافية والجغرافيا العسكرية، والاستخبارات، والتاريخ العسكري، والأسلحة المشتركة، بالإضافة إلى الأسلحة والرماية.

كما تتضمن الجامعة مقررات تتعلق بالهوية الفلسطينية العربية الإسلامية، وطبيعة هذه المقررات إجبارية على كافة طلبة الجامعة بمختلف تخصصاتهم، وأهم هذه المقررات القضية الفلسطينية، والثقافة الإسلامية.

وبهذا التقرير المستفيض، تتلخص حكاية جامعة الاستقلال بمفاهيمها العامة ودراستها الخاصة وإنجازاتها التي لا تنتهي، فهي صاعدة وواعدة ومر على تأسيسها عقدٌ من الزمن فقط، وعلى أجندتها الكثير من الخطط والمشاريع.