دواء يجوب الأغوار

عيادة متنقلة تجوب الأغوار


 

طوباس -وفا- الحارث الحصني- لا تحتاج شافعة سعد أبو عامر، وغيرها من سكان "الفارسية" بالأغوار الشمالية، للذهاب لمدينة طوباس، أو المناطق القريبة؛ من أجل التداوي.. ذلك أن مديرية صحة طوباس، تُسيّر يومي الاثنين والأربعاء من كل اسبوع، شاحنة "العيادة المتنقلة"، لتقديم الخدمات الطبية للمواطنين.

الشاحنة، التي رأت النور عام 2008، تجوب شعاب التلال والجبال بين خيام المواطنين المترامية في أكثر من تجمع سكاني في الأغوار الشمالية.

وفي إجابه على سؤال لماذا لا توجد عيادات صحية ثابتة في هذه التجمعات "البدائية"، يقول مدير صحة طوباس، جميل دراغمة: "الاحتلال باختصار يمنعنا من انشاء العيادات الصحية في الأغوار الشمالية".

وبحسب ما نشره مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان "بتسيلم"، على موقعه الالكتروني، فإن ما تسمى "الإدارة المدنية" ترفض على نحو شامل تقريبا إصدار تراخيص بناء للفلسطينيين مهما كان نوع البناء -منازل أو مبانٍ زراعية أو مبانٍ عامّة أو مرافق ومنشآت وبُنى تحتية.

بيد أن هذه "العيادات المتنقلة" هي حل مؤقت؛ من أجل تقديم العلاج للمواطنين في مناطق يمنع الاحتلال أن يقام بها أية بنى تحتية، أو مرافق عامة تخدم السكان.

"في المستقبل، تسعى وزارة الصحة لتثبيت الخدمة الصحية في مناطق الأغوار الشمالية، من خلال بناء خيام طبية دائمة في المنطقة، وتزويدها بكادر طبي متمكن، وتدريب المواطنين على أساسيات الاسعاف الأولي" يقول دراغمة.

شافعة أبو عامر، التي اجتازت الثانية والستين من عمرها تقول لمراسل "وفا": "أشعر بألم في مفاصل أطرافي، وأستفيد من هذه العيادة بالدواء، كمسكن الآلام".

وليست مديرية الصحة وحدها من تسيّر شاحنات عيادات متنقلة، فلجان العمل الصحي، والهلال الأحمر أيضا، تسيران عيادات متنقلة؛ لتغطي باقي أيام الاسبوع.

عندما حطت "العيادة المتنقلة" رحالها في "الفارسية"، وهي أحد التجمعات الفلسطينية التي تزورها، بدأ المواطنون بالتوافد إليها لتلقي العلاج.

وتستمر شاحنة "العيادة المتنقلة" في تقديم خدماتها من الثامنة صباحا، وحتى الثانية بعد الظهر، ويرافقها دكتور، وممرض، وصيدلي، وتحوي على سرير وأجهزة فحص الحوامل، وغيرها.

ويستفيد من الخدمة المقدمة جميع سكان الفارسية، والذين وصل عددهم بحسب نتائج التعداد السكاني الأخير 118 فردا، يزيد العدد ويقل سنويا حسب تنقلات العائلات التي تعتمد بالطابع الغالب على الزراعة وتربية الماشية.

خلال ساعتين مكثت فيهما العيادة في الفارسية، توافد المواطنون تباعا للاستفادة من الأدوية.

يقول دراغمة: "هنا يستفيد الجميع من الخدمة بالمجان ودون تأمين".

هناك.. بخطى غير متوازنة تخرج مفيدة أبو عامر، من باب "العيادة المتنقلة"، بعد أن تلقت العلاج لألم في قدميها، قالت: "أطلب من الدكتور المرافق علاجا للألم، فيعطيني بعد الفحوصات اللازمة". وتضيف" لا حاجة لنا بتحمل عناء السفر في معظم الحالات؛ من أجل العلاج".

يقول محمد القيسي وهو الممرض المرافق للعيادة: "هناك تعاون ممتاز بيننا وبين المواطنين، نركز في تقديم الخدمات على الأطفال".

وفي أحاديث منفصلة مع "وفا"، قال مستفيدون من الخدمات الطبية المقدمة، إنهم لا يستطيعون تأمين ثمن الأدوية من الصيدليات، وهذه العيادة ساعدتهم على الحصول على الأدوية بالمجان.

ورغم أن هذه الخدمات مقدمة بالمجان للمواطنين، إلا أن سجلا ورقيا داخل العيادة، يحوي أسماء المواطنين، والمعلومات الطبية الأساسية عنهم.

عندما يحدث أمر طارئ مع المواطنين في ساعات المساء، فإن أقرب مركزين طبيين يتوجهان إليهما في قريتي بردلة، وعين البيضاء.

قال دراغمة: "يقدم المركز الصحي في بردلة الخدمات من الثامنة صباحا حتى الثالثة عصرا، وعين البيضاء من الثامنة صباحا حتى العاشرة مساء".

__