سنحتفل بإعلان الاستقلال

باسم برهوم

قبل ثلاثين عاما، في الجزائر، عندما وقف ياسر عرفات على منبر المجلس الوطني الفلسطيني ليتلو إعلان الاستقلال، ويعلن قيام دولة فلسطين، كانت لحظة تاريخية، تتوج وتلخص عقود من الكفاح الوطني الفلسطيني المسلح، وترسي مبادئ وأسس وثوابت المشروع الوطني الفلسطيني للمستقبل، وهو المشروع الذي لا يزال يحظى بإجماع  وطني  حتى الآن.
إن أساس هذا المشروع هو حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير والحرية والاستقلال وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم. وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
في هذا المقال سأركز على نص إعلان الاستقلال ومضمونه. هذا التركيز ينبع من ظهور نص صهيوني عنصري في مقابل إعلان الاستقلال الفلسطيني، والمقصود هنا قانون القومية اليهودي، قانون يهودية الدولة.
نص إعلان الاستقلال بحد ذاته يعتبر انجازا وطنيا، وتعبيرا عن رؤية وطنية فلسطينية منفتحة تنسجم ومنطق الحضارة الانسانية وما افرزته من منظومة قيم وقوانين انسانية تعزز مبدأ التكافؤ والحوار والاعتراف بالآخر. والاعلان دون ان يتنازل عن الحق التاريخي والواقعي للشعب الفلسطيني بأرض وطنهم فلسطين، فإنه عبر عن الهوية التعددية الفكرية والدينية لفلسطين.
ومن حيث العلاقة العضوية والتاريخية للشعب الفلسطيني بأرضه ينص الإعلان:
على أرض فلسطين، ولد الشعب الفلسطيني، نما وتطور وأبدع وجوده الانساني، عبر علاقة عضوية، لا انفصام فيها ولا انقطاع بين الشعب والارض التاريخية.
ويكمل الاعلان:
بالثبات الملحمي في المكان وبالزمان، صاغ شعب فلسطين هويته الوطنية، وارتقى بصموده في الدفاع عنها إلى مستوى المعجزة.
وحول رؤيته للدولة الفلسطينية وهي رؤية عصرية انسانية متحضرة، يقول:
إن دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا، فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق، تصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الانسانية في ظل نظام ديمقراطي برلماني يقوم على أساس حرية الرأي وحرية تكون الاحزاب، وعلى العدل الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على أساس العرق أو الدين أو اللون أو بين المرأة والرجل.
لقد كانت لحظة إعلان الاستقلال لحظة ومحطة نضالية مهمة في سياق المواجهة مع المشروع الصهيوني الاستعماري المستمرة منذ اكثر من مائة عام. هي لحظة ومحطة مثل ثورة عام 1936 على سبيل المثال، أو تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، بما يعنيه ذلك من عودة النهوض الفلسطيني بعد نكبة عام 1948، أو انطلاقة الثورة الفلسطينية المسلحة عام 1965، أو انتزاع المنظمة من عهد الوصاية وهيمنة النظام العربي الرسمي اعوام 1968 و 1969 بعد هزيمة حرب حزيران/ يونيو 1967.
 ان الاحتفال بإعلان الاستقلال هو تذكير بتضحيات الشعب الفلسطيني في سبيل الحرية والاستقلال، انه تأكيد متجدد لتمسك شعبنا بأرض وطنه وبحقه المقدس بالعودة اليه وتقرير المصير فيه.
قد تبدو المرحلة كاتمة السواد وحالكة الظلمة، في وقت تجري بها محولة تمرير صفقة القرن التصفوية، ولكن عبرة تاريخ الصراع مع الصهيونية والاحتلال هي ان إرادة الشعب الفلسطيني لم تنكسر ولن تنكسر هو صامد على أرضه متمسك بحقوقه وثوابته الوطنية، لذلك كله سنحتفل بإعلان الاستقلال فنحن لن نتخلى عن الأمل.