لجنة تحقيق رسمية

هآرتس – أسرة التحرير

مع نشر استنتاجات الشرطة من التحقيق في "قضية الغواصات" (ملف 3000) بما فيها التوصية بالتقديم الى المحاكمة على جريمة الرشوة، الغش وخرق الثقة لستة المشبوهين المركزيين فيها، بمن فيهم المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اعترفت الشرطة بقسوة القصص التي رواها الشاهد الملكي في القضية ميكي غانور. فالصورة التي ظهرت للجمهور الان قاسية بالفعل. فهذه قضية فساد هي الاخطر في تاريخ الدولة.
تضم قائمة المشاركين في هذه الجريمة المنظمة ظاهرا من كانوا يتبوأون مناصب رفيعة للغاية، مستشارين ومقربين من نتنياهو: قائد سلاح البحرية الاسبق، عميدين، احدهما كان يفترض أن يتسلم منصب رئيس المجلس الامن القومي، شخص تولى رئاسة قيادة وزارة المالية وبعد ذلك كرئيس الطاقم لدى رئيس الوزراء، وليس غير المحامي الشخصي لنتنياهو، الذي هو ايضا مبعوثه وابن خاله.
وصف المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت الملف بانه "قضية صعبة وجدية". لا يزال يتبقى ان نرى اذا كانت النيابة العامة هي الاخرى سترفع لوائح اتهام ضد المشاركين. غير أن هذا لا يكفي. فعصبة المشبوهين الفاخرة هذه لم تعمل في الازقة الظلماء للبندقية. فساحة الجريمة هي مكاتب جهاز الامن واروقة الحكم والجيش.
فضلا عن فساد المشاركين في القضية انكشف في القضية عجز المنظومة كلها، وانعدام اداء اجهزة الرقابة لمهامها. وكذا اجهزة انفاذ القانون. فثقة الجمهور في المنظومة تضررت بشدة ولاثقة في الا يكون مثل هذا الفساد هو أمر عادي في الصفقات الامنية. وضع يفقد فيه الجمهور الثقة في ان اعتبارات امن الدولة واحتياجاتها الحقيقية هي وحدها التي تلعب الدور في الصفقات الامنية هو وضع لا يطاق.
ان السبيل الوحيد لاستعادة ثقة الجمهور هو من خلال تشكيل لجنة تحقيق رسمية تحقق بمسيرة شراء الغواصات والسفن لسلاح البحرية، من بدايتها وحتى نهايتها. على لجنة التحقيق أن تفحص ايضا الخلفية لقرار اسرائيل رفع معارضتها ان تبيع ألمانيا غواصات متطورة لمصر وان تفحص بشكل خاص لماذا تم الامر في ظل تجاوز وزير الدفاع في حينه موشيه يعلون، ما هي الاعتبارات التي دفعت سلاح البحرية لان يغير تفضيله بشأن طبيعة السفن التي يحتاجها وهل كان في ذلك أي صلة بصفقات الغاز الذي كان يشارك فيها بعض المشبوهين وما هي الاعتبارات خلف الرغبة في نقل الصيانة الجارية للادوات البحرية من حوض سفن سلاح البحرية الى حوض سفن منافس.
التحقيق المستقل وحده الذي يفحص سلسلة اتخاذ القرارات من كل جوانبها بما في ذلك رئيس الوزراء سينجح في استعادة ثقة الجمهور.