سباقات التطبيع مع إسرائيل سباقات رخيصة

علامات على الطريق .. يحيى رباح

قبل إنشاء إسرائيل بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 181 لعام 1947، كانت الوكالة اليهودية تتحرك بنشاط واسع في المنطقة العربية، وتقوم بزيارات لزعماء الطوائف، وزعماء الدول سواء السنة أو الشيعة أو الدروز أو البهائيين، وكان زعماء الوكالة اليهودية أمثال حاييم وايزمان الذي أصبح أول رئيس لإسرائيل أو بن جورين وأبا إيبان وغيرهم كثيرون، يتحركون في المنطقة وهم يقدمون وعوداً بالمستقبل الزاهر للمنطقة تحت شعار "المال اليهودي واليد العاملة العربية"، وأن هذه الدول ذات النزعة الطائفية سوف تعيش وتزدهر بأمان في ظل التحالف مع الدولة اليهودية التي ستنشأ قريباً، دولة الطائفة اليهودية، وأن كثيراً من الصحارى المجدبة ستتحول إلى جنان حقيقية بفعل تحالف اليهود مع بقية الطوائف.
وعلى حد زعم بعض الكتاب اليهود الذين شاركوا في تلك الزيارات، فإن زعماء الطوائف قد رحبوا بالفكرة واعتبروها أملاً عظيماً، وبالفعل قامت إسرائيل، والصحارى تصحرت أكثر، والأماني تشققت وانكشفت عن مأساة حقيقية للعرب أجمعين بكل طوائفهم وكان الشعب الفلسطيني أكبر الخاسرين، لأن الواعدين قدموا وعودهم ونفذوها على حسابه، ولأن المعتدين نفذوا عدوانهم على دمائه، ولكن فاجأ الجميع عرباً وعجماً، مسيحيين ومسلمين بكل طوائفهم أنه لم يمت، ولم تشطب ذاكرته، ولم تيأس همته، بل إنه أصبح أمل الحياة حتى للذين خانوه عن جهل أو خانوه عن طبع متأصل بهم، أو فرطوا فيه لقاء ثمن بخس.
هذه الأيام، يصعد إلى المسرح العالمي الذين يكيدون لنا كيداً فظيعاً، لاعبون جدد من أبرزهم دونالد ترمب، الذي نقل أميركا من دور الوسيط إلى دولة العدو المباشر، والذي يعاني من الخواء العقلي والفكري، والذي تحالف مع مجموعات المسيحيانية اليهودية في أميركا الذين هم لهم منهج مسيحي مختلف ويؤمنون بالخرافات اليهودية أكثر بكثير من قطاعات كثيرة من اليهود أنفسهم، ترمب هذا له في منطقتنا أتباع كثيرون، ولكن أشدهم خطراً أولئك الذين يطبقون منهجه في منطقتنا مع أنهم ليسوا في الحساب، الذين يطبعون مع إسرائيل بلا ثمن، حتى المبادرة العربية خانوها، المبادرة كانت تطلب ثمناً أساسياً، زوال الاحتلال الإسرائيلي عن أرض فلسطين في حدود عام 1967، إسرائيل ردت على المبادرة حين صدورها في 2002 باجتياح الضفة الغربية، هل هذا الرد الإسرائيلي غامض المعاني؟؟؟ لا.. وألف لا.. إنه واضح بل فاجر في وضوحه، إسرائيل ترفض فكرة الدولة الفلسطينية، إذًا فإن سباقات التطبيع المجانية هي سباقات رخيصة، ولعل من المفارقات أن بعض المنخرطين في سباقات التطبيع بينهم أطراف مختلفون في كل شيء إلى حد العداوة السوداء، ولكنهم متفقون في حمى السباقات في التطبيع مع إسرائيل، بل إن النشيد الوطني الإسرائيلي أصبح يشنف أسماعهم في المناسبات الكثيرة، يطربون له، ويطلبون إعادة اللحن، ما هذا؟ وما هو السبب؟ ما هي الفائدة المرجوة؟ أم أنه الطبع غلب التطبع كما يقول المثل؟ يا أيها الأخوة، حاذروا، فهناك شيء اسمه غدر الزمن، فماذا سيحدث إن وصل إليكم، وهو قريب على كل حال، وليس أحد على الإطلاق له حصانة من غدر الزمن إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فهل أنتم منهم، أم من الذين كفروا وعملوا القبائح؟ نخاف عليكم أن تواجهوا اليوم العظيم.
Yhya-rabahpress@yahoo.com