سرقوا له

يديعوت – ناحوم برنياع

نتنياهو محق: دولة اسرائيل تعود للجميع، ولا يمكن لأحد أن يدعي بأنهم سرقوا له الدولة، لا في الصالونات الفاخرة في الأبراج في تل ابيب ولا في الفيلات الفاخرة أكثر من ذلك في قيساريا.
ولكن سرقة؟ لماذا الحديث عن سرقة عندما تجلس في مقاعد الضيوف بين الحضور، كتفا بكتف مع رئيسة المحكمة العليا، زوجة نتنياهو، التي تتهم هذه الايام بسرقة الدولة. بالفعل، سرقة صغيرة بالتعابير الدارجة عن دائرتها الاجتماعية – بضع مئات آلاف الشواقل. ومع ذلك، سرقة. ولماذا الحديث عن سرقة حين تحوم في الجوار ملفات 1000، 2000 و4000، وأقرباء ومقربو رئيس الوزراء مشبوهون بقضية فساد هي الأخطر في تاريخ الدولة. يُقال إن على رأس السارق تشتعل القبعة، ولكن على رأس نتنياهو لا يشتعل إلا اللون، فلماذا يذكر إذاً.
الدورة الشتوية للكنيست التي بدأت أمس ستكون الدورة الاخيرة لها. وهي ستجري في ظل الانتخابات: فالكتل الائتلافية تعتزم تركيز نشاطها على تلبية احتياجاتها واحتياجات قاعدتها، كل كتلة وقاعدتها. وعليه، فلا يشتعل لها الحال لتقديم موعد الانتخابات. في البيت اليهودي يعتزمون العمل على بضعة مشاريع قوانين اخرى هدفها احتلال المزيد من مواقع القوة في داخل الحكم، بؤر استيطانية اخرى في الضفة، شعارات قومية اخرى؛ في كتلة الليكود ينضمون بمتعة لكل هذا، ويضيفون ايضا تصفية المؤسسات التي لم تُحتل على الاطلاق بعد – المحكمة، الجيش الاسرائيلي، وسائل الاعلام؛ ويرتبط الاصوليون بالسطو على الصندوق العام. كحلون هو الآخر – في طريقه.
وعليه، فان كل كتل الائتلاف تسعى لأن تمدد دورة الانتخابات للكنيست لأطول مدة ممكنة: فهي تحتاج الى الوقت. ولذات السبب بالضبط فان المصلحة الوطنية تستوجب تقليص الجدول الزمني وتقديم موعد الانتخابات. لا شيء خير سيخرج من هذه الدورة.
في الصورة اللامعة التي رسمها نتنياهو عن انجازات الدولة في العقد الاخير يوجد الكثير من الحقيقة: الوضع الاقتصادي متين، الوضع الامني معقول، المناخ السياسي مريح. حكومة اخرى كانت ستحاول استغلال هذه الوضعية الشاذة كي تتقدم في حل لمشاكلها الاساسية كدولة وكمجتمع. أما الحكومة الحالية فتفضل أن تسكر بالثناء الذاتي. فهم يحتسون وهم يسوقون.
توقعت أن يذكر نتنياهو في خطابه بعض التطورات التي ينبغي أن تقلقه. بوتين، الصديق الاكبر، يقدم له الاحترام، ولكن بالتوازي يورد حزاما واقيا لسيطرة ايران وحزب الله على سوريا، ويعمل كي تنجو ايران من العقوبات الاقتصادية الايرانية. محمد بن سلمان، الأمل الاكبر لاسرائيل في السعودية، متورط حتى أقصى جلابيته في قضية قتل جمال خاشقجي، الصحافي الذي تجرأ على الاختلاف معه. فالأمير كان ضفدعا.
نتنياهو مقتنع بأنه يستحق الحظوة على كل الامور الطيبة التي تجري هنا. وهو ليس مستعدا لأن يتحمل المسؤولية عن الامور الأقل خيرا. عندما تكون الحرب على الجدار في غزة تتواصل الى ما يتجاوز توقعات الحكومة، فليس هو المسؤول، ولا وزير الدفاع ايضا. رئيس الاركان هو المذنب. هكذا يتصرف ترامب، هكذا يتصرف اردوغان، هكذا يتصرف اوربان في هنغاريا.
سمعت الاقوال الانفعالية لنتنياهو عن الثورة التي تجري في المواصلات بينما أنا عالق في ازمة سير خالدة، في الطريق الى غلاف غزة. القطار الى القدس علق في النفق. مساكين هم المسافرون: لا يمكنهم أن يسمعوا خطاب نتنياهو في المقطورات العالقة. لا غرو أنهم غضبوا: فحق الاعجاب به أُخذ منهم.