ضمن مشروع "يلا نشوف فيلم!" مركز نسوي بيت سوريك يختتم عشرون عرض ونقاش

القدس - الحياة الثقافية "عروض هادفة تحاكي قضايا المجتمع وواقعه، فقد لامست الأفلام قضايا اجتماعية لطالما حاولنا اخفائها حتى لا نوقع أنفسنا في طائلة المسؤولية"، هذا ما اجمع عليه المشاركون في سلسلة العروض والنقاشات التي قدمها المركز النسوي في بيت سوريك، في إطار منحة صغيرة من خلال مشروع "يلا نشوف فيلم!".

كما أكدت مديرة المركز سناء عبد الوهاب أن العروض والنقاشات هي التجربة الاولى للمركز في المجال الإجتماعي التوعوي منذ 2006، خاصة وأن الأفلام المعروضة طرحت العديد من القضايا الجدلية التي يجب ان تطرح للنقاش لتدارك كيفية التعامل وايجاد الحلول المناسبة لها. وأشارت إلى أهمية الترويج على نطاق اوسع لفكرة عروض الافلام القصيرة الهادفة ومناقشتها لتشمل مساحة جغرافية أوسع وعددا أكبر من المشاهدين، إذ أن الأفلام استطاعت الوصول إلى فئة شبابية قد لا تذهب إلى اجتماعات أو محاضرات ولكن مشاهدة أفلام ذات فحوى مجتمعي سهلت الوصول إلى هذه الفئة، وإشراكها في مناقشة الهم المجتمعي.

وأضافت أن العروض تنوعت ما بين أفلام تتعلق بقضايا بيئية أو شبابية، ومشكلة البطالة عند الشباب ذكور وإناث، إضافة إلى قصص من وحي التجربة الحياتية لنساء يعانين من العنف المبني على النوع الاجتماعي، والمشاكل التي يواجهن في تحقيق حقوقهن في المحاكم.

وشددت عبد الوهاب على أهمية هذه العروض وهذا المشروع في الوقت الحالي، خاصة في ظل التضييق المستمر على مدينة القدس وبلداتها، فبلدة بيت سوريك تقع في إطار محافظة القدس، ولكنها تعاني كغيرها من البلدات بحكم فصلها عن المدينة الام بفعل الجدار والحواجز، وبالتالي عزلتها وافتقارها للأنشطة المجتمعية المتنوعة وخاصة الثقافية. مؤكدة على تفاعل الجمهور مع الأفلام التي تدور أحداثها حول معاناة مدينة القدس ومحاولات صمود اهلها المتكررة، والوضع الاقتصادي المتردي بفعل انخفاض مستوى المعيشة والتكاليف المرتفعة والضرائب الباهظة مثل فيلم "القدس تستيقظ"، وأفلام أخرى تتعلق بالقدس أيضاً، مثل "على أرض الواقع" ل أميمة حموري، و"رقم حظي 13" ل دارا خضر، والتين والزيتون ل جورجينا عصفور.

وتفاعل الحضور مع فيلم "أولادي حبايبي"، الذي طرح قضية امرأة تعاني من اعاقة حركية، الامر الذي لم يمنعها من بناء أسرة وإنجاب أطفال سليمين والاهتمام بهم، بالإضافة إلى فيلم "أقدام صغيرة" حول قصيري القامة، إذ أكد الحضور أن ذوي الاعاقة هم قادرون على العطاء كغيرهم من افراد المجتمع ولا يتوجب السخرية منهم او الاستهزاء بهم.

كما أكد المشاركون في عرض فيلمي "قيد" و"ريموت كنترول"، على ضرورة مشاركة الآباء والامهات في حلقات التوعوية وبالأخص في العروض المتعلقة بعلاقة الأهل بالابناء والبنات (الذكور والإناث)، وكيفية التعامل معهم.

وكان قد نافش الجمهور خلال عرض فيلم "انفصال" القوانين التي تظلم المرأة خاصة في النزاعات مع الزوج وفي حضانة الأطفال وانتزاع حقوقها في حال الطلاق، ودور المؤسسات الحقوقية والبيوت الأمنة لحماية النساء اللواتي يتعرضن لعنف جسدي أو لفظي. كما امتعض الحضور بعد عرض فيلم "صدى الصمت" من كيفية الحلول العشائرية والقوانين التي تحمي الجاني تحت مسمى (العذر المحل والعذر المخفف)، عدا عن العديد من النقاشات القيمية التي دارت بعد عروض الأفلام والتي تمحورت حول قضايا اجتماعية وإنسانية مختلفة.

وأوضحت عبد الوهاب أن مركز نسوي بيت سوريك حصل على منحة مشروع "يلا نشوف فيلم!" الذي تنفذه مؤسسة "شاشات سينما المرأة"، بالشراكة مع "جمعية الخريجات الجامعيات" ومؤسسة "عباد الشمس لحماية الإنسان والبيئة"، وبتمويل رئيسي من الاتحاد الأوروبي، وتمويل مساعد من مؤسسة CFD السويسرية، وممثلية جمهورية بولندا في فلسطين، بعد ان قدم طلب للحصول على المنحة وبعد أن شارك مع عدد من المؤسسات الأخرى في لقاء تدريبي على مدار 3 أيام أعطت رؤية شمولية لمشروع "يلا نشوف فيلم!". وبينت أهمية العروض والنقاشات وربطها بالفئات المستهدفة، كما كيفية تطوير قدرات الميسرين في الربط بين موضوع الفيلم والحاضرين وقضاياهم، وتشجيعهم على المشاركة في النقاش والتعبير عن وجهات نظرهم المختلفة. كما شمل التدريب جزئية حول أفضل الطرق للتشبيك مع الإعلام، بالإضافة إلى آلية ومنهجية تحضير التقارير الإدارية والمالية المختلفة للمنحة.

يذكر انه وفي إطار مشروع "يلا نشوف فيلم"، تم منح 18 منحة صغيرة ل18 مؤسسة فلسطينية أهلية وقاعدية ومجموعات شبابية بقيمة 5500 يورو، وذلك للمساهمة في تأسيس نوادي سينما في مناطق مختلفة في الضفة، القدس، وقطاع غزة، وسيتم طرح دعوة مفتوحة للدورة الثانية للمنح الصغيرة في أوائل كانون الأول، 2018، على صفحة FB لمؤسسة شاشات وشركاؤها.